الوثائق المسربة تم نشرها على مجموعة صغيرة ضمن تطبيق دسكورد للمراسلة
الوثائق المسربة تم نشرها على مجموعة صغيرة ضمن تطبيق دسكورد للمراسلة

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في تقرير نشر الأربعاء، معلومات عن المسؤول عن تسريب الوثائق السرية الأميركية، في الحادث الذي تسبب بحرج ديبلوماسي ومخاطر أمنية كبيرة للولايات المتحدة.

وأصبح التسريب، الذي يعرف بتسريب Discord نسبة إلى البرنامج الذي تمت مشاركة الوثائق عبره، واحدا من أكبر الكوابيس الديبلوماسية والأمنية لواشنطن هذا العام، حيث تم تسريب عشرات الوثائق السرية للغاية على الإنترنت، والتي تكشف عن معلومات حساسة مخصصة لكبار القادة العسكريين والاستخباراتيين.

ووفقا لتقرير الصحيفة فإن مسرب الوثائق السرية هو شاب أميركي قام بمشاركتها مع مجموعة من معارفه الذين يتشابهون معه في الميول والاهتمام بنظريات المؤامرة.

ويقول التقرير الذي نشر الأربعاء، إن الوثائق تمت مشاركتها مع مجموعة من نحو عشرين فردا، معظمهم من الرجال والشباب "يجمعهم حب البنادق والمعدات العسكرية والله"، وموجودة على تطبيق Discord للمراسلة الذي يتكون مشتركوه بأغلبيتهم من محبي ألعاب الفيديو.

وبحسب التقرير فإن الوثائق نشرها العام الماضي رجل يدعى OG، قال لزملائه في المجموعة إنه حصل عليها خلال عمله في قاعدة عسكرية لم يحددها.

وتحدث أحد أفراد المجموعة لواشنطن بوست قائلا إن الرجل، الذي يتم التعامل معه على أنه "زعيم" المجموعة ويعرف وسطهم بأنه مطلع على الأسرار العسكرية، نشر مئات الرسائل طوال أشهر، منها مقتطفات استخبارية سرية.

البنتاغون يحقق بتسرب الوثائق

وبحسب الصحيفة فإن OG قال لرفاقه إنه نسخ الكثير من تلك الوثائق باليد، لأنها موجودة في أماكن يحظر على داخليها حمل الهواتف أو الأجهزة الإليكترونية.

وقال المتحدث، الذي لم تكشف واشنطن بوست هويته، إن OG أبلغهم بوجود وثائق سرية للغاية حول مكان وتحركات قادة سياسيين رفيعي المستوى وتحديثات تكتيكية عن القوات العسكرية، وتحليلات جيوسياسية، وتحليلات عن جهود الحكومات الأجنبية للتدخل في نتائج الانتخابات.

لكن هذه المنشورات، كما تقول واشنطن بوست، كانت مجرد "رشفة صغيرة من سيل أسرار" خطط OG لنشره.

ويبدو، بحسب مصدر الصحيفة، إن OG قدر أن نشر الأسرار المكتوبة باليد يستغرق الكثير من الوقت، لهذا بدأ الأسبوع الماضي بنشر مئات الصور للوثائق التي كان يتحدث عنها، والتي أدت إلى مشاكل ديبلوماسية وأمنية كبيرة للولايات المتحدة.

والمصدر، بحسب الصحيفة يبلغ من العمر أقل من 18 عاما، وهو عمر مقارب لكثيرين من أقرانه داخل هذه المجموعة.

نظرة على الوثائق

يبدو أن الوثائق السرية للغاية أتت - جزئيا على الأقل - من البنتاغون، ويبدو أن العديد منها قد تم إعداده لكبار المسؤولين العسكريين.

وتحتوي الوثائق على تقييمات لتقدم الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك معلومات تكتيكية دقيقة في ساحة المعركة.

وهي تكشف عن مخاوف عميقة بشأن مسار الحرب وقدرة كييف على شن هجوم ناجح ضد القوات الروسية. كما أنها تظهر مدى اختراق الولايات المتحدة للجيش الروسي.

