أريزونا تعتمد على نهر كولورادو كمصدر للمياه
أريزونا تعتمد على نهر كولورادو كمصدر للمياه

أثار عمود رأي بصحيفة "نيويورك تايمز" قضية أزمة الجفاف التي تعيشها أريزونا وعلاقة السعودية في انخفاض المياه بشكل مقلق بالولاية الأميركية. 

وكتبت أستاذة الجغرافيا بجامعة سيراكيوز، ناتالي كوخ، عمودا يسلط الضوء على "شراء واستئجار" شركة ألبان سعودية عملاقة لأراضي في أرياف أريزونا منذ عام 2014 بهدف زراعة البرسيم لتغذية مراعي الشركة في المملكة.

وأوضحت أن تقوم هذه العمليات الزراعية لشركة المراعي عبر ذراعها "فوندومونتي"، تعمل على سحب احتياطيات المياه الجوفية للولاية مجانا. 

وتصدر أستاذة الجغرافيا قريبا كتابا بعنوان "الإمبراطورية القاحلة.. المصير المشتبك بين أريزونا والسعودية". 

في وقت سابق من هذا العام، نشرت صحيفة "أريزونا ريبابليك" تقريرا يوضح أن وزارة الأراضي بولاية أريزونا قامت بتأجير 3500 فدان من الأراضي العامة لشركة "المراعي" بسعر منخفض "بشكل مريب".

وكانت قيمة الإيجار السنوي بين وزارة الأراضي بولاية أريزونا وشركة "فوندومونتي" التابعة لعملاق الألبان السعودي "المراعي"  25 دولارا فقط لكل فدان، بحسب الصحيفة.

وبموجب عقد الإيجار الذي يعود لعام 2015، فإنه يسمح لشركة "فوندومونتي" بضخ كميات غير محدودة من المياه الجوفية دون أي تكلفة مهما كانت.

وأثارت القضية دعوات لإجراء تحقيق في الكيفية التي جعل شركة أجنبية تستفيد من إمدادات المياه المتضائلة للولاية مقابل رسوم قد تصل إلى سدس سعر السوق. 

ولم ترد شركة المراعي السعودية على طلب لموقع "الحرة" للتعقيب حتى موعد النشر. 

ووفقا لدراسات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن البرسيم في "وادي بتلر" غرب أريزونا يتطلب 6.4 قدم فدان من المياه لكل فدان، وهذا يعني أن الشركة السعودية كانت تضخ على الأرجح 22400 قدم فدان من المياه كل عام على مدار السنوات السبع الماضية.

وقالت كوخ  إن التركيز على المخطط السعودي يخفي مشكلة أكثر جوهرية: "ضخ المياه الجوفية في ولاية أريزونا لا يزال غير منظم إلى حد كبير".

وأضافت: "هذا الفشل القانوني هو الذي يسمح بشكل جزئي للشركة السعودية بسحب كميات غير محدودة من المياه لزراعة محصول البرسيم الذي يغذي أبقار الألبان على بعد 8000 ميل".

وتابعت: "ربما تكون فضيحة المزرعة السعودية قد ساعدت في تسليط الضوء على شدة أزمة المياه في ولاية أريزونا، ولكن سيتعين على الولاية أن تذهب إلى أبعد من ذلك لمعالجة السبب الجذري".

وقالت إن أريزونا "تحتاج إلى تطبيق لوائح ضخ المياه الجوفية في جميع أنحاء الولاية، وليس فقط في مناطقها الحضرية. لن يكون الأمر سهلا".

وينظم قانون ولاية أريزونا لعام 1980 استخدام المياه الجوفية في المناطق الحضرية، لكن 80 بالمئة من أراضي الولاية الريفية لا تنطبق عليها هذه اللوائح، بحسب الكاتبة.

وتعتمد الولاية على نهر كولورادو، الذي استنفد بسبب الإفراط في الاستخدام وتغير المناخ وبلغ أدنى مستوياته هذا العام. 

وفي عام 2023، قررت الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة نسبة المياه الممنوحة لأريزونا بـ 21 بالمئة وبـ 8 بالمئة في نيفادا وبـ 7 بالمئة في دولة المكسيك التي يصبّ فيها نهر كولورادو.

في معظم المناطق الريفية بولاية أريزونا، يمكن لمن لديه المال لحفر بئر أن يستمر في الضخ حتى آخر قطرة ماء، حسبما تقول كوخ.

وأشارت الكاتبة إلى أن عمليات الزراعة ليست هي المستفيدة فقط من قوانين المياه المتراخية في أريزونا، حيث إن قطاعات أخرى مثل التعدين والجيش، والتي لها وجود كبير في الولاية، يستفيدون من هذا الوضع أيضا.

وقارنت الكاتبة لوائح أريزونا بالقوانين"الأكثر صرامة" الموجودة في كاليفورنيا بشأن المياه الجوفية، لافتة إلى أن بعض المزارع التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها تتطلع للانتقال لأريزونا المجاورة بهدف الحصول على "المياه الرخيصة"، حيث يمكن للشركات والمزارع الكبرى الأخرى تحمل تكاليف حفر الآبار العميقة مما يؤثر على منسوب المياه الجوفية.

