رونالد ريغان أمام جدار برلين في 1987
رونالد ريغان أمام جدار برلين في 1987

في التاسع من نوفمبر عام 1989 سقط "جدار برلين"، في حادثة تاريخية كانت مقدمة لانهيار الاتحاد السوفييتي، وجاءت بعد سلسلة طويلة من الأحداث عجلت بالوصول إلى هذه اللحظة، كان أبرز الفاعلين فيها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان.

ريغان كان قد تنبأ في خطابه الشهير "إمبراطورية الشر" عام 1983 بانهيار الاتحاد السوفييتي، وكان يعتبر محاربته مسألة أخلاقية تتوجب المضي قدما في سياسة جديدة أكثر تشددا من سياسة سلفه جيمي كارتر الذي ألقى عليه باللائمة في إضعاف قوة الولايات المتحدة في العالم.

ريغان الذي هزم كارتر في انتخابات عام 1980، شكك في أول مؤتمر صحفي له في 1981 بعد تنصيبه في شرعية الاتحاد السوفيتي. وبعد ذلك بعامين (1983) وصفه بأنه "إمبراطورية الشر... ومركز الشر في العالم الحديث" في خطابه التاريخي الشهير.

تنبأ ريغان في الخطاب بسقوط الاتحاد السوفييتي: "أعتقد أن الشيوعية هي فصل آخر حزين وغريب في تاريخ البشرية، يتم الآن كتابة الصفحات الأخيرة له".

وعندما أراد التأكيد أنه يخوض حربا أخلاقية في العالم حذر من "تصنيف الطرفين أنهما على خطأ... أن تصف سباق التسلح بأنه سوء تفاهم كبير وبالتالي أن تزيل نفسك من الصراع بين الصواب والخطأ والخير والشر".

آمن ريغان بضرورة تعزيز قوة الولايات المتحدة في العالم، فأعلن عن استراتيجية جديدة تتمثل في زيادة الإنفاق العسكري لتحديث وتطوير القوات المسلحة، كان برنامج الإنفاق العسكري الضخم حينها الأكبر في الولايات المتحدة أثناء السلم.

تمثلت أهم معالم سياسته الخارجية في محاربة الشيوعية وكل أشكال الشمولية اليسارية وإنهاء الحرب الباردة وهو ما تحقق بالفعل بعد سنوات، وأُطلق مصطح "عقيدة ريغان" على سياسة دعم المتمردين المناهضين للشيوعية في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية.

في خطاب حالة الاتحاد عام 1985، دعا الرئيس الكونغرس والشعب الأميركي إلى الوقوف في وجه الاتحاد السوفيتي، وقال: "يجب أن نقف إلى جانب جميع حلفائنا الديمقراطيين. يجب ألا نكسر الإيمان بأولئك الذين يخاطرون بحياتهم، في كل قارة، من أفغانستان إلى نيكاراغوا، لتحدي العدوان المدعوم من الاتحاد السوفيتي والحقوق الآمنة التي كانت لنا منذ ولادتنا".

أطلق ريغان "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" أو "حرب النجوم" وهي برنامج لتطوير نظام دفاعي صاروخي يعتمد على أحدث التقنيات لإحباط أي هجوم قد تتعرض له الولايات المتحدة بالصواريخ البالستية. هذه المبادرة دخلت الاتحاد السوفييت في سباق تسلح.

ساهمت سياسة ريغان العسكرية في زيادة الضغط الاقتصادي على الاتحاد السوفييتي وهو ما أدى إلى عدة تطورات إيجابية في ولايته الثانية (1984-1989): موقف سوفيتي أكثر مرونة في مفاوضات سباق التسلح، ضعف موقف المتشددين في القيادة السوفيتية، وظهور زعيم سوفيتي معتدل في عام 1985 هو ميخائيل غورباتشوف، وصولا إلى سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989 وانهيار الاتحاد السوفييتي في 26 ديسمبر 1991.

مسؤولون سوفييت سابقون أقروا بعد انهيار الاتحاد بأن برنامج "حرب النجوم" كان أحد عوامل الانهيار فقد أظهر عدم استعداد الاتحاد السوفيتي سياسيا له، وعدم قدرته اقتصاديا على المنافسة في سباق تسلح مع الولايات المتحدة.

مع وضع ريغان في سلم أولوياته محاربة الشيوعية في كل مكان، وسعت إدارته المساعدات العسكرية والاقتصادية لحكومات العالم الثالث الصديقة التي تقاتل حركات التمرد اليسارية.

نجح في استعادة نيكاراغوا، وتشيلي، وأثيوبيا من الماركسي منغيستو هيلا ميريام، وأنغولا من سامورا ميشيل المدعوم من فيديل كاسترو والسوفييت، وساعد المتمردين في أفغانستان.