وتتضمن الملفات ملخصات للاستخبارات حول محادثات رفيعة المستوى بين قادة العالم، بالإضافة إلى معلومات حول تكنولوجيا الأقمار الصناعية المتقدمة التي تستخدمها الولايات المتحدة للتجسس.

وتشمل أيضا معلومات استخباراتية عن كل من الحلفاء والخصوم، بما في ذلك إيران وكوريا الشمالية، وكذلك بريطانيا وكندا، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل، ومصر.

الوثائق ذكرت دورا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخطة نقل أسلحة لروسيا

 

وتضمن بعضها خرائط تفصيلية لظروف ساحة المعركة في أوكرانيا وصور أقمار صناعية سرية للغاية لآثار الضربات الصاروخية الروسية على المنشآت الكهربائية الأوكرانية.

وتضمنت صورة لبالون التجسس الصيني الذي حلق في جميع أنحاء البلاد في فبراير، تم التقاطها من مسافة قريبة، ربما بواسطة طائرة.

ولا يزال التحقيق في مراحله الأولى، وقد أعد البنتاغون مراجعته الداخلية الخاصة بقيادة مسؤول كبير.

وقال تطبيق ديسكورد في بيان إنها تتعاون مع سلطات إنفاذ القانون ورفضت الإدلاء بمزيد من التعليقات.

الوثائق تحدثت عن معلومات سرية للغاية عن أوكرانيا والقتال الدائر هناك

من هو المسرب؟

قال عضوان في المجموعة لواشنطن بوست، إنهما يعرفان الاسم الحقيقي لـ OG وكذلك الولاية التي يعيش ويعمل فيها لكنهما رفضا مشاركة هذه المعلومات.

وفي مقطع فيديو، قالت واشنطن بوست إنها اطلعت عليه، يقف الرجل الذي قال العضو إنه OG في ميدان للرماية، مرتديا نظارات السلامة وأغطية الأذن ويحمل بندقية كبيرة، ويصرخ بسلسلة من الإهانات العنصرية والمعادية للسامية في الكاميرا، ثم يطلق عدة طلقات على الهدف.

وقال العضوان إنهما منجذبان إلى "شجاعة OG ومهارته بالأسلحة وقدرته على معرفة أشياء سرية واستنتاجاته وتوقعاته عن أحداث مستقبلية".

وقال مصدر الصحيفة إن الأعضاء تعرفوا على بعضهم من خلال متابعة أحد مدوني الأسلحة على يوتيوب، ثم انتقلوا إلى مجموعة Discord وقال إنه التقى OG شخصيا.

ويصفه بإنه "قائد المجموعة بلا منازع"، وأنه "غضب حينما تجاهل أعضاء المجموعة قراءة المنشورات السرية".

كما قالا إن OG كان لديه وجهة نظر سيئة عن الحكومة، وقد تحدث عن الولايات المتحدة، وخاصة أجهزة إنفاذ القانون ومجتمع الاستخبارات، كقوة شريرة سعت إلى قمع مواطنيها وإبقائهم في الظلام. وتحدث عن "تجاوزات الحكومة".

التحقيقات

شارك OG العديد من الوثائق خلال بدءا من أواخر العام الماضي.

وفيما استغرق نشر الصور على الخادم وقتا أقل من كتابة المعلومات التي فيها، لكنها عرضت أيضا OG لمخاطر أكبر.

في خلفية بعض الصور، يمكنهم رؤية موجودات مثل أثاث وأغراض وغيرها، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي بمحاولة التعرف عليها.

ويقول مصدر الصحيفة إن OG قال إنه يستطيع "أن يضع يديه على بعض أكثر المعلومات الاستخباراتية حراسة في الحكومة الأميركية".

وأخبر OG رفاقه على الإنترنت أن الحكومة أخفت الحقائق الرهيبة عن الجمهور.

منصات الألعاب والجاسوسية

وتقول الصحيفة إنه لسنوات، كان مسؤولو مكافحة التجسس الأميركيون ينظرون إلى منصات الألعاب كنقطة جذب للجواسيس.

