أصبحت مقاطعة ماريكوبا بولاية أريزونا بؤرة للمعلومات المضللة عن الانتخابات النصفية الأميركية بعد أن أدت مشاكل في آلات فرز أصوات الناخبين إلى ظهور نظريات مؤامرة حول وجود تزوير.
وانتشرت المزاعم، على الرغم من تفسيرات المسؤولين المحليين -من كلا الحزبين - والتأكيدات بأن جميع الأصوات سيتم عدها يدويا، بحسب أسوشيتدبرس.
وتعطلت 20 بالمئة من أجهزة عد الأصوات في أنحاء من ولاية أريزونا، الثلاثاء، وقد سارعت الطواقم الانتخابية لطمأنة الناخبين في مقاطعة أصبحت منطلقا لمزاعم حصول تزوير في انتخابات العام 2020.
وقال مسؤولون في مقاطعة ماريكوبا التي تقع مدينة فينيكس ضمن نطاقها إن أقلية من مراكز الاقتراع البالغ عددها 223 مركزا واجهت صعوبات.
وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد فاز في انتخابات 2020 بولاية أريزونا بفارق ضئيل، لم يتعد عشرة آلاف صوت، وأدت مقاطعة ماريكوبا دورا أساسيا في هذا الفوز. وعالجت إدارة انتخابات ماريكوبا المشكلة، حسبما ذكر موقع "فوكس نيوز".
وقال بيان مشترك من رئيس مجلس الإدارة، بيل غيتس، ونائب رئيس مجلس الإدارة، كلينت هيكمان، إن مسؤولي انتخابات أريزونا سيحققون في الحادث بالكامل وأكدوا أن جداول الناخبين لن تتأثر في النهاية. وقالوا إن "جميع بطاقات الاقتراع سيتم فرزها بشكل آمن ودقيق".
وفي سياق متصل، أظهر مقطع الفيديو بثته قناة "فوكس نيوز" أحد موظفي الاقتراع في ولاية ويسكونسن وهو يضع توقيعا مختصرا على أوراق الاقتراع قبل منحها للناخبين.
وانتشر المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي وادعى ناشروه أنه أظهر موظف الانتخابات في فيلادلفيا وهو يتلاعب بأوراق الاقتراع.
وبحلول الأربعاء، كان أنصار حركة "كيو أنون" المؤمنة بنظريات المؤامرة ينشرون الادعاء الزائف. وجاء في إحدى المنشورات: "رجل ملثم يغش أمام الكاميرات"، حيث طالب مروجو المؤامرة بنشر الفيديو على أوسع نطاق. وكان الموظف يرتدي ما يشبه قناع الوجه العادي.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن ذلك يعد إجراء عاديا في يوم الانتخابات، مشيرة إلى أن هذا يعد مثالا على كيفية ظهور الادعاءات المضللة بشأن الانتخابات، من خلال إظهار الأحداث الاعتيادية على أنها تلاعب واحتيال.
كما يُظهر نوع الشائعات التي لا أساس لها من الصحة ونظريات المؤامرة التي تردد صداها في الإنترنت، الأربعاء، حيث سعى المرشحون والمؤثرون من اليمين المتطرف إلى تفسير الخسائر التي لم يكن يتوقعوها.
قالت الأستاذة بجامعة واشنطن، كيت ستاربيرد، وهي خبيرة في المعلومات المضللة، إنه من المفهوم أن يذهب الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي للشكوى من طوابير طويلة في الانتخابات أو آلات التصويت غير الحزبية.
وأضافت ستاربيرد: "تكمن المشكلة عندما يختار البعض تلك المضامين، ويعيدون صياغتها على أنها توثق تلاعبا في الانتخابات".
في الأسابيع التي سبقت الثامن من نوفمبر، راقب مسؤولو الانتخابات ودعاة التصويت وباحثو المعلومات المضللة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي عن كثب نظرا للدور الذي لعبته المزاعم المضللة حول تزوير الانتخابات الرئاسية في الهجوم على مبنى الكابيتول يوم 6 يناير 2021.
كما تم إلقاء اللوم على المعلومات المضللة بشأن الانتخابات في تعميق الانقسامات السياسية وحتى زيادة التهديد بالعنف السياسي.
في بعض الحالات، أثارت نظريات المؤامرة حول تزوير الانتخابات تهديدات عنيفة، لا سيما على المنصات الهامشية والمواقع الإلكترونية الشائعة لدى الجماعات اليمينية المتطرفة. لكن بشكل عام، جاء يوم الانتخابات وذهب دون الإبلاغ عن مشاكل كبرى.
واستمر فرز الأصوات في العديد من السباقات الرئيسية في أريزونا وبنسلفانيا، الأربعاء، وهما ولايتان تبرزان بشكل بارز في نظريات المؤامرة الانتخابية عام 2020 ومرة أخرى هذا العام في انتخابات التجديد النصفية.
ومن أكثر الجوانب الضارة بشأن المعلومات الخاطئة عن التصويت والانتخابات أنها يمكن أن تضعف الإيمان بالديمقراطية نفسها.
وقال بريت شيفر، الزميل البارز في التحالف من أجل تأمين الديمقراطية، وهي منظمة غير حزبية مقرها واشنطن العاصمة تتعقب المعلومات المضللة، إن هذا صحيح سواء كان المرشحون الذين يروجون لادعاءات مضللة حول الانتخابات سيفوزون أو يخسرون.
وأضاف: "إذا خسروا، فهذا فقط يعيد تأكيد المعتقدات بأن الأمر برمته مزور. وإذا فازوا، لديك أشخاص ينجحون في الانتخابات ولديهم معتقدات شاذة حول كيفية إجرائها".
