لقطة للأرض من محطة الفضاء الدولية.
لقطة للأرض من محطة الفضاء الدولية.

نشرت وزارة الدفاع الأميركية، الاثنين، رسميا ثلاثة مقاطع فيديو قصيرة التقطها طيارون تابعون للقوات البحرية وتم تداولها لسنوات، تظهر تفاعلات مع"ظواهر جوية غير محددة".

وتظهر في الفيديوهات ما يبدو أنها أجسام طائرة مجهولة تتحرك بسرعة صورتها كاميرات تستخدم الأشعة تحت الحمراء. ويرصد أحدها حادثة تعود إلى عام 2004، فيما صور الآخران في يناير 2015، بحسب ما أفادت به سو غوغ، وهي متحدثة باسم البنتاغون.

فيديو نشره البنتاغون يظهر تعامل الطائرات مع ظواهر جوية غير معروفة

وانتشرت الفيديوهات بعد تسريبها من دون تصريح، في 2007 و2017، وأكدت البحرية في سبتمبر الماضي صحتها. ويسمع في اثنين منها رد فعل مجندين مذهولين من سرعة الأجسام الطائرة، فيما تكهن صوت واحد بأن الجسم قد يكون طائرة مسيرة.  

وقالت غوغ إن البنتاغون قرر نشر المقاطع، "من أجل توضيح أي مفاهيم خاطئة لدى الجمهور حول ما إذا كانت اللقطات التي جرى تداولها حقيقية أم لا، أو إذا كان هناك المزيد من الفيديوهات أم لا".

فيديو نشره البنتاغون يظهر تعامل الطائرات مع ظواهر جوية غير معروفة

وتابعت أنه "بعد مراجعة شاملة، قررت الوزارة أن السماح بنشر هذه الفيديوهات لا يكشف عن أي قدرات حساسة أو أنظمة، ولا يؤثر على أي تحقيقات لاحقة حول توغلات المجال الجوي العسكرية من قبل ظواهر جوية غير محددة".

ووقع حادث عام 2004 على بعد حوالي 100 ميل من سواحل جنوب كاليفورنيا، وفق صحيفة نيويورك تايمز التي كانت أول من أورد نبأ الفيديو في 2017. وأرسل طياران في مهمة تدريب روتينية للتحقيق في طائرة مجهولة الهوية كانت سفينة تابعة للبحرية تتبعها لأسابيع. 

فيديو نشره البنتاغون يظهر تعامل الطائرات مع ظواهر جوية غير معروفة

وعثر الطياران على جسم مستطيل طوله حوالي 40 قدما على ارتفاع 50 قدما من سطح الماء، ثم بدأ صعودا سريعا مع اقتراب الطايارين قبل أن يحلق بعيدا بسرعة.  

وغادر الطياران المنطقة ثم توجها إلى نقطة للالتقاء كانت على بعد 80 كيلومترا من الموقع. وعندما كانا على بعد 64 كيلومترا منها، تلقيا اتصالا من السفينة أبلغا فيه أن "الجسم الطائر قطع المسافة في أقل من دقيقة".

وبالنسبة لمقطعي عام 2015، فيشملان تسجيلا لأجسام تتحرك بسرعة في الجو. والتقط أحدهما طيارون في مقاتلة من طراز F-18 في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وظهر في أحدهما جسم مسرع في السماء ثم يبدأ الدوران في الجو.

ولدى البحرية الآن إرشادات رسمية للطريقة التي يمكن لطياريها الإبلاغ عن أجسام طائرة مجهولة إذا ظنوا أنهم رأوا أيا منها.  

ودرس البنتاغون في السابق، تسجيلات جوية لأجسام مجهولة كجزء من برنامج سري أطلق بناء على طلب السناتور من نفادا هاري ريد، في عام 2007 وألغي في 2012 لأن الوزارة قررت أن هناك أولويات أخرى تحتاج إلى تمويل. 

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.