وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو

شنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، هجوما عنيفا على التحقيق الرامي لعزله، متهمة الديمقراطيين بممارسة الترهيب بعد طلبهم من خمسة دبلوماسيين الإدلاء بإفاداتهم.

وشكك وزير الخارجية مايك بومبيو في أن تكون صلاحيات اللجان النيابية الثلاث التي تجري التحقيق، تخوّلها استدعاء دبلوماسيين أو طلب الحصول على وثائق منهم.

وأعلن بومبيو أن الدبلوماسيين لن يستجيبوا لطلب المثول أمام لجان الخارجية والاستخبارات والرقابة على السلطة التنفيذية، الأسبوع المقبل.

وأشار إلى أن الإدارة مستعدة للجوء إلى القضاء، متهما اللجان بمحاولة ترهيب وإلإساءة إلى مهنيين متميّزين في وزارة الخارجية.

وتابع بومبيو في رسالة إلى الكونغرس، "لن أكون متسامحا مع تكتيكات كهذه، وسأستخدم كل ما لدي من وسائل لمنع وفضح كل محاولة لترهيب المهنيين المتفانين الذين أفتخر بقيادتهم".

وبدوره اتهم المحامي الشخصي لترامب، رودي جولياني، رؤساء اللجان الثلاث بإطلاق "أحكام مسبقة" في القضية.

 وقال ردا على استدعائه "إنه يثير تساؤلات كبيرة في ما يتعلّق بشرعيته ودستوريته وقانونيته"، وألمح إلى أنه قد لا يمتثل للاستدعاء.

وتطالب اللجان جولياني، الذي شغل في السابق منصب رئيس بلدية نيويورك، بتقديم وثائق مرتبطة "بجهود كلفه بها ترامب لممارسة ضغوط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بغية جمع معلومات من شأنها إلحاق الضرر بمنافسه الديمقراطي" المحتمل في الاستحقاق الرئاسي المقبل، جو بايدن.

وتشير مواقف الإدارة إلى أنها تستعد للمقاومة في مواجهة التحقيق في استغلال السلطة الذي يقوده رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الديمقراطي آدم شيف.

وصعد ترامب هجومه على شيف وغيره من المتعاونين في التحقيق الرامي إلى عزله، وطالب بتوقيفه.

وتشير رسالة بومبيو إلى أن اللجان قد تضطر لاستدعاء الدبلوماسيين الخمسة، وإلى أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية قد يسعيان إلى الحد من المعلومات التي يمكن أن يدلوا بها.

واستدعت لجنة التحقيق بومبيو لتقديم وثائق مرتبطة بالتواصل مع أوكرانيا، وتسعى إلى الاستماع إلى الدبلوماسيين الخمسة وبينهم سفيرة الولايات المتحدة إلى أوكرانيا ماريا يوفانوفيتش، بالإضافة إلى كورت فولكر، الموفد الخاص الى أوكرانيا.

أميركيون يتظاهرون أمام الكونغرس تأييدا لعزل الرئيس دونالد ترامب
أميركيون يتظاهرون أمام الكونغرس تأييدا لعزل الرئيس دونالد ترامب

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه، الأحد، أن معظم الأميركيين يعتقدون أن فتح الكونغرس تحقيقا لعزل الرئيس دونالد ترامب على خلفية اتهامات بإساءة استخدام سلطاته، أمر ضروري.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة YouGov المتخصصة لصالح شبكة سي بي اس نيوز، فإن 55 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن التحقيق ضروري، فيما يرى 45 في المئة أنه غير ضروري.

وأعرب تسعة من بين كل 10 ديمقراطيين عن تأييدهم للتحقيق. وفيما يؤيد الإجراء 87 في المئة من الديمقراطيين، يرفضه 77 في المئة من الجمهوريين.

وفي أوساط المستقلين، كشف الاستطلاع أن 49 في المئة منهم يوافقون على إجراء التحقيق، في حين يرفضه 51 في المئة منهم.

وينقسم الأميركيون، وفقا للاستطلاع، حول إذا ما كان ترامب يستحق العزل بشأن سلوكه فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال 42 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، إنه يستحق العزل، فيما يعارض الإجراء 36 في المئة، بينما اعتبر 22 في المئة أن من المبكر الجزم في ذلك.

وعندما يتعلق الأمر بتصرفاته المتعلقة بأوكرانيا، فإن 41 في المئة بما في ذلك معظم الديمقراطيين، يقولون إنه تصرف بصورة غير مشروعة، بينما يعتقد 28 في المئة بمن فيهم معظم الجمهوريين، أنه تصرف بشكل سليم، بحسب الاستطلاع.

ويرى 31 في المئة أن تصرفات الرئيس الأميركي قد لا تكون لائقة، لكنها لا تخالف القانون.

وأجري الاستطلاع في الفترة ما بين 26 و27 سبتمبر، بمشاركة عينه تمثيلية وطنية تضم 2059 أميركيا، مع هامش خطأ بأقل أو أكثر من 2.3 نقطة.

يذكر أن رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي، أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب للاشتباه في انتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي جو بايدن.

وأظهرت شكوى تقدم بها مخبر في الاستخبارات أن ترامب مارس ضغوطا على الرئيس الأوكراني للإساءة إلى بايدن. ويؤكد ترامب أنه "لم يمارس أي ضغط" على أوكرانيا.

وخلال مكالمة هاتفية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني، قال ترامب "ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء ممكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعاً".

وعندما كان بايدن يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما، مارس مع عدد من القادة الغربيين ضغطا على أوكرانيا للتخلص من النائب العام الأوكراني فيكتور شوكين باعتبار أنه لم يكن شديدا بما يكفي ضد الفساد.