الولايات المتحدة أكبر مصدر للأسلحة في العالم. أرشيفية
الولايات المتحدة أكبر مصدر للأسلحة في العالم. أرشيفية

أعلن البيت الأبيض، الخميس، عن سياسة جديدة تنظم مبيعات الأسلحة وتصديرها من الولايات المتحدة، مع التركيز على حقوق الإنسان.

ونشر البيت الأبيض عبر موقعه الإلكتروني "مذكرة سياسة الولايات المتحدة لنقل الأسلحة"، والتي ستضم مبيعات المنتجات العسكرية الأميركية التي تشرف عليها وزارات الدفاع والخارجية والتجارة، والتي أعدتها إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن.

وتعد الولايات المتحدة إلى حد بعيد أكبر تاجر أسلحة في العالم حيث تبيع ما يقدر بنحو 150 مليار دولار من الأسلحة والخدمات والتدريبات سنويا، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتعتبر السياسية الجديد أن تصدير الأسلحة "أداة مهمة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، والأمن القومي للولايات المتحدة.. وزيادة مساهمة الأمن العالمي"، وتضيف أن "الولايات المتحدة تواجه تحديات دولية معقدة"، والسياسة الجديدة ستعزز "حماية حقوق الإنسان.. وتمنع انتشار الأسلحة".

وبحسب مذكرة السياسة الجديدة فهي "ستعزز أمن الحلفاء والشركاء وتساهم في الأهداف الأمنية المشتركة، وتعزز من احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان"، وذلك من خلال "قواعد وضوابط النقل الدولي لنقل الأسلحة التي قد تزعزع الاستقرار أو تشكل خطرا على السلم والأمن الدوليين".

ستقوم الولايات المتحدة على حث مؤسسات الصناعات الدفاعية على "تعزيز الامتثال للقانون الإنساني الدولي وقانون النزاعات المسلحة"، حيث سيكون نطاق تطبيق هذه السياسة يرتبط بتصدير الأسلحة إلى أي مستخدم أجنبي، بغض النظر عن الوكالة الحكومية التي سيحدث التمويل بموجبها.

وأكدت المذكرة أن السياسة الجديدة ستكون متسقة مع "متطلبات لوائح مراقبة الصادرات المعمول بها في الولايات المتحدة والتعهدات الدولية"، مشيرة إلى أن الوكالات والجهات التنفيذية ستقوم بالتشاور مع الكونغرس ومراجعة صفقات الأسلحة لضمان توافقها مع أهداف الأمن القومي.

أهداف سياسة تصدير الأسلحة

صادرات الأسلحة الأميركية عليها تعزيز حقوق الإنسان حول العالم. أرشيفية

كما وضعت واشنطن ضمن معايير تصدير الأسلحة الجديدة عشرة أهداف تسعى لتحقيقها، أبرزها: "تعزيز السلم والاستقرار الدوليين، وتسوية النزاعات من خلال الدبلوماسية والردع، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي وسيادة القانون، ومنع أي نقل للأسلحة يسهل انتهاكات حقوق الإنسان".

إضافة إلى "تحفيز وتعزيز قدرة الحلفاء والشركاء على احترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي لتقليل مخاطر إلحاق الأذى بالمدنيين، والتأكد من أن صادرات الأسلحة لن تستخدم في تغذية الفساد أو تقوض الحوكمة الرشيدة".

وتسعى أيضا إلى "ضمان احتفاظ الجيش الأميركي بمزايا تكنولوجية تفوق المنافسين الاستراتيجيين، بما في ذلك روسيا والصين"، ناهيك عن تعزيز "قاعدة الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة وضمان مرونة سلاسل التوريد".

معايير صفقات الأسلحة

الولايات المتحدة لديها أسلحة بتقنيات متطورة. أرشيفية

وتشير المذكرة إلى أن قرارات صفقات نقل الأسلحة ستتخذ على أساس كل حالة على حدة، مع مراعاة اعتبارات: "الدرجة التي سيدعم بها تصدير الأسلحة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ويعزز من قدرة الحلفاء على مواجهة التهديدات الدولية، ونية الجهة المستقبلة لهذه الأسلحة على احترام الالتزامات والتعهدات الدولية خاصة فيما يرتبط بعدم انتهاك حقوق الإنسان".

