إصابة ترامب بكورونا قد تؤثر على المناظرة المقبلة مع بايدن
إصابة ترامب بكورونا قد تؤثر على المناظرة المقبلة مع بايدن

قبل نحو شهر من إجراء الانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر القادم، فأجا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العالم بإعلانه إصابته هو وزوجته ميلانيا، بفيروس كورونا المستجد، عقب إصابة مستشارته هوب هيكس.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيدخل وزوجته العزل الصحي فورا، كما أعلن طبيب الرئيس الأميركي الجمعة أن دونالد ترامب "بخير" وسيواصل أداء واجباته "دون انقطاع" أثناء الحجر الصحي مع السيدة الأولى، بعدما ثبتت إصابتهما بفيروس كورونا.

وقال الطبيب شون كونلي "كلاهما بخير في هذا الوقت ويخططان للبقاء في المنزل في البيت الأبيض خلال فترة الحجر الصحي".

لكن بمجرد إعلان الخبر، بدأ كثيرون يتساءلون عن تأثير هذا الخبر على الانتخابات الأميركية، وخاصة أن الإصابة بفيروس كورونا ستمنع ترامب من استكمال حملته الانتخابية بشكل طبيعي.

وردا على هذا التساؤل، أكد حازم الغبرا، عضو الحزب الجمهوري والمستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية، أن إصابة الرئيس ترامب تعتبر حدثا غير مبسوق في جائحة غير مسبوقة، تؤثر على ملايين الناس حول العالم.

وأضاف الغبرا في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الإصابة تأتي في ذروة الانتخابات الأميركية وفي ذروة حملة ترامب، وأنها ستعطل الكثير من المهام الأساسية للحملة.

أما المحلل المصري محمد السطوحي، المختص في الشأن الأميركي، فيري أن إصابة ترامب سيكون لها تأثير مباشر على حملته الانتخابية وعلى المؤتمرات الحاشدة اللي يستمتع الرئيس ترامب بحضورها.

وأضاف سطوحي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الرئيس ترامب حرص على استمرار المؤتمرات الحاشدة، رغم فيروس كورونا، لأنها تعتبر الأوكسجين لحملته الانتخابية.

التأثير على النتيجة

وبعد ساعات من إعلان ترامب نبأ إصابته، قال البيت الأبيض، إن الرئيس ترامب، ألغى التجمع الانتخابي الذي كان مقررا الجمعة في فلوريدا بعد ثبوت إصابته والسيدة الأولى بفيروس كورونا المستجد.

ويعقد ترامب المرشح لولاية ثانية عن الحزب الجمهوري، تجمعات في مختلف الولايات في إطار حملته الانتخابية تحسبا للانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر القادم.

وفي الأسبوع الماضي، قام ترامب بزيارة إلى جاكسونفيل في إطار حملته الانتخابية، ثم توقف في ميامي حيث يعمل على جذب الناخبين في هذه الولاية المتأرجحة نتائجها بين الديمقراطيين والجمهوريين.

أما عن تأثير إصابة ترامب على نتيجة الانتخابات، قال الغبرا  "سيحاول الديمقراطيون استغلال هذا الحدث لصالحهم"، لكنه أشار إلى أن الرئيس الأميركي سيستفيد من إصابته بالفيروس، عن طريق كسب تعاطف المواطن الأميركي العادي، وأنه من الصعب أن يكون الوضع الصحي المؤقت للرئيس مؤثرا على قرار المواطن الأميركي.

وأوضح أن  المواطن الأميركي سيتعاطف مع ترامب لأنه سيشعر أن رئيسه يعيش همومه ومشاكله، مؤكدا أن هذا الشعور كان سبب فوز ترامب في 2016، وأن حملته ستحاول استغلال هذه الفرصة.

بينما يرى سطوحي أن الحزب الديمقراطي سيحاول استغلال هذه الإصابة، لتفنيد تصريحات الرئيس بشأن الجهود التي بذلتها إدارته لمحاربة الفيروس.

المناظرات

وما يثير قلق الأميركيين أيضا، هو مصير المناظرات الرئاسية التي تعتبر تقليدا هاما في الانتخابات الأميركية، وإذا خضع الرئيس الأميركي للحجر لمدة 14 يوما التي يوصي بها الأطباء، فإن فترة العزل ستنتهي بعد موعد المناظرة الثانية، المقرر لها في 15 أكتوبر.

وكان البيت الأبيض ألغى نشاطات ترامب ابتداء من يوم الجمعة.

وتأتي إصابة ترامب بعد أيام من المناظرة الأولى، التي عقدت في 29 من سبتمبر قد شهدت جدلا قويا بين المرشحين حول عدة مواضيع ساخنة.

وتعليقا على احتمالية تأجيل أو إلغاء المناظرات الرئاسية المتبقية، أكد الغبرا أنه من المتوقع أن يتم تأجيل هذا المناظرات، بسبب إصابة الرئيس بكورونا، مشيراً إلى أن المناظرات لم تعد حاسمة في الانتخابات الأميركية، لأنه لم يعد يتابعها إلا عدد قليل من الأميركيين.

وأوضح أن أي مواطن يستطيع الاطلاع على برنامج أي مرشح بسهولة على الإنترنت دون انتظار هذه المناظرات، وأن من ينتظرها يرغب في مشاهدة مناظرات حادة.

أما سطوحي فقال إنه من الصعب إجراء المناظرة الثانية، وأنه سيتم إلغاؤها، لأن الرئيس ترامب سيكون خلالها في فترة العزل الصحي.

وأضاف سطوحي "حتى لو كان الرئيس ترامب لائقا صحيا، فمن غير المنطقي أن تتم المناظرة الثانية لأنه سيكون في العزل، وأنه سيتم إلغاؤها"، مشيرا إلى أنه من الممكن مشاركته في المناظرة الثالثة في حالة شفائه.

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.