عين الإعصار دوريان وفقا لما نشرته هيئة الأرصاد الأميركية
عين الإعصار دوريان وفقا لما نشرته هيئة الأرصاد الأميركية

نشرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الأميركية صورة لعين الإعصار "دوريان" الذي يتوقع أن يضرب ولاية فلوريدا ما بين ليل الأحد وصباح الاثنين.

وتسبب الإعصار "دوريان" بـ "ظروف كارثية" الأحد عندما ضرب شمال جزر الباهاما، مصحوبا برياح شديدة بلغت سرعتها 295 كيلومتر في الساعة واعتبر الأشد في تاريخ الأرخبيل السياحي.

ووصل الإعصار الذي بلغ الفئة الخامسة على مقياس من خمس فئات إلى إلبو كاي في جزر أباكو عند الساعة (16:45 ت.غ.)، وفق مركز الأعاصير الوطني الأميركي في ميامي، الذي تحدث عن رياح بلغت سرعتها أكثر من 354 كيلومتر في الساعة.

وحذر المركز من أن "هذا وضع يشكل تهديدا لحياة" السكان، داعيا إياهم "للاختباء فورا في الملاجئ".

وخلال مؤتمر صحافي، أفاد رئيس وزراء الباهاما هوبرت مينيس أن بلاده تواجه إعصارا "لم نشهد مثله في تاريخ الباهاما"، قبل أن يجهش بالبكاء. 

وأعاد مينيس نشر تغريدات تكشف عن حجم الأضرار التي تعرضت لها بعض الجزر.

وتحدثت الإذاعة المحلية عن نداءات استغاثة من السكان بعدما اقتلعت الرياح سقف فندق "آيلاند بريزز" في ميناء مارش في أباكو.

وذكرت تقارير أن الكثير من سكان جزر أباكو فضلوا البقاء في منازلهم رغم تحذيرات الحكومة.

ونقلت "ذي ناسو غارديان" عن أحد السكان ويدعى تروي ألبوري قوله إن 150 شخصا فضلوا البقاء في غوانا كاي، وسط أباكو، لمواجهة الإعصار. وأفاد أن ثمانية أشخاص فقط كانوا على متن آخر عبارة غادرت المكان.

وصنف مركز الأعاصير الوطني الأميركي "دوريان" بأنه "أقوى إعصار يتم تسجيله في التاريخ الحديث في شمال غرب الباهاما". 

وحذر في نشرة صدرت الساعة (18:00 ت.غ.) من أن "جزر أباكو تتعرض لظروف كارثية".

وأضاف أن "الإعصار يتوجّه بقوة نحو غراند باهاما"، حيث يتوقع وصوله ليل الأحد الاثنين.

وأفاد مدير مركز الأعاصير كين غراهام عبر فيسبوك أن الباهاما ستبقى تحت خطر الإعصار لثلاثين ساعة أو أكثر. 

وفي واشنطن، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولين في إدارة الطوارئ واعتبر أن ما يحصل "يبدو فظيعا".

وقال: "نتوقع أن تتأثر في النهاية أجزاء كبيرة من الساحل الشرقي، وبعضها بشكل شديد للغاية".

وصدرت تحذيرات عدة من عواصف مدارية في أجزاء من ساحل فلوريدا بينما تأهب سكان المناطق الساحلية المطلة على الأطلسي للتعامل مع احتمال وصول الإعصار إلى مناطقهم.

وصدرت كذلك أوامر بإخلاء أجزاء من بالم بيتش، حيث يقع منتجع مارالاغو الذي يملكه ترامب، ومقاطعة مارتن.

وفي جزيرة غراند باهاما، تم تحصين المتاجر وإجلاء الآلاف من المناطق التي تقع ضمن المسار المتوقع للإعصار.

وقالت ياسمين ريغبي التي تعيش في فريبورت في غراند باهاما لوكالة فرانس برس: "نشعر بأننا نقف بانتظار تعرضنا للضرب. الناس متأهبون بانتظار العاصفة، والبعض يشتري حاجيات اللحظة الأخيرة. الكثير من الناس احتموا في الملاجئ". 

