Michael White, a Navy veteran who was jailed in Iran for several years on spying charges, right, shakes hands with Michael's…
مايكل وايت، وهو من قدامى المحاربين في البحرية الذي سُجن في إيران لعدة سنوات بتهم التجسس، على اليمين، يصافح زميله السجين السابق والناشط السياسي الإيراني مهدي فاتانخاه في مطار لوس أنجلوس الدولي 2023.

كان مايكل وايت قد وصل حديثا إلى سجن إيراني بغيض عندما اقترب منه في الفناء سجين فضولي، إيراني يجيد الإنكليزية، يريد التحدث معه. 

لم يتجاوب الأميركي كثيرا أول الأمر، لكن تلك كانت بداية صداقة غير متوقعة بين وايت، أحد قدامى المحاربين في البحرية، المسجون بتهم تجسس يقول إنها زائفة، ومهدي فاتانخاه، الناشط السياسي الإيراني الشاب الذي أثارت مواقفه بشأن القضايا الاجتماعية غضب الحكومة. 

وفيما كان الرجلان يتواصلان خلف القضبان بسبب اهتمامهم المشترك بالسياسة وحقوق الإنسان، توطدت بينهما علاقة ثبت لاحقا أنها كانت مصيرية لكليهما. 

قدم فاتانخاه، أثناء احتجازه وبعد إطلاق سراحه، مساعدة كبيرة لوايت من خلال تزويد والدة وايت بتفاصيل موثوقة بشأن وضع ابنها في السجن، وكذلك بتمرير رسائل كتبها وايت أثناء احتجازه. وما إن أُطلق سراح وايت، لم ينس فضل فاتانخاه. ونجح في الدفع من أجل السماح لفاتانخاه بالدخول إلى الولايات المتحدة، ما سمح بلقاء الرجلين مرة أخرى في الربيع الماضي داخل مطار في لوس أنجلوس، وهو أمر لم يكن من الممكن أن يخطر على بال أي منهما عندما التقيا أول مرة في السجن قبل سنوات. 

"لقد خاطر بحياته بمساعدتي على إيصال أخباري عندما كنت في السجن في إيران. لقد فعل ذلك حقا"، قال وايت في مقابلة وبجنبه فاتانخاه، مضيفا قوله: "أخبرته أنني سأفعل كل ما في وسعي لإحضاره إلى هنا لأنني شعرت أن ذلك سيكون من أجل سلامته، وشعرت أيضا أن من الممكن أن يكون له دور بنّاء في المجتمع هنا".

هذا العام، حصل وايت على إذن لفاتانخاه بالعيش مؤقتا في الولايات المتحدة بموجب برنامج حكومي يُعرف باسم الدخول المشروط، الذي يسمح للأشخاص بالدخول إلى أميركان لأسباب إنسانية عاجلة أو إذا كانت هناك فائدة عامة كبيرة. 

وقال فاتانخاه لوكالة أسوشييتد برس إنه طالما حلم بالقدوم إلى الولايات المتحدة. وعندما هبط في المطار بلوس أنجلوس، "كانت أفضل لحظة في حياتي. لقد تغيرت حياتي برمتها". 

في عام 2018 اعتقلت السلطات الإيرانية وايت، 50 عاما - وهو أميركي من جنوب كاليفورنيا خدم في البحرية 13 عاما - بعد سفره إلى إيران مدفوعا بعلاقة حب مع امرأة التقى بها عبر الإنترنت. وقد سُجن بتهم مختلفة، بما في ذلك اتهامات التجسس التي وصفها بأنها من دون أساس، فضلا عن مزاعم إهانة المرشد الأعلى لإيران. 

لقد تعرض، وفق ما يقول، إلى تعذيب واعتداء جنسي، في السجون الإيرانية، تجربة مريرة وثقها في مذكرات مكتوبة بخط اليد احتفظ بها سرا خلف القضبان، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، فيما قالت الحكومة الأميركية إنه اعتقال غير مشروع. 

قال فاتانخاه، البالغ من العمر الآن 24 عاما، إنه كان يدخل ويخرج من السجن منذ أن كان مراهقا بسبب تورطه في قضايا ذات ميول يسارية وانتقادات صريحة للحكومة الإيرانية، بما في ذلك من خلال الاحتجاجات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقالات في الصحف الجامعية. والتقى بوايت في عام 2018 عندما سُجن بتهمة نشر دعاية ضد الحكومة في طهران، هذه المرة. 

