المستثمرون متخوفون من عدم اتفاق الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول رفع سقف الدين
المستثمرون متخوفون من عدم اتفاق الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول رفع سقف الدين

منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حذرت وزارة الخزانة الأميركية من أن الولايات المتحدة وصلت إلى حد الاقتراض، المعروف باسم سقف الدين. 

ومنذ ذلك الحين، اتخذت الوزارة "إجراءات استثنائية" لضمان استمرار الحكومة الأميركية في تسديد تكلفة الخدمات التي تقدمها للمواطنين.

لكن الوقت ينفد بسرعة. وأمام الكونغرس والبيت الأبيض مهلة حتى أواخر الصيف لرفع سقف الدين، وإلا فإن الولايات المتحدة ستتخلف عن سداد ديونها، وهي سابقة تاريخية قد تعني عواقب اقتصادية وخيمة محتملة.

فما هو سقف الدين؟

خلافا لمعظم الاقتصادات المتقدمة، هناك حد أقصى للمبلغ الذي يمكن لحكومة الولايات المتحدة اقتراضه لدفع تكلفة الخدمات التي تقدمها، مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وغيرها.

وسنويا، تحصل الحكومة على إيرادات من الضرائب وغيرها من التدفقات المالية، مثل الرسوم الجمركية، لكنها في النهاية تنفق أكثر مما تجمعه، مما يؤدي إلى عجز يتراوح ما بين 400 مليار إلى 3 تريليونات دولار كل عام على مدار العقد الماضي. وهذا العجز المتبقي في نهاية العام يتم إضافته في نهاية المطاف إلى إجمالي ديون البلاد.

سقف الدين العام في الولايات المتحدة

ولاقتراض الأموال، تصدر وزارة الخزانة الأميركية أوراقا مالية، مثل سندات حكومية تسددها في نهاية المطاف بفائدة. وبمجرد أن تصل حكومة الولايات المتحدة إلى حد ديونها، لا تستطيع الخزانة إصدار المزيد من الأوراق المالية، مما يؤدي بشكل أساسي إلى وقف تدفق الأموال الرئيسية إلى الحكومة الفيدرالية.

والكونغرس هو المسؤول عن تحديد سقف الدين، ويجب أن يصوت عليه من أجل الموافقة على رفع سقف الدين الذي يبلغ حاليا 31.4 تريليون دولار. وهذا الموقف تكرر 78 مرة منذ بداية ستينيات القرن الماضي، لكنه مر في غالب الأحيان بلا صعوبة.

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي

ماذا يحدث إذا تخلفت الولايات المتحدة عن السداد؟

لم تتخلف الولايات المتحدة عن سداد مدفوعاتها من قبل، لذا فإن ما سيحدث بالضبط في تلك الحالة غير واضح، لكنه على الأغلب لن يكون جيدا. 

وحذرت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، الثلاثاء الماضي مجددا، من أن التخلف عن السداد "سيسبب كارثة اقتصادية ومالية"، مؤكدة أنه سيتسبب في ضرر للاقتصاد الأميركي "لا يمكن إصلاحة"، موضحة أنه سيؤثر على حياة الأميركيين والاستقرار المالي العالمي. 

وتعتبر ديون الخزانة الأميركية أساس تقييم الأصول الآمنة في العالم، ومعدلات فائدتها هي الأساس لتسعير المنتجات والتعاملات المالية في جميع أنحاء العالم.

وقالت يلين: "يجب أن يصوت الكونغرس لرفع أو تعليق سقف الديون. يجب أن يفعل ذلك من دون شروط ويجب ألا ينتظر حتى اللحظة الأخيرة".

وتقول صحيفة "الغارديان" إن "تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، سيؤدي إلى أن يفقد المستثمرون الثقة في الدولار الأميركي، مما يتسبب في ضعف الاقتصاد، وتقلص عدد الوظائف، وعدم استطاعة الحكومة الفيدرالية أن تواصل تقديم خدماتها بشكل كامل". 

أين تذهب أموال الحكومة؟ 

يذهب الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي الأميركي إلى البرامج الإلزامية، مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، التي تشكل ما يقرب من نصف الميزانية السنوية الإجمالية. 

