الرئيس الأميركي جو بايدن يسعى لسياسة متنوازنة مع موسكو
الرئيس الأميركي جو بايدن يسعى لسياسة متنوازنة مع موسكو

يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن، لتبني سياسة حكيمة ومتزنة مع روسيا تزامنا مع مسعاه تشديد موقف إدارته من فلاديمير بوتين مع الحفاظ على مساحة للدبلوماسية في حقبة ما بعد دونالد ترامب.
  
ومن المؤكد أن تختلف العلاقة بين الزعيمين عن تلك التي كانت بين بوتين وترامب، والتي وصفها البعض بالتقارب، وهو ما ألقي بظلال من الشك على التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والمشاركة في اختراق ضخم العام الماضي.
  
ورغم هذا النهج التصالحي، اتخذت إدارة ترامب موقفا متشددا من موسكو، وفرضت عقوبات على البلاد، وعلى شركات روسية، ورجال أعمال بارزين بسبب قضايا تتراوح بين ملف أوكرانيا إلى إمدادات الطاقة، والهجمات على منشقين.
  
وعلى عكس أسلافه المباشرين، لم يعلق بايدن الأمل في "إعادة ضبط" العلاقات مع روسيا، لكنه أشار إلى أنه يريد إدارة الخلافات مع العدو السابق في الحرب الباردة دون حلها بالضرورة أو تحسين العلاقات.
  
ومع وجود أجندة محلية ثقيلة وقرارات وشيكة مطلوبة بشأن إيران والصين، فإن المواجهة المباشرة مع روسيا ليست شيئا يسعى إليه بايدن الآن.
  
وعندما يتحدث الرئيس الجديدة مع بوتين لأول مرة، من المتوقع أن يطالبه بإطلاق سراح المعارض البارز أليكسي نافالني، ووقف القمع الذي يستهدف مؤيديه.
  
كما سيثير بايدن قضية اتهامات وقوف أجهزة الأمن الروسية وراء الخرق الهائل للأمن السيبراني الأمريكي مؤخرا، والتقارير الصحفية التي ذكرت أن روسيا ساعدت طالبان في قتل جنود أميركيين بأفغانستان.
  
وفي الوقت نفسه، يجب على بايدن أن يضع في اعتباره اقتراحه الخاص بتمديد معاهدة "ستارت-3" التي تقلص الأسلحة الهجومية لدى الولايات المتحدة وروسيا لخمس سنوات، والتي من المقرر أن تنتهي في أوائل فبراير شباط المقبل.

سياسة جديدة

وصرح بايدن للصحفيين أمس الإثنين، أنه لم يقرر بعد كيفية الرد على أزمة نافالني، لكنه أعرب عن أمله في أن تتعاون الولايات المتحدة وروسيا في المجالات ذات المصالح المشتركة.
  
وقال بايدن: "قادرون على العمل من أجل المصلحة الذاتية المتبادلة لبلدينا باتفاقية ستارت جديدة. أريد أن أوضح لروسيا أننا قلقون للغاية بشأن سلوكها، سواء ما يتعلق بنافالني، أو شركة سولارويندز، أو التقارير عن المكافآت التي رصدتها روسيا لقطع رؤوس جنودنا في أفغانستان".
  
وأمر بايدن أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالفعل ببدء مراجعات لهذه القضايا، حسبما أعلن البيت الأبيض، الذي قال يوم الجمعة الماضية إن اقتراح واشنطن تمديد معاهدة ستارت سيكون مصحوبا بـ "كشف حساب" متعلق بأمور أخرى.
  
وقوبل هذا النهج بموافقة بعض الدبلوماسيين الأميركيين السابقين، الذين تعاملوا مع روسيا ويتطلعون إلى متابعة أداء فريق بايدن، ومن بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، وفيكتوريا نولاند، مرشحة بايدن لتكون المسؤول الثالث في وزارة الخارجية. وهؤلاء سيحددون ملامح السياسة الجديدة حيال روسيا.
  
كان بوتين ومساعدوه قد وجهوا انتقادات لنولاند واتهموها بدعم سياسيين موالين للغرب في أوكرانيا. وشغلت نولاند منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الاتحاد الاوروبي في الولاية الثانية للرئيس السابق باراك أوباما.

ملف حقوق الإنسان
  

ويقال إنها وسوليفان يتبادلان الآراء حول كيفية التعامل مع موسكو، واتخاذ موقف صارم بشأن ملف حقوق الإنسان، ونوايا روسيا في شرق ووسط أوروبا مع الحفاظ على قناة مفتوحة مع الكرملين في قضايا أخرى.
  
لكن موقفهما الأولي معقد، كما يقولان، لا سيما بالنظر إلى طريقة بوتين في التعامل مع ترامب، الذي غالبًا ما قوض موقف إدارته المتشدد تجاه روسيا من خلال محاولته بشكل خاص التقرب من الزعيم الروسي.
  
وقال دانييل فرايد، سفير الولايات المتحدة في بولندا ومساعد وزيرة الخارجية للشؤون الأوروبية خلال عهد جورج دبليو بوش، "هذا صعب، لكنه ممكن. سيتعين عليهما معرفة ذلك بسرعة، ولكن من المهم متابعة معاهدة ستارت الجديدة دون تردد، والتعليق على اعتقال نافالني، وغير ذلك من القضايا دون توجيه اتهامات".
  
وأوضح فرايد، الذي يعمل الآن في المجلس الأطلسي، "إنهما بحاجة للقيام بالأمرين معا، وعدم السماح لبوتين بإخبارهما أنه لن يقبل معاهدة ستارت الجديدة ما لم يتخليا عن نافالني أو سولارويندز أو أفغانستان. يتعين عليهما التراجع أحيانا، وعدم السماح لبوتين بتحديد شروط".
  
مع ذلك، قد يكون بوتين حذرا بسبب موقفه - غير المؤكد - في أعقاب الاحتجاجات المؤيدة لنافالني، والتي نُظمت في أكثر من 100 مدينة يوم الأحد.
  
ورد فريق بايدن بقوة على الحملة التي استهدفت أنصار نافالني، حيث اعتقلت السلطات أكثر من 3700 شخص خلال مظاهرات بجميع أنحاء روسيا، بينهم أكثر من 1400 في موسكو.
  
وكانت روسيا اعتقلت نافالني، الناشط المناهض للفساد وأشد معارضي بوتين، في 17 يناير خلال عودته قادما من ألمانيا، حيث قضى قرابة خمسة أشهر يتعافى عقب تسميمه بغاز أعصاب يُلقي باللائمة فيه على الكرملين.
    
طالبت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين باساكي والمتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن نافالني، وكذلك أولئك الذين تم اعتقالهم في حملة القمع.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.