بروان سيكون ثاني أميركي من أصل أفريقي في المنصب
بروان سيكون ثاني أميركي من أصل أفريقي في المنصب

قد تشهد الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة في تاريخها قيادة عسكرية أميركية من أصل أفريقي لوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان المشتركة، بعد إعلان البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس جو بايدن، سيرشح قائد سلاح الجو، الجنرال تشارلز براون، رئيسا لهيئة الأركان العسكرية المشتركة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن البيت الأبيض أن بايدن سيعلن عزمه ترشيح براون في أعلى منصب عسكري في الولايات المتّحدة خلال حفل سيقام في حديقة الورود بالبيت الأبيض، الخميس.

وسيعمل هذا الجنرال الستيني تحت إمرة وزير دفاع من أصل أفريقي أيضا هو لويد أوستن، في سابقة بتاريخ الولايات المتحدة.

وبعد وزير الدفاع، أوستن، قد يكون تعيين الجنرال بروان على رأس هيئة الأركان حدثا بارزا في إدارة التنوع الأميركي، وفق شبكة "سي إن إن"

والجنرال تشارلز كيو براون الابن هو رئيس أركان القوات الجوية. يشغل منصب كبير ضباط القوات الجوية النظامية المسؤولة عن تنظيم وتدريب وتجهيز 685 ألف من القوات الفعلية والحرس والاحتياط والقوات المدنية التي تخدم في الولايات المتحدة وخارجها.

وكعضو في هيئة الأركان المشتركة، يعمل الجنرال ورؤساء الخدمات الآخرون كمستشارين عسكريين لوزير الدفاع ومجلس الأمن القومي والرئيس الأميركي.

بداية مسيرته.. في الأجواء

وفقا لسيرته الذاتية على موقع "القوات الجوية"، بدأ براون خدمته العسكرية كطيار، وفي رصيده أكثر من 3000 ساعة طيران، بما في ذلك 130 ساعة قتالية.

حصل براون على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة تكساس للتكنولوجيا، كما تخرج، في عام 1991، من كلية الأسلحة القتالية التابعة للقوات الجوية الأميركية في قاعدة نيليس الجوية بولاية نيفادا.

وسمي الجنرال براون، في عام 1984، كخريج متميز من برنامج تدريب ضباط الاحتياط التابع لجامعة تكساس للتكنولوجيا، كما كان مدربا لطائرات "إف-16" لدى كلية الأسلحة القتالية التابعة للقوات الجوية الأميركية.

كما شغل منصب زميل الدفاع الوطني في معهد تحليلات الدفاع في ولاية فيرجينيا.

قليل الكلام.. لكن

وإذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، فسيكون الجنرال براون ثاني أميركي من أصل أفريقي، بعد كولين باول، يشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو كبير المستشارين العسكريين لدى الرئيس الأميركي.

ومن المتوقع أن يخلف براون، في حال المصادقة على تعيينه، الجنرال مارك ميلي الذي يشغل منصب رئيس الأركان، منذ الأول من أكتوبر عام 2019، وتنتهي ولايته قريبا.

والجنرال براون، يتمتع بخبرة واسعة في الشرق الأوسط وآسيا، وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، تحدث لصحيفة "نيويورك تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويته،  إن الجنرال براون على دراية عميقة بالتحديات التي تفرضها الصين وإن لديه معرفة قوية بقدرات حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وتشير الصحيفة في تقريرها عن بروان إلى أنه لا يتحدث كثيرا، على عكس ميلي الذي كان يسرد التحديات العسكرية الحاضرة ويقارنها بتجارب الماضي، إلا أن مرشح بايدن الجديد قادر على الاستجابة لما تتطلبه الوظيفة في اللحظة المناسبة، بحسب "نيويورك تايمز".

وبرز اسم الجنرال براون في غمرة التظاهرات التي شهدتها الولايات المتحدة ضد العنصرية في أعقاب مصرع جورج فلويد قبل ثلاث سنوات والتي جرت تحت شعار "حياة السود مهمة".

وفي وقت كان على بعد أيام فقط من التصويت على ترشيحه لمنصب رئيس أركان القوات الجوية في مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون، لم يمنعه ذلك من نشر مقطع فيديو مدته خمس دقائق على الإنترنت عن قضية فلويد.

