العلاقات الأميركية السعودية ستشهد توترا في عهد بايدن
العلاقات الأميركية السعودية ستشهد توترا في عهد بايدن

تستعد السعودية لعلاقة أكثر صرامة وتوترا مع إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن المقبلة، بعد أربع سنوات منح فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرياض كل الدعم، وفتح لهم خطاً مباشراً مع المكتب البيضاوي، وفقا لموقع "ذا هيل".

كانت العلاقة بين ترامب والسعودية مصدر توتر دائم بين البيت الأبيض والعديد من الجمهوريين في الكونغرس، الذين انزعجوا من تورط المملكة في مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي، ودعم البيت الأبيض للتحركات السعودية العسكرية في اليمن. كما أثارت هذه الإجراءات انتقادات شديدة من الديمقراطيين.

وأكد الموقع الأميركي أن سنوات ترامب كانت فترة ذهبية من بعض النواحي للسعوديين، حيث قامت إدارة الحزب الجمهوري بتوجيه الولايات المتحدة بشكل حاد نحو الرياض من خلال سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. 

أوراق المساومة

وأضاف أن الرياض، التي رأت في مفاوضات إدارة أوباما مع طهران مقدمة غير مرغوب فيها، تتوقع علاقة أكثر توتراً مع فريق بايدن، وأشار إلى أنها تعمل بالفعل على تهدئة المياه المضطربة بين واشنطن والرياض، من خلال الإفراج عن الناشطة لجين الهذلول في مارس القادم، والاقتراب من تحقيق المصالحة مع قطر.

كما تمتلك الرياض ورقة مساومة رئيسية مع إدارة بايدن وهي الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد توسط إدارة ترامب في العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

بينما تحافظ السعودية على علاقات أمنية هادئة مع إسرائيل في مواجهة إيران، واتخذت خطوات صغيرة لتليين العلاقات - مثل فتح المجال الجوي للرحلات الجوية التجارية الإسرائيلية - إلا أنها أوقفت حتى الآن فتح العلاقات بشكل كامل بسبب التزام العاهل السعودي الملك سلمان الفلسطينيين.

وقال آرون ديفيد ميللر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "قرر السعوديون اتخاذ خطوة أخرى نحو التطبيع مع إسرائيل، فسوف يرون ... هذا كوسيلة لتنشيط علاقتهم المتدنية للغاية مع ما يتوقعونه من إدارة بايدن القادمة".

وقال ميللر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي قدم المشورة لكل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط: "ليس لديهم أصدقاء هنا. الكونغرس معادي، وإدارة ترامب في طريقها للخروج، وأوضحت إدارة بايدن ماهية وجهات نظرها".

وقال حسين إيبش، الباحث المقيم بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن "أعتقد أن المصالحة مع قطر شيء قد يروق بشدة لإدارة بايدن"، وأضاف أن السعوديين متخوفون من أن تكون إدارة بايدن هي نسخة ثانية من إدارة أوباما، مع عودة العديد من الوجوه نفسها من الإدارة الديمقراطية السابقة إلى أدوار مختلفة.

تحالف ضروري

كان بايدن قال قبيل الانتخابات إنه سوف "يعيد تقييم" علاقة الولايات المتحدة بالسعودية، وأشار إلى أنه يتطلع أكثر لاستعادة التوازن على المسرح العالمي بدلاً من اتخاذ تحول ثوري في السياسة، كما أكد أن واشنطن ستنهي دعمه للحرب التي تقودها السعودية في اليمن. كما أعرب عن دعمه للنشطاء والمعارضين والصحفيين السعوديين، قائلا إن الولايات المتحدة "لن تتحقق من قيمها عند الباب لبيع الأسلحة أو شراء النفط".

وقالت تمارا كوفمان ويتس، زميلة بارزة في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، إن إعادة التقييم ضرورية لمواجهة ثقافة الإفلات من العقاب التي تعمل المملكة العربية السعودية في ظلها في ظل إدارة ترامب، بينما تعكس أيضًا عالمًا متغيرًا.

وأضاف إيبش العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية تعتبر تحالفًا مشحونًا ولكنه ضروري، يقوم على أهداف مشتركة على قيم مشتركة.

وأشار إلى أن هذا يشمل احتياج الولايات المتحدة إلى علاقات مع السعودية كجزء من تحالفات أوسع لمواجهة الطموحات العالمية من قبل الصين، والأنشطة المزعزعة للاستقرار من قبل روسيا، والحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، وأكد أن الرياض من جانبها بحاجة إلى الأمن الذي توفره الولايات المتحدة كقوة عالمية لضمان سلامتها الوطنية.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.