رافعات عملاقة في ميناء لوس أنجلوس. أرشيف
رافعات عملاقة في ميناء لوس أنجلوس. أرشيف

يتزايد قلق مسؤولين أميركيين من أن الرافعات العملاقة الصينية الصنع العاملة في الموانئ الأميركية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في العديد من الموانئ التي يستخدمها الجيش، يمكن أن تمنح بكين أداة تجسس محتملة تختبئ على مرأى من الجميع، وفقا لتقرير مطول نشرته "وول ستريت جورنال"، الأحد.

ويقول بعض مسؤولي الأمن القومي والبنتاغون إنه على الرغم من أن الرافعات التي تنتجها شركة ZPMC تعتبر جيدة الصنع وغير مكلفة نسبيا، إلا أنها تحتوي على أجهزة استشعار متطورة يمكنها تسجيل وتتبع مصدر ووجهة الحاويات، مما يثير مخاوف من أن الصين يمكن أن تحصل على معلومات حول المواد التي يتم شحنها داخل أو خارج البلاد لدعم العمليات العسكرية الأميركية في جميع أنحاء العالم.

وقال بيل إيفانينا، المسؤول الأميركي السابق في مكافحة التجسس، إن الرافعات يمكن أن توفر أيضا وصولا عن بعد لأي شخص يسعى إلى تعطيل تدفق البضائع.

ووصف ممثل عن السفارة الصينية في واشنطن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الرافعات بأنها محاولة "مدفوعة بجنون العظمة" لعرقلة التعاون التجاري والاقتصادي مع الصين. وقال إن "اللعب بورقة الصين، وتعميم نظرية التهديد الصيني، هو أمر غير مسؤول وسيضر بمصالح الولايات المتحدة نفسها".

ولم يستجب ممثلو ZPMC، واسمها الكامل Shanghai Zhenhua Heavy Industries Co.، لطلبات التعليق من قبل الصحيفة.

ولفتت الصحيفة في تقريرها المطول إلى مخاوف تجسس أخرى تتعلق بشركة هواوي، التي تم حظر منتجاتها سابقا، والمناطيد الصينية التي تم إسقاطها مؤخرا.

وقالت "ألقت التوترات الأخيرة حول البالونات المرتفعة كوسيلة مزعومة للمراقبة الصينية الضوء على الطبيعة المتغيرة للتجسس وكيف تراقب الدول بعضها البعض، بما يتجاوز أدوات جمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية للجواسيس والأقمار الاصطناعية".

وفي السنوات الأخيرة، أشار مسؤولو الأمن القومي في الولايات المتحدة إلى مجموعة من المعدات المصنعة في الصين والتي يمكن أن تسهل المراقبة أو الاضطرابات في الولايات المتحدة، بما في ذلك أنظمة فحص الحقائب والمحولات الكهربائية، فضلا عن مخاوف أوسع بشأن سيطرة الصين المتزايدة على الموانئ حول العالم من خلال الاستثمارات الاستراتيجية. وتصنع الصين جميع حاويات الشحن الجديدة في العالم تقريبا وتتحكم في خدمة بيانات الشحن.

ولم يذكر مسؤولو الأمن القومي أي حالات لاستخدام الرافعات في "غايات شائنة". ودخلت رافعات ZPMC السوق الأميركية منذ حوالي عقدين من الزمن، حيث قدمت ما وصفه التنفيذيون في الصناعة بأنه رافعات عالية الجودة أرخص بكثير من الموردين الغربيين.

وتقول ZPMC إنها تسيطر على حوالي 70٪ من السوق العالمي للرافعات وقد باعت معداتها في أكثر من 100 دولة. وقال مسؤول أميركي إن الشركة تصنع ما يقرب من 80٪ من رافعات الشحن المستخدمة في الموانئ الأميركية.

ويتم تسليم الرافعات الضخمة بشكل عام إلى الموانئ الأميركية مجمعة بالكامل على السفن ويتم تشغيلها من خلال برامج صينية الصنع. وقال مسؤولون أميركيون إنهم في بعض الحالات يتلقون الدعم من مواطنين صينيين يعملون بتأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لمدة عامين، وهي عوامل وصفوها بأنها سبل محتملة يمكن من خلالها جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال كريس وولسكي، الذي كان يدير سابقا الأمن السيبراني لميناء هيوستن: "لن يكون من الصعب على المهاجم تعطيل جهاز استشعار على الرافعة ومنع الرافعة من الحركة. هذه الأنظمة ليست مصممة للأمان، فهي مصممة للعمليات".

ووجدت خطة الأمن السيبراني البحرية الوطنية، التي تم إصدارها في ديسمبر 2020، أنه لا توجد وكالة أميركية واحدة مسؤولة عن أمن الشبكة البحرية، مما يترك مديري الموانئ دون معايير قابلة للتنفيذ بشأن الأمن السيبراني ويكونون أحرارا بشكل عام في شراء المعدات من أي بائع.

وفي فبراير الماضي، أعلن البيت الأبيض أن الصين أطلقت "في السنوات الأخيرة.. أسطولا من المناطيد المخصصة لعمليات تجسس" في أنحاء العالم كافة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان-بيار، في مؤتمر صحفي على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، إن "مناطيد صينية رُصدت فوق دول في القارات الخمس" وقد "انتهكت سيادة" هذه الدول.

ويأتي هذا التصريح بعد أن كشفت مصادر استخباراتية أميركية أن المنطاد الصيني الذي أسقطه سلاح الجو الأميركي، في فبراير الماضي، كان ضمن برنامج مراقبة صيني أوسع يديره الجيش الصيني، وفق صحيفة واشنطن بوست الأميركية وشبكة "سي أن أن".

وذكرت واشنطن بوست أن البرنامج يهدف إلى كشف معلومات عن الأصول العسكرية في البلدان والمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية للصين، مثل اليابان والهند وفيتنام وتايوان والفلبين، وأوضحت أن بكين تستفيد من التكنولوجيا التي تزودها بها شركة صينية، خاصة في إطار برنامج لتطوير التقنيات والقدرات المدنية لصالح جيش التحرير الشعبي.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.