ترامب ندد بما أطلق عليه "مهزلة قضائية" بعد توقيفه رسميا بتهمتَي الابتزاز والتآمر في جورجيا
ترامب ندد بما أطلق عليه "مهزلة قضائية" بعد توقيفه رسميا بتهمتَي الابتزاز والتآمر في جورجيا

تبدأ محاكمة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بقضية جهوده المفترضة لإحباط نقل السلطة بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2020، في الرابع من مارس المقبل.

وأثار اختيار التوقيت، الذي يأتي قبل يوم واحد من "الثلاثاء الكبير" الكثير من الاهتمام في الأوساط السياسية الأميركية، خاصة وأن القضية الفيدرالية قد تكون الوحيدة التي ينظر فيها أمام قاض قبل الانتخابات، وفقا لمحللين أميركيين تحدثوا لموقع "الحرة".

ما هو الثلاثاء الكبير؟

الثلاثاء الأول من مارس في سنة الانتخابات يعد تاريخا حاسما في تقويم الاقتراع الرئاسي الأميركي، إذ تعقد فيه أكثر من عشر ولايات انتخابات تمهيدية رئاسية، وفقا لنيويورك تايمز.

والانتخابات التمهيدية الحزبية هي الطريقة التي يختار فيها ممثلو الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة "الديمقراطي والجمهوري"، مرشحهم لرئاسة البلاد.

وفي الثلاثاء الكبير (Super Tuesday) يحصل المرشح الفائز في نهاية اليوم على ثلث الأصوات التي يحتاجها للفوز بالترشيح الحزبي، وهو حجم أصوات أكبر مما يمكن أن يحصل عليه المرشح في أي اقتراع آخر.

كما أن نحو 70 بالمئة من أصوات الحزب الجمهوري ستحدد خلال الأسابيع الستة الأولى بعد المحاكمة.

هل سيؤثر الموعد على ترامب؟

وفقا للزميل الأقدم في مؤسسة أميركا أولا، ذات الميول الجمهورية، فريد فلايتز ،فإن الموعد سيؤثر فعلا، ولكن بالإيجاب.

وحتى الآن، زادت الاتهامات الموجهة لترامب من قوته بدلا من أن تضعفها، وفقا لاستطلاعات الرأي وبيانات التبرعات.

وبعد كل قائمة اتهام، تقفز شعبية الرئيس السابق بين مؤيديه الجمهوريين، لأنهم "لن يتركوا ترامب وحيدا أمام النظام الذي يريدون تحديه"، وفقا لفلايتز.

ويقول فلايتز لموقع "الحرة" إن "الطريقة التي يُعامل بها ترامب، وسوء المعاملة التي يتلقاها من النظام القضائي تجعل حتى الأقليات، التي مرت بسوء معاملة مماثلة، تتعاطف معه".

ووفق فلايتز، فإن "محاولة الديمقراطيين لتسليح نظام العدالة الأميركي ضد ترامب انقلبت ضدهم".

ويقول أيضا إن "من المستبعد جدا أن يحاكم ترامب في قضية ويحصل على إدانة قبل الانتخابات، لكن هذا قد يفيد الديمقراطيين الذين قد يستخدمون المخاوف من صعود رئيس مدان للتأثير على الناخبين في الانتخابات".

ترامب متهم بمحاولة قلب نتائج انتخابات ولاية جورجيا

ويحاول فريق ترامب القانوني تأجيل النظر في القضايا التي يتهم فيها ترامب، وهي أربع حتى الآن، إلى ما بعد الانتخابات.

وستنظر المحكمة في أربع تهم خلال محاكمة مارس المقبل، تتعلق كلها بمخطط مزعوم لمحاولة قلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 والبقاء في السلطة.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن كل هذا يصب في زيادة التعقيدات أمام سعي ترامب للعودة إلى البيت الأبيض.

وتضيف الصحيفة إن ترامب لا يزال قويا سياسيا، حيث لا يبدو حتى الآن أن الاتهامات تؤثر على مكانته لدى الناخبين الجمهوريين.

