الجيش الروسي نفى التسبب بإسقاط المسيرة الأميركية
الجيش الروسي نفى التسبب بإسقاط المسيرة الأميركية

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن الولايات المتحدة ستستدعي، بعد ظهر الثلاثاء، السفير الروسي في واشنطن بعد أن اصطدام مقاتلة روسية بمسيرة أميركية فوق البحر الأسود، فيما نفى الجيش الروسي حدوث ذلك.

وأبلغ برايس الصحفيين، في إفادة هاتفية، أن السفير الأميركي في موسكو نقل رسالة قوية إلى وزارة الخارجية الروسية، وأن مسؤولين أميركيين أبلغوا الحلفاء والشركاء بالحادث.

ومن جانبه، نفى الجيش الروسي التسبب بإسقاط المسيرة الأميركية فوق البحر الأسود، إذ قالت وزارة الدفاع في بيان إن طائراتها المقاتلة لم تحتك بالمسيرة وإنها تحطمت بسبب "مناورة حادة".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن "المقاتلين الروس لم يستخدموا أسلحتهم على متن الطائرة ولم يحتكوا بالطائرة وعادوا بسلام إلى مطارهم الأصلي".

وندد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، بالحادث وقال إنه "هجوم آخر متهور" من جانب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وجيشه.

وأعلنت القيادة الأوروبية في القوات الأميركية، الثلاثاء، أن مقاتلتين روسيتين من طراز سوخوي-27  قامتا باعتراض غير آمن وغير احترافي لمسيرة أميركية من طرا  إم كيو -9 ريبر كانت تقوم بمهمة استطلاع روتينية فوق البحر الأسود، وذلك حوالي الساعة 7:03 صباحا (بتوقيت وسط أوروبا)، وفق بيان نقلته مراسلة قناة الحرة. 

وأشار بيان القيادة إلى أن مقاتلة روسية اصطدمت بالمسيرة الأميركية،  مما اضطر القوات الأميركية إلى إسقاط المسيرة في المياه الدولية.

وأضاف البيان أن المقاتلة الروسية كانت تنثر الوقود أمام المسيرة قبل الحادث بطريقة غير احترافية وغير آمنة، وأن هذا الحادث يشكل نمطا "للإجراءات الخطيرة التي يقوم بها الطيارون الروس فوق الأجواء الدولية، بما في ذلك فوق البحر الأسود".

 وأكد أن هذه "الأعمال العدوانية خطيرة ويمكن أن تؤدي إلى سوء تقدير وتصعيد غير مقصود". 

واعتبر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، أن حادث المسيرة "غير احترافي"، ويشير إلى "تهور" القوات الروسية، مشيرا إلى أنه تمت إحاطة الرئيس جو بايدن به.

 

وقال كيربي: "إذا كانت رسالة الروس ترهيبنا للتوقف عن التحليق فوق البحر الأسود فإنهم فشلوا".

وتحلق الطائرات الروسية والأميركية فوق البحر الأسود مع تواصل حرب أوكرانيا بشكل اعتيادي، لكن هذا أول احتكاك بهذا الشكل، ويأتي في وقت حرج من الحرب، وفق "سي أن أن".

وقد أكد كيربي في تصريحاته أنه ليس من غير المألوف حدوث احتكاكات بين روسيا والولايات المتحدة على ارتفاعات عالية على هامش الحرب، وأنه كانت هناك "اعتراضات" مماثلة من قبل الطائرات الروسية في الأسابيع الأخيرة، لكن هذا كان أول حادث من هذا النوع.

وقال: "من الواضح أن هذا الحادثة جدير بالملاحظة بسبب كونها غير آمنة وغير احترافية، وفي الواقع، متهورة، لأنها تسببت في إسقاط إحدى طائرتنا... لذلك فهي فريدة من نوعها في هذا الصدد".

وقال إن الطائرة كانت تحلق في الأجواء الدولية وهبطت في المياه الدولية، ولم يكن من الضروري التشاور والإبلاغ بشأن مثل هذه الرحلات التي تجري منذ أكثر من عام.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، كذلك أن المسيرة كانت تحلق في المجال الجوي الدولي وأسقطتها القوات الاميركية في المياه الدولية.

وقالت "سي أن أن" إن المسيرة "ريبر" تعمل فوق البحر الأسود منذ ما قبل بداية الحرب لمراقبة المنطقة.

وتستطيع هذه الطائرات التحليق على ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم، وفقا لسلاح الجو الأميركي، ولديها أجهزة استشعار وتتمع بقدرات لجمع المعلومات الاستخبارية، وإجراء أعمال الاستطلاع لفترات طويلة من الوقت، مما يجعلها طائرة مثالية لتتبع الحركات في ساحة المعركة، وفي البحر الأسود .

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصافح رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو

وقعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقا يسمح بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى القناة والمناطق المجاورة للممر المائي.

