ثلاث غواصات صواريخ باليستية نووية روسية في القطب الشمالي
ثلاث غواصات صواريخ باليستية نووية روسية في القطب الشمالي (أرشيف)

خلال خطابه قبل أيام من مرور عام على غزو أوكرانيا، خرج الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خطاب للشعب الروسي، أعلن خلاله، تعليق مشاركة موسكو في آخر معاهدة لضبط الأسلحة بين أكبر دولتين نوويتين في العالم، روسيا والولايات المتحدة.

وقال في خطابه السنوي إلى الأمة، إنه "أعلن أن روسيا تعلق مشاركتها في معاهدة نيو ستارت"، مضيفا أنه "لا ينبغي أن يتوهم أحد أنه من الممكن انتهاك التكافؤ الاستراتيجي العالمي".

وعلق وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، على قرار الانسحاب الروسي، قائلا إنه حدث "غير مسؤول". 

وتابع بلينكين أن إدارة بايدن مستعدة للحديث مع روسيا بشأن الأسلحة النووية، "في أي وقت.. وبغض النظر عما يحدث في العالم"، مضيفا: "سنراقب بحذر ماذا ستفعل روسيا" 

ما هي "نيو ستارت"؟

وتُعد معاهدة "نيو ستارت" امتداداً لمعاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية "ستارت ـ 1" الموقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العام 1991 في موسكو.

وكان قد وقع المعاهدة المعروفة أيضا باسم "ستارت - 3"، الرئيسان، الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، والأميركي الأسبق، باراك أوباما، في 8 إبريل 2010 في العاصمة التشيكية براغ.

وعرفت تلك المعاهد رسيما باسم "المعاهدة المبرمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي بشأن تدابير زيادة خفض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية والحد منها".

وكانت تلك الاتفاقية  هي آخر معاهدة عسكرية متبقية بين الروس والأميركيين، وكانت آخر اتفاق تمكن الجانبان من الاتفاق على تمديده بعد انسحابهما في العام 2019 من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وانسحاب واشنطن من اتفاقية "الأجواء المفتوحة" للمراقبة.

ونصت  المعاهدة على تقليص عدد الرؤوس الحربية النووية لدى كل من روسيا والولايات المتحدة إلى 1550، والصواريخ البالستية العابرة للقارات، والصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة إلى 700 قطعة/

كما نصت  على تخفيض عدد منصات الإطلاق والقاذفات الثقيلة إلى 800 قطعة، وذلك خلال سبع سنوات بعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ.

وكادت تلك  المعاهدة أن تواجه مصيراً مجهولاً في عهد الرئيس الأميركي الجمهوري السابق، دونالد ترامب، بسبب إصرار إدارته على إشراك الصين في المفاوضات وانضمامها إلى المعاهدة.

والتزم الجانبان بهذه الحدود القصوى بحلول عام 2018، وفق موقع وزارة الخارجية الأميركية.

وفي 3 فبراير الجاري، عبرت دول حلف شمال الأطلسي عن دعمها لشكاوى الولايات المتحدة من انتهاك روسيا لمعاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية، داعية موسكو للالتزام بالمعاهدة مرة أخرى.

وقال مجلس شمال الأطلسي، أعلى هيئة سياسية في الحلف، في بيان "تتفق دول الحلف على أن معاهدة ستارت الجديدة تسهم في الاستقرار الدولي من خلال وضع قيود على القوات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية".

وأضاف: "لذلك، نلاحظ بقلق إخفاق روسيا في الامتثال للتعهدات الملزمة قانونا بموجب معاهدة ستارت الجديدة".

وجاء بيان الحلف بعد ثلاثة أيام من اتهام وزارة الخارجية الأمريكية لروسيا بانتهاك المعاهدة.

وقال الحلف إن روسيا لم تسهل عمليات التفتيش الأمريكية على أراضيها منذ أغسطس من العام الماضي، وفقا لوكالة رويترز.

وأضاف أن هذا "يقوض قدرة الولايات المتحدة على التحقق من امتثال روسيا للحدود الجوهرية بالمعاهدة".

ولدى كل من روسيا والولايات المتحدة ترسانات ضخمة من الأسلحة النووية تشكل معا حوالي 90 في المئة من الرؤوس الحربية النووية في العالم.

ماذا قبل "ستارت-3"

 محادثات "ستارت" بدأت فعليا في ثمانينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل، رونالد ريغان، خلفا لمحادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية في السبعينيات.

واقترح ريغان إجراء تخفيضات جذرية، بدلا من مجرد قيود للمخزونات الحالية من الصواريخ والرؤوس الحربية، وفق موقع الموسوعة البريطانية.

وهدفت محادثات "ستارت" إلى تقليص ترسانتي البلدين من الرؤوس النووية والصواريخ والقاذفات القادرة على إيصال مثل هذه الأسلحة. 

واستمرت المحادثات، التي بدأت عام 1982، على مدى ثلاثة عقود شهدت انهيار الاتحاد السوفيتي، ونهاية الحرب الباردة، ووقوع أزمات كبرى حدثت في أوائل القرن الحادي والعشرين.

واتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية وتم الاتفاق على عمليات التحقق والتفتيش بموجب "ستارت 1".

ومنعت المعاهدة الموقعين عليها من نشر أكثر من 6000 رأس نووي فوق 1600 صواريخ بالستية عابرة للقارات والقاذفات.

وفي 1991، وقعت روسيا والولايات المتحدة على اتفاقية "ستارت 2" لخفض الأسلحة النووية والحد من التسلح، وبموجب شروطها، اتفق على خفض كلا الجانبين لعدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية إلى 3500 بحلول العام 2003.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.