عائلات تواسي الأطفال الناجين من الهجوم على مدرسة ابتدائية في ولاية تكساس الأميركية
عائلات تواسي الأطفال الناجين من الهجوم على مدرسة ابتدائية في ولاية تكساس الأميركية

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، تشريعا خاصا بقضية امتلاك الأسلحة تحت مشروع قانون "حماية أطفالنا".

وصوت 223 عضوا بنعم بينما صوت 204 أعضاء بلا .وجاءت هذه النتيجة على أساس حزبي حيث صوت جميع الجمهوريين بالإضافة إلى عضوين ديمقراطيين ضد مشروع القانون .

ومن أهم بنود هذا التشريع هو رفع السن القانوني لشراء بندقية AR 15 إلى 21 عاما وهي البندقية الهجومية التي استخدمت في حادثتي القتل الجماعي التي أدت الى قتل 30 شخصا من بينهم 19 طفلاً في كل من  بفالو نيويورك و أوفالدي  تكساس.

ويذهب مشروع القانون الآن لمجلس الشيوخ المنقسم بين الديمقراطيين والجمهوريين بالتساوي ما يدل على صعوبة تمريره بسبب خلاف جميع الأعضاء الجمهوريين على الكثير من بنود مشروع القانون. 

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قال في وقت سابق، إنه يأمل في أن يتخذ الكونغرس المنقسم إجراء بشأن إجراءات السيطرة على الأسلحة في أعقاب عمليتي إطلاق نار جماعيتين هذا الشهر.

وأضاف "أعتقد أن الأمور أصبحت سيئة للغاية لدرجة أن الجميع أصبحوا أكثر عقلانية حيال ذلك، على الأقل هذا هو أملي".

ولم يحدد بايدن الإجراءات التي يريدها، لكنه اقترح قيودا على السلاح عالي القوة الشبيه بالذي استخدمه مطلق النار البالغ من العمر 18 عاما في يوفالدي بولاية تكساس.

وقال بايدن "الدستور والتعديل الثاني لم يكن مطلقا أبدا"، " لم يكن بإمكانك شراء مدفع عندما تم تمرير التعديل الثاني."

وحادث يوفالدي هو ثاني أكثر حوادث إطلاق النار دموية في المدارس الأميركية بعد مأساة عام 2012 في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في نيوتاون بولاية كونيتيكت حيث قتل 20 طفلا وستة موظفين.

وأسفر هجوم عام 2018 في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا عن مقتل 17 طالبا وموظفا.

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.