عاصقة ضربت الجنوب والغرب الأوسط الأميركي
عاصقة ضربت الجنوب والغرب الأوسط الأميركي

تتصدر الولايات المتحدة الأميركية العالم في كوارث الطقس، بسبب عوامل طبيعية وأخرى من صنع البشر، وفق ما أفاد به خبراء وكالة أسوشيتد برس.

وقال العديد من الخبراء للوكالة إن جغرافيا الولايات المتحدة هي العامل الرئيسي لتأثرها بالطقس القاسي الأقوى والأكثر تكلفة والأكثر تنوعا وتكرارا من أي مكان على الأرض.

ويعتبر المحيطان (الأطلسي والهادئ)، وخليج المكسيك، وجبال روكي، وشبه جزيرة بارزة مثل فلوريدا، وجبهات العواصف المتضاربة (صدام الكتل الهوائية)، والتيارات النفاثة (الرياح القوية)، عوامل طبيعية تساعد على تشكل الأحوال الجوية السيئة، وهناك عوامل أخرى أيضا.

وأضاف الخبراء لأسوشيتد برس أن الطبيعة الجغرافية انعكست سلبا على الكوارث، لكن الناس جعلوها أسوأ بكثير بسبب الأبنية ومعايير البناء غير المناسبة واختيار الأماكن الخاطئة لتشييدها.

وقال ريك سبينراد، رئيس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي: "ثم أضف تغير المناخ، واربطه مع العوامل الأخرى، وعندها يمكن توقع حدوث المزيد من الكوارث المتطرفة".

وتشمل الكوارث في الولايات المتحدة الأعاصير والسيول والجفاف وحرائق الغابات والعواصف الثلجية والجليدية والرعدية والرملية وموجات الحر والرياح الموسمية.

وقالت كاثي ديلو، عالمة المناخ بولاية نورث كارولينا، إن الأمر يبدأ بـ "أين نحن على الكرة الأرضية (الموقع الجغرافي). إننا حقا غير محظوظين".

وقالت سوزان كتر، مديرة معهد في جامعة ساوث كارولينا، إنه قد يكون لدى الصين عدد أكبر من الناس  ومساحة كبيرة من الأرض مثل الولايات المتحدة، لكن "ليس لديهم نفس النوع من صدام الكتل الهوائية كما هو الحال في الولايات المتحدة والذي ينتج عنه الكثير من الطقس القاسي".

أعاصير وعواصف

ولقي 22 شخصا مصرعهم في أعاصير وعواصف قوية ضربت وسط شرق الولايات المتحدة وجنوبها ودمرت عددا كبيرا من المباني، حسب حصيلة جديدة للضحايا أعلنتها السلطات السبت.

وسجل مصرع سبعة أشخاص في شرق مدينة ممفيس بمقاطعة ماكنيري بولاية تينيسي (جنوب)، كما صرحت ماغي هنان المتحدثة باسم وكالة إدارة الكوارث في تينيسي لوكالة فرانس برس.

ويضاف هؤلاء إلى 15 قتيلا آخر في ولايات أركنسو وميسيسيبي وألاباما بجنوب البلاد، وإنديانا وإلينوي في وسط شرقها وديلاوير على الساحل الشرقي. 

وفي ولاية ديلاوير أدى "انهيار مبنى" في ساسكس إلى مقتل شخص واحد ليل السبت الأحد حسب مركز الإنقاذ في المقاطعة.

وحذّرت إدارة الأرصاد الجوية الولايات المجاورة مثل بنسلفانيا ونيويورك من رياح عاتية وأعاصير محتملة.

واستيقظ سكان عاصمة الولاية ليتل روك، السبت، على مشاهد سيارات مقلوبة وأشجار ضخمة وأعمدة هواتف مقتلعة ومنازل مدمرة.

وقال رئيس بلدية ليتل روك فرانك سكوت للصحفيين "نعلم أن الكثير من الناس اضطروا للنزوح ويبحثون عن ملجأ".

وقالت لارا فارار الصحفية في واحدة من الصحف الاقتصادية المحلية في اتصال هاتفي مع فرانس برس إنها "صُدمت" بحجم الدمار في ليتل روك.

وأضافت أن "أسطح بعض المنازل دمرت بالكامل" ونشرت صورا لبيوت مدمرة وجدران انهارت جزئيا وأشجار على الأرض.

