رئيس وزراء مصر حازم الببلاوي الأسبق بصحبة السيسي
رئيس وزراء مصر حازم الببلاوي الأسبق بصحبة السيسي

مع إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر الماضي، توقع مراقبون حدوث توترات مع بعض الدول العربية وخاصة مصر، بسبب الانتقادات الموجهة للقاهرة في ملف حقوق الإنسان.

وبعد 4 أيام من تنصيب بايدن، أصدرت وزارة العدل الأميركية قرارا تطلب فيه من المحكمة تعليق قرار الإدارة السابقة، بتحصين رئيس وزراء مصر الأسبق، حازم الببلاوي، في قضية تعذيب رفعها ضده الناشط الحقوقي محمد سلطان.

وأكدت الوزارة أنها اتخذت قرار التعليق كون القضية تحتاج وقتا للمراجعة والتمحيص. وأضاف البيان أنه سيتم إعادة النظر في القضية يوم 21 فبراير القادم

من جانبه، أكد الدكتور ناصر فياض، الخبير القانوني، أنه من حيث المبدأ يحق لوزارة العدل الأميركية أن تمنح الحصانة القانونية لأي شخص مقيم على أراضها أو تسحبها منه۔

وأوضح فياض في تصريحات لموقع قناة "الحرة"  أن قرار منح الحصانة للببلاوي كان لصفة سياسية أكثر منها دبلوماسية بسبب التقارب بين إدارة ترامب والحكومة المصرية، مؤكدا أن القانون الأميركي يعطي الحق لأي مواطن لرفع دعاوى ضد أي مسؤول في أي دولة في قضايا التعذيب مهما كانت صفته الدبلوماسية، مشيراً إلى أن محمد سلطان تقدم بدعوى بصفته مواطن أميركي ضد رئيس وزراء مصر الأسبق في قضايا تعذيب۔

وكانت إدارة الرئيس ترامب تقدمت بطلب للمحكمة الأميركية بمنح حصانة قضائية للببلاوي، والذي شغل منصب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي حتى أكتوبر 2020، بعدما رفع  سلطان دعوى قضائية ضده، يقول فيها إنه مسؤول عن محاولة إعدامه خارج نطاق القضاء، وعن تعذيبه خلال احتجازه بين عامي 2013 و 2015، بحكم موقعه السياسي في الدولة ومنصبه. 

اتهامات بالتعذيب

وأكد سلطان في دعوته أنه "تحمل عذابًا لا يوصف بإشراف من الببلاوي وضباط بارزين آخرين، يقول وأنه حُرم من الرعاية الطبية بعد إصابته برصاصة، وضُرب حتى فقد الوعي، واحتُجز في حبس انفرادي، وأُرغم على الاستماع إلى أصوات تعذيب والده في زنزانة مجاورة".

ُدُوهم منزل محمد، نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان، والذي درس بالولايات المتحدة وحصل على الجنسية الأميركية، بعد أيام قليلة من فض اعتصام رابعة في أغسطس 2013، وتمّ اعتقاله بعدما وجهت له عددٌ من التهم بما في ذلك الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، والتخطيط لقلب نظام الحكم ونشر الأخبار الكاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لإمدادهم بمعلومات عن الدولة المصرية. 

مكث في السجنِ الاحتياطي شهورًا طويلة، وبحلول 11 أبريل 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المؤبد على سلطان رفقةَ 37 معتقلا في القضية التي عُرفت باسمِ "غرفة عمليات رابعة". 

بعد حوالي سنة ونصف قضاها سلطان في السجن؛ أُطلق سراحه في 30 مايو من عام 2015 وذلك بعدما دخلَ في إضراب عن الطعام لمدة 489 يومًا حتى صارَ يُلقب بصاحبِ أطول إضراب عن الطعام بالعالم. 

وأُجبر محمد على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريّته كما حصلَ محمد على دعمٍ في تلك الفترة حيث نُظمت حملة دولية للتضامن معه كما مارست واشنطن ضغطًا كبيرًا على الحكومة المصرية لإطلاق سراحه.

