يحافظ على هيبته.. هل يفقد السياج الجديد البيت الأبيض شعبيته؟
يحافظ على هيبته.. هل يفقد السياج الجديد البيت الأبيض شعبيته؟

هشام بورار - واشنطن

البيت الأبيض الأميركي في واشنطن من أكثر الأماكن استقطابا للسياح من داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية، فهو عصب الحياة السياسية في أميركا والعالم.

وحرصت الولايات المتحدة الأميركية على ألا يكون البيت الأبيض، حيث يسكن الرئيس الأميركي، كقصور الأنظمة الديكتاتورية المعزولة خلف أسوار محصنة. إذ يمكن للزوار الاقتراب من مدخله وإلقاء نظرة شاملة على حيثيات باحته وحدائقه عبر السياج الحديدي الذي بالكاد يمنعك من الدخول، لدواع أمنية متعارف عليها.

انزعاج السياح

لكن في الصائفة الماضية، انطلقت أشغال إعادة تجديد السياج الحديدي ذاك، وغطت الشركة التي أوكلت إليها المهمة، الجهة اليمنى للمدخل الرئيسي بستائر بيضاء نصبت لإخفاء الأعمال.

وشكل ذلك مصدر انزعاج لبعض السياح الذين تجدهم يبحثون عن زاوية مناسبة لالتقاط "سيلفي" أو صورة تذكارية لا تحجب خلفيتها تلك الستائر البيضاء.

المنظر بات مألوفا منذ انطلاق هذا المشروع لتشييد سياج عال يمنع التسلق والتسلل إلى المبنى الذي تبلغ مساحته سبعة هكتارات.

"باتريك تايلور" الذي جاء من بريطانيا رفقة زوجته وابنتيه لزيارة العاصمة الأميركية، عبر عن أسفه لعدم تمكنه من التقاط صور للبيت الأبيض "مطابقة لما شاهده في السابق على شاشة التلفزة" قبل بدء ورشة بناء السياج الجديد.

أما "جو" من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا والذي يزور نجله في واشنطن، فيقول إنه يتفهم "القيام بما يجب لحماية رئيس البلاد وأسرته".

معضلة الأمن وصورة "بيت الشعب"

المشروع وافق عليه جهاز الخدمة السرية ووكالة خدمة الحدائق الوطنية بعد أحداث تسلل متكررة كان أسوأها عام 2014 عندما تسلسل رجل يحمل سكينا وتمكن من ولوج البوابة الشمالية للجناح الذي يضم إقامة الرئيس وأسرته.

شخص يحاول تسلق سياج البيت الأبيض

الحادث تسبب في إحراج كبير لجهاز الخدمة السرية الذي ضاعف الإجراءات الأمنية بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في فرجينيا المتاخمة للعاصمة واشنطن.

حوادث مشابهة تكررت عدة مرات، ففي يناير الماضي حاولت سيدة تبلغ من العمر 55 عاما القفز فوق السياج، وفي فبراير حاول رجل من ولاية فيرجينا اقتحام الحواجز الأمنية لدخول البيت الأبيض قائلا إنه "يريد مساعدة ترامب لإعادة السلام للعالم".

المتحدثة باسم جهاز الخدمة السرية كاترين ميلهون قالت إن هذا المشروع الذي يتوقع أن تصل كلفته إلى 64 مليون دولار، يهدف "إلى التوفيق بين إبقاء البيت الأبيض قريبا من عامة الناس وضمان أعلى مستويات الأمن للبيت الأبيض وقاطنيه". 

وبعد نقاشات محمومة بين الجهات المعنية والمنظمات الحريصة على صيانة المنظر التاريخي لأحد أهم مراكز صنع القرار في العالم، استقر الرأي على سياج يصل علوه إلى ثمانية عشر قدما يضمن رؤية البيت الأبيض من بين قضبانه.

