لجنة التحقيقات في أحداث الكابيتول عقدت جلسات علنية- أرشيفية
مقاطع الفيديو والصور توحي بمستوى مقلق من الاستعداد

تزداد الشكوك حول الطابع العفوي للاعتداء على مقرّ الكونغرس في 6 يناير وإمكانية حصول تواطؤ داخل المبنى في ظل بروز أفعال مشبوهة على غرار طوابير المعتدين المنظّمة أو مشهد سيّدة تعطي توجيهات عبر مكبّر الصوت إضافة إلى زيارات مشبوهة إلى المكان سجّلت عشية الحدث.

وأشار خبراء إلى أنّ أعمال العنف التي قام بها مناصرو الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت عموما غير منظمة وفوضوية وتتصف بعفويتها. لكنّ مقاطع الفيديو والصور والاتصالات التي تم تحليلها مذّاك توحي بمستوى مقلق من الاستعداد.

ويظهر في أحد المقاطع المصورة رجال يرتدون زياً عسكرياً يصعدون أدراج الكابيتول في خط مستقيم، عابرين حشد المتظاهرين باتجاه أبواب المبنى.

وفي الداخل، صوّر العديد من الأشخاص حاملين أشرطة بلاستيكية يمكن استخدامها كأصفاد، ما فُسّر بأنّه توجّه مسبق لأخذ رهائن.

"مؤشرات تنسيق"

ولاحظ الكثير من المسؤولين الذين كانوا داخل المبنى أنّ المتظاهرين الذين قاموا بتخريب مكتب رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي كانوا يعرفون المبنى من الداخل رغم تعقيدات تصميمه.

وقال النائب الديموقراطي جيمس كليبورن في مداخلة عبر شبكة "سي بي اس"، "كانوا يعرفون أين يتجهون"، مضيفاً "نعم، شخص ما داخل المبنى كان متواطئاً".

وأوقف نحو 15 شخصاً ورجّحت وزارة العدل إمكانية توجيه تهم إلى أكثر من 200 شخص. ولفت المدعي العام في واشنطن مايكل شروين المشرف على التحقيق إلى "مؤشرات تنسيق" بين المعتدين، خصوصا بين من كانوا داخل المبنى وآخرين خارجه.

"زيارات استطلاعية"

وأوضح شروين أنّ "الأولوية" تكمن في معرفة ما إذا كان ثمة "هيكل قيادة" وفرق منظمة.

وقال "سيستغرق الأمر أسابيع، إن لم نقل أشهراً، للوقوف على الدوافع الحقيقية لبعض المجموعات"، مضيفاً في الوقت نفسه أنّ "لا دليل حتى الآن على وجود فرق مكلّفة القتل أو الخطف، أو حتى الاغتيال".

وكانت النائبة الديموقراطية ميكي شيريل أشارت إلى أنّ أنصارا لترامب قاموا ب"زيارات استطلاعية مشبوهة" في الكابيتول في اليوم السابق للهجوم.

وكتبت في خطاب وجهته إلى شرطة الكابيتول أنّ الزوار "لا يمكنهم دخول المبنى إلا من خلال عضو (في الكونغرس) أو أحد الموظفين".

"الاستيلاء" على المبنى

ويجذب مقطع فيديو اهتماماً خاصاً، يظهر فيه متظاهرون يجتمعون في إحدى الغرف ليقرروا خطوتهم اللاحقة بعد النجاح في الوصول إلى الداخل.

وعبر نافذة كسِر زجاجها، تبث سيّدة ترتدي قبعة وردية تعليمات عبر مكبّر الصوت لأشخاص صاروا في الداخل.

وقالت "يا شباب، لقد ذهبت إلى الغرفة الأخرى"، مضيفة "في الغرفة الأخرى، على الجانب الآخر من ذاك الباب هناك، حيث أنتم بالضبط، ثمة نافذة. إذا كان شخص ما - إذا كانت مكسورة فعندها بالإمكان الوصول إلى غرفة بالأسفل".

وأضافت "يوجد أيضاً بابان في الغرفة الأخرى. واحد في الخلف والآخر على اليمين عند الدخول"، لافتة إلى "وجوب التنسيق إذا كنتم تريدون الاستيلاء على المبنى".

إلا أنّ ماتيو فيلدمان، من مركز الأبحاث البريطاني حول اليمين المتطرف، يشير إلى أنّ هذا لا يكفي للحديث عن عملية مخطط لها أو تواطؤ.

وقال إنّ المتظاهرين "لا يبدون منظمين لكن من الواضح أنه كان بين الحشود بعض العناصر المنظمين"، لافتاً إلى وجود عناصر من جماعات يمينية متطرفة معروفة بعنفها على غرار "ثري برسنترز" و"أوث كيبرز" و"براود بويز".

ووفقاً له، فإنّ وجودهم واكتشاف قنابل يدوية الصنع في مكان قريب، إضافة إلى تهديدات ودعوات إلى القبض على مسؤولين في الكونغرس، كلّها مؤشرات "إرهاب".

وقال "كان هناك حشد من مثيري الشغب (...) وفي وسط ذلك كان ثمة إرهابيون محليون" كانوا "يخططون بشكل واضح لشيء ما".

وكانت نانسي بيلوسي أعلنت الجمعة أنّه "إذا اتضح في الواقع أنّ أفراداً من الكونغرس كانوا متواطئين (...) إذا ساعدوا في هذه الجريمة أو حرّضوا عليها، فقد تتخذ إجراءات تتجاوز الكونغرس على صعيد التهم".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.