مقاتلات تابعة لسلاح الجو التايواني
مقاتلات تابعة لسلاح الجو التايواني

فرضت الصين، يوم الخميس، عقوبات تجارية واستثمارية على شركتين أميركيتين على خلفية بيعهما أسلحة إلى تايوان، مما يزيد من التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، وفقا لما ذكرت وكالة "بلومبيرغ".

وأوضحت شبكة "سي إن إن" الإخبارية أن فرض العقوبات جاء عقب يوم واحد من تعهد بكين باتخاذ "إجراءات مضادة" ردًا على تعامل واشنطن مع منطاد مراقبة صيني مشتبه به دخل المجال الجوي الأميركي وأسقطته الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية في بيان، أن شركتي "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" الأميركيتين "ممنوعتان من تصدير البضائع إلى الصين، أو القيام باستثمارات جديدة" في البلاد.

وأوضحت الوزارة أن الشركتين تم إضافتهما إلى قائمة الشركات "غير الموثوقة" التي تم حظر أنشطتها، بسبب احتمالية تهديدها للسيادة والأمن الوطني، والإضرار بمصالح البلد التنموية.

وأصرت بكين على أن العقوبات لم تكن مرتبطة بـ "حادثة المنطاد"، إذ أصدرت وزارة التجارة الصينية بيانًا، صباح اليوم الجمعة، قالت فيه إن الإجراءات كانت جزءًا من "إجراءات إنفاذ القانون العادية" لمبيعات الأسلحة من قبل الشركتين إلى تايوان والتي "قوضت بشكل خطير" الأمن القومي للصين وسلامة أراضيها.

وجاءت العقوبات بعد أيام فقط من قيام وزارة التجارة الأميركية بحظر ست شركات صينية، من الحصول على التكنولوجيا الأميركية دون إذن حكومي.

وقالت وزارة التجارة إن تلك الشركات مرتبطة ببرنامج الفضاء الجوي للجيش الصيني.

وتعمل شركة "لوكهيد مارتن" بشكل رئيسي في الصناعات الجوية والأمن والأنظمة الإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات وصناعات الفضاء، بينما تختص شركة "رايثيون" في أنظمة الدفاع وتعد أكبر منتج للصواريخ الموجهة في العالم، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".

وتخضع كل من شركتي"لوكهيد مارتن" و"رايثيون" أيضًا لغرامات جراء مبيعات أسلحتهما إلى تايوان التي يعود تاريخها إلى سبتمبر 2020 ، كما سيُمنع كبار المسؤولين التنفيذيين من دخول الصين والعمل فيها.

ولم يتضح على الفور كيف ستنفذ بكين العقوبات.

وفي حين أن الولايات المتحدة تمنع بيع الأسلحة إلى الصين، فإن بعض المتعاقدين الدفاعيين الأميركيين لديهم علاقات بقطاعات مدنية.

وقال متحدث باسم شركة لوكهيد مارتن لشبكة "سي إن إن" في بيان: "إننا نتعامل مع أكثر من 70 دولة حول العالم، وجميع مبيعاتنا الدولية تخضع لرقابة صارمة من قبل الحكومة الأميركية".

ولم ترد شركة "رايثيون" طلب للتعليق تقدمت به الشبكة الإخبارية الأميركية.

وبحسب وكالة "بلومبيرغ"،  انخفضت أسهم شركة لوكهيد 1.3٪ في الساعة 11:22 صباحًا في نيويورك، بينما انخفض سهم رايثيون 0.6٪.

وكان تصاعد التوتر السياسي بين الولايات المتحدة والصين قد تفاقم بعد حادثة المنطاد التي تقول بكين إنه كان مخصصا للأبحاث العلمية وإنه قد خرج مساره.

لكن واشنطن اتهمت الصين في أعقاب تلك الحادثة بالإشراف على برنامج دولي للمراقبة والتجسس في مناطق عديدة من العالم.

ونفت بكين هذه المزاعم ، واتهمت بدورها الولايات المتحدة هذا الأسبوع بإطلاق مناطيد على ارتفاعات عالية "بشكل غير قانوني" في مجالها الجوي أكثر من 10 مرات منذ بداية العام 2022 ، بما في ذلك المناطق الغربية من شينجيانغ والتبت.

وأفادت شبكة "سي إن إن"، يوم الأربعاء، أن مسؤولي المخابرات الأميركية يقومون بتقييم احتمال أن منطاد التجسس المشتبه به لم يقتحم أجواء الولايات المتحدة بشكل مقصود. 

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، قد أجل زيارته إلى الصين في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان من المتوقع أن تساعد تلك الزيارة في تخفيف التوتر بين القوتين العظميين في أعقاب اجتماع بين الرئيس الأميركي، جو بايدن، والزعيم الصيني، شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي بأندونيسيا في نوفمبر.

وقال بايدن، يوم الخميس، إنه يتوقع التحدث قريبا إلى شي عقب حادثة المنطاد "للوصول إلى حقيقة الأمر"، لكنه شدد على أنه "لن يعتذر" عن "إسقاط ذلك المنطاد".

وأكد بايدن أن الولايات المتحدة ستواصل التعامل مع الصين، مكرراً موقفه بأن بلاده تسعى إلى "المنافسة لا الصراع".

وأوضح بايدن أن الوضع الحالي "يؤكد أهمية الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة" بين الدبلوماسيين الأميركيين ونظرائهم الصينيين".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.