مخاوف حول أمن بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة. أرشيفية - تعبيرية
مخاوف حول أمن بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة. أرشيفية - تعبيرية

كشف استطلاع أجرته مؤسسة "بايو" البحثية أن غالبية الأميركيين ينظرون لتطبيق "تيك توك" على أنه يمثل تهديدا بشكل رئيسي أو جزئي للأمن القومي في الولايات المتحدة.

ويقول ستة أشخاص من بين كل 10 أميركيين بالغين ممن شاركوا في الاستطلاع إن "تيك توك" يمثل تهديدا للأمن القومي الأميركي.

ويواجه تطبيق "تيك توك" تدقيقا في الولايات المتحدة حول علاقتها مع السلطات الصينية ما يثير مخاوف حول أمن بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة.

ويقول حوالي 17 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إن التطبيق لا يشكل تهديدا للأمن القومي، فيما قال 23 في المئة إنهم "غير متأكدين" من أثر التطبيق على الأمن القومي الأميركي.

وكانت ولايات أميركية قد بدأت بحظر تطبيق "تيك توك" مثل مونتانا حيث سيدخل قرار الحظر حيز التنفيذ مطلع 2024، فيما يبحث البيت الأبيض والكونغرس مشاريع قوانين تهدف إلى الحد من التطبيق أو حظره بالكامل داخل الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته وكالة فرانس برس.

ويشير الاستطلاع إلى أن المخاوف في الولايات المتحدة من هذا التطبيق تبرز بشكل كبير بين الجمهوريين والمحافظين.

وتختلف الآراء حيال تيك توك حسب الفئة العمرية، ولكنها ترتفع بين من تتجاوز أعمارهم الـ 65 عاما، وتقل بين من أعمارهم بين 18 إلى 24 عاما.

وتعود ملكية "تيك توك" لمجموعة بايت دانس الصينية. ويتّهم العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي هذه المنصة المتخصصة في الفيديوهات القصيرة والمسلّية والتي يستخدمها 150 مليون شخص في الولايات المتحدة، بتمكين بكين من التلاعب بالمستخدمين والتجسّس عليهم، وهو ما ينفيه المسؤولون عنها.

في نهاية مارس الماضي، خلال جلسة استماع في الكونغرس، نفى رئيس "تيك توك"، شو زي تشو، مجددا أن يكون لدى الصين إمكانية الوصول إلى البيانات. لكن عددا من أعضاء الكونغرس شككوا في صحة هذا الادعاء.

ولدى تيك توك أكثر من مليار مستخدم نشط في العالم، وجنت 11 مليار دولار من الإعلانات في 2022.

وبسبب ميزات إعداد الفيديوهات والخوارزميات المستندة على الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها المنصة، جذبت تيك توك عددا كبيرا من المبتكرين والمؤثرين. إلا أنها تتعرض بشكل منتظم لاتهامات بنشر أخبار مضللة، بحسب وكالة فرانس برس.

وبين الصعوبات التي تواجهها المنصة حول العالم، منعت الحكومة الفيدرالية الأميركية والمفوضية الأوروبية موظفيها من استخدام تيك توك. كما حظرت بريطانيا على المشرعين استخدامها.

وانضمت أستراليا، في أبريل الماضي، إلى قائمة الدول التي تحظر التطبيق على الأجهزة الإلكترونية الحكومية. وكانت العديد من الدوائر الحكومية حريصة في البداية على استخدام تيك توك كوسيلة للتواصل مع شرائح ديمغرافية صغرى من الصعب الوصول إليها من خلال وسائل الإعلام التقليدية.

من جانبها، فرضت الهيئة الناظمة للقطاع الرقمي في بريطانيا "أي سي أو" على تيك توك، مطلع 2023، غرامة تعادل 15.6 مليون دولار، لسماحها 1.4 مليون طفل دون سن 13 عاما في بريطانيا بفتح حساب على منصتها سنة 2020، خلافا لقواعدها الرسمية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصافح رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو

وقعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقا يسمح بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى القناة والمناطق المجاورة للممر المائي.

ووقع البلدان الاتفاق خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبنما، وبحسب الاتفاق سيتمكن الجيش الأميركي والشركات العسكرية الخاصة العاملة مع الولايات المتحدة من استخدام المواقع المسموح بها والمنشآت والمناطق المخصصة للتدريبات والأنشطة الإنسانية.