ورغم إطلاق سراح فاتانخاه في وقت لاحق، اعتقل مرة أخرى، وانتهى به الأمر هذه المرة في نفس الزنزانة التي كان وايت محتجزا فيها داخل سجن في مشهد شمال شرقي إيران. 

خلال مسار صداقتهما، ساعد فاتانخاه وايت على تدبير شؤونه في السجن وفهم النظام القضائي بشكل أفضل، إذ عمل كمترجم فوري لمساعدة وايت على التواصل مع الحراس والسجناء الآخرين. وفي أوائل عام 2020، بينما كان فاتانخاه في إفراج مؤقت من السجن، أصبح أيضا قناة حيوية تربط وايت بالعالم الخارجي.

وباستخدام معلومات اتصال زوده بها وايت، تواصل فاتانخاه مع جوناثان فرانكس، وهو مستشار، في الولايات المتحدة، لعائلات الرهائن والمعتقلين الأميركيين، كان يعمل في قضية وايت وساعد لاحقا في دفع عملية الإفراج المشروط لأسباب إنسانية عن فاتانخاه. وتحدث فاتنخاه أيضا مع والدة وايت وهرّب الرسائل التي كتبها وايت من السجن.

وجاءت المعلومات التفصيلية عن وضع وايت وصحته في وقت حرج - إذ كان يعاني من السرطان وفيروس كورونا في السجن - ووفرت دليلا على أنه لا يزال على قيد الحياة، في وقت كانت تتصاعد فيه حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بسبب الغارة الأميركية بطائرة من دون دون طيار، التي أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يقود فيلق القدس التابع للحرس الثوري شبه العسكري.

أُطلق سراح وايت في صفقة تبادل أسرى في يونيو 2020، مقابل إطلاق سراح طبيب أميركي إيراني مسجون في الولايات المتحدة لانتهاكه قوانين العقوبات الأميركية. وفي نفس العام، أُفرج عن فاتانخاه وتوجه إلى تركيا.

قال وايت في الإلتماس الذي قدمه في مارس إلى السلطات الأميركية نيابة عن فاتانخاه إن صديقه استوفى معايير الدخول المشروط لأسباب إنسانية، لأنه على الرغم من انتقاله إلى تركيا، كان لا يزال يواجه المضايقات بسبب آرائه السياسية.

وكتب فاتانخاه في عريضته الخاصة أن الوضع غير آمن بالنسبة له في تركيا. وأشار إلى أن الشرطة التركية داهمت منزله وأنه لا يزال معرضا لخطر الترحيل إلى إيران.

وقالت باريس اعتمادي سكوت، وهي محامية من كاليفورنيا عملت مع وايت وفاتانخاه، وقدمت طلب الدخول المشروط لأسباب إنسانية نيابة عن الإيراني، إن مساعدة فاتانخاه لأميركي - وهو من المحاربين القدامى - عززت شرعية وراهنية التماسه لأنها أضافت إلى احتمال أن يواجه فاتانخاه تهديدا وشيكا.

وأضافت المحامية أنه في حين أن العديد من المتقدمين ليس لديهم وثائق داعمة كبيرة: "كان لدى فاتانخاه هذا الكم المذهل من الأدلة التي تثبت أنه تعرض للسجن مرارا وتكرارا".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان إن مكتب المبعوث الرئاسي الخاص للوزارة لشؤون الرهائن عمل بجد لضمان إطلاق سراح وايت في عام 2020، وبعد أن علم بقضية فاتانخاه "عمل جنبا إلى جنب مع شركاء متعددين في حكومة الولايات المتحدة"، بما في ذلك مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي، لضمان وصوله إلى الولايات المتحدة.

ويعيش فاتانخاه الآن في سان دييغو، حيث يعيش وايت. وقال فاتانخاه إن الدخول المشروط الإنساني الذي مُنح له صالح لمدة عام واحد، لكنه تقدم بالفعل بطلب للحصول على اللجوء، مما سيسمح له بالبقاء في الولايات المتحدة. وقد حصل على تصريح عمل وهو يعمل مقدم رعاية.

كما أنه يتمتع بحرية مشاركة آرائه السياسية بحرية ومن دون خوف من الانتقام.

"أحب أن أعبر عن أفكاري هنا حيثما أستطيع. يمكنني الاستمرار في استخدام حريتي للتحدث ضد النظام الإيراني". 

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.