ويستحوذ الإنفاق العسكري أيضا على 12 في المئة من الميزانية، بينما تشمل البنود الأخرى باهظة التكلفة الإنفاق على التعليم والتدريب على التوظيف والخدمات والمزايا للمحاربين القدامى في الولايات المتحدة.

لماذا لا يرفع الكونغرس سقف الدين؟

في 26 أبريل، مرر الجمهوريون مشروع قانون في مجلس النواب من شأنه أن يرفع سقف الدين بمقدار 1.5 تريليون دولار، لكنه فرض تخفيضات شاملة في الإنفاق بمقدار 4.8 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

يقلص مشروع القانون الإنفاق إلى مستويات 2022 ثم يضع حدا للنمو عند واحد بالمئة سنويا، ويلغي بعض الحوافز الضريبية المتعلقة بالطاقة المتجددة ويشدد متطلبات العمل ببعض برامج مكافحة الفقر.

في المقابل، عبر الديمقراطيون عن أسفهم للتخفيضات الشديدة في الإنفاق التي قد يجلبها الإجراء إلى برامج مثل الرعاية الصحية للفقراء، وبرامج أخرى تشمل إنفاذ القانون وعمليات أمن المطارات، مؤكدين رفضهم ربط التفاوض بشأن رفع سقف الدين بالتخفيض في الإنفاق. 

وأكد الرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قبل معرفة نتيجة التصويت الأربعاء الماضي، "سأكون سعيدا بلقاء رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، لكن ليس بشأن رفع أو عدم رفع سقف الدين"، مؤكدا أن هذا الأمر "غير قابل للتفاوض".

ومع ذلك، يبدو الجمهوريون مصرين على استخدام الجدول الزمني عالي المخاطر تجاه التخلف عن السداد للضغط على الديمقراطيين للموافقة على خفض الإنفاق. 

ونجح الجمهوريون في مواجهة مماثلة عام 2011، عندما وافق الديمقراطيون على خفض الإنفاق قبل 72 ساعة من تعثر الحكومة وتخلفها عن السداد. 

وأدت المواجهة في ذلك الوقت إلى خفض التصنيف الائتماني للحكومة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وعصف باستثمارات.

"لكن هذه المرة، مع إصرار الجانبين على موقفهما، يمكن أن يؤدي استمرار الجمود إلى اقتراب الاقتصاد الأميركي من كارثة"، بحسب "الغارديان". 

الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أرشيفية)

بدأ مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، زيارة للسعودية لإجراء محادثات، من المتوقع أن تتطرق إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك في إطار ترتيب أوسع تأمل واشنطن بأن يؤدي لاحقا إلى تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.

ووفق وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ناقش مع سوليفان، "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها".

وقالت "واس" في بيان، الأحد، إنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة".

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والمزايا التي قد يوفرها للولايات المتحدة والسعودية، وكيف سيتناسب مع الجهود الأميركية للتوسط في التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

ما هو اتفاق التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على اتفاقيات للمشاركة في تعاون نووي مدني مهم مع دول أخرى.

ويحدد القانون 9 معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها، لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى آخرين.

وينص القانون على مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات.

مع اقتراب اتفاق "الدومينو".. مراقبون: السعودية وإسرائيل "تتبادلان الأدوار"
تضع السعودية والولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على تفاصيل صفقة تاريخية لتعزيز التجارة الثنائية والدفاع، غير أن التوصل للاتفاق مشروط بإقامة المملكة وإسرائيل لعلاقات دبلوماسية، وهي النقطة التي تصطدم بمجموعة من العراقيل رغم توفر فرص لدى الجميع، وفقا لتقارير إعلامية غربية سلطت الضوء أيضا على تغير الأجواء السياسية في كل من السعودية وإسرائيل، مرجحة أنهما "بدلتا أماكنهما"، في دلالة على التغيرات التي تشهدها الدولتان في خضم الحرب الجارية.

لماذا تريد السعودية اتفاقا للتعاون النووي مع الولايات المتحدة؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا بارزا لإبرام اتفاق نووي عادة ما يهدف إلى بناء محطات الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن يوجد سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك، وفق روترز.

