تفعيل التعديل الخامس من الدستور سيكون خطوة غير مسبوقة في أميركا
تفعيل التعديل الخامس من الدستور سيكون خطوة غير مسبوقة في أميركا

 أفادت وسائل إعلام أميركية أن عدداً من الوزراء في إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب ناقشوا إمكانية تنحيته بعد أن اقتحم مئات من أنصاره مبنى الكابيتول لتعطيل جلسة المصادقة على نتيجة الانتخابات الرئاسية التي خسرها ويرفض الإقرار بنتيجتها.

ونقلت ثلاث شبكات تلفزيونية هي "سي إن إن" و"سي بي إس" و"إيه بي سي" عن مصادر لم تسمها أن الوزراء بحثوا إمكانية تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي.

ويسمح هذا التعديل لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة أن يقيلوا الرئيس إذا ما وجدوا أنّه "غير قادر على تحمّل أعباء منصبه"، ولكن تفعليه يتطلب أن تجتمع الحكومة برئاسة نائب الرئيس مايك بنس للتصويت على قرار تنحية ترامب.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين جمهوريين لم تسمّهم قولهم إن الوزراء ناقشوا فكرة تفعيل التعديل الخامس والعشرين بعدما اعتبروا أن ترامب أصبح "خارج السيطرة". 

"خطوة غير مسبوقة"

بدورها نقلت شبكة "إيه بي سي" عن "مصادر متعدّدة" أنّ مناقشات جرت بشأن هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ الولايات المتّحدة.

لكنّ شبكة "سي بي إس" أكّدت أنّ الأمر لا يزال مجرد فكرة قيد البحث وأنّه لم يتمّ تقديم "أيّ شيء رسمي" إلى بنس.

وانقلب العديد من حلفاء ترامب عليه بعد أن اقتحم أنصاره مبنى الكونغرس في واشنطن إيماناً منهم بما يكرّره دوماً من أنّ الانتخابات الرئاسية "سُرقت" منه.

وفق مراقبين، فقد أثارت أعمال العنف التي جرت الأربعاء وطريقة تعامل ترامب معها، وتمسّكه بمزاعم لا أساس لها من الصحّة بأنّه خسر الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثالث من نوفمبر بسبب عمليات تزوير واسعة النطاق لم يقدّم أيّ دليل على حدوث أي منها، وغير ذلك من السلوكيات الغريبة، تساؤلات بشأن القدرات الذهنية للرئيس الأميركي على إكمال الأسبوعين المتبقيين من ولايته.

وعقب أعمال العنف التي شهدها مبنى الكابيتول والتي تخلّلها مقتل امرأة بالرصاص، دعا العديد من البرلمانيين وكتّاب الأعمدة في كبريات الصحف اليومية إلى اللجوء لهذا الخيار الدستوري حتّى وإن لم يتبقّ سوى أسبوعين لترامب في البيت الأبيض.

"دفاعا عن الديمقراطية"

وأرسل جميع النواب الديموقراطيين الأعضاء في لجنة العدل النيابية رسالة إلى بنس يطالبونه فيها بتفعيل التعديل الخامس والعشرين "دفاعاً عن الديموقراطية".

واعتبر النواب في رسالتهم أنّ الرئيس المنتهية ولايته "مريض عقلياً وغير قادر على التعامل مع نتائج انتخابات 2020 وتقبّلها". 

والفكرة نفسها تكررت في افتتاحية صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة الواسعة الانتشار إنّ "المسؤولية عن هذا العمل التحريضي تقع مباشرة على عاتق الرئيس الذي أظهر أن بقاءه في منصبه يشكل تهديداً خطيراً للديموقراطية الأميركية. يجب عزله". 

وأضافت أن "الرئيس غير أهل للبقاء في منصبه للأيام الـ14 المقبلة. كل ثانية يحتفظ فيها بالصلاحيات الرئاسية الواسعة تشكّل تهديداً للنظام العام والأمن القومي".

لكن برلمانيين آخرين من أمثال النائبة إلهان عمر أعلنوا أنهم بصدد تقديم طلب لمحاكمة ترامب في الكونغرس بهدف عزله، بيد أن هذه الآلية تستغرق وقتاً ومن غير المرجّح أن تنتهي قبل 20 يناير حين سيتسلّم جو بايدن مقاليد السلطة.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.