رجل الأعمال مايكل بلومبيرغ يعلن ترشحه أمام ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2020
رجل الأعمال مايكل بلومبيرغ يعلن ترشحه أمام ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2020

"أنا أخوض السباق الرئاسي لأهزم دونالد ترامب وأعيد بناء أميركا.. لا يمكننا تحمل أربع سنوات أخرى من تصرفات ترامب"، بهذه الكلمات، أعلن الملياردير الأميركي مايكل بلومبرغ الأحد ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية متعهدا بـ"إعادة بناء أميركا"، لينضم إلى مجموعة كبيرة من المرشحين الديموقراطيين الساعين للحصول على ترشيح حزبهم لمنافسة الرئيس دونالد ترامب.

وبثروة مقدارها 50 مليار دولار، سيكون لترشح بلومبرغ الذي يحتل المرتبة الثامنة على قائمة فوربس لأثرياء العالم، وقعه على المنافسة المفتوحة التي يشارك فيها 17 مرشحا ديموقراطيا.

وقال بلومبرغ (77 عاما) على موقعه على الإنترنت مع انطلاق حملته الدعائية البالغة كلفتها 30 مليون دولار، إن المخاطر كبيرة جدا، مضيفا "علينا أن نفوز بهذه الانتخابات وعلينا أن نبدأ بإعادة بناء أميركا".

وبلومبرغ المؤسس والمدير التنفيذي لوكالة الأنباء المالية التي تحمل اسمه. ويطرح بلومبرغ نفسه مرشحا معتدلا. ويقول محللون إنه قد يتمكن من استمالة جزء من مؤيدي بايدن المعتدل.

ويعتقد البعض أن صورة "الرجل الذي بنى نفسه بنفسه" التي يتمتع بها بلومبرغ ودعمه لجهود مكافحة الاحترار المناخي يجعلان منه أفضل منافس لترامب.

ويعتبر يساريو الحزب الذين يؤيدون المرشحين إليزابيث وارن وبيرني ساندرز، رئيس بلدية نيويورك السابق مليارديرا يجب إخضاع ثروته لضرائب باهظة من أجل تقليص اللامساواة.

من هو بلومبرغ؟

 

 

كان بلومبرغ رئيسا لبلدية نيويورك، حيث ساهم في إنهاض اقتصاد المدينة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وكان قد انتُخب رئيسا لبلدية المدينة في يناير 2002 خلفا لرودي جولياني.

وعلى مدى سنوات تأرجح انتماء بلومبرغ بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، علما بأنه تولى رئاسة بلدية نيويورك بصفته مستقلا.

ولد بلومبرغ الذي يعد من أغنى الرجال في مجال الإعلام، في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، من أب يعمل محاسبا وأم كانت تعمل سكرتيرة مكتبية.

وقد بدأ بلومبرغ حياته المهنية بعدما نال ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، حيث عمل بعدها ببنك "الأخوة سالومون" في عام 1966 ، قبل أن يصبح شريكا عاما فيه عام 1973، لكنه فصل في عام 1981.

وقد بدأ بلومبرغ مشواره نحو الثروة في عام 1981، عندما أسس شركة المعلومات المالية ووكالة الأنباء "Bloombeg L.P". وقد وضع بلومبرغ التمويل الأساسي للشركة التي أصبح يمتلك فيها الآن نحو 88 بالمئة، والتي تقدر عائداتها بنحو 10 مليار دولار.

ويشتهر بلومبرغ بالعمل الخيري، إذ تبرع بنحو 8 مليار دولار لصالح نشاطات منع انتشار السلاح، والتغير المناخي، وقضايا أخرى.

وقد ظل بلومبرغ ديمقراطيا حتى عام 2001 عندما أعلن انضمامه للحزب الجمهوري قبل ترشحه لانتخابات عمدة نيويورك في عام 2001، حيث تولى المنصب نحو ثلاث مرات حتى عام 2013. 

وقد ترك بلومبرغ الحزب الجمهوري في عام 2008 ليصبح مستقلا، وفي عام 2018 أعاد الملياردير الأميركي تسجيل نفسه مرة أخرى في صفوف الحزب الديمقراطي.

وخلال فترة رئاسته لمدينة نيويورك، أعطى بلومبرغ صلاحيات واسعة للشرطة تسمح لهم أكثر بإيقاف من يتشكون بأمره، ما دفع البعض لاتهامه باستهداف الأفراد من الأقليات كالأفارقة واللاتينيين. قد اعتذر عن بلومبرغ عن هذه السياسة خلال نوفمبر الحالي.

يرفض إسبر الزج بالجيش الأميركي لمواجهة الاحتجاجات
يرفض إسبر الزج بالجيش الأميركي لمواجهة الاحتجاجات

لم يسبق أن واجه رئيس أميركي معارضة مثل تلك التي يتعرض لها اليوم الرئيس دونالد ترامب، والتي تمثلت بوقوف وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر علانية أمام الصحافيين في البنتاغون ليقول إنه يخالف رؤية ترامب فيما يتعلق باللجوء إلى تطبيق قانون التمرد التاريخي.