واشتهرت قضية سلطان على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن بعث برسالة فيديو للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، يناشده بالتدخل لإنقاذ حياته، باعتباره مواطنا أميركيا۔

رسالة للسيسي

وشغل الببلاوي منصب رئيس الوزراء في أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في يونيو 2013، وكان أحد المسؤولين الذين اتخذوا قرار بفض اعتصامي رابعة والنهضة، والذي أسفر عن وفاة المئات من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، واعتقال الآلاف وكان من بينهم سلطان، الذي أصيب برصاصة أثناء عملية الفض.

ويسمح قانون "حماية ضحايا التعذيب" عام 1991 لضحايا التعذيب وعمليات القتل خارج نطاق القضاء - التي يرتكبها مسؤولون أجانب في الخارج - بالتماس العدالة أمام المحاكم الأميركية.

ومن أشهر قضايا هذا القانون، ما حدث في صيف عام 2002، pdk منحت هيئة محلفين في فلوريدا 54.6 مليون دولار لثلاثة من الناجين من السلفادور الذين تعرضوا للتعذيب من قبل قوات الأمن السلفادورية بين 1979 و1983. بعد مقاضاتهم الجنرالات الذين أمروا جنودا بتعذيبهم،

وأضاف فياض في تصريحات لموقع قناة الحرة، أن تعليق منح الحصانة لرئيس وزراء مصر الأسبق له أبعاد سياسة أكثر منها قانونية، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس بايدن تريد آن ترسل رسالة للحكومة المصرية من خلال هذا القرار أنها "تختلف عن إدارة الرئيس ترامب في ملف حقوق الإنسان وأنها تهتم به"۔

وأكد فياض أن هذا القرار جاء بعد 3 أيام فقط من تنصيب بايدن لتؤكد الإدارة من خلاله نيتها على الاهتمام بملف حقوق الإنسان، وألمح إلى أن هذا القرار وطريقة التعامل ستغير شكل العلاقات بين البلدين في المستقبل۔

ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في مصر في عام 2013، تدهورت حقوق الإنسان، بدأ حملة كبيرة ضد المنظمات الحقوقية واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين له في مختلف التيارات. كان أخرها اعتقال أعضاء المبادرة المصرية في أواخر نوفمبر الماضي قبل أن يتم الإفراج عليهم تحت ضغط دولي.

وقال محمد سليمان، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، في تصريحات سابقة لموقع قناة الحرة، إن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في عهد بايدن قد تشهد فتورا، مشيرا إلى أنه من غير المرجح أن نرى زيارات عالية المستوى كما كان الحال أثناء رئاسة ترامب.

في يوليو الماضي، غرد بايدن بأنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات الفارغة لـ "الديكتاتور المفضل لترامب"، إشارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويبدو أن مصر قد بدأت الاستعداد لهذا الوضع الجديد، مثل دول أخرى في المنطقة، فبعد أيام قليلة من فوز بايدن، تعاقدت مصر شركة الضغط الأميركية "Brownstein Hyatt Farber Schreck" مقابل 65 ألف دولار شهريًا، مما يشير إلى أن مصر قد تكون قلقة من أن حصانتها من العقاب بسبب موقفها في مجال حقوق الإنسان على وشك الانتهاء، وفقا لمجلة فورين بوليسي.

أما بالنسبة لإدانة الببلاوي أو طبيعة الأحكام التي ستصدر، أكد فياض أن ذلك يرجع لقرار المحكمة، لكنه قد يجري استدعائه أمام المحكمة للتحقيق معه في هذه الدعاوى۔

ولكن بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش فإن من حق سلطان رفع دعوى قضائية في أمريكا لملاحقة "معذبيه"، وإذا صدر حكم لصالحه، فلن يؤدي إلى عقوبات جنائية، بل حُكم بالتعويض على سوء المعاملة۔

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.