في غرينادا، الجزيرة الصغيرة في الكاريبي، قرر ريغان غزوها بعد مقتل رئيس وزرائها على يد حركات شيوعية مسلحة. برر ريغان الغزو بمنع البلاد من أن تصبح بأيدي السوفييت.

في فترة ولايته الثانية، تحسنت العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وهدأ ريغان من خطابه تجاه السوفييت بعد وصول قيادة جديدة (غورباتشوف) إلى السلطة، واقتربت الحرب الباردة من نهايتها.

في السنوات الأخيرة من الحرب الباردة، أنهك سباق التسلح الاتحاد السوفييتي، فقد كان الاتحاد يخصص جزءا كبيرا من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري على حساب معيشة المواطنين.

بعد وصول غورابتشوف للسلطة، وصل معدل النمو إلى صفر، وانخفضت قيمة العملة المحلية بشدة جراء انخفاض أسعار النفط العالمية التي كانت تمثل 60 في المئة من الصادرات.

وعندما انفجر مفاعل تشيرنوبيل في أبريل 1986، كانت تلك لحظة رمزية للانهيار الوشيك للكتلة الشيوعية.

ولإصلاح ما يمكن إصلاحه، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفييتي غورباتشوف مبادرتي بيريستوريكا (إصلاحات اقتصادية) وغلاسنوت (تحرر وانفتاح)، وتطلب منه ذلك توجيه الموارد لخدمة الاقتصاد، وبالتالي تقديم تنازلات للولايات المتحدة في سباق التسلح والسياسة الخارجية.

في جنيف في نوفمبر 1985، التقى ريغان بغورباتشوف للمرة الأولى وناقشا خفض عدد الأسلحة النووية، وفي ديسمبر عام 1987 توصلا لاتفاق تاريخي هو "معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى" التي نصت على تقليص الترسانتين النوويتين للبلدين، وكانت تلك أول معاهدة من هذا النوع تتطلب خفضا فعليا في الترسانات النووية وليس تقييد انتشارها.

 

في خطابه الشهير أمام جدار برلين يوم 12 يونيو 1987، ألقى الرئيس الأميركي الأسبق كلمة تاريخية طالب فيها الاتحاد السوفييتي بهدم الجدار.

كانت بواية براندنبورغ، التاريخية على الجانب الألماني الشرقي من جدار برلين، خلفية كلمة ريغان عندما قال للزعيم السوفيتي: "هناك علامة واحدة يمكن للسوفييت أن يصنعوها ولا لبس فيها، والتي من شأنها أن تقدم بشكل كبير قضية الحرية والسلام".

والجملة الأكثر شهرة في رئاسة ريغان "إذا كنت تسعى إلى التحرر، تعالى إلى هذه البوابة. سيد غورباتشوف، افتح هذه البوابة. سيد غورباتشوف، اهدم هذا الجدار".

ريغان قال في مقابلة بعد ذلك إن لهجته القوية كانت مدفوعة بعلمه أن شرطة ألمانيا الشرقية أجبرت الحشود على الابتعاد عن الجدار لمنعهم من سماع حديثه عبر مكبرات الصوت.

زار ريغان موسكو بعد ذلك بعام وألقى خطابا عن الأسواق الحرة في جامعة موسكو في مايو 1988. قال في الخطاب: "الأسواق الحرة هي نموذج للنمو. الديمقراطية هي المعيار الذي تقاس به الحكومات".

خلال زيارته، سأله صحفي ما إذا كان لا يزال يعتبر أن الاتحاد السوفييتي "إمبراطورية الشر"، أجاب: "لا! كنت أتحدث عن وقت آخر".

وفي 1989 انهار جدار برلين في خضم ثورات شعوب الكتلة السوفييتة، وغضب عارم في الجزء الشرقي من أن الجدار يحول بينهم وألمانيا الغربية.

تشير الأحداث التاريخية إلى أن غونتر شابوفسكي، وهو متحدث إعلامي للحزب الاشتراكي الألماني أعلن بالخطأ أن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رفعت، رغم أن الخطة المقررة كانت تخفيف القيود في اليوم التالي، مع السماح بإجراءات للحصول على تأشيرات.

إعلانه المفاجيء تسبب في فوضى أمام الجدار، وتوجهت حشود كبيرة للعبور إلى برلين الغربية، وحدث ارتباك لدى الحراس الذين لم يعرفوا كيفية التصرف.

وسقط جدار برلين ما شكل بداية النهاية للمعسكر الشيوعي، فمع استمرار الثورات، انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991 رسميا، ما جعل الولايات المتحدة القوى العظمى الوحيدة في العالم.

سقط جدار برلين بعد 10 أشهر فقط من انتهاء ولاية ريغان، وانهار الاتحاد السوفييتي بعد حوالي ثلاث سنوات من مغادرة منصبه.

ثم رحل ريغان وترك وراءه حقبة تاريخية مهمة وميراث لسياسة خارجية كانت سببا مباشرا لما أفضت إليه النتائج.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.