منزل معروض للبيع في كاليفورنيا
منزل معروض للبيع في كاليفورنيا

يباهي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالنتائج الجيدة لأميركا والتي تجعلها القوة الاقتصادية الأولى عالميا، ورغم الحرب التجارية مع الصين وآثارها إلا أن الاقتصاد الأميركي يبدو قادرا على التعامل مع تبعاتها، ويستمر في نمو وصفه صندوق النقد بـ "نقطة مضيئة على الساحة العالمية".

وبالمجمل على الصعيد الدولي، أدى تصاعد التوترات التجارية والجغرافية-السياسية إلى زيادة عدم اليقين بشأن مستقبل النظام التجاري العالمي والتعاون الدولي بشكل أعم، مما أثر على ثقة الأعمال، وقرارات الاستثمار، والتجارة العالمية.

وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر، يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأميركي نموا تصل نسبه إلى 2.4 في المئة مع نهاية 2019، وهي ما تعد أقل مما كانت عليه في توقعات فصل الربيع.

وكانت التوقعات السابقة ترجح أن يبلغ إجمالي زيادة الناتج الداخلي الأميركي 2.6 في المئة.

النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل ربعي

وعلى صعيد التقديرات الربعية لنمو إجمالي الناتج الداخلي الأميركي فقد بلغت النسب خلال الربع الثالث 1.9 في المئة وفق أولى التقديرات ولكنها بلغت 2.1 بعد إعادة الحسابات، فيما كانت 2 في المئة خلال الربع الثاني، وكانت 3.1 في المئة خلال الربع الأول من 2019، وفق الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويشير مكتب الأبحاث الاقتصادية التابع لوزارة التجارة الأميركية إلى أن الناتج المحلي خلال الربع الثالث سجل مساهمات إيجابية في معدلات استهلاك الأفراد، والإنفاق الفيدرالي، إضافة إلى تحسن الاستثمار في العقارات، وارتفاع معدلات الانفاق من الولايات.

إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة

ووصل إجمالي الإنتاج للاقتصاد الأميركي 21.5 تريليون دولار حتى نهاية الربع الثالث، في زيادة نسبته 3.8 في المئة عما كان عليه في الربع الثاني من العام ذاته.

وبدأ النمو الاقتصادي الأميركي يتباطأ في حين يسجل عامه الحادي عشر من النمو على التوالي، محققا بذلك أطول فترة من النمو في التاريخ الأميركي المعاصر.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر إلى أن نفقات الأسر لا تزال "قوية" غير أن استثمارات الشركات والصادرات "ضعيفة".

معدلات الفائدة

وشهد عام 2019 علامة فارقة للاقتصاد الأميركي بتخفيض الاحتياطي الفدرالي الأميركي معدلات الفائدة ثلاث مرات على التوالي، والتي سعت إلى دعم نمو الاقتصاد الأميركي لمواجهة التباطؤ.

وخفض المركزي الأميركي معدلات الفائدة في أكتوبر ربع نقطة 0.25 في المئة، في ثالث عملية تخفيض خلال ثلاثة أشهر.

وبررت اللجنة النقدية قرارها إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ومنعا للتضخم.

وكان أول تخفيض منذ 2008 في يوليو عندما خفض الاحتياطي الفيدرالي نسبة فائدته لتتراوح بين 2 و2.25 في المئة.

ووفق استطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديي الأعمال توقع 46 في المئة من الاقتصاديين خفضا جديدا لنسب الفوائد من جانب البنك المركزي بحلول نهاية العام، فيما رأى 39 في المئة أن الاحتياطي الفيدرالي سينهي عام 2019 بدون تغيير نسب الفائدة.

معدلات الفائدة

وخلال 2020 سيقوم الاحتياطي الفدرالي بـ "تقييم المستوى المناسب لمعدلات الفائدة بالنسبة إلى الصناديق الفدرالية".

وقام الاحتياطي الفدرالي بزيادة معدلات الفائدة تسع مرات منذ نهاية 2015.