يقول توماس واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي الأسبق وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، في حديث لقناة "الحرة"، إن الصين كانت تشن، طوال الفترة الماضية، ما يُعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية" ضد الولايات المتحدة وتايوان وأستراليا وعدد من الدول الأخرى في منطقة المحيط الهادئ.

وأوضح أن الهدف الأساس لبكين من هذه الحرب كان السعي للهيمنة على منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ولتحقيق هذا الهدف بدأت بتحركات مبكرة ومستمرة تجاه بنما على مدار سنوات طويلة.

وأوضح واريك أن هذا التوجه الصيني كان مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى أصبح من أولويات رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، السعي للحد من نفوذ الصين ومحاولاتها فرض سيطرتها على قناة بنما.

وبيّن أن جزءًا من هذه التحركات الصينية في بنما كان يهدف إلى منع القوات الأميركية من الوصول إلى المحيط الهادئ، خاصة في حال أقدمت بكين على غزو تايوان، وذلك لتجنب أي مقاومة محتملة ومنع واشنطن من التدخل للدفاع عن تايوان.

وأشار إلى أن ما يقوم به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث في الوقت الراهن يُعد بمثابة استكمال لاستراتيجية أميركية قديمة، تهدف إلى التأكد من أن بنما، بما في ذلك قناة بنما، لا تقع تحت النفوذ أو السيطرة الصينية.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق القلق الأميركي المتزايد في فترات سابقة، خاصة بعد أن تعاقد ميناءان في بنما مع شركات صينية في مجال الخدمات اللوجستية، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحث الحكومة البنمية على تحويل تلك العقود إلى شركات أميركية بدلاً من الصينية.

وختم واريك بالإشارة إلى أن الفكرة الجوهرية الآن تتمثل في التأكيد على أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبنما تُظهر بوضوح أن أي طرف، مهما كان، لن يُسمح له بالسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وستسمح بنما بنشر قوات أميركية في مناطق الوصول إلى قناتها والمناطق المجاورة للممر المائي، وفقا لاتفاق ثنائي نشرته الحكومة البنمية ويستبعد في المقابل إمكانية وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أرضيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الضغط الكبير الذي سلطته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتقليص من التأثير الصيني المتزايد في بنما ذات الموقع الاستراتيجي، وحماية الأمن القومي الأميركي، سيما أن القناة تضمن مرور قرابة 40 بالمئة من السلع التجارية الى وخارج الولايات المتحد، فضلا عن عبور أكثر من مئة سفينة حربية أميركية سنويا عبر القناة.

وقال وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إن الولايات المتحدة عازمة على تأمين قناة بنما ضد التأثير الضار للصين/ ورحب بزيادة الوجود العسكري هناك إلى جانب القوات البنمية للمساعدة في تأمين سيادة القناة.

ولم تتمركز أي قوات أميركية في بنما منذ 25 عامًا، بعد انتهاء سيطرة الولايات المتحدة على القناة عام 1999.

وبحسب وسائل اعلام أميركية، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بأن الولايات المتحدة قد تعيد السيطرة على قناة بنما إذا لم تُخفّض بنما الرسوم التي تفرضها على السفن الأمريكية.

ولا تصل الاتفاقية إلى حد السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية دائمة، وهو أمر كانت إدارة ترامب تسعى إليه، لكن المسؤولين البنميين رفضوه.

و أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث إلى مذكرة التفاهم هذه خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الأربعاء، مع فرانك أبريغو، وزير الأمن العام في بنما.

وقال هيغسث إن الاتفاقية ستعمل على "زيادة التدريبات والمناورات المشتركة، والعمليات، والتكامل العسكري العام" بين البلدين، مشيرا أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد "تُعيد إحياء" القواعد العسكرية في بنما من أجل "تأمين سيادة" القناة.

لكن أبريغو رفض فكرة السماح بوجود قواعد عسكرية أميركية دائمة، كما رفض الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو الاقتراح أيضا.

ونقلت السيطرة على القناة من الولايات المتحدة إلى بنما عام 1999، بموجب معاهدة وُقّعت عام 1977 في عهد الرئيس جيمي كارتر.

وعبرت إدارة الرئيس ترامب مرارا عن مخاوفها من سيطرة الصين على هذا الممر المائي الحيوي، في وقت رفضت كل من بنما وبكين هذه الاتهامات.

وتمر أكثر من 40 بالمئة من حركة الشحن الأميركية، التي تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، عبر قناة بنما مما يمثل أكثر من ثلثي السفن التي تمر يوميا عبر ثاني أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.