ترامب يسعى للحصول على الحصانة الفيدرالية
ترامب يسعى للحصول على الحصانة الفيدرالية

في محاولة لتجنب تبعات قضائية ثقيلة للتهم التي يواجهها، يسعى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلى نقل قضية الانتخابات في ولاية جورجيا إلى محكمة فيدرالية للحصول على الحصانة، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وأبلغ ترامب رسميا، الخميس، القاضي المشرف على قضية انتخابات جورجيا بأنه قد يحاول نقل قضيته في الولاية إلى محكمة فيدرالية.

وكان محامو ترامب قد قالوا في وقت سابق إنهم سيحاولون تحريك القضية، مما قد يساعده في إسقاط التهم من خلال التذرع بحماية الحصانة للمسؤولين الفيدراليين، وفق الشبكة.

يعرّف معهد المعلومات القانونية "الحصانة الفيدرالية" على أنها نوع من الحصانة القانونية التي تحمي المسؤول الحكومي من الدعاوى القضائية التي تزعم أن المسؤول انتهك حقوق مدع ما، ولا تسمح إلا بالدعاوى التي ينتهك فيها المسؤولون حقا قانونيا أو دستوريا "راسخا بوضوح".

وبحسب تعريف الموقع "توازن الحصانة المشروطة بين مصلحتين مهمتين: الحاجة إلى مساءلة الموظفين العموميين عندما يمارسون السلطة بشكل غير مسؤول، والحاجة إلى حماية المسؤولين من المضايقات والإلهاء والمسؤولية عندما يؤدون واجباتهم بشكل معقول".

والحصانة المشروطة لا تعفي من دفع تعويضات مالية، بل هي حصانة تعفي من تحمل تكاليف المحاكمة.

وتنطبق الحصانة فقط على الدعاوى المرفوعة ضد المسؤولين الحكوميين كأفراد، وليس الدعاوى المرفوعة ضد الحكومة عن الأضرار الناجمة عن تصرفات المسؤولين.

وقال محامي الرئيس السابق، ستيفن سادو: "الرئيس ترامب يُخطِر المحكمة بموجب هذا بأنه قد يطلب نقل محاكمته إلى المحكمة الفيدرالية"، مضيفا "لكي يكون في الوقت المناسب  يجب تقديم إشعار إبعاده في غضون 30 يوما من استدعائه".

ماهي الحصانة الفيدرالية ؟

ينقل موقع وزارة العدل الأميركية أن القاعدة العامة في القانون الأميركي هي أنه لكي يتمتع مسؤول حكومي بحصانة مطلقة من الأضرار، عليه ألا يكون قد ارتكب ذلك في المحيط الخارجي لواجباته الرسمية، ويكون السلوك المعني أيضا ذا طابع تقديري.

ويشير موقع الجمعية الأميركية الوطنية للمدعيين العاميين، إلى أن مبدأ الحصانة المشروطة يحمي مسؤولي الدولة والمسؤولين المحليين، بمن فيهم الموظفون الموكلون بإنفاذ القانون، من المسؤولية الفردية ما لم "ينتهك المسؤول حقا دستوريا راسخا بوضوح".

وبحسب موقع الجمعية بدأ تطور الحصانة المؤهلة، في عام 1871، واعتمده الكونغرس، في عام 1983.

يقول المحامي الأميركي، روبرت باتيلو، إن الحصانة من المتابعة تكون للمسؤولين الفيدراليين عندما "يكونون يؤدون مهامهم".

وشرح المحامي في حديث لموقع "الحرة"، "أنه مثلا عندما يُسقِط طيار قنبلة أثناء عمله في مهمة وتقتل الناس، لا يتابَع الطيار قضائيا، لأن ذلك وقع أثناء قيامه بعمله لفائدة الحكومة الفيدرالية"، واستدرك قائلا: "لكن إن قام ذلك أثناء وقت فراغه فسيُحاكم بالقتل".

وما يحاول الرئيس السابق القيام به هو نفس الشيء، بحسب المحامي، "أي أن ما يُتَّهم به (ترامب) وقع أثناء شغله لمنصب رئيس الولايات المتحدة"، مضيفا أن "ترامب سيحاول الجدال بأن التدخل في الانتخابات وقع أثناء قيامه بعمله كرئيس للبلاد".

ويرى باتيلو أن الطريقة الوحيدة التي تسمح لترامب أن يطلب الحصانة هو قدرته على إثبات أن ما وقع، حدث أثناء شغله للمنصب.

ويتوقع المحامي أن ذلك سيكون صعبا، لأنه في حال المزاعم التي تخص احتفاظ ترامب بالوثائق السرية، "لا شيء يشير إلى أن الاحتفاظ بوثائق يدخل ضمن عمله كموظف ولا تدخل في مهامه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية". 

وهناك العديد من الفوائد المحتملة لترامب إذا تمكن من نقل قضية الولاية إلى المحكمة الفيدرالية، بحسب شبكة "سي إن إن".

ومن شأن ذلك أن يمنحه سبلا إضافية لإسقاط التهم إذا تمكن من إقناع القاضي بأن أفعاله المزعومة في لائحة الاتهام كانت مرتبطة بواجباته الرسمية كمسؤول حكومي.

ويحاول العديد من المتهمين الـ 19 في قضية ترامب بالفعل نقل قضيتهم إلى المحكمة الفيدرالية.

وأدلى رئيس أركانه السابق، مارك ميدوز، بشهادته في جلسة استماع، الأسبوع الماضي، كجزء من محاولته تحريك القضية.

ومن المقرر عقد جلسات استماع أخرى في وقت لاحق من هذا الشهر حول ما إذا كان قاض فيدرالي سيدرس طلبات مماثلة من المسؤول السابق في وزارة العدل في عهد ترامب، جيفري كلارك، ومتهمين آخرين.

ودفع ترامب ببراءته من تهمة محاولة التلاعب بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020 في ولاية جورجيا، وهي واحدة من أربع محاكمات يواجهها الرئيس السابق وأبرز الجمهوريين الساعين إلى خوض المنافسة في انتخابات 2024.

ويواجه ترامب (77 عاما)، 13 تهمة بـ"الابتزاز" وارتكاب عدد من الجرائم الجنائية سعيًا لقلب نتيجة الانتخابات في الولاية الواقعة بجنوب الولايات المتحدة، والتي انتهت لصالح الرئيس الحالي الديمقراطي، جو بايدن.

وحضر ترامب، الخميس الماضي، إلى سجن مقاطعة فولتون في أتلانتا بولاية جورجيا حيث وجّه القضاء له ولـ18 شخصًا آخرين تهمة "الابتزاز" وارتكاب عدد من الجرائم سعيا لقلب نتيجة الانتخابات في هذه الولاية التي خسرها بأقل من 200 ألف صوت.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.