وقال الجنرال براون في الفيديو: "أفكر بعاطفة ليس فقط في جورج فلويد، ولكن تجاه العديد من الأميركيين من أصل أفريقي الذين عاشوا نفس مصير جورج فلويد"، وهو تصريح علني غير عادي من قبل قائد عسكري رفيع المستوى حول قضية حساسة ومشحونة سياسيا، وفق الصحيفة.

وقال يومها إنه في سلاح الجو "غالبا ما كنت الأميركي من أصل أفريقي الوحيد في سربي، وكضابط كبير، الأميركي من أصل أفريقي الوحيد في الغرفة". 

رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز
رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز

في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أوقفت السلطات الأميركية شابًا يُدعى إلياس رودريغيز، يبلغ من العمر 30 عاما، وهو من سكان شيكاغو بولاية إلينوي، بعد الاشتباه بضلوعه في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، مساء الأربعاء.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن رودريغيز أطلق النار على يارون ليشينسكي وسارة لين ميلغريم بينما كانا يغادران فعالية دبلوماسية في المتحف اليهودي بالعاصمة الأميركية واشنطن، على بعد أقل من كيلومترين من البيت الأبيض. وكان الضحيتان على وشك إعلان خطبتهما، ويعملان في السفارة الإسرائيلية بواشنطن.

تكشف المعلومات الأولية أن رودريغيز ناشط سابق في "حزب الاشتراكية والتحرير"، الذي أكد أن علاقة رودريغيز بالحزب قد انقطعت منذ عام 2017.

وجاء في بيان للحزب اليساري، عبر حسابه الرسمي على موقع "أكس"، أن "رودريغيز كانت له صلة قصيرة بأحد فروع الحزب انتهت في عام 2017. ولا نعلم بوجود أي تواصل معه منذ أكثر من سبع سنوات. ليست لنا أي علاقة بهذا الحادث، ولا ندعمه بأي شكل من الأشكال".

في لحظة القبض عليه، كان يردد عبارة: "فلسطين حرة"، وفقًا لما أوردته التقارير. كما أفاد شهود بأنه دخل إلى المتحف بعد الحادث، وسلم نفسه للحضور طالبًا منهم الاتصال بالشرطة، ثم أخرج كوفية حمراء وهتف بشعارات مؤيدة للفلسطينيين.

ونقلت وكالة رويترز عن وزيرة العدل الأميركية قولها إن السلطات الأميركية تعتقد أن المشتبه به في إطلاق النار في متحف واشنطن تصرف بمفرده.

بحسب قناة ABC7 Chicago، نفّذ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملية تفتيش لمنزل رودريغيز في حي إيست ألباني بارك بشيكاغو، فجر الخميس، ضمن إطار التحقيق الجاري. ولم تؤكد السلطات بعد ما إذا كان العمل فرديًا بالكامل أم مرتبطًا بخلفيات تنظيمية أو أيديولوجية.

وقالت قناة "سي بي أس نيوز" إنها حددت حسابا إلكترونيا للمشتبه فيه. "يتضمن هذا الحساب تاريخا حافلا بالمنشورات حول النشاط المؤيد لفلسطين، والشعور بالإحباط من التغطية الإعلامية للحرب بين إسرائيل وحماس، ومنشورات تحريضية حول إسرائيل، ونقاشات حول العنف لتحقيق مكاسب سياسية".

وأعلنت الجمعية الأميركية لطب العظام، ومقرها شيكاغو، في بيان أن المشتبه فيه كان موظفا في هذه الجمعية التجارية غير الربحية، التي تُركز على تطوير استخدام تكنولوجيا المعلومات في طب العظام.

السلطات الفيدرالية لم تعلن حتى الآن عن دوافع واضحة وراء الهجوم، إلا أن التحقيقات الأولية تشير إلى إمكانية تصنيفه كجريمة كراهية معادية للسامية، بحسب ما صرّح به مسؤولون كبار، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أدان الحادث بشدة.

الهجوم أثار قلقًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وفي الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية، حيث وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن الضحيتين بأنهما "رمز للسلام والتعايش"، بينما اعتبر مسؤولون أميركيون الحادث تذكيرًا صارخًا بتصاعد التوترات الأيديولوجية وخطاب الكراهية في الفضاء العام.