ما دور مجلس الشيوخ في محاكمة ترامب؟
ما دور مجلس الشيوخ في محاكمة ترامب؟

بعد تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح محاسبة الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء، على خلفية اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس الأسبوع الماضي، قد تتبادر للأذهان عدة تساؤلات حول الخطوة القادمة، والدور الذي يلعبه مجلس الشيوخ في العملية:

الإجراءات تسير في مرحلتين

تمر الإجراءات الرامية إلى عزل الرئيس الأميركي ومحاسبته في مرحلتين، الأولى: يعد مجلس النواب مواد المساءلة ولائحة بالاتهامات والتصويت للمصادقة عليها، وهو ما حصل الأربعاء.

فقد صوتت أغلبية مجلس النواب لصالح إقرار لائحة الاتهامات (232 نائبا، بينهم 10 جمهوريين) لتنتقل الإجراءات إلى المرحلة الثانية، بمراجعة  مجلس الشيوخ ملف الاتهامات النيابية وسماع الحجج القانونية، حيث يواجه الشخص المعني بالعزل المحاكمة، والعقوبة المحتملة.

وهذا نص الدستور فيما يتعلق بالدور المنوط بمجلس الشيوخ فعله خلال المحاكمة:

"لمجلس الشيوخ وحده سلطة في إجراء المحاكمة في جميع لائحة الاتهام النيابي. وعندما يجتمع مجلس الشيوخ لذلك الغرض، يقسم جميع أعضائه باليمين أو بالإقرار. وعندما تتم محاكمة رئيس الولايات المتحدة، يرأس رئيس المحكمة العليا الجلسات. ولا يجوز إدانة أي شخص دون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، ولا تتعدى الأحكام في حالات الاتهام النيابي حد العزل من المنصب، ومنع تولي وشغل منصب شرفي أو يقتضي ثقة أو يدر ربحا في الولايات المتحدة، ولكن الشخص المدان يبقى مع ذلك مسؤولا وخاضعا للاتهام والمحاكمة والحكم عليه ومعاقبته وفقا للقانون"، وفقا للمادة 1، الفقرة 3 من الدستور الأميركي.

وهناك فترات زمنية محددة للمرافعات والردود عليها، وجميع أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ التي تعرض على مجلس النواب ومحامي ترامب، يجب أن تقدم كتابة وتتلى من قبل رئيس القضاة.

ومن غير المعروف، حتى الآن، متى يمكن أن تبدأ المحاكمة بعدما أوضح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أنه لن يعيد أعضاء مجلس الشيوخ حتى اليوم الأخير من ولاية ترامب وهو التاسع عشر من يناير، على أحسن تقدير. 

ومن المؤكد أن المحاكمة لا يمكن أن تنجز في يوم، بل ربما تمتد لأسابيع، لذلك من الناحية العملية فإن لا يمكن بدء المحاكمة إلا بعد تنصيب الرئيس المنتخب، جو بايدن، في العشرين من يناير. 

ما جدوى محاكمة رئيس سابق؟

رغم أن الهدف من إجراءات العزل قد تقوم على إزاحة الرئيس الأميركي من منصبه في حال إدانته من قبل مجلس الشيوخ، إلا أنه بإمكان المجلس عقد تصويت آخر للمطالبة بعدم ترشح الرئيس الأميركي مجددا. 

وكان ترامب قد أعلن نيته الترشح مجددا للرئاسة الأميركية في انتخابات عام 2024.

ومن الممكن أن تحول إدانة ترامب دون حصوله على بعض مخصصات ما بعد  الرئاسة، مثل المعاش التقاعدي، وفقا لـ "سي أن أن".

ما الذي يختلف هذه المرة عن المحاكمة السابقة؟

في المحاكمة الأولى لترامب والتي كانت متعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات، أيد سيناتور جمهوري واحد، هو ميت رومني، محاكمة ترامب.

لكن هذه المرة العدد تنامى، فحتى زعيم الأكثرية ميتش ماكونيل، أيد جهود محاكمة ترامب.

شي آخر يجب وضعه في الاعتبار وهو أن السيناتور، تشاك تشومر، سوف يصبح زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بمجرد المصادقة على فوز عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن جورجيا جون أوسوف ورافايل ووارنوك، في الانتخابات النصفية بالولاية.

لكن مع ذلك، من السابق لأوانه تأكيد تصويت الجمهوريين في المجلس لصالح إقالة ترامب.

ثلثا الأصوات

ويحتاج مجلس الشيوخ إلى أصوات الثلثين لإدانة ترامب، أي 67 صوتا من إجمالي الـ 100 صوت بالمجلس.

فبعد تأكيد فوز أوسوف ووارنوك سيكون للديمقراطيين 50 صوتا، من بينها 17 صوتا للجمهوريين. مع العلم أن امتناع أعضاء جمهوريين بالمجلس عن التصويت قد يغير أيضا النسبة المطلوبة للإدانة، وفقا لـ "سي أن أن".

وشهد تاريخ أميركا ثلاث محاكمات رئاسية، كانت ضد الرئيس، أندرو جونسون، ونجا منها بفارق صوت واحد، وبيل كلينتون، الذي تمت تبرئته، إلى ترامب في محاكمته الأولى.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.