الأول هو أنه بموجب رؤية السعودية 2030 الطموحة التي أطلقها ولي العهد، الأمير محمد بن لسلمان، تسعى المملكة إلى توليد طاقة متجددة كبيرة وخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن تشارك الطاقة النووية في جزء من ذلك على الأقل.

ويشير المنتقدون إلى سبب محتمل ثان، وهو أن الرياض "ربما ترغب في اكتساب الخبرة النووية في حالة ما إذا أرادت يوما الحصول على أسلحة نووية"، لكن أي اتفاق مع واشنطن سينص على ضمانات للحيلولة دون ذلك.

ودأب ولي عهد السعودية إلى القول إنه إذا طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي يثير قلقا كبيرا بين المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي، فيما يتعلق بالاتفاق النووي المدني المحتمل بين واشنطن والرياض.

كيف ستستفيد واشنطن من الاتفاق النووي المدني السعودي؟

قد يكون لهذا الاتفاق مكاسب استراتيجية وتجارية، إذ لم تخف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أملها في التوسط بترتيب طويل الأمد ومتعدد المراحل يقود السعودية وإسرائيل نحو تطبيع العلاقات.

وتعتقد الإدارة أن الدعم السعودي للتطبيع ربما يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل، وبناء تحالف أوسع ضد إيران، وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية، في وقت تسعى فيه الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وستكون الفائدة التجارية في وضع قطاع الصناعة الأميركي في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس شركات الطاقة النووية الأميركية مع نظيراتها في روسيا والصين ودول أخرى على الأعمال التجارية العالمية.

الصفقة الثلاثية.. رفض إسرائيلي لمطلب أساسي وسط مباحثات سعودية أميركية
سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على مستجدات الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، موضحة أن المسؤولين الأميركيين والسعوديين يحاولون حاليا إحياء احتمالات التوصل إلى اتفاق من خلال مطالبة إسرائيل بالمزيد من الخطوات التي لازالت ترفضها حتى الآن، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتين.

ما العوائق أمام التوصل إلى الاتفاق؟

من المتوقع أن يأتي الاتفاق النووي المدني في إطار ترتيب أوسع بشأن التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهو أمر لا يمكن تصوره في ظل احتدام حرب غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجمت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى، وفقا للأرقام الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز 253 رهينة.

فيما يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عدد القتلى بالقطاع تجاوز 35 ألفا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، كما تفشت حالات سوء التغذية على نطاق واسع.

ومن الصعب تصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات، بينما يتواصل سقوط قتلى من الفلسطينيين بأعداد كبيرة. وسبق أن شدد مسؤولون سعوديون على تمسك بلادهم بمبدأ حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدين أهمية قيام دولة فلسطينية.

ما الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد سبيل لمنح السعودية عددا من المطالب مثل اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، وذلك في مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال 7 أشخاص مطلعين لرويترز إن إدارة بايدن والسعودية "تضعان اللمسات النهائية" على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية للرياض.

لكن التطبيع الأوسع بين إسرائيل والسعودية، والمتصور في إطار "الصفقة الكبرى" في الشرق الأوسط، لا يزال بعيد المنال.

هل تحظى السعودية بصفقتها الدفاعية دون تطبيع إسرائيلي؟ مسؤول يجيب 
أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لن توقع اتفاقية دفاع مع السعودية إذا لم توافق المملكة وإسرائيل على تطبيع العلاقات، مشددا على أنه "لا يمكنك فصل قطعة عن الأخرى".

ما القضايا الرئيسية التي يجب حلها؟

إحدى القضايا الرئيسية التي يجب حلها في سبيل الاتفاق، هي ما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن لموظفين سعوديين دخولها، أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط في سياق ترتيب يتيح سيطرة أميركية حصرية على المشروع.

ودون إدراج ضمانات صارمة في الاتفاق، سيكون بإمكان السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية، استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا جرت تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج المواد الانشطارية اللازمة لصنع القنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة، تكون مملوكة للولايات المتحدة، أو ما إذا كانت ستوافق على الاستعانة بشركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.