قرار الحظر الذي وقعه ترامب في 2017 أثار حينها جدلا حادا رافقته احتجاجات واسعة في المطارات
قرار الحظر الذي وقعه ترامب في 2017 أثار حينها جدلا حادا رافقته احتجاجات واسعة في المطارات

يحتفل المسلمون في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالقرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي جو بايدن في اليوم الأول لرئاسته والقاضي بإلغاء حظر السفر على مواطني بلدان ذات غالبية مسلمة.

وكان بايدن وقع أمرا تنفيذيا، بعد نحو خمس ساعات من تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأربعاء الماضي، ألغى بموجبه حظر السفر الذي فرضته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على دخول مواطني سوريا وليبيا والصومال واليمن وإيران، إضافة لكوريا الشمالية وفنزويلا.

وجددت خطوة بايدن هذه، الأمل لآلاف العائلات التي فرقها قرار الحظر ومنع أفرادها، إما من مغادرة الولايات المتحدة خوفا من عدم السماح لها بالعودة أو من زيارة أقارب لهم يتواجدون على الأراضي الأميركية.

مينا مهدوي، وهي مهندسة في مجال الأمن السيبراني تعيش ببلدة كامبل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، واحدة من الأمثلة على ذلك، وفقا لمحطة "إيه بي سي".

فقد عاد الأمل لهذه الإيرانية في إمكانية رؤية والدتها التي تسكن إيران. وكانت الوالدة قد قدمت طلب الحصول على تأشيرة زيارة سياحية لرؤية حفيدها الذي ولد بعد أشهر من فرض الحظر، لكنها طلبها قوبل بالرفض.

وفي نيويورك، يأمل نشوان موزيب أن يرى زوجته التي تعيش في اليمن البلد الذي مزقته الحرب منذ عدة سنوات.

موزيب كان يحاول إحضار زوجته إلى الولايات المتحدة منذ عام 2016، لكنه فشل في ذلك.

وقال موزيب لصحيفة "ذي سيتي": "كل يوم أدعو الله أن نجتمع معًا لأن الأمر صعب للغاية.. أتمنى أن تتم الموافقة على طلب تأشيرة زوجتي بسرعة".

في شيكاغو، بدا جهاد النبي، وهو لاجئ سوري يعمل طاهي معجنات في محل تركي، مبتهجا حين سماعه لنبأ الغاء الحظر.

وأعرب النبي، الذي يسكن مدينة شيكاغو، عن أمله في أن يتمكن من لم شمله مع عائلته بالقول "أنا سعيد للغاية، إنه أمر جيد جدا".

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا قبل نحو عقد من الزمن، بات سفر السوريين إلى الخارج صعبا مع قطع العديد من الدول الأجنبية علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق. وغالبا ما يتطلب الأمر اجراءات معقدة ويصعب الحصول بسهولة على تأشيرات دخول، حتى إلى دول مجاورة.

وفي إيران التي تتعرض لعقوبات أميركية قاسية غير حظر السفر، يبدو الوضع معقدا أيضا، حيث يضطر الإيرانيون للسفر إلى دول مجاورة كأرمينيا أو الإمارات العربية المتحدة لتقديم طلب الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

وأثار قرار الحظر، الذي وقعه ترامب في 2017، حينها جدلا حادا رافقته احتجاجات واسعة في المطارات حيث تم احتجاز أشخاص من البلدان المشمولة بالقرار، لساعات قبل أن يتم اطلاق سراحهم، وفي بعض الحالات ارجاعهم من حيث أتوا.

وتسبب القرار في إبطاء الهجرة القانونية أو وقفها تماما من بعض البلدان التي اعتبرتها الإدارة السابقة مصدر تهديدات أمنية، ما تسبب في تفريق عائلات وأعاق جهود إعادة توطين اللاجئين في أميركا.

وتسبب قرار الحظر في حرمان 41 ألف شخص من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، حسب الخارجية الأميركية.

يشار إلى أن إلغاء بايدن لقرار الحظر كان ضمن عدة وعود قطعها خلال حملته الانتخابية من بينها معالجة أوضاع اللاجئين بالولايات المتحدة وتعليق العمل في الجدار العازل مع المكسيك.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.