تحركات في الكونغرس لعزل ترامب من منصبه
تحركات في الكونغرس لعزل ترامب من منصبه

مع التحركات التي تجري في الكونغرس، قد يصبح دونالد ترامب، أول رئيس أميركي يبدأ المشرعون إجراءات عزله مرتين خلال فترة إدارته للبلاد وذلك على خلفية اقتحام الكونغرس من قبل متظاهرين مناصرين له.

ويرى مشرعون أن خطاب ترامب الذي ألقاه خلال التجمعات الحاشدة في السادس من يناير، كان له دور كبير في حالة الشغب التي حدثت، بينما قال ترامب إن خطابه كان "لائقا".

وأسفر اقتحام الكونغرس عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ضابط شرطة، وامرأة، وثلاثة أشخاص شاركوا في الاقتحام.

التصويت على التعديل الـ 25

ضغط مجلس النواب خلال الأيام الماضية باتجاه مطالبة نائب الرئيس، مايك بنس، ومجلس الوزراء، لإقالة ترامب، باعتباره "خطرا وتهديدا للديمقراطية" خلال الأيام القليلة المتبقية من ولايته.

جلسة الكونغرس لإقرار فوز بايدن برئاسة الولايات المتحدة

وافق مجلس النواب، الثلاثاء، على قرار يدعو بنس والوزراء إلى تطبيق التعديل الـ 25 لإعلان عدم قدرة الرئيس على الاستمرار في منصبه.

من جانبه رد بنس على هذا الأمر أنه لن يتخذ مثل هذا الإجراء، بما يترك المشرعين أمام خيار واحد، وهو بدء إجراءات العزل.

ماذا سيحدث الأربعاء؟

مناصرون للرئيس ترامب في مقر الكونغرس أثناء أحداث العنف

بدأ مجلس النواب، الأربعاء، مناقشة مشروع قرار توجيه اتهام إلى ترامب على خلفية "التحريض على العصيان"، وتعريض أمن الولايات المتحدة ومؤسساتها الحكومية لخطر شديد.

خلال الأيام الماضية أعلن الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين أنه من غير اللائق استمرار ترامب في منصبه بعدما "ألحق ضررا بتحريض أنصاره".

رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، قالت إنه رغم بقاء أيام محدودة لولاية ترامب إلا أن المساءلة ضرورية.

وكانت بيلوسي من بين من أجبروا على الاختباء خلال أعمال الشغب التي حصلت في الكونغرس، حيث علا صراخ من قاموا بمهاجمة المبنى بالبحث والسؤال "أين نانسي؟".

وسيبدأ مجلس النواب بالتصويت أولا على وضع قواعد مناقشة عزل الرئيس، وفي حال الموافقة عليها كما هو متوقع، فإنه يمكن أن يتم تصويت في وقت لاحق الأربعاء على تمرير مواد العزل.

وفي حال موافقة أغلبية مجلس النواب على توجيه التهمة إلى ترامب، فإن ذلك يعني انتقال المحاكمة إلى مجلس الشيوخ.

وقال مشرعون إنهم يتوقعون وصول القرار إلى مجلس الشيوخ خلال أسبوع.

الجمهوريون والعزل

اقتحام الكونغرس يتسبب في إستقالة مدير شرطة الكابيتول

على عكس ما حدث في المرة الماضية في إجراءات العزل، يدعم عدد من الجمهوريين في مجلس النواب الخطوة.

زعيم الأقلية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، ونائبه، ستيف سكاليس، يتوقع رفضهم لقرار العزل، ولكن النائبة الجمهورية ليز تشيني أعلنت أنها ستدعم قرار عزل ترامب، وكانت أكثر حدة في انتقاده، وقالت إن ترامب هو من استدعى "الغوغاء" الذين هاجموا الكونغرس، وأنه كان بإمكانه التدخل لمنع مؤيديه من الشغب لكنه لم يفعل ذلك.

النائبان الجمهوريان، جون كاتكو، وآدم كينزينغر، قالا إنهما سيدعمان إجراءات العزل، ويتوقع أن يتبعهم نواب آخرون.

وقدم مكارثي مقترحا يتعلق بتشكل لجنة تحقيق من الحزبين للتحقيق في الهجوم، والتي يمكنها إدانة ما حصل في السادس من يناير، ومنع حدوثها في المستقبل، وهو الأمر الذي لم يكن لديه قبولا لدى الديمقراطيين.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ الأميركي، ميتش مكونيل، أخبر مساعديه بأنه يعتقد أن الرئيس دونالد ترامب "ارتكب جرائم تستوجب عزله".

كيف سيرد ترامب؟

مبنى الكابيتول الأميركي تعرض لسيطرة المتظاهرين المؤيدين ترامب في الأسبوع الماضي

لم يعلن الرئيس، ترامب، مسؤوليته عما حدث، وقال إن خطابه كان "لائقا"، واعتبر أن إجراءات عزله "سخيفة".

وفي مواجهة إجراءات عزله، قد لا يكون ترامب قادرا على الرد مثل المرة السابقة، والتي اعتمد فيها على منصة تويتر، والتي حظرته من استخدام حسابه مؤخرا.

إجراءات أمنية 

في إجراء أمني جديد في الكونغرس، سيطلب من المشرعين المرور عبر جهاز كاشف عن المعادن، وفق ما طلب تيموثي بلودغيت وهو مسؤول الأمن الجديد بعد استقالة مسؤول الأمن السابق بسبب الاختراق الذي حصل.

وفي السادس من يناير، قام متظاهرون مناصرون لترامب باقتحام الكونغرس تزامنا مع المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.