وأضافت في مقالها: "يجب أن تضع أريزونا حدا لصفقة فوندومونتي المشبوهة، وكلما أسرع كان ذلك أفضل. لكن أريزونا ليست ضحية الغرباء الأشرار. إنها ضحية غطرستها وإخفاقاتها السياسية التي تسمح لمثل هذا النظام بالوجود".

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصافح رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو

وقعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقا يسمح بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى القناة والمناطق المجاورة للممر المائي.

ووقع البلدان الاتفاق خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبنما، وبحسب الاتفاق سيتمكن الجيش الأميركي والشركات العسكرية الخاصة العاملة مع الولايات المتحدة من استخدام المواقع المسموح بها والمنشآت والمناطق المخصصة للتدريبات والأنشطة الإنسانية.

يقول توماس واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي الأسبق وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، في حديث لقناة "الحرة"، إن الصين كانت تشن، طوال الفترة الماضية، ما يُعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية" ضد الولايات المتحدة وتايوان وأستراليا وعدد من الدول الأخرى في منطقة المحيط الهادئ.

وأوضح أن الهدف الأساس لبكين من هذه الحرب كان السعي للهيمنة على منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ولتحقيق هذا الهدف بدأت بتحركات مبكرة ومستمرة تجاه بنما على مدار سنوات طويلة.

وأوضح واريك أن هذا التوجه الصيني كان مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى أصبح من أولويات رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، السعي للحد من نفوذ الصين ومحاولاتها فرض سيطرتها على قناة بنما.

وبيّن أن جزءًا من هذه التحركات الصينية في بنما كان يهدف إلى منع القوات الأميركية من الوصول إلى المحيط الهادئ، خاصة في حال أقدمت بكين على غزو تايوان، وذلك لتجنب أي مقاومة محتملة ومنع واشنطن من التدخل للدفاع عن تايوان.

وأشار إلى أن ما يقوم به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث في الوقت الراهن يُعد بمثابة استكمال لاستراتيجية أميركية قديمة، تهدف إلى التأكد من أن بنما، بما في ذلك قناة بنما، لا تقع تحت النفوذ أو السيطرة الصينية.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق القلق الأميركي المتزايد في فترات سابقة، خاصة بعد أن تعاقد ميناءان في بنما مع شركات صينية في مجال الخدمات اللوجستية، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحث الحكومة البنمية على تحويل تلك العقود إلى شركات أميركية بدلاً من الصينية.

وختم واريك بالإشارة إلى أن الفكرة الجوهرية الآن تتمثل في التأكيد على أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبنما تُظهر بوضوح أن أي طرف، مهما كان، لن يُسمح له بالسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وستسمح بنما بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى قناتها والمناطق المجاورة للممر المائي، وفقا لاتفاق ثنائي نشرته الحكومة البنمية ويستبعد في المقابل إمكانية وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أرضيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الضغط الكبير الذي سلطته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتقليص من التأثير الصيني المتزايد في بنما ذات الموقع الاستراتيجي، وحماية الأمن القومي الأميركي، سيما أن القناة تضمن مرور قرابة 40 بالمئة من السلع التجارية الى وخارج الولايات المتحد، فضلا عن عبور أكثر من مئة سفينة حربية أميركية سنويا عبر القناة.

وقال وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إن الولايات المتحدة عازمة على تأمين قناة بنما ضد التأثير الضار للصين/ ورحب بزيادة الوجود العسكري هناك إلى جانب القوات البنمية للمساعدة في تأمين سيادة القناة.

ولم تتمركز أي قوات أميركية في بنما منذ 25 عامًا، بعد انتهاء سيطرة الولايات المتحدة على القناة عام 1999.

وبحسب وسائل اعلام أميركية، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بأن الولايات المتحدة قد تعيد السيطرة على قناة بنما إذا لم تُخفّض بنما الرسوم التي تفرضها على السفن الأمريكية.

ولا تصل الاتفاقية إلى حد السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية دائمة، وهو أمر كانت إدارة ترامب تسعى إليه، لكن المسؤولين البنميين رفضوه.

و أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث إلى مذكرة التفاهم هذه خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الأربعاء، مع فرانك أبريغو، وزير الأمن العام في بنما.

وقال هيغسث إن الاتفاقية ستعمل على "زيادة التدريبات والمناورات المشتركة، والعمليات، والتكامل العسكري العام" بين البلدين، مشيرا أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد "تُعيد إحياء" القواعد العسكرية في بنما من أجل "تأمين سيادة" القناة.

لكن أبريغو رفض فكرة السماح بوجود قواعد عسكرية أميركية دائمة، كما رفض الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو الاقتراح أيضا.

ونقلت السيطرة على القناة من الولايات المتحدة إلى بنما عام 1999، بموجب معاهدة وُقّعت عام 1977 في عهد الرئيس جيمي كارتر.

وعبرت إدارة الرئيس ترامب مرارا عن مخاوفها من سيطرة الصين على هذا الممر المائي الحيوي، في وقت رفضت كل من بنما وبكين هذه الاتهامات.

وتمر أكثر من 40 بالمئة من حركة الشحن الأميركية، التي تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، عبر قناة بنما مما يمثل أكثر من ثلثي السفن التي تمر يوميا عبر ثاني أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.