وتابعت أن "الحي مدمر بالكامل" مشيرة إلى ركام ممتد لنحو 500 متر.

أما بلدة وين في شمال شرق الولاية فقد صارت "مقسمة تقريبا بسبب الأضرار الممتدة من الشرق إلى الغرب"، وفق ما صرحت رئيسة البلدية جينيفر هوبس لشبكة "سي أن أن".

وكشفت سارة هاكابي، السبت، أنها ناقشت الوضع مع الرئيس جو بايدن غداة إعلانها حالة الطوارئ ونشر حوالى 100 من عناصر الحرس الوطني.

كما أبلغت خدمات إدارة الكوارث في ميسيسيبي عن مصرع شخص وإصابات عديدة في مقاطعة بونتوتوك على بعد 200 ميل جنوب ممفيس.

كما لقي شخص مسن مصرعه في ولاية ألاباما عندما ضرب إعصار منزله، حسب ما أوردته سلطات مدينة هانتسفيل القريبة من الحدود مع تينيسي.

650 ألف منزل بدون كهرباء

في شمال البلاد في بلدة بلفيدير الصغيرة غرب شيكاغو في ولاية إلينوي، انهار جزء من سقف قاعة للحفلات الموسيقية بعد مرور عاصفة شديدة بينما كان الجمهور يشاهد عرضا لفرقة لموسيقى الميتال، كما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وصرح شون شادل رئيس إطفاء بلفيدير أن شخصا واحدا لقي حتفه وأصيب 28 آخرون بجروح بينهم خمسة تم نقلهم إلى المستشفى بسبب إصابتهم بجروح خطيرة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن وصول أكثر من عشرين سيارة إسعاف إلى الموقع.

وأظهرت لقطات تلفزيونية عمليات إجلاء جرحى على نقالات، بينما أظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي ركاما وفجوة كبيرة في السقف.

وفي ولاية إنديانا المجاورة (شمال)، قضى ثلاثة أشخاص في عاصفة في مقاطعة سوليفان، بحسب ما نقلت وسائل إعلام أميركية عن السلطات.

وانقطع التيار الكهربائي عن نحو 650 ألف منزل على الأقل، السبت، في أوهايو وبنسلفانيا وتينيسي وكنتاكي وفرجينيا الغربية، بحسب موقع "باور أوترج" الأميركي.

كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من رياح عاتية وعواصف قوية قد تضرب، السبت، شمال شرق البلاد وخصوصا أوهايو.

والأعاصير ظاهرة يصعب التنبؤ بها، وهي متكررة في الولايات المتحدة خصوصا في وسط البلاد وجنوبها، وفقا لفرانس برس.

وقبل أسبوع، ضرب إعصار ولاية ميسيسيبي متسببا بمقتل 25 شخصا ومخلفا أضرارا جسيمة بالممتلكات. وتفقد الرئيس جو بايدن الموقع، الجمعة. 

وفي ديسمبر 2021، لقي نحو ثمانين شخصا مصرعهم بعدما ضربت أعاصير ولاية كنتاكي.

تمثل هذه الأفكار "انحرافا صارخا" عن الموضوعات الرئيسية لحملة ترامب الانتخابية والسياسات التي اتبعها خلال توليه الرئاسة
تمثل هذه الأفكار "انحرافا صارخا" عن الموضوعات الرئيسية لحملة ترامب الانتخابية والسياسات التي اتبعها خلال توليه الرئاسة

يثير الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الدهشة بسلسلة من المقترحات السياسية غير المتوقعة التي تهدف إلى كسب تأييد مجموعات الناخبين المستهدفة، دون أي جانب سلبي يذكر، وفق ما ذكره موقع "أكسيوس".

وتمثل هذه الأفكار "انحرافا صارخا" عن الموضوعات الرئيسية لحملة ترامب الانتخابية والسياسات التي اتبعها خلال توليه الرئاسة، وفق تعبير الموقع، الذي نوه إلى أنها قد تساعده في كسب تأييد بعض الناخبين الجدد.

وقال ترامب هذا الأسبوع في مقابلة مع بودكاست "All-In" إن الطلاب الأجانب الذين يتخرجون من الجامعات الأميركية، وحتى الكليات المبتدئة، يجب أن يحصلوا تلقائيا على البطاقات الخضراء، أي الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.

