أميركا- تنصيب

بينما يتسلم رئيس أي دولة مهامه بمجرد فوزه في الانتخابات الرئاسية، ينتظر الرئيس المنتخب في الولايات المتحدة نحو 11 أسبوعا لمباشرة عمله رسميا.

ورغم أن هذه المدة تبدو طويلة للبعض، إلا أنها أقصر من فترة الأربعة أشهر التي حددها الدستور في الأصل لتسليم السلطة من الرئيس الحالي إلى الرئيس المنتخب حديثا.

وتم تحديد الفترة الأصلية في البداية بين نوفمبر ومارس في القرن الثامن عشر، عندما كان نقل المعلومات وتنقل الناس في جميع أنحاء البلاد يتطلب وقتا طويلا.

وعلى عكس العديد من الديمقراطيات البرلمانية، حيث يتم في كثير من الأحيان اختيار أعضاء مجلس الوزراء من قبل البرلمان، الذي يقيم أعضاؤه ويعملون في العاصمة، فإن المواهب السياسية تنتشر في أرجاء دولة مترامية الأطراف.

وقد ساهمت الصعوبات التي مرت بها الولايات المتحدة خلال فترة الكساد الكبير في الثلاثينيات في إقناع القادة على أداء القسم لأي رئيس منتخب حديثا بسرعة أكبر، ما خفض الفترة إلى أقل من ثلاثة أشهر .

التحضيرات جارية على قدم وساق لحفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن الأربعاء 20 يناير 2021

وتسمى الفترة الانتقالية بين يوم ظهور نتائج الانتخابات والتنصيب بفترة "البطة العرجاء" (Lame duck) إشارة إلى الأيام الأخيرة لبقاء الرئيس في الحكم استلام الرئيس المنتخب مهامه رسميا.

ويشير مصطلح "البطة العرجاء" إلى مسؤول منتخب أصبح في وضع ضعيف سياسيا بعدما تم انتخاب خليفته، وفقا لما ذكره موقع "شير أميركا"، التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

صورة منقوشة لمشهد في العام 1789 يجري فيه الترحيب بجورج واشنطن في ترينتون، نيو جيرسي، وهو في طريقه إلى حفل تنصيبه بصفته أول رئيس لأميركا

وحدد التعديل العشرون، الذي تم التصديق عليه في العام 1933، تاريخ التنصيب الجديد في 20 يناير، ولكن الانتخابات الرئاسية لا تزال تجري في أوائل نوفمبر.

وقال مدير مركز التاريخ الرئاسي في الجامعة الميثودية الجنوبية، جيفري ايه إنجل، للموقع الأميركي، إن تشكيل الحكومة وكبار المسؤولين في الولايات المتحدة يستغرق "بعض الوقت". 

ثم تابع "وفي كل مرة تأتي حكومة جديدة، يتعين عليك أن تضع طبقة التجميل النهائية على الكعكة، والكعكة هي البيروقراطية الدائمة، بينما الطبقة النهائية هم المعينون الجدد وأعضاء مجلس الوزراء". 

وأضاف "كما يعرف أي خباز، بوسعك أن تضع الطبقة النهائية في غضون ثلاثين ثانية، لكنها لن تبدو عظيمة".

وثمة سبب آخر يدعو الولايات المتحدة للاحتفاظ بفترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر تقريبًا بين الرؤساء، وهو أنه بدلا من أن يتم تحديد الفائز في الانتخابات الرئاسية بواسطة الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية، يتم اختيار رئيس الولايات المتحدة رسميًا من قبل المجمع الانتخابي بعد أسابيع من الانتخابات الشعبية. 

هذا يعني أن الرؤساء لا يمكنهم تولي مناصبهم على الفور، إلا أنه يمكن للفائز المعلن الحصول على الأموال اللازمة لعملية انتقال السلطة وعلى إحاطات من الإدارة المنتهية ولايتها.

الأستاذة الفخرية بجامعة ولاية فلوريدا، إليزابيث بي غولدسميث، قالت إن الأميركيين أنفسهم يقدّرون الفترة الانتقالية، لأن عطلة عيد الشكر تأتي بعد الانتخابات بفترة وجيزة ويتبعها سريعًا عيد الميلاد وعيد الأنوار (هانوكا) والأعياد الشتوية الأخرى.

كما تختلف الولايات المتحدة أيضًا من حيث أن الرئيس هو رئيس الحكومة ورئيس الدولة. 

وعلى الرغم من أن انتقال السلطة قد يبدو بطيئا ويجري على مهل، فإن التحول في البيت الأبيض سريع جدًا في 20 يناير، لدرجة أنه يتطلب فريقا ماهرا من موظفي الحكومة يمكنه التخطيط الجيد وحشد الموارد بسلاسة. 

وعادة ما يغادر الرئيس المنتهية ولايته منزله بالبيت الأبيض لحضور حفل التنصيب، ثم ينتقل الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض بعد ساعات قليلة. 

وذكرت غولدسميث أن مئات الموظفين يبدأون العمل عند بزوغ الفجر حتى تكون غرف السكن الخاص وغرف وقاعات الأماكن العامة البالغ عددها كلها 132 جاهزة للرئيس القادم.

وتابعت أن "نشاطهم يبلغ ذروته، فهم يرتبّون الأسرّة، ويُخرجون فُرش الأسنان، وهناك الكثير مما يحدث وراء الكواليس".

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.