الأميركيون من أصول عربية لا تتجاوز أعدادهم 4 ملايين شخص . أرشيفية - تعبيرية
الأميركيون من أصول عربية لا تتجاوز أعدادهم 4 ملايين شخص . أرشيفية - تعبيرية

رغم وجود العرب في الولايات المتحدة منذ عشرات السنوات، فإن أعدادهم بشكل تفصيلي لا تزال غير دقيقة وتخضع للتقديرات حتى ضمن الإحصاءات الرسمية، إذ ينعدم تواجد بند خاص لهم ضمن التعداد السكاني.

وبمناسبة شهر التراث العربي في الولايات المتحدة الذي تحتفي به في أبريل سنويا، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، في بيان إن إدارته "تستكشف إضافة فئة تصنيف جديدة إلى التعداد السكاني لمجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، وذلك لـ"ضمان الاهتمام بالعرب الأميركيين.. وأخذهم بعين الاعتبار على النحو المناسب عند وضع سياسة جديدة".

وتشير تقديرات المعهد العربي الأميركي إلى تواجد حوالي 3.7 مليون أميركي من أصول عربية أو من هم من عائلات ناطقة باللغة العربية، فيما تشير الأرقام الرسمية لأعداد أقل من ذلك.

وتحدثت تقارير إعلامية ودراسات عن أن العرب الأميركيين يعانون في بعض الولايات من عدم المساواة والتي تصل إلى حد التمييز، حيث لا يتم الاهتمام بحاجاتهم، لا من المنظمات ولا الوكالات الحكومية المختلفة، في الوقت الذي يتم فيه تقديم مزايا لفئات أخرى من مجتمعات الأقليات في الولايات المتحدة.

الأميركيون العرب بالأرقام

يتركز المهاجرون العرب في خمس ولايات. أرشيفية - تعبيرية

وبحسب بيانات التعداد السكاني لعام 2020 بلغ عدد الأميركيين الذين قالوا إنهم من أصول عربية 2.2 مليون شخص من بين 332 مليون نسمة في الولايات المتحدة.

وتشير الأرقام إلى أن غالبية هؤلاء الأشخاص تعود أصولهم إلى لبنان بعدد يتجاوز 585 آلاف شخص، يليهم من قالوا إن أصولهم من مصر بعدد يقارب 325 آلاف، وحوالي 200 ألف شخص من أصول سورية.

كما تظهر البيانات وجود أكثر 174 ألف أميركي من أصول عراقية، وأكثر من 166 ألف أصولهم من الأراضي الفلسطينية، و144 ألف شخص من أصول مغربية، و103 آلاف شخص من أصول أردنية، وحوالي 600 ألف شخص قالوا إنهم من دول عربية من دون تحديدها.

ورغم تواجد دول عربية أخرى ضمن قوائم بيانات التعداد السكاني الأميركي، إلا أنها لم توضع ضمن التصنيف العربي، فمثلا قال أكثر من 67 ألف شخص إنهم من أصول سودانية، وحوالي 175 ألف شخص من أصول صومالية.

وتكشف تقديرات لمكتب التعداد السكاني، تعود لعام 2017، أن عدد الأميركيين العرب يتجاوز مليوني شخص بقليل، غالبيتهم من أصول لبنانية ومصرية وعراقية.

وبحسب المعهد العربي الأميركي يتركز المهاجرون العرب في خمس مناطق هي: ديترويت/ ديربورن، ولوس أنجوليس، ونيويورك/ نيوجيرزي، وشيكاغو، والعاصمة واشنطن، مع وجود انتشار متباين في بقية الولايات.

العرب الأميركيون.. من هم؟

حوالي 3.7 مليون أميركي من أصول عربية في الولايات المتحدة . أرشيفية

الكاتب السياسي الأستاذ في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حسن منيمنة، يرى أنه حتى الآن لا يوجد تعريف واضح لتحديد "من هم العرب الأميركيون؟"، مؤكدا "أننا أمام معضلة في اختزال واقع حضاري وثقافي في تعريف عرقي".