كما ستعتمد الصفقات على مدى "استقرار النظام السياسي في البلد المتلقي للأسلحة، ومدى وجود سيادة للقانون، ووجود سيطرة مدنية على قوات الأمن، والتزام بتحسين الشفافية ومكافحة الفساد، والتأكد من أنه لن يكون أي آثار سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تؤثر سلبا على حماية حقوق الإنسان ونشاط المجتمع المدني".

الشركات الأميركية تهيمن على سوق إنتاج الأسلحة

كما يجب أن تراعي قرارات تصدير الأسلحة "تزيد من قدرة الحلفاء والشركاء على العمل جنبا إلى جنب مع قوات الولايات المتحدة، والحد من اعتمادهم على منافسي واشنطن، مع ضمان عدم تعزيز التوترات الإقليمية أو المساهمة في سباقات التسلح".

وتوجب السياسة الجديدة على الدولة المستلمة للأسلحة ضمان "الحفاظ على ضوابط تصديرية قواية بمنع انتشار الأسلحة، وحماية المعدات والتكنولوجيا الحساسة للصناعات الدفاعية والأسلحة الأميركية".

صادرات الأسلحة وحقوق الإنسان

طلب كبير على المقاتلات الأميركية . أرشيفية

وأفردت السياسة الجديدة، فصلا كاملا تحدد فيه علاقة صادرات الأسلحة الأميركية بتعزيز حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

وأكدت أن "شرعية عمليات نقل الأسلحة الأميركية تعتمد على حماية المدنيين من الأذى"، إذ ستعمل واشطن مع موردي الأسلحة لضمان تحقيق هذا.

وتحظر السياسة الجديدة على الولايات المتحدة تصدير الأسلحة إذا ما وجدت أنها ستستخدم في "الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية، أو الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، بما في ذلك الهجمات الموجهة ضد أهداف مدنية، أو أعمال العنف القائمة على النوع الاجتماعي أو العنف الخطير ضد الأطفال"، إذ سيتم الاعتماد على تقارير موثوقة بموجب كل حالة على حدة ترتبط بتصدير السلاح.

وكشفت أن واشنطن ستنخرط في جهود "المراقبة المناسبة" لضمان عدم استخدام أسلحتها في أنشطة تخرق هذه السياسة.

تقييد نقل الأسلحة

برادلي يعتبرها البعض دبابة خفيفة. أرشيفية

ووضعت السياسة الجديدة قيودا على نقل الأسلحة التي قد تنطوي على مواد يمكن استخدامها في أسلحة الدمار الشامل، أو تؤدي إلى حصول المنافسين على قدرات تهدد أمن دولة أخرى.

كما ستستمر واشنطن في الترتيبات متعددة الأطراف، وتزويد الأمم المتحدة بالتعاملات والنفقات العسكرية، لتعزيز الشفافية في المعاملات، لضمان تماهي السياسة الجديدة مع الاتفاقيات الدولية المرتبطة "بضبط النفس" في صفقات الأسلحة.

انتقادات

الوكالات الأميركية ستنسق مع الكونغرس حول صفقات الأسلحة. أرشيفية

ومنذ فترة طويلة يثير المدافعون عن هذه السياسة تساؤلات عن مبيعات الأسلحة لدول مثل السعودية والإمارات بسبب الخسائر البشرية المدنية جراء الحرب في اليمن.

وتعرضت إدارة بايدن، العام الماضي، لانتقادات بسبب موافقتها على بيع محتمل لأجهزة رادار وطائرات لمصر على الرغم مما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش "سجل شنيع لحقوق الإنسان" في مصر.

وقال وليام هارتونغ، الباحث البارز في معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة لوكالة رويترز: "لسوء الطالع فإن إدارة بايدن لديها سجل مختلط بشأن هذه القضايا حتى الآن"، مضيفا أن الإدارة "سوف يتعين عليها تغيير المسار إذا كانت ستتبع نهج السياسة الجديدة".

وغالبا ما يثير أعضاء الكونغرس مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان عند معارضتهم لتصدير أسلحة. وعلى سبيل المثال يعارض السناتور بوب مينينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بيع طائرات إف-16 التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن لتركيا لأسباب من بينها تجاهل حقوق الإنسان.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.