ترامب أعاد نشر تغريدة تلمح إلى أن يقوم بالعفو عن نفسه.
ترامب أعاد نشر تغريدة تلمح إلى أن يقوم بالعفو عن نفسه.

أثار قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العفو عن مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، التكهنات حول ما إذا كان الرئيس بصدد إصدار عفو رئاسي عن نفسه قبل مغادرته البيت الأبيض.

وكان ترامب قد أعاد نشر تغريدة من النائب الجمهوري، مات غيتز، الأربعاء، قال فيها "يجب على الرئيس ترامب العفو عن فلين، وعن ديك عيد الشكر، وعن الجميع (بدءا) بنفسه، إلى إدارته، إلى جو إكزوتيك إذا اضطره الأمر لذلك".

وكان فلين قد أقر في 2017 بأنه مذنب بشأن الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالية في ما يخص اتصالاته مع روسيا.

ولكن.. هل يستطيع ترامب استخدام سلطته للعفو عن نفسه؟

يرجح موقع "بزنس إنسايدر" أن ترامب يعتقد بأنه قادر على إصدار عفو عن نفسه، مستشهدا بتصريح للرئيس في 2018، قال فيه: "كما صرح كثير من علماء القانون، لدي الحق الكامل بأن أعفو عن نفسي، لكن لماذا علي أن أفعل ذلك بينما لم أقم بفعل شيء خاطئ؟".

ويؤكد تقرير لموقع "فانيتي فير" أن ترامب كان قد ناقش مع أصدقائه إصدار عفو "مسبق" عن نفسه.

ويتمتع ترامب حاليا بحصانة كونه يشغل منصب رئيس الولايات المتحدة، لكن تلك الحصانة لن تبقى بعد مغادرته البيت الأبيض في 20 يناير.

ويشير موقع فانيتي فير إلى احتمال أن يتظاهر ترامب بالمرض ليضع نائبه، مايك بنس، في منصب الرئيس بشكل مؤقت، والذي بدوره قد يقوم بخطوة العفو عن الرئيس.

ويقول الموقع إنه حتى لو تمكن ترامب من العفو عن نفسه، أو تفويض بنس فعل ذلك نيابة عنه، فإن العفو سيعمل على حمايته من الجرائم الفيدرالية فقط، وليس من التحقيقات والدعاوى الجارية حاليا على مستوى ولايات أميركية مختلفة، بحسب الموقع.

وينص الدستور الأميركي على أن الرئيس يتمتع بصلاحيات واسعة في منح العفو، ولا يستبعد أن يحاول استخدام تلك الصلاحيات للعفو عن نفسه.

ووفقا لبزنس إنسايدر، فإن العديد من المحامين يعتقدون أن محاولة ترامب إصدار عفو بحق نفسه قد تواجه تحديات قانونية "خطيرة"، يرجح أن ينتهي الأمر بها أمام المحكمة العليا للفصل بشأنها.

وكان المدعي الفيدرالي السابق، جيفري كريمر، الذي خدم لمدة 12 عاما في وزارة العدل، قد رجح في حديث لبزنس إنسايدر في 2018 بأن تعتبر المحكمة العليا العفو الرئاسي عن النفس أمرا غير دستوري.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصافح رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو

وقعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقا يسمح بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى القناة والمناطق المجاورة للممر المائي.

ووقع البلدان الاتفاق خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبنما، وبحسب الاتفاق سيتمكن الجيش الأميركي والشركات العسكرية الخاصة العاملة مع الولايات المتحدة من استخدام المواقع المسموح بها والمنشآت والمناطق المخصصة للتدريبات والأنشطة الإنسانية.

يقول توماس واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي الأسبق وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، في حديث لقناة "الحرة"، إن الصين كانت تشن، طوال الفترة الماضية، ما يُعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية" ضد الولايات المتحدة وتايوان وأستراليا وعدد من الدول الأخرى في منطقة المحيط الهادئ.

وأوضح أن الهدف الأساس لبكين من هذه الحرب كان السعي للهيمنة على منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ولتحقيق هذا الهدف بدأت بتحركات مبكرة ومستمرة تجاه بنما على مدار سنوات طويلة.