واستذكرت ريغبي أعاصير سابقة لا تزال حاضرة في الأذهان بينها الإعصار ويلما 2005، حيث استغرقت عودة المياه والغذاء والطاقة إلى طبيعتها عدة أسابيع.

وحذر مينيس السكان من أن "الثمن الذي قد تدفعونه لعدم إخلاء المناطق المهددة هو حياتكم أو أي أضرار جسدية أخرى كبيرة". 

"أمر سيء"

 

 

وألغى ترامب زيارة مهمة كان من المقرر أن يجريها لوارسو لمتابعة الاستعدادات للعاصفة.

وقال في اجتماع عقده مع مسؤولين في وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية إن الإعصار يزداد قوة "ويتحرك ببطء شديد. هذا أمر سيء. كلما كان أبطأ، يصبح أكبر". 

وقال وزير الأمن الداخلي بالوكالة كيفين ماكالينان إن الرياح الناجمة عن الإعصار قد تضرب فلوريدا على أن تليها أمطار وعاصفة.

وأفاد عبر شبكة "ايه بي سي" "سيكون ذلك صعبا للغاية مع بدء تحرك العاصفة شمالا، نحو سواحل فلوريدا وباتجاه جورجيا وكارولاينا الجنوبية".

وأفاد الحرس الوطني في فلوريدا أنه تم استنفار ألفي عنصر في وقت يستعد ألفان آخران للانضمام إليهم. 

تركيب ألواح خشبية لحماية النوافذ الزجاجية في فلوريدا تحضيرا لقدوم دوريان
طوارئ

 

 

وأعلن ترامب حالة الطوارئ في فلوريدا، ما يفسح المجال لتفعيل الأجهزة الحكومية بشكل أفضل في الولاية واللجوء عند الحاجة إلى المساعدة الفيدرالية.

ووفق شبكة "سي أن أن" فإن أكثر من 148 ألف أميركي في مقاطعة سانت جونز في فلوريدا يجب إجلاؤهم من أجل حمايتهم من الإعصار دوريان مع صباح الاثنين.

وأعلن حاكم كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر حالة الطوارئ في الولاية السبت.

وأكد أن "قوة العاصفة وعدم إمكان التنبؤ بتطوراتها يجعلاننا مرغمين على الاستعداد لكل السيناريوهات".

وتم إعلان حال الطوارئ كذلك في كارولاينا الشمالية بينما أصدرت جورجيا إعلانا مشابها في 12 مقاطعة.

ويتوقع أن يوقف مطار أورلاندو الدولي الرحلات التجارية اعتبارا من الساعة (06:00 ت.غ.) الاثنين، بينما أعلن مركز كينيدي للفضاء التابع لوكالة ناسا نقل منصة ضخمة لإطلاق الصواريخ إلى الداخل لحمايتها.

الطبقة العاملة الأميركية

لطالما كانت الطبقة العاملة الأميركية عماد اليسار في عهد "الصفقة الجديدة،" وقوة لا يستهان بها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية بفضل النقابات. أما اليوم، فهي تميل بشكل متسارع نحو اليمين. 

في انتخابات 2024، فاز دونالد ترامب مجددا بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بفضل دعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، كثيرون منهم سبق أن صوّتوا لباراك أوباما وجو بايدن.

في 2012، فاز أوباما بأصوات الطبقة العاملة. في 2016، خسرتها هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط. وضيّق بايدن الفجوة في 2020. لكن في 2024، خسرت كامالا هاريس هؤلاء الناخبين بـ13 نقطة على المستوى الوطني، و17 نقطة في ولاية بنسلفانيا وحدها.

هذا التحول وحده كان كافيا لإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

فما الذي تغيّر؟

هل هو الاقتصاد؟ العولمة؟ الحروب الثقافية؟ أم شيء أعمق من ذلك؟

بحسب الباحث في شؤون العمل الدكتور بول أف. كلارك، واستنادًا إلى بيانات جديدة من استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وتحليل الحملات الانتخابية، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بفقدان الوظائف أو اتفاقيات التجارة الحرة، بل بثقافة وهوية واغتراب متزايد.

