استخدام برامج التجسس يستمر في الانتشار في جميع أنحاء العالم
استخدام برامج التجسس يستمر في الانتشار في جميع أنحاء العالم

تستمر برامج التجسس على الهواتف في الانتشار في جميع أنحاء العالم رغم اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، موقفا حازما ضدها، وفق صحيفة أميركية.

وتنقل صحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة بايدن اتخذت موقفا علنيا العام الماضي ضد إساءة استخدام برامج التجسس لاستهداف نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين والصحفيين.

لكن الصناعة العالمية لبرامج التجسس التجارية، التي تسمح للحكومات بغزو الهواتف المحمولة وتفريغ البيانات، تستمر في الازدهار.

ويستمر استخدام برامج التجسس في الانتشار في جميع أنحاء العالم، مع تدخل شركات جديدة – توظف قدامى المحاربين في الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية، وإحدى الشركات، التي تبيع أداة قرصنة تسمى بريداتور ويديرها جنرال إسرائيلي سابق من مكاتب في اليونان، هي في قلب فضيحة سياسية في أثينا حول استخدام برامج التجسس ضد السياسيين والصحفيين، بحسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة إنه تم استخدام Predator في عشرات البلدان منذ عام 2021، مما يوضح الطلب المستمر بين الحكومات وعدم وجود جهود دولية قوية للحد من استخدام هذه الأدوات.

ويستند تحقيق التايمز إلى فحص آلاف الصفحات من الوثائق – بما في ذلك وثائق محكمة مختومة في قبرص، وشهادات برلمانية سرية في اليونان وتحقيق سري للشرطة العسكرية الإسرائيلية – بالإضافة إلى مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولا حكوميا وقضائيا ووكلاء إنفاذ القانون ورجال أعمال وضحايا قرصنة في خمس دول.

وقالت الصحيفة إنه تم استخدام برامج التجسس التجارية من قبل أجهزة الاستخبارات وقوات الشرطة لاختراق الهواتف التي تستخدمها شبكات المخدرات والجماعات الإرهابية. ولكن تم إساءة استخدامها أيضا من قبل العديد من الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات للتجسس على المعارضين السياسيين والصحفيين.  

وتحاول إدارة بايدن فرض درجة معينة من النظام على الفوضى العالمية، ولكن في هذه البيئة، استخدمت الولايات المتحدة عبر إدارة مكافحة المخدرات برامج التجسس.

وقالت إدارة مكافحة المخدرات إن "رجال ونساء إدارة مكافحة المخدرات يستخدمون كل أداة تحقيق قانونية متاحة لملاحقة العصابات الأجنبية والأفراد العاملين في جميع أنحاء العالم المسؤولين عن وفيات التسمم بالمخدرات".

وقد وثق ستيفن فيلدشتاين، الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، استخدام برامج التجسس من قبل 73 دولة على الأقل.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصافح رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو

وقعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقا يسمح بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى القناة والمناطق المجاورة للممر المائي.

ووقع البلدان الاتفاق خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبنما، وبحسب الاتفاق سيتمكن الجيش الأميركي والشركات العسكرية الخاصة العاملة مع الولايات المتحدة من استخدام المواقع المسموح بها والمنشآت والمناطق المخصصة للتدريبات والأنشطة الإنسانية.

يقول توماس واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي الأسبق وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، في حديث لقناة "الحرة"، إن الصين كانت تشن، طوال الفترة الماضية، ما يُعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية" ضد الولايات المتحدة وتايوان وأستراليا وعدد من الدول الأخرى في منطقة المحيط الهادئ.

وأوضح أن الهدف الأساس لبكين من هذه الحرب كان السعي للهيمنة على منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ولتحقيق هذا الهدف بدأت بتحركات مبكرة ومستمرة تجاه بنما على مدار سنوات طويلة.