وهدد ترامب مرارا باللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة المظاهرات التي تشهدها ولايات أميركية عدة على خلفية جورج فلويد، وذلك عبر إنزال قوات الجيش إلى المدن للسيطرة على الوضع.

ويسمح قانون التمرد الأميركي بإدخال القوات المسلحة في خطط أمنية لمواجهة حركة التظاهرات الحالية، والتي في غالبيتها، كما صرح مسؤول رفيع في البنتاغون لـ "الحرة" سلمية باستثناء "مخربين" لا يعرف انتماؤهم وما إذا كانوا مندسين من اليمين المتطرف أو من حركات يسارية راديكالية.

ويتابع المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الوزير أسبر كان واضحا عندما قال بأن استخدام الجيش الأميركي في اضطرابات داخلية ينبغي أن يكون "الملاذ الأخير" ويشترط فيه، والكلام للمسؤول، أن تكون "هناك حالات مستعصية" تعجز قيادات الشرطة المحلية عن معالجتها.

وأوضح المسؤول، الذي يملك خبرة واسعة في مهمات عسكرية في الخارج وتحديدا في العالم العربي، أن "الدستور الأميركي لا يتيح للجيش صلاحيات تطبيق قوانين النظام العام أو الانخراط في جدل سياسي تطبيقا لبرامج سياسية أو انتخابية".

تأييد واسع داخل البنتاغون

وعن الجدل القانوني الدائر حيال حق اللجوء إلى استخدام الرئيس سلك الجيش أو الوحدات الفيدرالية التابعة للبنتاغون في عمليات القضاء على حركة الاحتجاجات، لفت المسؤول إلى أنه "تاريخيا لجأ رؤساء أميركيون إلى مثل هذه الإجراءات، إلا أنها اقترنت غالبا بموافقة من الكونغرس أو من حكام الولايات التي شهدت قلاقل".

وتمت الاستعانة بالقوات المسلحة الأميركية في أحداث كثيرة سابقة منها، حركة تمرد عمال سكة الحديد نهاية القرن التاسع عشر، واضطرابات عمال المناجم بداية القرن العشرين، ومجازر "الصيف الأحمر" عام 1919 وصولا إلى أحداث لوس أنجليس عام 1992.

ويشدد المسؤول على أن موقف البنتاغون وتحديدا الوزير أسبر المعارض لتدخل الجيش، مرده تأييد القادة العسكريين الأميركيين الحاليين والسابقين إبقاء وزارة الدفاع الأميركية بعيدا عن عنصرين أساسيين، ألا وهما: السياسة والدين، في إشارة واضحة منه إلى انزعاج كبار المسؤولين في وزارة الدفاع من "تهديد"  ترامب المتظاهرين باللجوء إلى الجيش قبل دقائق من توجهه إلى كنيسة "سانت جونز" والتقاطه صورة في حضور أسبر حاملا وملوحا بنسخة من الكتاب المقدس.

ويلفت المسؤول إلى أن مسؤولين في البنتاغون، والذين كانوا برفقة أسبر "أدركوا الهدف السياسي من ورائها"، الأمر الذي دفع الأخير بالتصريح علانية بأنه لم يكن على علم بها. 

القائد الأعلى للقوات المسلحة

ويحرص المسؤول على التأكيد أن الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن معارضة وزير الدفاع ورئيس الأركان للجوء إلى استخدام الجيش في صراعات داخلية يحمل رمزية ودلالة على احترامهما القوانين العسكرية، إلا أنه وفي حال قرر الرئيس خلاف ذلك فإن البنتاغون لا يسعه إلا أن ينفذ الأوامر ويستجيب لطلبات ترامب.

وفي هذا السياق يميل المسؤول، الذي تحدث مع "الحرّة"، إلى الاعتقاد أن البيت الأبيض لن يلجأ إلى زج الجيش وإن كبر حجم حركة المتظاهرين، وذلك بسبب تسجيل سوابق تاريخية من خلال تحذير قادة حاليين وسابقين في البنتاغون من هذا الخيار.

وكان وزير الدفاع الأسبق الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وصف تهديد ترامب بـ "الخطر على الدستور"، وهذا كلام لم يسجل في تاريخ واشنطن من قبل، خاصة وأن ماتيس ينتمي للحزب الجمهوري وكان شريكا في إدارة فريق ترامب، قبل أن يقدم استقالته نتيجة خلاف بينهما حيال السياسة الأميركية في سوريا.

ويضيف المسؤول أن توالي المواقف المعارضة ضد ترامب كان مفاجئا من خلال تحذير رؤساء أركان سابقين مثل الجنرال المتقاعد مارتن دمبسي والأدميرال المتقاعد مايكل مولن، وكلاهما يحظيان باحترام كبير جدا في أوساط الأميركيين، من مخاطر استخدام ترامب خيار "زج" الجيش في حسابات سياسية.

ويختم المسؤول برفضه الحديث عن وجود خلافات مع الرئيس الأميركي، "الذي مازال يلقى كل الاحترام الدستوري"، إلا أنه يصف ما يحصل بـ "تمسك البنتاغون بالمبادئ الأخلاقية للقوات المسلحة".