من جهتهم يتوقع العديد من خبراء الاقتصاد ركودا في الاقتصاد الأميركي للعامين المقبلين، رغم اعتبارهم في الوقت نفسه أنه يمكن لقرارات المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تأخيره، بحسب استطلاع الرابطة الوطنية لاقتصاديي الأعمال.

وتوقع 38 في المئة دخول أول اقتصاد عالمي في ركود عام 2020، بينما تكهن 34 في المئة دخوله في ركود عام 2021، فيما اعتبر 14 في المئة أن ذلك سيحصل في وقت أبعد من ذلك.

 نيويورك، بؤرة كورونا المستجد في أميركا، تحول مواقع شهيرة خلال الأوقات العادية، إلى مستشفيات ميدانية
نيويورك، بؤرة كورونا المستجد في أميركا، تحول مواقع شهيرة خلال الأوقات العادية، إلى مستشفيات ميدانية

 "لحظات اتصال قصيرة وبعيدة ولكنها عميقة التأثير"، يحكي كيلي دونهام (51) عاما، عن أهمية التواصل مع المصابين بفيروس كورونا المستجد، سواء من خلال الإنترنت أو حتى من وراء أقنعة البلاستيك أو عبر أناس يرتدون ملابس تشبه بدلات رواد الفضاء. 

وتعافى دونهام، وهو كاتب أميركي ساخر، من مرض كوفيد-19 مؤخرا، بعدما قضى نحو أسبوع في غرفة العناية المركزة في مستشفى بولاية نيويورك تحت جهاز التنفس الصناعي. 

وكتب دونهام مقالا في "هاف بوست" يحكي فيه تجربته مع المرض، يذكـِّر فيه بأهمية البقاء على تواصل مع المرضى. 

An important, insight-laden, informative and intimate story, which all makes sense because Kelli Dunham wrote it.

Posted by JD Davids on Tuesday, March 31, 2020

بدأ الأمر مع دونهام بالسعال لبضعة أيام، ثم بدأ ضيق التنفس يزداد سوءا باستمرار، "لم أكن أظن أنني مصاب بفيروس كورونا، فلم تكن حرارتي مرتفعة، إلى أن لاحظت تغير لون شفاهي إلى الأزرق وهو ما يعني نقصا في الأوكسجين، لذا توجهت حينها إلى مستشفى مانهاتن التي تلقيت فيها رعاية طبية عالية الكفاءة سابقا". 

يقول دونهام: "كنت أحسب أنني أبدو طبيعا عندما دخلت المستشفى حيث مشيت على أقدامي ثم أعطتني إحدى الممرضات كمامة وجه، وبقيت في الانتظار". 

ويضيف "بدا الأمر لي كأنه يوم خميس عادي في قسم الطوارئ، إلى أن جاءتني ممرضة كانت ترتدي قناعا بلاستيكيا على وجهها وطلبت مني أن أتبعها، حينها بدأت أشعر بالخطر"، ويتابع أنه أدرك أن هذا المكان هو "الذي يعالجون فيه مرضى الوباء، خاصة عندما رأيت أطباء آخرين في ملابس أشبه برواد الفضاء". 

بعد ذلك وضع الطاقم الطبي دونهام في غرفة مع اثنين آخرين لم يعرفهما، وكانت نبضات قلبه تتسارع "وكأنني أنهيت ماراثون رياضي". 

رأى دونهام ورقة في الجانب الذي كان فيه، تفيد بأنه لا يتم السماح للزوار في المنطقة المخصصة للمرضى الذين تظهر عليهم أعراض كوفيد-19، "فراسلت أصدقائي وأختي لأخبرهم بمكان تواجدي، وطلبت منهم إرسال المعلومات الضرورية لي". 

ويضيف "بعد أن انتهت بطارية الهاتف، أصبحت وحيدا ولدي الوقت للتفكير في حالي.. فكرت في والدتي التي تبلغ من العمر 86 عاما والتي خضعت للعلاج الكيماوي بسبب اضطراب دم نادر منذ نحو خمس سنوات وكيف ستغضب إذا توفيت قبلها، وكيف ستضحك إذا عرفت ما أفكر به". 