وأوضح واريك أن هذا التوجه الصيني كان مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى أصبح من أولويات رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، السعي للحد من نفوذ الصين ومحاولاتها فرض سيطرتها على قناة بنما.

وبيّن أن جزءًا من هذه التحركات الصينية في بنما كان يهدف إلى منع القوات الأميركية من الوصول إلى المحيط الهادئ، خاصة في حال أقدمت بكين على غزو تايوان، وذلك لتجنب أي مقاومة محتملة ومنع واشنطن من التدخل للدفاع عن تايوان.

وأشار إلى أن ما يقوم به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث في الوقت الراهن يُعد بمثابة استكمال لاستراتيجية أميركية قديمة، تهدف إلى التأكد من أن بنما، بما في ذلك قناة بنما، لا تقع تحت النفوذ أو السيطرة الصينية.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق القلق الأميركي المتزايد في فترات سابقة، خاصة بعد أن تعاقد ميناءان في بنما مع شركات صينية في مجال الخدمات اللوجستية، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحث الحكومة البنمية على تحويل تلك العقود إلى شركات أميركية بدلاً من الصينية.

وختم واريك بالإشارة إلى أن الفكرة الجوهرية الآن تتمثل في التأكيد على أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبنما تُظهر بوضوح أن أي طرف، مهما كان، لن يُسمح له بالسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وستسمح بنما بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى قناتها والمناطق المجاورة للممر المائي، وفقا لاتفاق ثنائي نشرته الحكومة البنمية ويستبعد في المقابل إمكانية وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أرضيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الضغط الكبير الذي سلطته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتقليص من التأثير الصيني المتزايد في بنما ذات الموقع الاستراتيجي، وحماية الأمن القومي الأميركي، سيما أن القناة تضمن مرور قرابة 40 بالمئة من السلع التجارية الى وخارج الولايات المتحد، فضلا عن عبور أكثر من مئة سفينة حربية أميركية سنويا عبر القناة.

وقال وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إن الولايات المتحدة عازمة على تأمين قناة بنما ضد التأثير الضار للصين/ ورحب بزيادة الوجود العسكري هناك إلى جانب القوات البنمية للمساعدة في تأمين سيادة القناة.

ولم تتمركز أي قوات أميركية في بنما منذ 25 عامًا، بعد انتهاء سيطرة الولايات المتحدة على القناة عام 1999.

وبحسب وسائل اعلام أميركية، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بأن الولايات المتحدة قد تعيد السيطرة على قناة بنما إذا لم تُخفّض بنما الرسوم التي تفرضها على السفن الأمريكية.

ولا تصل الاتفاقية إلى حد السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية دائمة، وهو أمر كانت إدارة ترامب تسعى إليه، لكن المسؤولين البنميين رفضوه.

و أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث إلى مذكرة التفاهم هذه خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الأربعاء، مع فرانك أبريغو، وزير الأمن العام في بنما.

وقال هيغسث إن الاتفاقية ستعمل على "زيادة التدريبات والمناورات المشتركة، والعمليات، والتكامل العسكري العام" بين البلدين، مشيرا أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد "تُعيد إحياء" القواعد العسكرية في بنما من أجل "تأمين سيادة" القناة.

لكن أبريغو رفض فكرة السماح بوجود قواعد عسكرية أميركية دائمة، كما رفض الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو الاقتراح أيضا.

ونقلت السيطرة على القناة من الولايات المتحدة إلى بنما عام 1999، بموجب معاهدة وُقّعت عام 1977 في عهد الرئيس جيمي كارتر.

وعبرت إدارة الرئيس ترامب مرارا عن مخاوفها من سيطرة الصين على هذا الممر المائي الحيوي، في وقت رفضت كل من بنما وبكين هذه الاتهامات.

وتمر أكثر من 40 بالمئة من حركة الشحن الأميركية، التي تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، عبر قناة بنما مما يمثل أكثر من ثلثي السفن التي تمر يوميا عبر ثاني أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.