بيثاني غادرت السعودية مع طفلتها عام 2019
بيثاني غادرت السعودية مع طفلتها عام 2019

تنتظر الأميركية بيثاني الحيدري (36 عاما) جلسة استماع هامة في ولاية واشنطن الأميركية في قضية حضانة ابنتها زينة (8 سنوات)، وهي قضية شهدت سجالا قانونيا طويلا مع طليقها السعودي، غسان الحيدري، وسلطت الضوء على قوانين حضانة الطفل وحقوق المرأة في المملكة.

وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية، الاثنين، أن الحيدري، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، فرت من السعودية في عام 2019، أن محكمة في مدينة وينتاشي بولاية واشنطن ستستمتع إلى الحجج القانونية للطرفين بعدما استأنف طليقها قرار محكمة أدنى درجة، ومنحها حق حضانة ابنتها.

وقالت الصحيفة إن المحكمة قد تحكم لصالح إعادة ابنتها إلى المملكة بينما تخشى هي على حياتها في حال العودة لمرافقة ابنتها.

وقالت للصحيفة: "إذا خسرنا، فسوف يُطلب منها (زينة) العودة إلى السعودية. الاحتمالات ليست في صالحنا. وفي كل قضية تم الاستشهاد فيها بقانون حقوق الإنسان عند الاستئناف، تمت إعادة الطفل. وما زالوا يعودون إلى باكستان، ومالي، وإيران".

واعتبرت الغارديان أن الأم الأميركية تواجه ظروفا صعبة بالنظر إلى مواقفها من قضايا حقوق الإنسان ودفاعها الصريح عن المعتقلين في المملكة، وقد اتُهمت بعدة "جرائم"، بينها انتقاد المملكة والإسلام، وهو ما يعرضها لخطر الجلد والإعدام.

وانفصلت الحيدري عن زوجها السعودي، وغادرت المملكة مع ابنتها عام 2019، بينما رفع زوجها دعوى قضائية للاحتفاظ بحضانة ابنته.

وطلبت بيثاني، غير المسلمة، من محكمة مقاطعة شيلان، في ولاية واشنطن، إبطال الأحكام التي أصدرتها محكمة سعودية لصالح الزوج. 

وقد خضع قانون الحضانة في المملكة لتعديلات عدة ليتناسب مع الوالدين بعد الانفصال، ومن شروطه أن يكون الحاضن للطفل "على دين الإسلام"، حسب موقع وزارة العدل السعودية.

وخلال المحاكمة، قال سكوت فولين، محامي بيثاني، للمحكمة في ولاية واشنطن إن موكلته "معرضة للسجن أو حتى الإعدام إذا عادت إلى المملكة".

ورأت المحكمة الأميركية أن أحكام المحكمة السعودية التي تمنح الحضانة للأب، غير قابلة للتنفيذ في ولاية واشنطن، لأنها تحرم الأم من حقوقها الأساسية بوصفها إنسانة وأما.

وكتبت القاضية في حكمها "بصفتها امرأة، ومواطنة أميركية، وغير مسلمة، لم يتم تكريم بيثاني بالإجراءات القانونية الواجبة والمساواة كوالدة في المملكة العربية السعودية، وبالتالي لا يمكن لهذه المحكمة أن تؤيد قرارات حضانة الأطفال الصادرة عن المحكمة السعودية".

وقالت بيثاني بعد صدور الحكم: "أشعر بالعدالة بعد فترة طويلة من الظلم".

لكن طليقها استأنف الحكم، ومن المقرر الاستماع للمرافعات الشفوية في جلسة 24 أكتوبر.

وقالت بيثاني في تصريحات لموقع الحرة إن الجلسة المقبلة ستناقش طعن طليقها على القرار السابق للمحكمة الذي منحها حق حضانة ابنتها لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان.

وأضافت أن فرص فوزها بالقضية في الاستئناف ضئيلة، "إذ أنه لم يحصل من قبل أن تم منح حضانة الأطفال على أساس حقوق الإنسان في محكمة استنئاف"، مشيرة إلى أن المحاكم الأميركية تطبق القوانين الأجنبية المتعلقة بالحضانة وكأنها قوانين أميركية، وفي حال كسبت القضية ضد طليقها "ستكون سابقة الأولى من نوعها".

ووصفت في تصريحاتها لموقع الحرة القوانين السعودية المتعلقة بحضانة الأطفال بأنها "تمييزية وفاضحة".

وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الأم ستواجه "خطرا جسيما بالتعرض للجلد، والسجن المطول، وعقوبة الإعدام" إذا حكمت المحكمة بإعادة زينة، وعادت الأم إلى السعودية لمرافقة ابنتها.

وحذرت الغارديان من "كارثة" إذا لم تتخذ المحكمة قرارا يسمح لهما بالبقاء في واشنطن.

كارلي موريس.. حالة مشابهة

وتشير الصحيفة أيضا إلى حالة كارلي موريس، الأم الأميركية من ولاية كاليفورنيا التي وصلت حالتها إلى "طريق مسدود". 

وعادت موريس إلى الولايات المتحدة منذ أسابيع بعد سنوات من "احتجاز" طليقها السعودي لها، واضطرت في نهاية المطاف إلى ترك ابنتها تالا البالغة من العمر ثماني سنوات هناك بعد نزاع على الحضانة.

وسافرت موريس إلى المملكة مع ابنتها في عام 2019 حتى تتمكن ابنتها من رؤية والدها وأقاربه.

وتعرفت كارلي، التي اعتنقت الإسلام بعمر 17 عاما، على طليقها السعودي المبتعث في الولايات المتحدة في 2013 وأحبت كونه "مسلما ومحافظا"، وانفصلا في 2018 وعاد لبلاده حين كانت ابنتهما تبلغ 4 أعوام، لكنه عاد وأقنعها بالسماح للطفلة بزيارة عائلته لشهر واحد فقط، حسب فرانس برس.

لكن موريس قالت لصحيفة الغارديان إنه احتجزها في غرفة فندقية لسنوات، بينما كان يأخذ ابنته معه طوال النهار. وخلال تواجدها هناك، تعرضت للاعتقال بعدما تحدثت على منصة "أكس" عن احتجازها هناك، وفق الصحيفة.

وفي النهاية فقدت حضانة ابنتها. وفي 23 أبريل الماضي، غادرت السعودية بعد رفع حظر السفر عنها، وقالت إنها اتخذت هذا القرار لأنها شعرت أنه ليست لديها خيارات أخرى.

وقالت: "لا نعرف حتى أين هي (ابنتها)... الطريقة الوحيدة التي يمكنني من خلالها استعادتها هي الفوز بقضية استئناف للحضانة في السعودية. أعتقد أنه يكاد يكون من المستحيل (الفوز بالقضية). جميع المحامين يرفضون توكيلي لهم. يقولون "ليس لديك فرصة".

وقالت بيثاني الحيدري، العام الماضي، إن موريس علقت هناك ودخلت في نزاع قانوني حيث يمنح نظام الولاية الآباء سلطة مطلقة على أطفالهم، وفقا لتقرير سابق لفرانس برس.

وأكدت الحيدري أن موريس وجهت عبر "أكس" تحذيرات لنساء أخريات لديهن أطفال في الخارج بشأن الأوضاع في السعودية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن أولوية القنصليات والسفارات الأميركية هي سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج.

وأضاف المتحدث: "نحن نتعامل مع جميع قضايا النزاعات الدولية بشأن حضانة الأطفال، وندعو إلى مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة ومصلحة الطفل". ورفض الوزارة التعليق على قضية الحيدري أو موريس، مشيرة إلى اعتبارات الخصوصية.

وتقول الغارديان: "تكشف القضيتين كيفية تعامل القوانين السعودية مع النساء والأجانب في نزاعات حضانة الأطفال، إذ يكون الآباء هم الأوصياء على أطفالهم. وحتى في الحالات التي تُمنح فيها المرأة المطلقة حضانة طفلها، فإن والد الطفل السعودي لا يزال يعتبر الوصي القانوني، وله السلطة على جميع القرارات المهمة".

أمهات أجنبيات يواجهن بعد طلاقهن في السعودية خيارا صعبا بين حريتهن الشخصية والبقاء بجانب أولادهن
السعودية.. أجنبيات "حبيسات" بالمملكة بسبب قوانين الحضانة
وصلت الأميركية، كارلي موريس، إلى السعودية صيف 2019 برفقة ابنتها لتتعرف الطفلة على عائلة أبيها، لكنها لا تزال منذ ذلك الحين عالقة هناك ودخلت في صراع قانوني في المملكة، حيث يمنح نظام الولاية الآباء سلطة مطلقة على أطفالهم.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.