ترامب- وثائق- كشف

أذن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء، برفع السرية عن مجموعة من الوثائق المتعلقة بالتحقيق في اتصالات حملته لعام 2016 مع روسيا.

وأعلن ترامب منذ فترة طويلة عن نيته في الكشف عن المزيد من المواد الحساسة التي يقوم عليها التحقيق، والتي وصفها بأنها "مطاردة الساحرات" على الرغم من أن التحقيقات  أفضت إلى ضلوع حملته في السعي وراء مواد حصلت عليها روسيا واستخدامها ضد منافسته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، هيلاري كلينتون.

وأمضى ترامب أسابيعه الأخيرة في منصبه في محاولة لمحو أي آثار للتحقيق، وفق مجلة "بوليتيكو" وأصدر عفواً عن شخصيات رئيسية مثل جورج بابادوبولوس، المساعد في حملته لسنة 2016، الذي ساهم تفاعله مع شخصية روسية في إطلاق التحقيق، المعروف باسم "Crossfire Hurricane".

وليس من الواضح ما هي الوثائق التي أمر ترامب برفع السرية عنها قبل أقل من 24 ساعة من مغادرته منصبه. 

واستشهد بالقرار على أساس نتائج المراجعة التي أجريت، في 30 ديسمبر، وطلب من وزارة العدل تنفيذها. 

وقال في مذكرة صدرت، الثلاثاء، إن الدائرة قدمت له "ملفا من المواد" التي لا تزال سرية. 

وأضاف ترامب إنه طلب بعد ذلك رفع السرية عن الوثائق "إلى أقصى حد ممكن".

في المقابل، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه يعتقد أن جميع المواد يجب أن تظل سرية، إذ أن بعضها "مهمٌ بشكل خاص ويجب على الأقل تنقيحها".

وقال ترامب في مذكرته "لقد عقدت العزم على قبول التنقيحات المقترحة لمواصلة التصنيف من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي في هذا الطلب الصادر في 17 يناير". 

وأضاف "بموجب هذا، أرفع السرية عن بقية المواد في الغلاف، هذا هو قراري الأخير بموجب مراجعة رفع السرية وقد وجهت المدعي العام لتنفيذ التنقيحات المقترحة في طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي بتاريخ 17 يناير والعودة إلى البيت الأبيض بنسخة منقحة بشكل مناسب".

وليس من الواضح متى ستصبح المستندات التي رفعت عنها السرية علنية.

لكن قرار ترامب يمثل تراجعًا حادًا عن تأكيدات سابقة بأنه سيرفع السرية عن كل وثيقة متعلقة بالتحقيق.

ووجه المحققون اتهامات مختلفة إلى ستة من مساعدي ترامب تتعلق بالملف.

وبين هؤلاء، مايكل فلين، الذي شارك في حملة الجمهوريين الناجحة ثم أجرى محادثات سرية مع السفير الروسي في واشنطن، سيرغي كيسلياك، في ديسمبر 2016.

وبعد أن أصبح مستشارا للأمن القومي، قامت الشرطة الفيدرالية باستجوابه، في 24 يناير 2017، لكنه أخفى هذه الاتصالات، واضطر للاستقالة بسرعة، لأنه كذب أيضا على نائب الرئيس، مايك بنس. 

وفي 2017، وافق فلين على الإقرار بالحنث باليمين والتعاون مع التحقيق في التدخل الروسي.

وبعد أن واجه احتمال حكم بالسجن ستة أشهر، قام بتغيير المحامين واستراتيجية الدفاع في 2019. ومنذ ذلك الحين طلب إلغاء الإجراءات، مؤكدا أنه كان "ضحية تلاعب". 

وفي مايو الماضي، قررت وزارة العدل بقيادة، بيل بار، إسقاط التهم الموجهة إليه، وكان يمكن لإدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، إعادة فتح ملف الاتهامات بحق فلين، لكن العفو الرئاسي يغلقه بشكل نهائي.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.