ويتابع "رغم أنني عملت ممرضا لمدة عقدين من الزمان، فإنني لم يكن لدي خبرة مهنية في التعامل مع ضيق التنفس، لكن لدي تجربة شخصية". 

بدأت الأفكار تراود دونهام حول كيف يمكن أن ينهيه المرض "فكرت في صديقتي شيريل والتي كانت مريضة بالسرطان وكان العلاج أسوأ من المرض، إذتسبب العلاج الكيماوي القاسي بآثار جانبية رئوية وأصبح لديها ضيق تنفس وألم مع كل مرة تتنفس فيها، وذلك لمدة ثلاثة أشهر قبل أن تتوفى على ذراعي". 

بعد تزايد صراعه مع ضيق التنفس، نقل الفريق الطبي دونهام  إلى وحدة العناية المركزة، "فبدأت أيام قليلة مزعجة للغاية". 

يضيف "كانت أيامي في الرعاية المركزة عبارة عن صراع من أجل بقاء التنفس، وهو ما كان يعيد لي ذكرياتي مع شيريل التي كنت معها لأشهر في المستشفى". 

ويتابع "فكرت في أن أعطي شخصا ما رمز ولوجي إلى حسابي على فيسبوك لإغلاق صفحتي، لا أريد أن يكتب الناس هراء على صفحتي". 

لحظات قصيرة من التواصل 

وحول شعوره بالوحدة قال دونهام: "كنت أشعر بالوحدة كثيرا، لكن كانت هناك لحظات من التواصل تبعدني عن التفكير في الأمور المخيفة وتبعدني عن البقاء وحيدا"، على سبيل المثال اتصلت صديقتي وقالت لي "ليس عليك أن تتحدث، فقط سنبقى على الهاتف معا". 

وأضاف "زملائي في غرفة الرعاية المركزة كانوا يرسلون لي صورا مضحكة، بعضها لقططهم وهي تقوم بحركات سخيفة".

وأردف "أرسل لي أصدقائي فيديوهات لحركات الرقص في الحجر الصحي في مستشفيات أخرى، كانت الممرضة تستغرق لحظة إضافية للنظر في عيني ليس من أجل الاطمئنان على سلامتي الجسدية ولكن من أجل طمأنتي بأن قلوبهم معي". 

وعلق دونهام "أشك في أن أي شخص ممن ذكرتهم من أصدقائي سيفهم مدى ما عناه لي ما فعل حتى لو كان شيئا صغيرا بكلمة أو ضحكة أو صورة أرسلها، كانت تلك لحظات فارقة معي".  

ويضيف "هذه اللحظات الصغيرة من الاتصال سواء من خلال البلاستيك أو الأقنعة أو من خلال الإنترنت قد لا تغير شيئا في المأساة البشرية التي نعيشها على أرض الواقع، لكنها لحظات تعزز إنسانيتنا المتعثرة، وتشعر المرضى بأنهم لا يزالون على قيد الحياة وأنهم يعنون الكثير للبعض". 

كنت محظوظا

بعد أقل من أسبوع كان دونهام قادرا على التنفس جيدا، وغادر المستشفى، "وأنا مدرك كم كنت محظوظا ومميزا للوصول إلى غرفة عناية مركزة" وأضاف "من المرجح أن تصبح في المستقبل القريب أمرا نادرا مع تضاعف أعداد المصابين في الولاية". 

وولاية نيويورك هي الأكثر تضررا بالفيروس حتى الآن حيث تعدت الوفيات فيها أكثر من 1550 من بين3661 وفاة في جميع الولايات الخمسين. 

وقال دونهام "قبل أسبوعين كنت أكره حاكم نيويورك أندرو كومو لأسباب تتعلق بالسياسة لكنني الآن لست متأكدا إن كنت وقعت في حبه أم أنني أريده حقا ان يكون والدي". 

ويختم دونهام بالتنبيه إلى ضرورة التكيف والعمل لمواجهة هذا الوباء، "التحدي الذي يواجهنا فعليا هو إظهار مدى حبنا وتضامننا وتعاطفنا مع المرضى الذين تتطلب الأزمة أن نكون منفصلين عنهم جسديا".