ولا يزال ترامب المرشح الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات التمهيدية الرئاسية والحصول على ترشيح حزبه.

واقترح فريق الرئيس السابق القانوني أن تجرى المحاكمة في أبريل من العام 2026، لكن القاضية، تانيا تشوتكان، رفضت وقالت لهم إن على ترامب أن "يعدل جدوله بما يتلاءم مع المحاكمة".

ويقول فلايتز إن كمية الوثائق التي ستطرح في القضية وعدد الشهود يجعل طلب محامي ترامب منطقيا، لكن القاضية تشوتكان، قالت إنها تأخذ على محمل الجد طلب الدفاع بمعاملة الرئيس السابق مثل أي متهم آخر يمثل أمام هذه المحكمة".

وأكدت القاضية أن "الالتزامات الأخرى للرئيس السابق يجب ألا تؤثر على توقيت محاكمته في واشنطن".

ترامب قال إنه يفضل عقد المحاكمة بعد انتخابات الرئاسة لعام 2024

القضايا الأخرى

وجهت ولاية جورجيا مؤخرا 13 تهمة جنائية إلى الرئيس السابق تتعلق كلها بمحاولة قلب نتائج الانتخابات، واقترح مدعي عام الولاية أن تبدأ المحاكمة فيها في 23 أكتوبر.

ورفع المدعي العام الأميركي قضية اتحادية منفصلة ضد ترامب بسبب تعامله مع الوثائق السرية بعد مغادرته البيت الأبيض، ومن المقرر أن تحال هذه القضية إلى المحاكمة في مايو المقبل.

ويواجه ترامب أيضا 34 تهمة جنائية في نيويورك، ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في هذه القضية في أواخر مارس.

وجادل فريق ترامب بأن الجدول الزمني الذي اقترحه سميث للمحاكمة سوف يتعارض مع القضايا الجنائية والمدنية الأخرى التي يواجهها الرئيس السابق.

وتقول "نيويورك تايمز"، إن محاكمة مارس يمكن أن تصبح بسهولة "محرك الثقل" في موسم الانتخابات التمهيدي.

كما يضيف محللون تحدثوا إليها أن "احتمال انهيار ترامب تحت وطأة الطعون القانونية يمثل إحدى الطرق الأكثر احتمالا لخسارة ترشيح حزبه"، لكنها "قد تكون الطريقة الوحيدة".

ويعني هذا وفقا للمحللين أن يقر ترامب بالذنب في إحدى المحاكمات – وهو ما لم يحصل حتى الآن – أو أن ينسحب من السباق ببساطة للتركيز على مواجهة الاتهامات الكثيرة، ومواعيد الجلسات المتشابكة، التي يقابلها.

ورطة الحزب الجمهوري

لكن قوة ترامب هذه قد لا تعني بالضرورة شيئا جيدا للحزب الجمهوري.

ويقول فلايتز إن "لا أحد يريد رؤية رئيسه يحكم من السجن".

ولم يبد الرئيس السابق حتى الآن أي مؤشر على نيته الانسحاب من الحملة بل أنه "يجري الحملة مستفيدا من المحاكمات للترويج لملفه الانتخابي"، كما تشير الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن الإدانة قد تكون الطريقة الأخرى الوحيدة المحتملة لتقويض الدعم الذي يمتلكه ترامب بين الجمهوريين، لكن بشرط أن يتضرر جماهيريا من المحاكمة.

لكن في حال نجا ترامب سياسيا أثناء المحاكمة، فيمكنه بناء قاعدة أصوات لا يمكن التغلب عليها حتى في حال الإدانة، أي إنه سيكون مرشح قواعد الحزب الجمهوري حتى في هذه الحالة.

ويعني هذا إن "الكرة ستكون بملعب مؤتمر الحزب الجمهوري" الذي إما أن يوافق على ترشيح رئيس مدان، وهو ما قد يعني خسارة الحزب للانتخابات الرئاسية، أو يطلق جهدا غير مسبوق لإزاحة ترامب من الترشيح "وهو جهد سيكون مضرا جدا بالحزب على المستوى الجماهيري"، وقد يعني الخسارة كذلك.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.