شخصيات جمهورية مؤثرة تدعم ديسانتيس لمنافسة ترامب في الانتخابات التمهيدية
شخصيات جمهورية مؤثرة تدعم ديسانتيس لمنافسة ترامب في الانتخابات التمهيدية

على بعد أميال قليلة فقط، من مقر إقامة دونالد ترامب في فلوريدا، اجتمع أكثر من مئة من الجمهوريين المؤثرين في منتجع فاخر الجمعة، مع حاكم الولاية، رون ديسانتيس الذي ينظر إليه على أنه سيكون المنافس الأبرز المحتمل للرئيس السابق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات 2024. 

واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أن هذه الخطوة من ديسانتيس، بمثابة استعراض للقوة في الفناء الخلفي لترامب، وجزء من "تعدياته المتزايدة" في منطقة طالما كانت قاعدة لأنصار الرئيس السابق. 

واجتمع ديسانتيس مع المجموعة الجمهورية لمناقشة أجندة تم التخطيط لها مسبقا من قبل لجنة داعمة لحاكم فلوريدا، شملت "نزاهة الانتخابات" و"أمن الحدود" ومواضيع أخرى. 

وجاء هذا الاجتماع بعد يوم من اجتماع أصغر لمجموعة داعمة لترامب في مار لاغو، المقر الفخم الذي يمتلكه الرئيس السابق في فلوريدا.

ويظهر نجم الحزب الجديد بشكل شبه يومي في وسائل الإعلام كقائد معركة في الحروب الثقافية التي يخوضها حزبه ضد السياسيين والشركات والأساتذة "المثقفين" الذين يتهمهم بأنهم يريدون فرض أيديولوجيتهم التقدمية على مناطق شاسعة في أميركا.

وفي اجتماع الجمعة، روج ديسانتيس لإنجازاته وسجله كحاكم محافظ للولاية أمام المجموعة، وأنه يمكن تطبيق خطته على المستوى الوطني، وفقا لأحد الحاضرين الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته بحسب "واشنطن بوست".

وفي فلوريدا، تم إطلاق أولى الحملات العام الماضي على خلفية ملف التعليم الشائك، اذ قام ديسانتيس بتقييد النقاشات، دون إذن الوالدين، بشأن التوجه الجنسي والهوية الجنسية في المدارس الابتدائية.

كما وقع قانونا يحد من المواد التعليمية المتعلقة بالعرق وعلاقته بتاريخ الولايات المتحدة، وفي يناير عارض تعليم مادة في المدرسة الثانوية بشأن الأميركيين من أصل أفريقي واصفا مضمونها بغسل الأدمغة.

كما أثارت إدارته مشكلة بعد أن استبدل سبعة أمناء من "نيو كوليدج أوف فلوريدا" وهي مدرسة عامة للفنون الحرة في ساراسوتا، ليحظى مجلس الإدارة بأغلبية محافظة.

وكانت النتيجة نفسها في كل حالة: تصفيق في الدوائر الأكثر تحفظا في أميركا وغضب في أوساط خصومه وتغطية إعلامية سلطت الضوء على الحاكم البالغ 44 عاما.

وعلنا يبدي ديسانتيس القليل من الاهتمام بالحديث عن مستقبله على الساحة الوطنية، لكنه لا يخفي أن إدارته لفلوريدا تعكس وجهات نظره الأوسع في السياسة الأميركية.

وعنوان مذكراته التي ستصدر الثلاثاء هو "الشجاعة لتكون حراً: مخطط فلوريدا لإحياء أميركا".

وأشارت "واشنطن بوست، أن هدف اجتماع الجمعة، جذب العديد من الجمهوريين، بما في ذلك بعض الذين اعتادوا أن يكونوا مؤيدين مخلصين لترامب.

ورغم أن رجل الأعمال، دوغ ديسون،  الذي كان مقربا من ترامب خلال فترة وجوده في البيت الأبيض ويعتبره "أفضل رئيس في حياتنا"، فإنه اعتبر أنه "حان الوقت لوجه ودم جديدين"، وأعلن عن خطته لاستضافة ديسانتيس في تكساس الأسبوع الجاري. 

وقالت "واشنطن بوست"، إن حملة ترامب رفضت التعليق على قصتها، كما لم يرد ممثلون عن فريق ديسانتيس السياسي على أي استفسار.

وكان من بين المتحدثين في اجتماع الجمعة، حاكم ولاية تينيسي بيل لي، وحاكم أوكلاهوما كيفن ستيت، وحاكم ولاية أيوا كيم رينولدز، وعدد من المشرعين الجمهوريين من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، بحسب الصحيفة. 

في المقابل، يقول مستشارو ترامب إنهم يعتقدون أن الأمور ستزداد صعوبة على ديسانتيس في الأشهر المقبلة ، حيث سيواجه تدقيقا عن كثب وهجمات من ترامب وآخرين. وحتى الآن، تجاهل حاكم فلوريدا انتقادات الرئيس السابق اللاذعة. 

جذب إقامة ترامب في مار لاغو لسنوات مانحين وشخصيات إعلامية ومرشحين يسعون للحصول على مباركة الرئيس السابق، مما ساعد في تحويل هذه الجزيرة الواقعة في جنوب فلوريدا إلى مركز نشاط جمهوري. 

لكن العديد من أكبر المساهمين في الحزب الجمهوري شعروا بفتور من ترامب منذ أداء الجمهوريين المخيب للآمال في انتخابات منتصف الولاية التي أجريت في نوفمبر الماضي، حيث ألقى البعض باللوم عليه في دعم مرشحين ضعفاء. 

كما أصبحت دوافع ترامب للترشح مرة ثالثة للوصول إلى البيت الأبيض موضع تساؤل في الحزب الجمهوري، بحسب ما أوردت واشنطن بوست، إذيرى البعض أنه يريد أن ينتقم من مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يحقق في الوثائق السرية التي عثر عليها بحوزته في مار لاغو.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.