ونقلت عن مسؤول أميركي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن عملاء المخابرات الروسية يشتبه في أنهم صادقوا لاعبين يعتقدون أنهم يعملون لصالح وكالات المخابرات وشجعوهم على الكشف عن معلومات سرية.

وكالات الاستخبارات تعتقد أن منصات الألعاب.. مثل دسكورد هي أهداف محتملة للمخابرات الاجنبية

كيف تسربت الصور

وتقول الصحيفة إن OG قام بتحميل المستندات إلى المجموعة خلال الشتاء الماضي، لكن في 28 فبراير بدأ مراهق آخر من أعضاء المجموعة في نشر الصور على مجموعة أخرى.

وفي 4 مارس ، ظهرت 10 وثائق على خادم Discord فيه أعضاء مهتمون بلعبة فيديو شهيرة.

بعدها أصبحت الوثائق السرية للغاية متاحة للآلاف من مستخدمي Discord، لكن الحكومة الأميركية لم تعرف بالتسريب إلا بعد شهر.

وتوقف OG عن مشاركة صور جديدة في مارس.

وفي أبريل شاركت منصات تلغرام روسية بعضا من الوثائق السرية، لكنها تلاعبت بها لإظهار مزيد من الخسائر بين الأوكرانيين.

وتقول الصحيفة "قبل وقت قصير من نشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرا كان الأول عن التسريب، كتب OG لمجموعته بتوتر إن "شيئا ما حدث، وقال لهم أن الأمر الآن بيد الله".

وقال مصدر الصحيفة إنه كان على اتصال مع OG في الأيام القليلة الماضية، حتى مع مطاردته من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي وإطلاق البنتاغون تحقيقه الخاص في التسريبات.

وقال العضو إنه "بدا مرتبكا للغاية وضائعا بشأن ما يجب القيام به".

وأضاف "إنه يدرك تماما ما يحدث وما قد تكون عليه العواقب، لكنه غير متأكد من كيفية حل هذا الموقف، ويبدو أنه في حالة ذهول شديد حياله".

ويقول إن OG نصح رفاقه بالحذر وحذف أي معلومات قد تتعلق به.

.الرئيس الأميركي، جو بايدن، يقول إن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية
.الرئيس الأميركي، جو بايدن، يقول إن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية

قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة حماس (التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية).

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال، الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية مستعدة للعمل مع الكونغرس على فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بسبب طلب المدعي العام إصدار أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيليين بشأن حرب غزة.

وطلب السناتور الجمهوري، لينزي غراهام، من بلينكن في جلسة للجنة الفرعية للمخصصات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إعادة فرض العقوبات الأميركية على المحكمة ردا على الخطوة التي اتخذها مدعي المحكمة كريم خان، الاثنين الماضي.

وأضاف بلينكن "أريد أفعالا، وليس كلمات فحسب... هل ستؤيد جهود الحزبين لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ليس فقط للوقوف بجانب إسرائيل ولكن لحماية مصالحنا في المستقبل؟".

ورد بلينكن قائلا "أرحب بالعمل معك في هذا الشأن".

وقال خان إن لديه أسبابا معقولة للاعتقاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، وثلاثة من قادة حركة حماس "يتحملون المسؤولية الجنائية" عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وانتقد بايدن وخصومه السياسيون على السواء إعلان خان بشدة قائلين إن المحكمة ليست مختصة بالنظر في مسألة الصراع بغزة وأثاروا مخاوف تتعلق بالإجراءات.

والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة، لكنها أيدت محاكمات سابقة بما في ذلك قرار المحكمة العام الماضي بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بسبب الحرب في أوكرانيا.

وفي جلسة استماع سابقة، الثلاثاء، قال بلينكن إنه سيعمل مع الكونغرس للتوصل إلى رد مناسب، ووصف خطوة المحكمة بأنها "خاطئة للغاية" من شأنها أن تعقد احتمالات التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.