في هذا التقرير التفسيري، نحلل ما جرى من خلال نتائج ناخبي الطبقة العاملة في بنسلفانيا، الولاية الأكثر حسما في انتخابات 2024.

أولا: "إنه الاقتصاد، يا غبي"

لنبدأ من الاقتصاد، لأنه بالنسبة لكثير من ناخبي الطبقة العاملة، لا يزال على رأس الأولويات.

في انتخابات 2024، قال 37٪ من ناخبي بنسلفانيا إن الاقتصاد هو القضية الأهم، وفضّل 53٪ منهم ترامب على هاريس لمعالجته. وعلى الصعيد الوطني، اعتبر 31٪ من الناخبين أن الاقتصاد هو شغلهم الشاغل. ومن بين من شعروا بأن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عام، وهي شريحة شكّلت نحو 40٪ من ناخبي بنسلفانيا، تصدّر ترامب المشهد.

وركزت حملة هاريس على الإعفاءات الضريبية، ووضع سقف لأسعار الأدوية، وتوفير سكن ميسور التكلفة، لكن لا يبدو أن الرسالة وصلت كما يجب. كثير من الناخبين لم يشعروا بأن هذه السياسات تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية، لا سيما في ظل قلق متزايد بشأن الأجور، والتضخم، وأمن الوظائف.

في المقابل، قدّم ترامب خطابا اقتصاديا يرتكز إلى "النوستالجيا": عودة الدولار الأضعف، والأسعار الأرخص، وانتعاش ما قبل كوفيد، مع تسليط الضوء... على سعر البيض!

الثقافة تتفوّق على الطبقة

قد يفاجئ البعض أن الانتخابات لم تكن، بالنسبة لكثير من الناخبين، مجرد حسابات اقتصادية، بل هي مواجهة ثقافية بامتياز.

يؤكد الدكتور كلارك أن القضية الأكثر تأثيرًا في تصويت الطبقة العاملة عام 2024 لم تكن البطالة أو التضخم... بل حقوق المتحوّلين جنسيًا.

"عندما يكبر الإنسان في عالم يُعرّف فيه الرجل كرجل والمرأة كامرأة، ثم يرى هذا الواقع يُقلب رأسًا على عقب، فإن ذلك يبعث على القلق. لا سيما لدى الناخبين الريفيين المحافظين،" يقول كلارك.

من أصل 993 مليون دولار صُرفت على إعلانات الحملات، خُصص 222 مليون دولار لموضوع المتحوّلين. الإعلانات صوّرتهم بشكل مبالغ فيه، ووصفت هاريس بأنها تدفع نحو "سياسات التي/هو"، بينما قُدّم ترامب كحام للقيم التقليدية.
والنتيجة؟ فعّالية ملموسة: ازداد دعم ترامب بـ2.7 نقطة مئوية بين من شاهدوا تلك الإعلانات.

بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من ناخبي الطبقة العاملة أن ترامب ليس فقط كحامٍ ضد "التحول الجنسي"، بل أيضًا كمدافع عن قيمهم مثل الأسرة التقليدية، والفخر الوطني، والإيمان.

أين كانت النقابات؟

لطالما شكّلت النقابات ركيزة للديمقراطيين، خاصة في ولايات متأرجحة كـ بنسلفانيا. لكن في 2024، اتسعت الفجوة بين العاملين المنضوين في نقابات وغير المنضوين.

لنفصّل قليلاً.

فازت هاريس بأصوات الأسر النقابية في بنسلفانيا بفارق 12 نقطة (56% مقابل 44%)، وهو تحسن كبير مقارنة ببايدن الذي خسر هذه المجموعة لصالح ترامب في 2020.

ما الذي تغيّر؟

عملت النقابات بأقصى طاقتها. 

بحسب AFL-CIO، شهدت انتخابات 2024 أكبر تعبئة تقودها نقابات في تاريخ أميركا. طرقوا الأبواب، وأرسلوا ملايين الرسائل، وأداروا خطوط الاتصال، واستقدموا كذلك متطوعين من ولايات مجاورة لدعم بنسلفانيا.