وقال في حديث لموقع "الحرة" إن "هناك تواصلا وتلاقيا على مستوى الهوية الثقافية بين الأميركيين من أصول عربية، ولكن تبقى هناك تباينات لا يمكن اختزالها في هوية عربية جامعة".

ويرى منيمنة أن الهوية العربية الأميركية "لا يمكن نفي تواجدها"، ولكن تجب مراعاة أنها "هويات مركبة نشأت في المهجر"، ويشرح "أننا عندما نتحدث الآن عن عربي أميركي لا نتحدث بالضرورة عن أشخاص كانوا يتحدثون عن أنفسهم أنهم عرب في بلادهم، إذ أن هذه الفكرة عادة ما تنضج بشكل كبير لدى الجيل الثاني من المهاجرين".

وقالت دراسة صادرة عن معهد أبحاث العرق والسياسة العامة التابع لجامعة إلينوي شيكاغو إن "الأميركيين العرب في شيكاغو يعانون من التمييز وعدم المساواة في جميع مجالات الحياة، أكان في مكان العمل أو المدارس أو حتى تعامل الشرطة معهم".

وأوضحت الدراسة، التي صدرت في مارس الماضي، أن الوكالات والمنظمات الرسمية "فشلت في تلبية احتياجات الأميركيين العرب رغم أنهم من أكبر المجتمعات في المنطقة".

وأشارت إلى أنه "من دون فئة خاصة لهؤلاء الأميركيين والاستمرار باعتبارهم من العرق الأبيض، سيبقى هناك تحد كبير في جمع البيانات عنهم واستهدافهم بالخدمات وفهم احتياجاتهم".

وجهان للتصنيف 

الولايات المتحدة تحتفل بشهر التراث العربي في كل أبريل من كل عام. أرشيفية

الباحث الأكاديمي المتخصص بالدراسات الثقافية، عقيل عباس، قال إن مسألة استحداث تصنيف يتعلق "بالأميركيين من أصول عربية لها وجهان: الجانب الثقافي، بتأكيد وجود خصوصية للقادمين من دول معينة مثل ما هي موجودة للآسيويين أو من ذوي الأصول الأفريقية، والجانب القانوني، فعندما يخرجون من تصنيف العرق الأبيض فهذا قد يمنحهم أفضلية واستثناءات لهذه المجموعة على أساس أنهم يمثلون إحدى الأقليات في الولايات المتحدة".

ويشرح في رد على استفسارات "الحرة" أن "دعاة وضع تصنيف خاص في الولايات المتحدة للقادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وليس العرب تحديدا، يشبه تصنيف اللاتينيين أو الأفارقة في مسعى قد يفضي بالحصول على بعض الامتيازات".

وكان بايدن قد قال إنه حتى مع مساهمات الأميركيين العرب "لا يزال الكثيرون يواجهون التحيز والتعصب الأعمى والعنف"، واصفا هذا الأمر بـ"وصمة عار في ضميرنا الجماعي"، مشددا على أنه لا يجب أن يكون للكراهية "ملاذ آمن في الولايات المتحدة".

وأعاد التذكير بجهود إدارته في إصدار إعلان ينهي "الحظر التمييزي" على دخول الولايات المتحدة والذي أضر "بالمجتمع الأميركي العربي"، كما وقّع بايدن على أمر تنفيذي يلزم الحكومة الفيدرالية بتعزيز حقوق المجتمعات المختلفة داخل الولايات المتحدة.

لماذا نحتاج للتصنيف الجديد؟

الأميركيون العرب يشكلون ثقلا في بعض المدن الأميركية. أرشيفية

الناشط العربي الأميركي، يوسف الزين، قال إن المطالبات بوضع تصنيف خاص للقادمين من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لها أهمية كبيرة "من أجل حماية حقوق المهاجرين القادمين من هذه الدول"، مشيرا إلى أن هذا الأمر تطالب به شريحة كبيرة من أبناء هذه الدول في الولايات المتحدة منذ سنوات.