وأوضح واريك أن هذا التوجه الصيني كان مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى أصبح من أولويات رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، السعي للحد من نفوذ الصين ومحاولاتها فرض سيطرتها على قناة بنما.

وبيّن أن جزءًا من هذه التحركات الصينية في بنما كان يهدف إلى منع القوات الأميركية من الوصول إلى المحيط الهادئ، خاصة في حال أقدمت بكين على غزو تايوان، وذلك لتجنب أي مقاومة محتملة ومنع واشنطن من التدخل للدفاع عن تايوان.

وأشار إلى أن ما يقوم به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث في الوقت الراهن يُعد بمثابة استكمال لاستراتيجية أميركية قديمة، تهدف إلى التأكد من أن بنما، بما في ذلك قناة بنما، لا تقع تحت النفوذ أو السيطرة الصينية.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق القلق الأميركي المتزايد في فترات سابقة، خاصة بعد أن تعاقد ميناءان في بنما مع شركات صينية في مجال الخدمات اللوجستية، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحث الحكومة البنمية على تحويل تلك العقود إلى شركات أميركية بدلاً من الصينية.

وختم واريك بالإشارة إلى أن الفكرة الجوهرية الآن تتمثل في التأكيد على أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبنما تُظهر بوضوح أن أي طرف، مهما كان، لن يُسمح له بالسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وستسمح بنما بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى قناتها والمناطق المجاورة للممر المائي، وفقا لاتفاق ثنائي نشرته الحكومة البنمية ويستبعد في المقابل إمكانية وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أرضيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الضغط الكبير الذي سلطته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتقليص من التأثير الصيني المتزايد في بنما ذات الموقع الاستراتيجي، وحماية الأمن القومي الأميركي، سيما أن القناة تضمن مرور قرابة 40 بالمئة من السلع التجارية الى وخارج الولايات المتحد، فضلا عن عبور أكثر من مئة سفينة حربية أميركية سنويا عبر القناة.

وقال وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إن الولايات المتحدة عازمة على تأمين قناة بنما ضد التأثير الضار للصين/ ورحب بزيادة الوجود العسكري هناك إلى جانب القوات البنمية للمساعدة في تأمين سيادة القناة.

ولم تتمركز أي قوات أميركية في بنما منذ 25 عامًا، بعد انتهاء سيطرة الولايات المتحدة على القناة عام 1999.

وبحسب وسائل اعلام أميركية، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بأن الولايات المتحدة قد تعيد السيطرة على قناة بنما إذا لم تُخفّض بنما الرسوم التي تفرضها على السفن الأمريكية.

ولا تصل الاتفاقية إلى حد السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية دائمة، وهو أمر كانت إدارة ترامب تسعى إليه، لكن المسؤولين البنميين رفضوه.

و أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث إلى مذكرة التفاهم هذه خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الأربعاء، مع فرانك أبريغو، وزير الأمن العام في بنما.

وقال هيغسث إن الاتفاقية ستعمل على "زيادة التدريبات والمناورات المشتركة، والعمليات، والتكامل العسكري العام" بين البلدين، مشيرا أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد "تُعيد إحياء" القواعد العسكرية في بنما من أجل "تأمين سيادة" القناة.

لكن أبريغو رفض فكرة السماح بوجود قواعد عسكرية أميركية دائمة، كما رفض الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو الاقتراح أيضا.

ونقلت السيطرة على القناة من الولايات المتحدة إلى بنما عام 1999، بموجب معاهدة وُقّعت عام 1977 في عهد الرئيس جيمي كارتر.

وعبرت إدارة الرئيس ترامب مرارا عن مخاوفها من سيطرة الصين على هذا الممر المائي الحيوي، في وقت رفضت كل من بنما وبكين هذه الاتهامات.

وتمر أكثر من 40 بالمئة من حركة الشحن الأميركية، التي تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، عبر قناة بنما مما يمثل أكثر من ثلثي السفن التي تمر يوميا عبر ثاني أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.