مسلمي الروهينغا أثناء ترحيلهم إلى إحدى جزر بنغلاديش
مسلمي الروهينغا أثناء ترحيلهم إلى إحدى جزر بنغلاديش

كشف تقرير لمركز بيو للأبحاث أن الحرية الدينية في العالم تواجه أعلى مستوى من القيود الحكومية منذ أكثر من عقد، وفقا لمجلة فورين بيولسي.

ووجد المركز أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تزالان تتمتعان بأعلى نسبة انتشار للقيود الحكومية للحقوق الدينية، بينما أظهرت آسيا زيادة حادة في استخدام القوة ضد الجماعات الدينية، بما في ذلك تدمير الممتلكات والاحتجاز والتشريد وأشكال أخرى من الانتهاكات والقتل. 

وذكر التقرير أنه تم استهداف المسيحيين في 145 دولة حول العالم في عام 2018، بينما يواجه المسلمون مضايقات في 139 دولة. وأشار إلى أنه بينما يواجه المسيحيون قمعًا خطيرًا في كثير من أنحاء العالم، كانت الإجراءات الحكومية ضد المسلمين أكبر من حيث النطاق والحجم، مما أثر على مئات الملايين من الناس.

وأوضح التقرير أنه لا يوجد مجتمع آخر يواجه مستوى عالٍ من القمع الحكومي مثل المسلمين، ليس فقط في بلدان التي يمثلون فيها بـ"الأقلية"، مثل الصين والهند، ولكن أيضًا في الأماكن التي يكون فيها الإسلام هو دين الدولة ويتم تطبيق ممارساته بصرامة، حيث نادرا ما تتسامح الحكومات في هذه البلدان مع التفسيرات المخالفة للإسلام.

إبادة جماعية

وأكد التقرير أن الصين لا تهدف إلى ما هو أقل من تدمير الإسلام في مقاطعة شينجيانغ الغربية، حيث يعيش أكثر من 10 ملايين مسلم. وأجبرت السلطات الشيوعية أكثر من مليون مسلم من الأيغور على الالتحاق بأكثر من 1000 معسكر "لإعادة التأهيل". 

في ميانمار، ارتكبت الحكومة إبادة جماعية ضد مسلمي الروهينغا، فقد صدرت أوامر لجنود ميانمار "بقتل كل ما تراه"، حيث قتلوا الناس واغتصبت النساء ودمرت القرى، مما أدى إلى فرار حوالي 850 ألف شخص إلى بنغلاديش.

وفي الهند الديمقراطية والتعددية، التي تضم ثالث أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، أدت سياسات الحكومة البوذية إلى فقدان ملايين المسلمين جنسيتهم، بالإضافة إلى محاولات إلى إلغاء الحكم الذاتي عن إقليم كشمير.

ولكن على عكس المسيحيين في البلدان ذات الأغلبية المسيحية، يواجه المسلمون أيضًا قيودًا شديدة على حقوقهم في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، حيث تحرم العديد من الحكومات مواطنيها من حرية استكشاف تفسيرات دينهم أو تغيير دينهم أو طائفتهم أو اختيار عدم ممارسة الدين على الإطلاق أحيانا على عقوبة الإعدام.

وباستثناء مسلمي الروهينغا، فشل اضطهاد المسلمين بشكل عام في جذب اهتمام رفيع المستوى من الحكومات والمجتمع المدني، لكن بالنسبة لأزمة مسلمي الإيغور فقد التزمت منظمة التعاون الإسلامي وأعضائها إزاء اضطهاد الصين للمسلمين خوفا من قوة بكين. حتى أن البعض دعم علنًا إجراءات بكين ضد إخوانهم في الدين في شينجيانغ. 

عندما زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الصين في فبراير 2019، أيد صراحة سياسات "مكافحة الإرهاب" الصينية.

رد بايدن 

وطالبت مجلة فورين بوليسي إدارة الرئيس جو بايدن، بالرد على اضطهاد المسلمين بطرق ملموسة مع تعزيز الحرية الدينية للجميع. 

بالنسبة لمسلمي الإيغور في شينجيانغ، طالب التقرير إدارة بايدن أن تشرع في تواصل رفيع المستوى مع البلدان ذات الأغلبية المسلمة، لتكرار التحالف غير الرسمي، الذي ظهر بشأن قضية الروهينغا، مشيرا إلى أن الأمر لن يكون الأمر سهلاً، حيث تستطيع بكين أن تقاوم وترد بطرق لا تستطيع ميانمار القيام بها. 

ولكي توحد واشنطن الحلفاء، سيحتاج قادة الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى مبادرات شخصية من بايدن ووزير خارجيته المرتقب، أنتوني بلينكين. وأكد التقرير أن تسمية الحكومات وفضحها لعدم استجابتها للاضطهاد الصيني للمسلمين يمكن أن يؤدي إلى الضغط العام.

وأكدت المجلة أنه يجب على الولايات المتحدة أن تنافس في كل مكان تعمل فيه الصين على تدمير حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تتمتع بالقوة الكافية لقيادة جهد للرد.

كما طالبت إدارة بايدن أيضًا فرض عقوبات على الشركات المسؤولة عن سلاسل التوريد والتي تستفيد من الفظائع التي ترتكبها الصين وميانمار. 

ولمعاقبة المسؤولين الحكوميين الأجانب وردعهم عن ارتكاب الجرائم، يجب على إدارة بايدن أن تواصل وتوسع سياسة إدارة ترامب للعقوبات المستهدفة بموجب قانون ماغنتسكي. 

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.