الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية والعشرين لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة لا يزال مروجو نظريات المؤامرة يتداولون قصصا ومزاعم ظهرت منذ اللحظات الأولى لوقوع الهجمات، تلقي باللوم على أي شخص باستثناء الجهة الحقيقية التي تقف وراءها، المتمثلة بتنظيم القاعدة.

واستفاق الأميركيون صباح الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، على خبر تعرض الولايات المتحدة لأربع هجمات إرهابية منسقة نفذها تنظيم القاعدة، بعد اختطاف 19 إرهابيا من التنظيم طائرات ركاب مدنية.

عمد الخاطفون لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك، وطائرة ثالثة في مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في أرلينغتون بولاية فيرجينيا.

أما الطائرة الرابعة، وكانت على الأرجح تحاول التوجه إلى مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، فقد تحطمت في إحدى غابات ولاية بنسلفانيا، إثر إندلاع عراك بين ركاب الطائرة وخاطفيها.

دور اليهود

بمجرد أن خمد دخان الهجمات خرجت نظريات مؤامرة تتهم اليهود وإسرائيل في الهجمات، بهدف غزو العراق ودول الشرق الأوسط الأخرى للسماح للولايات المتحدة وإسرائيل بالسيطرة على الموارد والقوة في تلك المنطقة.

روج مؤيدو هذه النظرية المزعومة أن الهجوم على برجي التجارة لم يتسبب بمقتل أي يهودي، لأن أربعة آلاف موظف يهودي يعملون هناك تلقوا إشعارا مسبقا بعدم الحضور للعمل.

لكن من بين أكثر من ألفي شخص قتلوا في الهجوم على برجي التجارة، كان هناك 119 على الأقل منهم يهود وفقا لبحث أجرته هيئة الإذاعة البريطانية.

وقدرت إحصاءات مستقلة أخرى أن عدد اليهود القتلى في الهجوم ربما يرتفع لنحو 400 شخص.

تفجيرات متعمدة

من بين القصص الأخرى، واحدة تحدثت أن برجي التجارة العالميين سقطا نتيجة انفجارات متعمدة في أساساتهما وليس بسبب اصطدام الطائرتين المختطفتين.

وساعد انهيار مبنى مركز التجارة العالمي 7، وهو ناطحة سحاب مكونة من 47 طابقا في محيط البرجين التوأمين، في انتشار العديد من نظريات المؤامرة.

انهار هذا المبنى، الذي يضم مكاتب وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع ومكتب إدارة الطوارئ، بعد ساعات من انهيار البرجين التوأمين دون أن تضربه طائرة أو يستهدف بشكل مباشر.

لكن في عام 2008، خلص تحقيق أجراه المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا استغرق ثلاث سنوات، أن البرج انهار بسبب حرائق كثيفة وخارجة عن السيطرة استمرت لما يقرب من سبع ساعات، بدأت بسبب الحطام الناتج عن سقوط البرج الشمالي القريب.

كذلك سادت ادعاءات على نطاق واسع بأن "وقود الطائرات لا يمكنه إذابة العوارض الفولاذية" التي يتكون منها برجا التجارة العالميين، مما يشير إلى أنهما ربما تعرضا للهدم بالمتفجرات.

ولكن وفقا لتقرير رسمي، فإن الطائرات التي ارتطمت بهما ألحقت أضرارا كبيرة بأعمدة الدعم في كلا البرجين وأزاحت المواد المقاومة للحريق.

بالإضافة إلى ذلك، وصلت درجة حرارة الحرائق إلى ألف درجة مئوية في بعض الأجزاء، مما تسبب في تشوه العوارض الفولاذية وانهيار المبنيين في نهاية المطاف.

صاروخ 

نظرية أخرى انتشرت بشكل كبير ترى أن مبنى البنتاغون تعرض لهجوم بصاروخ أميركي كجزء من مؤامرة حكومية، وليس نتيجة استهدافه بطائرة مختطفة.

ويروج مؤيدو هذه النظرية إلى أن الفجوة التي حصلت في مبنى البنتاغون كانت صغيرة، لا تتناسب مع حجم الدمار الذي يمكن أن يسببه ارتطام طائرة ركاب ضخمة.

لكن أحد أعضاء الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين قال لمجلة "Popular Mechanics" إن حجم وشكل الحفرة يرجع إلى ارتطام أحد جناحي الطائرة، وهي من طراز "بوينغ 757"، بالأرض فيما ارتطم الآخر بالمبنى.

إدارة بوش

بعد الهجمات، انتشرت مباشرة نظريات مؤامرة تتهم الحكومة الرئيس الأميركي جورج بوش بالمساعدة في الهجمات أو أنها لم تتخذ أي إجراء لوقفها.

وزعمت هذه النظريات أن مسؤولي إدارة بوش كانوا على علم بالهجمات وسمحوا بوقوعها عمدا، حتى يتمكنوا من شن حرب في الشرق الأوسط. 

وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، قائلين إن الحكومة خططت ونفذت الهجمات.

لكن الحقيقة مخالفة تماما، فقد رسم التقرير النهائي للجنة 11 سبتمبر المكلفة بتقييم كيفية وقوع الهجمات والتوصية بالخطوات اللازمة لمنع وقوعها في المستقبل، صورة مقلقة لمدى عدم استعداد الحكومة الأميركية للهجمات في ذلك الحين.

وقال التقرير، الذي صدر في 2004، إنه على الرغم من التحذيرات المتزايدة خلال صيف عام 2001 بأن شيئا ما كان يجري على قدم وساق، إلا أنه لم يتم التعامل بحزم مع هذه التحذيرات.

"نظريات عاجزة"

وتعليقا على انتشار هذه النظريات واستمرار تداولها يقول الاستاذ في معهد الشرق الأوسط للدراسات، حسن منيمنة، إن "هذه النظريات عاجزة عن الإجابة على أسئلة بسيطة منها مثلا المفارقة الغريبة المتعلقة بإن إسقاط البرجين كان جزءا من مؤامرة ضخمة الهدف منها اجتياح العراق".

ويضيف منيمنة في حديث لموقع "الحرة" أن جهة رسمية أميركية حققت وبحثت عن أسلحة دمار شامل لكنها لم تجد شيئا وخلصت أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل".

ويتساءل منيمنة "لو كانت فعلا مؤامرة أما كان من الأفضل لهذه الجهة أن تضع أنبوبا ما في غرفة ما في العراق وتقول إننا وجدنا ما سعينا لأجله".

بالتالي يعتقد منيمنة أن "نظريات المؤامرة موجودة في كل وقت، لكنها كانت مقتصرة على جهات معينة هامشية، واليوم باتت أكثر انتشارا لعدة أسباب".

من بين هذه الأسباب، وفقا لمنيمنة "الهجوم المستمر على الجهات الرسمية في الولايات المتحدة، حتى من قبل بعض السياسيين، وكذلك الحديث عن الدولة العميقة وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي مرتع للمؤامرات".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.