وأكد الزين، وهو أميركي من أصل لبناني يعيش في الولايات المتحدة منذ عقود، أن "وضع تصنيف خاص بالقادمين من الدول العربية، أو حتى ليشمل كل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يعني بالضرورة محو هوياتهم العرقية والثقافية المختلفة، ولكنها ستتيح لهؤلاء المهاجرين الحصول على حقوقهم الكاملة والمنافسة بشكل عادل أمام أبناء التصنيفات العرقية الأخرى المتواجدة في الولايات المتحدة".

ويوضح في رد على استفسارات موقع "الحرة" أن الولايات المتحدة رغم أنها قائمة على "التنوع والفردية والمساواة، ولكنها تعطي مزايا تفضيلية لبعض المجموعات بشكل غير مباشر، وهي ما تحد من قدرة المهاجرين القادمين من الدول العربية على عدم المنافسة، بسبب شمولهم ضمن تصنيف العرق الأبيض".

العرب والعرق الأبيض 

مواطنون بانتظار حلف اليمين قبل الحصول الجنسية الأميركية. أرشيفية

ويوضح منيمنة أن "الخلاف على الهوية العربية قائم على أصول ثقافية، وليس على منظومة عرقية"، مشيرا إلى أن المحاولات الأولى لتصنيف العرب مطلع القرن العشرين صنفت العرب ضمن "العرق الأبيض"، خاصة أولئك القادمين من لبنان وسوريا ومصر.

ويعود تصنيف العرب ضمن العرق الأبيض إلى قرار قضائي صدر، في عام 1909، والذي حسم الجدل حول ما إذا كان السوريون والأتراك والعرب من العرق الأبيض أو العرق الأصفر كونهم من آسيا، وفقا للمؤسسة العربية الأميركية للتاريخ "AAHF". 

وأثير الجدل حينها حول ما إذا كان القادمون من الشرق الأوسط ينتمون للعرق الأبيض ويحق لهم التجنس كمواطنين أميركيين، أو أنهم من العرق الأصفر ما يعني استبعادهم من امتيازات المواطنة حينها.

وبدأت القصة مع اعتقال الشرطي، جورج شيشم، وهو من أصول لبنانية، لابن محام بارز في كاليفورنيا، حيث زعم حينها الشخص المعتقل أنه لا يحق لشيشم اعتقاله، لأنه لا يمكن له أن يصبح مواطنا أميركيا، وذلك لأنه من مواليد لبنان الواقعة في آسيا، ولهذا فهو من العرق الأصفر على اعتبار أنه ينتمي للعرق "الصيني المنغولي"، ولهذا لا يحق له التجنس.

وفي حينها كلف قادة الجالية السورية اللبنانية في لوس أنجلوس المحامي، بايرون حنا، من أجل التدخل في القضية، وأرسلوا حينها لبعض الجامعات لبيان "الإثنولوجية للأصل اللبناني السوري والعربي"، لتصل الإجابات بأنهم ينتمون إلى "العرق الأبيض"، لتعتمد المحكمة العليا في لوس أنجلوس في قضية شيشم بأنه مؤهل للحصول على الجنسية الأميركية، وأن اللبنانيين والسوريين ينتمون إلى "العرق الأبيض".

ونشرت صحيفة "ذا داوسون نيوز"، في نوفمبر من عام 1909، قرار المحكمة تحت عنوان "السوريون من العرق الأبيض".

وشكلت هذه السابقة القانونية في كاليفورنيا مرجعية لبقية الولايات الأميركية بمنح الجنسية الأميركية للبنانيين والسوريين وجميع العرب.

المؤرخ الأميركي العربي، فيليب حتي، تحدث في مقال خلال الحرب العالمية الثانية عن تاريخ الهجرة العربية للولايات المتحدة، والتي بدأت في عام 1880، إذ وصل القادمون من سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية ومصر، وغالبيتهم من الطبقة المثقفة، إلى مانهاتن في نيويورك، من دون وجود أي قناصل أو مستشارين لنصحهم.

وأشار إلى أن تجربتهم الأولى كانت محبطة للغاية إذ لم يكونوا قادرين على الحديث بلغة البلاد التي قدموا إليها، فيما عمل الكثير منهم في بيع الصلبان والمسابح من الأراضي المقدسة، ليصبحوا بعد ذلك من أصحاب المتاجر. ومع انتشارهم لم يفهم الأميركيون هؤلاء القادمين الجدد، وكانوا يطلقون عليهم اسم "الأتراك" و"الآشوريين".