ووقع البلدان الاتفاق خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبنما، وبحسب الاتفاق سيتمكن الجيش الأميركي والشركات العسكرية الخاصة العاملة مع الولايات المتحدة من استخدام المواقع المسموح بها والمنشآت والمناطق المخصصة للتدريبات والأنشطة الإنسانية.

يقول توماس واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي الأسبق وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، في حديث لقناة "الحرة"، إن الصين كانت تشن، طوال الفترة الماضية، ما يُعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية" ضد الولايات المتحدة وتايوان وأستراليا وعدد من الدول الأخرى في منطقة المحيط الهادئ.

وأوضح أن الهدف الأساس لبكين من هذه الحرب كان السعي للهيمنة على منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ولتحقيق هذا الهدف بدأت بتحركات مبكرة ومستمرة تجاه بنما على مدار سنوات طويلة.

وأوضح واريك أن هذا التوجه الصيني كان مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى أصبح من أولويات رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، السعي للحد من نفوذ الصين ومحاولاتها فرض سيطرتها على قناة بنما.

وبيّن أن جزءًا من هذه التحركات الصينية في بنما كان يهدف إلى منع القوات الأميركية من الوصول إلى المحيط الهادئ، خاصة في حال أقدمت بكين على غزو تايوان، وذلك لتجنب أي مقاومة محتملة ومنع واشنطن من التدخل للدفاع عن تايوان.

وأشار إلى أن ما يقوم به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث في الوقت الراهن يُعد بمثابة استكمال لاستراتيجية أميركية قديمة، تهدف إلى التأكد من أن بنما، بما في ذلك قناة بنما، لا تقع تحت النفوذ أو السيطرة الصينية.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق القلق الأميركي المتزايد في فترات سابقة، خاصة بعد أن تعاقد ميناءان في بنما مع شركات صينية في مجال الخدمات اللوجستية، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحث الحكومة البنمية على تحويل تلك العقود إلى شركات أميركية بدلاً من الصينية.

وختم واريك بالإشارة إلى أن الفكرة الجوهرية الآن تتمثل في التأكيد على أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبنما تُظهر بوضوح أن أي طرف، مهما كان، لن يُسمح له بالسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وستسمح بنما بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى قناتها والمناطق المجاورة للممر المائي، وفقا لاتفاق ثنائي نشرته الحكومة البنمية ويستبعد في المقابل إمكانية وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أرضيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الضغط الكبير الذي سلطته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتقليص من التأثير الصيني المتزايد في بنما ذات الموقع الاستراتيجي، وحماية الأمن القومي الأميركي، سيما أن القناة تضمن مرور قرابة 40 بالمئة من السلع التجارية الى وخارج الولايات المتحد، فضلا عن عبور أكثر من مئة سفينة حربية أميركية سنويا عبر القناة.

وقال وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إن الولايات المتحدة عازمة على تأمين قناة بنما ضد التأثير الضار للصين/ ورحب بزيادة الوجود العسكري هناك إلى جانب القوات البنمية للمساعدة في تأمين سيادة القناة.

ولم تتمركز أي قوات أميركية في بنما منذ 25 عامًا، بعد انتهاء سيطرة الولايات المتحدة على القناة عام 1999.

وبحسب وسائل اعلام أميركية، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بأن الولايات المتحدة قد تعيد السيطرة على قناة بنما إذا لم تُخفّض بنما الرسوم التي تفرضها على السفن الأمريكية.

ولا تصل الاتفاقية إلى حد السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية دائمة، وهو أمر كانت إدارة ترامب تسعى إليه، لكن المسؤولين البنميين رفضوه.

و أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث إلى مذكرة التفاهم هذه خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الأربعاء، مع فرانك أبريغو، وزير الأمن العام في بنما.

وقال هيغسث إن الاتفاقية ستعمل على "زيادة التدريبات والمناورات المشتركة، والعمليات، والتكامل العسكري العام" بين البلدين، مشيرا أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد "تُعيد إحياء" القواعد العسكرية في بنما من أجل "تأمين سيادة" القناة.

لكن أبريغو رفض فكرة السماح بوجود قواعد عسكرية أميركية دائمة، كما رفض الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو الاقتراح أيضا.

ونقلت السيطرة على القناة من الولايات المتحدة إلى بنما عام 1999، بموجب معاهدة وُقّعت عام 1977 في عهد الرئيس جيمي كارتر.

وعبرت إدارة الرئيس ترامب مرارا عن مخاوفها من سيطرة الصين على هذا الممر المائي الحيوي، في وقت رفضت كل من بنما وبكين هذه الاتهامات.

وتمر أكثر من 40 بالمئة من حركة الشحن الأميركية، التي تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، عبر قناة بنما مما يمثل أكثر من ثلثي السفن التي تمر يوميا عبر ثاني أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.