ويعد هذا تغييرا عن خطاب حملته الانتخابية المناهض للمهاجرين وعن المواقف المتشددة لكبير مستشاريه السياسيين، ستيفن ميلر.

ونوه الموقع إلى أن الطلاب أنفسهم قد لا يكونون مؤهلين للتصويت في نوفمبر، لأنه يشترط الحصول على الجنسية الأميركية لمنح الأصوات، إلا أن أصحاب العمل في قطاعات مثل التكنولوجيا وأعضاء بعض المجتمعات المهاجرة مارسوا ضغوطا من أجل مسار أكثر وضوحا للعمل للخريجين ذوي المهارات العالية.

وتراجعت حملته جزئيا عن التعليقات، قائلة إن الخريجين سيتم "فحصهم بدقة" للتخلص من "الشيوعيين" و"كارهي أميركا" وضمان سلامة العمال الأميركيين.

وكانت تلك هي "القنبلة السياسية الثانية" لترامب هذا الشهر، وفق تعبير أكسيوس بعد أن دعا إلى إلغاء الضرائب على الإكراميات.

وقطع ترامب هذا الوعد في ولاية نيفادا، وهي ولاية متأرجحة يشكل فيها قطاع الضيافة شريحة كبيرة من القوى العاملة.

ويراهن ترامب على أن النادلين وعمال الفنادق سيهتمون أكثر بالتخفيض الضريبي المحتمل أكثر من العمال الآخرين، الذين لا يحصلون على أجورهم على شكل إكراميات، لكن البعض، من بينهم الكاتب هانز نيكولز الذي حذر في مقال لأكسيوس من مخاطر "دفع الفاتورة النهائية" لقرار كهذا، والذي قد تصل كلفته إلى 250 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وتجاوب مع إعلان ترامب بسرعة السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس)، الذي قدم التشريع هذا الأسبوع.

وذكر أكسيوس أن ترامب قدم وعودا وتغييرات أخرى في برنامجه يبدو أنها تستهدف قطاعات محددة من الناخبين أو فئة المانحين.

وذكر الموقع الأميركي أن ترامب خلال رئاسته معارضته للعملات المشفرة، ونقل وزير الخزانة السابق، ستيفن منوشين، عن ترامب قوله إن بيتكوين "تعتمد على لا شيء".

لكن ترامب الآن مؤيد للعملات المشفرة، وقد تعهد بجعل الولايات المتحدة رائدة في هذه الصناعة، في تناقض حاد مع الموقف الصارم لإدارة بايدن.

وخلال هذا الأسبوع حصل الرئيس السابق على 2 مليون دولار من تبرعات البيتكوين من التوأم وينكلفوس، المؤسسين المشاركين لبورصة العملات المشفرة.

كما أن ترامب اقترح خلال رئاسته حظر تطبيق "تيك توك"، لكنه خرج ضد الحظر، في مارس "كخطوة للتقرب من الشباب وقد يكون قرارا متأثرا أيضا بعلاقته مع المتبرع الكبير جيف ياس، الذي يملك حصة مالية ضخمة في الشركة الأم لـ "تيك توك".

ويشير الموقع الأميركي كيف أن "وعود ترامب مصممة خصيصا لجماهيره"، مشيرا إلى أنه أثناء مخاطبته مؤتمرا ليبراليا، وعد بتعيين ليبرالي في مجلس الوزراء.

وذكر أكسيوس أن ترامب ربما يراهن على أن بعض المقترحات السياسية المستهدفة يمكن أن تسرع التقدم الذي يحققه بالفعل مع التركيبة السكانية مثل الشباب والناخبين من أصل إسباني.

ومن غير الواضح كيف سينفذ ترامب، في حال فوزه، سياسات مثل إلغاء الضرائب على الإكراميات أو منح البطاقات الخضراء للخريجين، أو من قد يتضرر من زيادة الضرائب أو انخفاض الأمن الوظيفي، لكن أكسيوس يؤكد أنه لن يضطر إلى تسوية هذه التفاصيل قبل نوفمبر. وهو يراهن على أنه حصوله على بعض الأصوات حتى يحين ذلك الوقت.