موجات هجرة العرب للولايات المتحدة

العرب وصلوا أميركا في 4 موجات هجرة. أرشيفية

ورغم قصة جورج شيشم وعلاقتها بتصنيف العرب ضمن العرق الأبيض، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية تحدثت عن جذور أول هجرة عربية وصلت للولايات المتحدة، كانت في عام 1527، حيث قدم إستيبانيكو أزموري أو "مصطفى الزموري" من المغرب حينها، وتلاه بعدها أنتونيو بشلاني الذي أتى إلى الولايات المتحدة في عام 1854.

وتشير المعلومات إلى أن المهاجرين العرب قدِموا في أربع موجات، الأولى تتكون في الغالب من اللبنانيين والسوريين الذين عملوا كباعة متجولين، وفي مطلع القرن العشرين بدأت الموجة الثانية مع بدء انتعاش صناعة السيارات حيث بدأت تجتذب المهاجرين العرب في لمدينة ديترويت، وكانت الموجة الثالثة التي استمرت حتى 1990 من القادمين من لبنان ومصر والمغرب واليمن، والموجة الرابعة الحالية تتركز في القادمين من الصومال والسودان والعراق وسوريا.

وفي عام 2010، أطلقت جاليات عربية حملة بعنوان "أنا لست أبيض" والتي تطالب بإضافة بند خاص للأميركيين القادمين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكان مكتب التعداد السكاني قد قال، في 2018، أنه قد يضيف هذا التصنيف لكنه تراجع لاحقا من دون التوضيح.

وتشير تقديرات مكتب الإحصاء الأميركي إلى أن حوالي 12 في المئة من الأميركيين العرب يعملون في وكالات فيدرالية وحكومية.

"ميزة ليست بميزة"

جدل حول تصنيف العرب ضمن العرق الأبيض. أرشيفية

ويبين الناشط الزين أن غالبية المجموعات المختلفة مثل القادمين من الدول الآسيوية أو اللاتينيين أو من ذوي الأصول الأفريقية لديهم مؤسسات ومنظمات تتحدث باسمهم وممثلين عنهم يتدخلون لدى الحاجة، ولكن القادمين من الدول العربية لا يحظون بالمعاملة ذاتها للمهاجرين الآخرين"، مؤكدا أنهم "أقلية ضمن العرق الأبيض بحسب التصنيف الأميركي الحالي".

وقال إنها "ميزة ليست بميزة" فحتى داخل تصنيف العرق الأبيض "ستجد أن هناك فروقات بالتعامل حتى وإن لم تكن بشكل رسمي أو قانوني، إذ تختلف طريقة التعامل مع قضيتك إذا كنت من البيض ذوي الأصول الأوروبية أو من المحسوبين على البيض من ذوي الأصول العربية".

مشروع القانون (3768)

مسألة التصنيف العرقي في الولايات المتحدة هدفه حماية الأقليات. أرشيفية

إضافة فئة تصنيف جديدة إلى التعداد السكاني لمجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي تحدث عنها الرئيس الأميركي بايدن قد لا تزال تحتاج إلى جهود تشريعية، وهو ما بدأت فيه ولاية إلينوي بمشروع القانون رقم "3768".

وأقر مجلس النواب الولاية هذا القانون، في مارس الماضي، ولكنه بانتظار تشريعه في مجلس الشيوخ في الولاية.

ويضيف مشروع القانون فئة الأميركيين الذين ينحدرون في أصولهم من "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" تحت فئة "مينا"، ولتتم إضافته إلى تصنيفات: العرق الأبيض، السود أو الأفارقة، الأميركيين الهنود أو سكان ألاسكا، الآسيويين، سكان هاوي الأصليين.

ويعتمد التصنيف الجديد على شمول كل من هم من سكان الدول من المغرب وانتهاء بإيران، بصرف النظر عن انتمائهم الديني: مسيحي، يهودي، مسلم، أو الأقليات الدينية الأخرى.

