ترامب زار الجنود الأميركيين في عيد الشكر
ترامب زار الجنود الأميركيين في عيد الشكر

بسبب ما اشتهر عن البيت الأبيض من تسريبات وثغرات أمنية في السابق، اتخذ المسؤولون تدابير غير معتادة للحفاظ على سرية رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عيد الشكر إلى أفغانستان.

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إنه تم ترتيب قصة وهمية عن تحركات الرئيس ترامب، تضمنت نشر تغريدات معدة سلفا بينما كانت طائرته في الجو، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز.

وكان ترامب هبط الخميس فجأة، من دون إعلان مسبق، على القوات الأميركية في قاعدة باغرام الجوية العسكرية بأفغانستان، في أول رحلة يقوم بها للبلاد وثاني رحلة يقوم بها إلى منطقة حرب خلال رئاسته.

وشارك ترامب القوات في عشاء عيد الشكر الذي يقدم خلاله الديك الرومي التقليدي، ووقف لالتقاط الصور مع الجنود قبل أن يعلن للصحفيين أن الولايات المتحدة وحركة طالبان تأملان استئناف محادثات السلام.

وربما كان أكثر الجوانب إثارة للدهشة في الرحلة، التي استغرقت 33 ساعة ذهابا وإيابا، نجاح الإدارة في الاحتفاظ بسريتها حتى فترة قصيرة قبل مغادرة الرئيس لأفغانستان عائدا على بلاده.

وقالت ستيفاني غريشام المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الإعداد للرحلة استغرق أسابيع.

ولم يطلع البيت الأبيض على الرحلة سوى دائرة محدودة من المسؤولين نظرا للتسريبات المتكررة ونزوع ترامب نفسه لاستخدام موقع تويتر دون أي قيود.

والثلاثاء سافر ترامب إلى منتجع مارالاغو الذي يمتلكه في فلوريدا كما كان مقررا وبصحبته قافلة الصحفيين المعتادة التي تتبعه في كل رحلاته.

وعندما انتظر الصحفيون ظهوره بعد ظهر الخميس، في مؤتمر عبر الهاتف مع القوات وفق جدول أعماله الرسمي، علموا أنه سافر أثناء الليل إلى أفغانستان قاطعا مسافة 13400 كيلومتر لزيارة الجنود شخصيا.

وقالت غريشام لمجموعة صغيرة من المراسلين على متن طائرة الرئيس، مساء الأربعاء، لتفسير إخفاء البيت الأبيض تحركات ترامب الحقيقية، "إنها منطقة خطرة وهو يريد أن يدعم الجنود".

وقبل ذلك بساعات كانت تلك المجموعة من المراسلين قد تجمعت سرا في مرآب للسيارات بالقرب من قاعدة أندروز المشتركة خارج واشنطن وهي نقطة انطلاق معتادة يبدأ منها ترامب رحلاته حيث تم نقلهم بسيارات ميني فان إلى المجمع.

وقيل لأفراد المجموعة قبل ذلك إن ترامب سيسافر سرا إلى موقع لم يتم الكشف عنه.

وما إن دخل أفراد المجموعة القاعدة حتى تمت مصادرة كل الهواتف الذكية وأي أجهزة يمكن أن تبث إشارة ولم ترد الأجهزة لأصحابها إلا بعد ساعتين من وصول ترامب إلى باغرام أكبر القواعد الأميركية في أفغانستان.

وقالت غريشام إنه لم يتح لأحد خلال الرحلة التي استغرقت 13 ساعة على متن طائرة الرئاسة، استعمال الهواتف، بما في ذلك العاملون في البيت الأبيض.

وأطفئت أغلب أنوار مقصورة الركاب في الطائرة وظلت نوافذها مغلقة.

وفي عيد الميلاد الماضي، وأثناء السفر لزيارة القوات في العراق، اكتشف أحد هواة رصد الطائرات طائرة الرئاسة الأميركية فوق إنكلترا وبث صورة لهيكلها ذي اللون الفيروزي المميز، ما أثار عاصفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتكهن كثيرون حينها بأن ترامب في طريقه إلى منطقة حرب وأشاروا إلى الهدوء غير المعتاد على حسابه على موقع تويتر بعد نشر عشرات التغريدات في اليوم السابق.

أما هذه المرة فقد قالت غريشام إن البيت الأبيض أجرى ترتيبات لضمان استمرار حساب الرئيس على تويتر، الذي نشر تغريدات تهنئة بعيد الشكر وهو في الجو، بما في ذلك تغريدة شكر فيها الجيش.

ووسط هتافات تردد "يو.أس.أيه"، في إشارة للأحرف الثلاثة الأولى من اسم الولايات المتحدة الأميركية باللغة الإنكليزية، قال ترامب في كلمته بقاعدة باغرام "حضرنا عشاء لطيفا بمناسبة عيد الشكر. كنت أحسب أنني سأحضره في مكان آخر".

سيرا على الأقدام.. ترامب يزور كنيسة تعرضت للتخريب قرب البيت الأبيض
سيرا على الأقدام.. ترامب يزور كنيسة تعرضت للتخريب قرب البيت الأبيض

تواجه الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب اقترانا استثنائيا لثلاث أزمات كبيرة هي الوباء العالمي وركود اقتصادي عميق وحركة مناهضة للعنصرية.