ولطالما ظل التوفيق بين المتطلبات الأمنية والحفاظ على هذه الصورة الفريدة للبيت الأبيض الذي يوصف بـ"بيت الشعب"، معضلة واجهتها إدارات متعاقبة.

 

أميركا تستعد للأسوأ في الأيام القادمة
أميركا تستعد للأسوأ في الأيام القادمة

خلال الأسبوعين الماضيين، تفشى الفيروس بشكل كبير في الولايات المتحدة وخاصة في ولاية نيويورك، فقد سجلت البلاد أكثر من 160 ألف حالة إصابة، ونحو 3170 حالة وفاة، مع توقعات بوصول عدد الوفيات إلى 100 ألف.

الطبيب الأميركي شاميت باتيل، المختص بالأمراض الباطنية في مستشفى بيث إسرائيل في مانهاتن، أكد أنه يستعد للأسوأ في الأيام القليلة القادمة، آملا بأن لا يضطر للاختيار بين المرضى المحتاجين للعلاج.

وقال: "لم نتخط طاقتنا بعد، لكننا نستعد لذلك السيناريو" معربا عن اعتقاده بأن المستشفى "خطط بشكل جيد"، مشيراً إلى أنه قبل 10 أيام كان يعالج نصف هذه العدد.

وتتوافق أعداد المرضى بالفيروس في مستشفى بيث اسرائيل مع الارتفاع الكبير لحالات الإصابة المسجلة مدينة نيويورك والتي ازدادت من 463 حالة مؤكدة قبل أسبوعين فقط إلى 36 ألف إصابة الإثنين.

وأضاف باتيل: "بهذه النسبة التي أراها، فإن الذروة قد تكون في أي وقت بين نهاية هذا الأسبوع إلى أي يوم الأسبوع المقبل".

 

ما هو الأسوأ؟

والأسوأ بالنسبة لباتيل قد يكون وضعا شبيها بما شهدته بعض المناطق في إيطاليا، حيث تخطى النظام الصحي قدرته ولم يعد بإمكانه رعاية جميع المرضى، وقال: "يتعين علينا أن نكون أسرع في الرصد والتخمين ووضع خطة العلاج لكل مريض" متوقعا أن يزداد عدد المرضى بمرتين أو ثلاث مرات عن الأعداد التي تشاهد الآن.

وأشار إلى أنه "لا يمكن التعامل مع ازدياد عدد المرضى الذي نشهده يوميا بأكثر من ثلاث مرات وتوفير العلاج الفعال لهم".

 

نقص الإمدادات

إضافة إلى قلقه من زيادة المرضى مقارنة بعدد الطواقم الطبية، يخشى باتيل من النقص المحتمل في المعدات وخصوصا أجهزة التنفس، فحاكم نيويورك أندرو كومو ورئيس بلديتها بيل دي بلازيو، يتحدثان يوميا عن النقص في تلك الأجهزة.

وقال باتيل: "إذا ارتفع عدد المرضى المحتاجين لعلاج في المستشفى بسرعة ولديك عددا محدودا من أجهزة التنفس، لا يمكنك بالضرورة وضع المرضى على الأجهزة"، مضيفا "ثم تضطر للبدء بالاختيار".

خارج المستشفى، يخشى باتيل بشأن احتمال أن ينقل العدوى إلى عائلته. فهو يقيم مع والده البالغ من العمر ثمانين عاما، والذي يعاني من مرض باركنسون، وعمته المصابة بالسرطان، وقال "لا أريد أن أعود إلى هناك وأنقل العدوى إليهما لأني لا أعتقد أنهما سيتحملان ذلك على الإطلاق".

ويبقي باتيل مسافة مترين معهما، ويستخدم المناديل المضادة للبكتيريا بكثرة، ويحرص على أن يكون لديهما ما يكفي من الطعام، ويشرح قائلا: "أمضي الكثير من الوقت في غرفتي ثم أخرج من الغرفة لتفقدهما بانتظام".