ويوم السبت، حض الرئيس الأميركي السابق الإنجيليين على التصويت بأعداد كبيرة في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر لمساعدته على الفوز، متعهدا حماية الحرية الدينية "بشدة" في حال انتخابه. 

وقال المرشح اليميني في أحد فنادق واشنطن أمام مئات المشاركين في مؤتمر ائتلاف "الإيمان والحرية"، إن "الإنجيليين والمسيحيين لا يصوتون بقدر ما ينبغي".

وأضاف "إنهم يذهبون إلى الكنيسة كل أحد لكنهم لا يصوتون. وعلينا التأكد من أنهم يصوتون، هذه المرة فقط". وتابع "بعد أربع سنوات لستم ملزمين بالتصويت. حسنا؟ بعد أربع سنوات، لا تصوتوا، لا يهمني"، مثيرا ضحك الجمهور.

وأكد الملياردير الجمهوري للإنجيليين الذين أدوا دورا مهما في وصوله إلى السلطة عام 2016 وكثير منهم مخلصون جدا له، أنه سيدافع عن إيمانهم. وهو كان ساعدهم بالفعل في تحقيق انتصار تاريخي في ما يتعلق بالإجهاض من خلال تعيين ثلاثة قضاة محافظين في المحكمة العليا.

وفيما يتعلق بقضية الإجهاض الحساسة، يريد الكثير من الإنجيليين حظرا للإجهاض على مستوى البلاد. وقد رحب ترامب مجددا بأن المسألة قد "انتُزعت" من أيدي الحكومة الفيدرالية وأعيدت إلى الولايات، قائلا: "الشعب سيقرر وهكذا يجب أن تكون الأمور. الشعب يقرر الآن".

وتابع ترامب كلمته قائلا: "سنحمي المسيحيين في مدارسنا، في جيشنا، في إدارتنا، في أماكن عملنا، في مستشفياتنا. سننشئ أيضا مهمة فيدرالية جديدة لمكافحة التحيز ضد المسيحيين" سيكون هدفها التحقيق في "التمييز" و"الاضطهاد" ضدهم في الولايات المتحدة.

واعتبر الرئيس السابق أن المعسكر الديمقراطي يسعى إلى "إسكات" المسيحيين و"إضعاف معنوياتهم". وقال ترامب "إنهم لا يريدون أن تصوتوا، ولهذا السبب عليكم أن تصوتوا. إذا صوتم، لا يمكننا أن نخسر"، فرد عليه الحشد هاتفا "صوتوا صوتوا صوتوا". 

ويواجه ترامب بايدن في مناظرة تلفزيونية الخميس المقبل قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

يعتقد ما يقرب من نصف الأميركيين (49 في المئة) أن تأثير الدين آخذ في الانخفاض في الولايات المتحدة وأن هذا أمر سيئ، وفقا لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث نشر في مارس. 

وانخفض عدد الأميركيين الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم مسيحيين من حوالي 90 بالمئة في تسعينيات القرن المنصرم إلى أقل من ثلثي السكان في عام 2022، ويرجع ذلك في الغالب إلى ارتفاع أعداد الأشخاص غير المنتمين دينيا. 

وبالنسبة إلى الكثير من المسيحيين الإنجيليين البيض، من المهم أن يظل الدين وثيق الصلة بالحياة العامة.

كما حض الرئيس السابق مالكي الأسلحة على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وقال: "لديكم بندقية. تريدون أن تحتفظوا ببندقيتكم، من الأفضل لكم أن تذهبوا للتصويت"، مضيفا أن حقوقهم باتت "محاصرة". 

في بقية خطابه، تطرق الملياردير الجمهوري إلى موضوعاته المفضلة، مثل الهجرة.

وقال وسط الهتافات: "في اليوم الأول (من ولاية جديدة)، سأطلق أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة". 

كما وعد ببناء "قبة حديد عظيمة فوق بلادنا، قبة لم نرها من قبل"، في إشارة منه إلى نظام للدفاع الجوي. وأشار إلى أن "إسرائيل لديها واحدة"، سائلا "لم لا تكون لدينا واحدة؟". 

من جهته، انتقد فريق حملة بايدن في بيان خطاب ترامب، معتبرا أنه "غير متماسك" و"مفكك".