تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في الخليج العربي
تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في الخليج العربي

خلال الأيام الماضية، تصاعدت التوترات في الخليج العربي مع تصاعد المخاوف بشأن نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أيام من مرور الذكرى الأولى لاغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة أميركية في العراق، وقبل 3 أسابيع من تولي الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، وفقا لقناة سي إن إن.

وقال مسؤول أميركي مطلع على آخر المعلومات الاستخبارية يوم الجمعة، إن بعض القوات البحرية الإيرانية في الخليج عززت مستويات استعدادها في الـ 48 ساعة الماضية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤولون دفاعيون أميركيون للقناة إن معلومات استخبارية جديدة أظهرت أن إيران تنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى العراق.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أميركية إن إسرائيل والسعودية تضغطان على ترامب لضرب المنشآت النووية الإيرانية قبل أن يغادر منصبه.

وناشدت إيران مجلس الأمن الدولي يوم الخميس، منع الولايات المتحدة من القيام بما وصفته بـ "المغامرة العسكرية المتزايدة" في الخليج وبحر عمان، بما في ذلك إرسال قاذفات نووية إلى المنطقة، معلنة أنها لا تريد صراعًا لكنها تريد تدافع عن نفسها.

قعقعة السيوف 

وقال توم نيكولز، خبير الشؤون الدولية الذي يدرس في الكلية الحربية البحرية الأميركية: "إنني قلق حقًا من أن الرئيس قد يفكر في إقحام الرئيس المنتخب بايدن بنوع من العمليات العسكرية قبل خروجه من البيت الأبيض".

بينما ذكر سام فينوغراد، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ومحلل سي إن إن، أن "إيران تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومي للولايات المتحدة، لا سيما خلال هذه الفترة التي تزداد فيها المخاطر بسبب الذكرى المقبلة لاغتيال سليماني".

وأضاف فينوغراد: "أعتقد أن إيران ستعمل على ضبط أي هجوم مرتبط بهذه الذكرى لأنهم لا يريدون أن يحاصروا أنفسهم قبل تولي بايدن السلطة واستئناف المفاوضات النووية التي من شأنها أن تؤدي إلى رفع العقوبات". وأشار فينوغراد إلى أن "هناك الكثير من قعقعة السيوف مستمرة".

ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، تحليق قاذفات "بي 52" والتي تعرف باسم "ستراتوفورترس" في سماء الشرق الأوسط بهدف ردع أي عدوان. وأضافت في بيان أن نشر القاذفتين يوجه رسالة واضحة ورادعة إلى كل من ينوي إلحاق الأذى بالأميركيين أو مصالحهم.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، فرانك ماكنزي، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع، ولكن لا يجوز لأحد أن يقلل من القدرات الدفاعية لها. وانطلقت قاذفات القنابل العملاقة من قاعدة مينوت في ولاية نورث داكوتا، وهي مهمة الردع الثالثة التي تجري خلال 45 يوما.

إيران ترفع استعداداتها

كما أبحرت غواصة نووية أميركية أيضا في مضيق هرمز، وفي بيان أعلنت البحرية الأميركية التي عادة لا تكشف مواقع غواصاتها في العالم أن غواصة "يو إس إس جورجيا" يمكن تزويدها بـ 154 صاروخ توماهوك وقادرة على نقل 66 عنصرا من القوات الخاصة.

كما توجد حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" في مياه الخليج منذ نهاية نوفمبر، كما حلقت قاذفتان أميركيتان من طراز "بي 52" في المنطقة مؤخرا في استعراض للقوة موجه لإيران وحلفائها.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، تشير تقارير المخابرات الأميركية إلى أن إيران ووكلائها ربما يحضرون لضربة في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع للانتقام لمقتل اللواء قاسم سليماني.

ويقول محللو المخابرات الأميركية إنهم رصدوا في الأيام الأخيرة رفع القوات الجوية والبحرية الإيرانية وعدد من الوحدات الأمنية في طهران، استعداداتها إلى المرحلة القصوى.

 وأشاروا إلى أن طهران نقلت المزيد من الصواريخ قصيرة المدى والطائرات بدون طيار إلى العراق. لكن كبار المسؤولين في وزارة الدفاع يعترفون بأنهم لا يستطيعون معرفة ما إذا كانت إيران أو وكلائها الشيعة في العراق يستعدوا لشن هجوم على القوات الأميركية في بغداد، أو يستعدون لإجراءات دفاعية في حالة أمر ترامب بشن هجوم استباقي على طهران.

معضلة أمنية

وقال بريت ماكغورك، المبعوث الخاص السابق لترامب إلى التحالف لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية: "ما لديك هنا هو معضلة أمنية كلاسيكية، حيث يمكن أن تُساء فهم المناورات على الجانبين وتزيد من مخاطر سوء التقدير".

وصرح القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة، أن بلاده مستعدة تمامًا للرد على أي ضغوط عسكرية أميركية وسط التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة من رئاسة ترامب.

وقال الجنرال حسين سلامي في احتفال أقيم في جامعة طهران بمناسبة ذكرى وفاة الجنرال سليماني "اليوم ليس لدينا مشكلة أو قلق أو خوف من مواجهة أي قوى".

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لموقع الحرة في وقت سابق، أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، أصدر مجموعة أوامر للميليشيات الموالية لطهران في العراق.

وقالت المصادر إن المسؤول الإيراني اجتمع في بغداد من قادة أربع ميليشيات في بغداد، وطلب منهم الاستعداد لشن هجمات على مصالح أميركية في العراق في حال تم استهداف إيران من قبل الولايات المتحدة.

وفي آخر استفزاز من إيران، أبلغت وكالة الطاقة الذرية، الجمعة، أنها تعتزم رفع تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل لـ 20 بالمئة، بحسب مسؤول روسي.

وقد وصلت إيران إلى هذه النسبة سابقا، قبل عقد الاتفاق النووي في عام 2015. فيما حافظت إيران بعدها على نسبة تخصيب تصل إلى 4.5 بالمئة فقط.

وجهت الولايات المتحدة والعراق تحذيرا إلى إيران والميليشيات التي تدعمها، وتوعدا برد سريع على أي هجمات تستهدف الدبلوماسيين أو القوات العسكرية الأميركية، وفقا لما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وبعد استهداف السفارة الأميركية بأكثر من 21 صاروخ كاتيوشا منذ أسبوعين، أرسل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وفدا إلى طهران، بحسب ما نقلت الصحيفة عن النائب في البرلمان العراقي، عامر الفايز.

وحمل الوفد العراقي رسالة حذرت طهران من أن واشنطن ستحمل طهران مسؤولية أي هجوم يستهدف مصالحها. وشهدت الآونة الأخيرة تصاعدا في دعوات الميليشيات المدعومة من إيران لممارسة العنف ضد أميركيين.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.