لويد أوستن
لويد أوستن هو أول وزير دفاع أميركي أسود على مدار تاريخ الولايات المتحدة

أصبح وزير الدفاع الأميركي الجديد، لويد أوستن، أول شخص من أصل أفريقي يقود البنتاغون على مدار تاريخ الولايات المتحدة، ليكون تعيينه إنجازا جديدا يسجل في ملف تمثيل أصحاب البشرة الملونة في مؤسسات الدولة.

وحصل أوستن على موافقة مجلس الشيوخ لتعيينه وزيرا للدفاع، الجمعة، بعد دعم واسع من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء، رغم أنه احتاج للحصول على استثناء خاص من الكونغرس كونه تقاعد مؤخرا وتم ترشيحه لمنصب يخصص عادة للمدنيين.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن اختار أوستن للمنصب في ديسمبر الماضي بعد حوالى شهر من فوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية.

وتعهد أوستين بمكافحة التطرف في الجيش الأميركي بعد مشاركة جنود بملابس مدنية في الهجوم على مبنى الكونغرس (الكابيتول) من قبل أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب. 

وقال أوستن (67 عاما)، إن "الأنشطة التي شهدناها مؤخرا في صفوفنا، من حيث سلوكيات قد تنم عن عنصرية أو تطرف غير مقبولة على الإطلاق برأيي". 

ولعب القائد العسكري دورا مهما في قيادة مهمات دقيقة في العراق وأفغانستان، ووصفته مصادر عسكرية رفيعة من العراق تحدثت سابقا لموقع "الحرة" بأنه "جنرال ذكي وهادئ وقوي الشخصية وعلى اطلاع كبير بما يجري في الشرق الأوسط".

وقضى أوستن نحو 40 عاما في وزارة الدفاع، ويعرفه العراقيون جيدا فقد كان قائد القوات الأميركية التي دخلت بغداد عام 2003، ثم انتقل إلى أفغانستان حتى العام 2005، وفي 2008 تولى قيادة فيلق متعدد الجنسيات في العراق، وشارك في عمليات عدة هناك.

وخلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، أصبح القائد العام للقوات الأميركية في العراق عام 2010، ثم ترشح لموقع نائب رئيس أركان الجيش الأميركي، ليتولى المنصب في يناير عام 2012، وفي عام 2013 أصبح أوستن قائدا للقيادة المركزية الأميركية، سينتكوم.

وبسبب تركز خبرة أوستن في الدول التي كانت في حالة حرب مع الولايات المتحدة، فإن مشرعين طرحوا أسئلة بخصوص جهوزيته لمواجهة الأخطار العالمية، خاصة الصين وإيران.

وردا على سؤال عن إيران التي قال جو بايدن إنه يود استئناف الحوار معها، صرح  أوستن أن طهران لا تزال "عاملا لزعزعة الاستقرار في المنطقة" وسيكون امتلاك نظامها سلاحا نوويا أمرا خطيرا.

وبالنسبة للصين، فقد أجاب أوستن أن "الصين هي المشكلة الأصعب.. والأكثر تعقيدا". وشدد على أن الولايات المتحدة تريد ردع بكين عسكريا ولكنها تريد التعاون مع الصين اقتصاديا.

ولم يكشف أوستن خططه لقيادة الجيش الأميركي لكن في ردود خطية مقدمها إلى المسؤولين المنتخبين، قال إنه ينوي مراجعة قرارات الانسحاب من ألمانيا والصومال التي أرادها ترامب. 

لكنه عبر عن تأييده الانسحاب من أفغانستان. وقال لأعضاء مجلس الشيوخ "أود أن أرى هذا الصراع ينتهي بتسوية تفاوضية"، مؤكدا أن "التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب في المستقبل سيكون مفيدا". 

وبالنسبة للتصدي لكورونا، أشار أوستن في معرض جواب على سؤال، إلى أن الفيروس "تسبب في وفاة أكثر من 400 ألف أميركي وهذه خسائر لا تصدق"، مشيرا إلى أن البنتاغون يمكنه فعل المزيد لمكافحة المرض. 

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.