قادت منظمة UNITE HERE أكبر حملة ميدانية عمالية مستقلة، مستهدفة السود واللاتينيين في فيلادلفيا وضواحيها.
وكان لذلك أثر واضح.

لكن، هناك مشكلة: من ينتمون إلى النقابات لم يعودوا يشكّلون الأغلبية داخل الطبقة العاملة. والغالبية الخارجة عن هذه المنظومة هم من يخسرهم الديمقراطيون.

بين هؤلاء، لا سيما غير الحاصلين على شهادات جامعية، اكتسح ترامب: 58% مقابل 41% في بنسلفانيا. هذه الفجوة البالغة 17 نقطة كانت كافية لتفسير تقدّمه على مستوى الولاية.

لماذا هذا الانقسام؟

يشرح الدكتور كلارك: "النقابات بارعة في توعية أعضائها بشأن الانتخابات. تشرح لهم ما هو على المحك، وتوضح كيف تؤثر السياسات الاقتصادية في حياتهم".

أما خارج النقابات، فلا وجود للتوعية. لا منشورات، لا طرق على الأبواب. وفي هذا الفراغ، تتسلل رسائل الجمهوريين، عن الهجرة والمتحوّلين و"النخبة المستيقظة،" بلا مقاومة.

وما يزيد الطين بلة، أن النقابات تتجنّب عادة الخوض في القضايا الاجتماعية الشائكة. هي تركّز على الاقتصاد، الأجور، الرعاية الصحية، والسلامة. لذا، فإن من يضع قضايا مثل السلاح أو المتحوّلين على رأس أولوياته، قد لا يهتم كثيرًا بتوصية النقابة.

إخفاق هاريس

ما الذي حدث مع كامالا هاريس؟

الجواب: الكثير.

أولا، كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من المتوقع.

ثم كانت هناك قضية الهجرة، التي لم تلقَ صدى لدى العديد من الناخبين من الطبقة العاملة، خاصة عندما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر الفوضى على الحدود الجنوبية، إلى جانب العديد من الادعاءات التي صوّرت المهاجرين كمجرمين، بل والأغرب من ذلك، كمسيئين للحيوانات الأليفة.

لم تقدم إدارة بايدن-هاريس بديلا واضحا ومتماسكا. وبدلا من ذلك، تجنبت الحملة الديمقراطية إلى حد كبير تناول القضية، مما ترك فراغا ملأه ترامب بالخوف.

لماذا لم يرد الديمقراطيون؟

الجواب باختصار : تجنّبوا التصعيد. 

رأوا أن التركيز على حقوق الإجهاض، والاقتصاد، والديمقراطية أكثر أمانا. لكن بعدم مواجهتهم للحملات الثقافية، تركوا المجال مفتوحا لروايات الجمهوريين.

كما قال كلارك:

"ما لا تعرفه قد يخيفك. وإذا كان المصدر الوحيد لمعلوماتك عن قضايا مثل المتحوّلين أو الهجرة هو فوكس نيوز والإعلانات السياسية، فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ".

الخلاصة: تحوّل حقيقي

التحول اليميني في صفوف الطبقة العاملة ليس عارضًا، بل هو جزء من إعادة تموضع أعمق.

انعدام الأمان الاقتصادي، والقلق الثقافي، والإحساس بالتهميش من قبل المؤسسات الليبرالية... كل ذلك أعاد رسم الخريطة السياسية. وترامب يخاطب هذا الاغتراب، حتى لو لم تكن سياساته تخدم ناخبيه مباشرة.

وما لم يتمكن الديمقراطيون من سد الفجوة الثقافية مع الحفاظ على أجندتهم الاقتصادية، فإنهم يخاطرون بخسارة هذه الفئة إلى الأبد.

كما خلص تقرير لـ"بروكينغز":

"بنسلفانيا تمثل التحدي الوطني للديمقراطيين. إن عجزوا عن فهمها، فلن يستطيعوا كسب أميركا".