ورغم المطالبات التي امتدت لعقود من أجل وضع فئة خاصة للمهاجرين العرب، إلا أن هذا القانون لم يتحرك إلا مؤخرا بعد تحقيق نشرته شبكة "سي بي إس2"، كشفت فيه تجاهل الحكومة الفيدرالية لمتطلبات الأميركيين من أصول عربية وعدم توفير موارد طبية كافية خلال جائحة كورونا، إذ كان يتم "تجاهل جمع البيانات" عن هذه الفئة تحديدا كونها من ضمن العرق الأبيض.

واستعرض التحقيق تأثير جائحة كورونا في إلينوي على العرب الأميركيين حيث كانت ترتفع معدلات الوفيات بينهم من دون تنبه الجهات الرسمية لهذا الأمر.

هل يحتاج العرب لتصنيف خاص؟

الولايات المتحدة تجري التعداد السكاني مرة كل 10 سنوات. أرشيفية

ويُجرى التعداد السكاني في الولايات المتحدة كل 10 سنوات، حيث تستخدم نتائجه في إعادة توزيع مجلس النواب، وتحديد عدد المقاعد التي تحصل عليها كل ولاية.

ويعود إجراء التعداد السكاني أول مرة إلى عام 1790، وكل عقد يقوم المسؤولون بإعادة رسم الدوائر التشريعية للكونغرس بحسب التغير في عدد السكان، كما يتم تحديد التمويل الفيدرالي المقدمة للولايات بناء على نتائج التعداد، بحسب مكتب التعداد السكاني.

ويرفض الأكاديمي عباس اعتبار القادمين من "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عرقا لوحده أو استحداث تصنيف خاص بهم، بسبب وجود اختلاف بين هويات العديد من الأعراق داخل هذه الدول"، مشيرا إلى أنه من الخاطئ أصلا "اعتبارهم من بين العرق الأبيض، وحتى مسألة الاعتماد على تصنيفات الأعراق لا يجب الاعتماد عليها في الولايات المتحدة، لأن المجتمع الأميركي قائم على التنوع والمساواة بين جميع الأفراد".

وأضاف أن ظهور مسألة تحديد "الأعراق في الولايات المتحدة كان هدفه حماية المجموعات والتي بدأت بالسود والآسيويين واللاتينيين، ولكن الأميركيين من أصول عربية لا يحتاجون لهذا الأمر".

ويشرح عباس أن المساعي الرسمية والتي أعرب سياسيون عن دعمها مثل الرئيس الأميركي بايدن والتي تدعو لها منظمات أهلية لإضافة تصنيف خاص للقادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست "محقة" خاصة وأن "الأميركيين من أصول عربية متوسط مستوى دخلهم، وحتى مستواهم التعليمي في الولايات المتحدة، أفضل وأعلى من المستوى العام حتى من مستويات البيض أنفسهم"، مؤكدا أنه يدعم "التنوع القائم على الفردية والمساواة من دون وضع تأطير قانوني لمجموعات بعينها".

ويدعم هذا الرأي الكاتب منيمنة الذي لا يرى أي ضرورة لإضافة تصنيف في التعداد السكاني يرتبط بالعرب أو بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة وأننا لا نتحدث عن "مجموعة متجانسة من ناحية العرق".

ويؤكد أن من يطالب بمثل هذا التصنيف يعتمد على تعظيم "الوزن الانتخابي" لفئة من الشعب الأميركي، بينما هذا الأمر يجب أن يكون من خلال التركيز على "القضايا المشتركة للأفراد".

وتابع منيمنة أن هذا الأمر قد يخلق نوعا من "الوعي الزائف، ويجعلها مغامرة تعيسة"، مشيرا إلى أن هناك ما يبرر وضع تصنيفات خاصة في التعداد لفئات محددة ولكن ليس العرب.

ودعا إلى عدم المبالغة في "الإفراط بمثل هذا التصنيف ضمن إطار هوية عربية موحدة، فلا يجب اختزال ما هو نسيج متعددة في تصنيف عرقي واحد".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.