هذه الأزمات تعيد تحديد الرهانات السياسية الكبيرة قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية التي يصعب أكثر فأكثر التنبؤ بنتائجها.

فهل تشهد البلاد لحظة تحوّل اجتماعي كبير؟ أم أن التفاوتات التي فاقمت تفشي فيروس كورونا المستجد ستبقى أو حتى تنتعش؟

فُرض السؤال منطقيا في خضم الحملة الرئاسية التي يتواجه فيها الرئيس الحالي وخصمه الديموقراطي جو بايدن.

توفي قرابة 110 آلاف أميركي جراء كورونا المستجد وهي أعلى حصيلة وفيات للوباء في العالم. وخسر عشرات الملايين وظائفهم بعد اتخاذ قرار وقف العجلة الاقتصادية للحد من تفشي المرض.

في الوقت نفسه، تعم المدن الأميركية حركة احتجاجية واسعة ضد العنصرية بعد وفاة المواطن من أصول إفريقية جورج فلويد، على يد شرطي أبيض في مينيابوليس.

يرى المفكر كورنيل ويست أن تضافر الأزمات هذا هو "لحظة حقيقة بالنسبة لأميركا".

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا دانيال غيليون "أنها لحظة صعبة جدا".

ويقول لوكالة فرانس برس إن هذه الأزمات كانت "فظيعة" بالنسبة للأميركيين من أصول إفريقية الذين يعانون تاريخيا من وصول محدود إلى نظام الصحة وهم أفقر من الأميركيين البيض وغالبا ما يسقطون ضحايا لعنف الشرطة.

وأضاف "لا أذكر فترة مروا خلالها السود بمثل هذه الاضطرابات وبمعاناة من هذا القبيل وصعوبات من هذا النوع".

وتضرر الأميركيون من أصول إفريقية كثيرا جراء تفشي وباء كوفيد-19. وإذا سجل معدل البطالة تراجعا مفاجئاً في مايو بـ 13.3 في المئة، إلا أنه ارتفع إلى 16.8 في المئة لدى الأميركيين السود.

وعاود جرح التفاوتات العنصرية نزفه إثر مأساة مينيابوليس، عندما ضغط الشرطي الأبيض ديريك شوفن، بحسب مقاطع مصورة، بركبته على عنق جورج فلويد حتى اختنق وفارق الحياة.

وقالت كايلا بيترسون (30 عاما) هذا الأسبوع أثناء تظاهرة في مينيابوليس "لدى أميركا السوداء ركبة على عنقها منذ إلغاء العبودية. لم نكن يوما أحرارا".

القانون والنظام 

كان بإمكان الرئيس دونالد ترامب أن يلعب دور المهدئ. إلا أنه لم يفعل واتُهم بتأجيج المشاعر عبر خطاب عسكري ودعوات إلى تطبيق "القانون والنظام" ضد "لصوص" و"مثيري شغب".

وكان يهدف خروجه من البيت الأبيض في مطلع الأسبوع الماضي لالتقاط صورة حاملا الكتاب المقدس بيده أمام كنيسة تضررت بسبب التظاهرات، إلى توجيه رسالة لناخبيه التقليديين، المحافظين والإنجيليين.

وقال المرشح الديمقراطي جو بايدن إن ترامب "غير مؤهل بشكل خطير" لمنصب الرئاسة. 

ويبدو بايدن الذي غاب لأسابيع عدة عن الساحة السياسية بسبب العزل في منزله في ولاية ديلاوير، مصمماًعلى اغتنام اللحظة.

يرى الديمقراطي المحنك (77 عاما) فرصة لتقديم نفسه على أنه جامع ورجل صلح قادر على جمع الجناحين التقدمي والمعتدل في حزبه مع استقطاب الناخبين المستقلين الذين ينفرون من ترامب.

وكتب في تغريدة الجمعة "حان الوقت لأن يصبح الوعد الذي قطعته هذه الأمة حقيقة لجميع سكانها".


رئيس في موقع قوة

يعتبر خبراء أنه رغم أجواء الفوضى، لا يزال ترامب في وضع جيد مؤات لإعادة انتخابه.

وقال دانيال غيليون "إذا تمكن الرئيس من التحدث في مسألة الأعراق بشكل بناء، إذا كان قادرا على قيادة استئناف (النشاط) في مجالي الصحة والاقتصاد"، فسيظهر أنه رئيس في موقع قوة.

غير أن شعبية ترامب شهدت في الفترة الأخيرة تراجعا في استطلاعات الرأي، خصوصا في صفوف الناخبين الأساسيين لإعادة انتخابه: المسنون والمسيحيون الإنجيليون.

وقد ينفر تأخره في اتخاذ إجراءات في بداية تفشي الوباء إضافة إلى تهديداته بنشر الجيش مقابل المتظاهرين، جزءا من أصوات النساء.

واعتبرت ناديا براون، أستاذة العلوم السياسية والدراسات حول الأميركيين من أصول إفريقية في جامعة بورديو، أن النساء ذوات البشرة البيضاء "منزعجات من إدارته للوباء".

إلا أن كل ذلك لا يقدم لجو بايدن انتصارا على طبق من فضة. ورأت براون أن بايدن هو "قط بسبع أرواح، لكن ترامب لديه 12" روحا.