President Joe Biden, center, leaves with Secretary of State Antony Blinken, right, and Vice President Kamala Harris, left,…
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطابا يؤكد دعمه لإسرائيل

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، إن الاستخبارات الأميركية تقوم بالبحث والتدقيق في مخزون من البيانات وتكلف عملاء المخابرات والتجسس في البلاد بالبحث عن أدلة جديدة لتحديد ما إذا كانت إيران لعبت دورًا مباشرًا في الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل، السبت، بحسب شبكة "سي أن أن".

ووفقا للشبكة، رغم اعتقاد الولايات المتحدة أن إيران "متواطئة" في الهجوم، نظرا لسنوات دعمها للجماعة الفلسطينية المسلحة، إلا أن مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، قال الثلاثاء، إن الإدارة لا تملك حتى الآن أدلة مباشرة تربط طهران بتخطيط وتنفيذ الهجوم.

وقال سوليفان للصحفيين في البيت الأبيض: "إننا نتطلع إلى الحصول على مزيد من المعلومات الاستخبارية". وأضاف: "لكن بينما تلعب إيران دورا واسعا ومستمرا وعميقا في تقديم كل هذا الدعم والقدرات لحماس، إلا أنه ليس لدينا حاليا معلومة مؤكدة فيما يتعلق بدورها في هذا الهجوم المروع على وجه الخصوص".

لكن "سي أن أن" أوضحت أن العديد من مسؤولي المخابرات والجيش والكونغرس الذين لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات استخباراتية سرية أخبروا الشبكة نفس الشيء الذي قاله سوليفان علنًا، وهو أنه لم يتم العثور على دليل واضح يشير إلى تورط إيران بشكل مباشر.

وقال أحد المسؤولين العسكريين للشبكة: "ننتظر لنرى ما إذا كنا سنحصل على دليل دامغ في المعلومات الاستخبارية".

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن المخابرات الإسرائيلية تفحص أيضاً الأدلة السابقة.

وأضاف: "أشك في أن إيران لم يكن لديها علم على الإطلاق. لقد شهدنا اجتماعات وشاهدنا التنسيق الوثيق بينهم".

ولم يكن لدى المخابرات الأميركية والإسرائيلية أي تحذير مسبق بشأن الهجوم، وهو أمر يقول مسؤولون أميركيون إنه مذهل بالنظر إلى حجم الهجوم، والآن، تتحرك إدارة بايدن بحذر.

وكانت إيران لسنوات عديدة هي المانح الرئيسي لحماس، حيث زودتها بعشرات الملايين من الدولارات، والأسلحة والمكونات التي تم تهريبها إلى غزة، فضلاً عن الدعم الفني والأيديولوجي الواسع، وفقا للشبكة.

وتحافظ حماس على درجة من الاستقلالية عن النظام الإيراني، كما ذكرت "سي أن أن"، موضحة أنه ليس لدى طهران مستشارون على الأرض في غزة، كما أنها لا تسيطر على أنشطة الحركة، وفقاً لمسؤولين أمنيين سابقين ومحللين إقليميين آخرين.

لكن الحجم غير المسبوق لهجوم حماس الأخير، بالإضافة إلى اعتقاد محللين على نطاق واسع بأن إيران ترى الهجوم باعتباره أمرا إيجابياً لمصالحها في المنطقة، أثار تساؤلات حول ما إذا كان بوسع حماس تنفيذ مثل هذه العملية المعقدة دون مساعدة إيرانية مباشرة.

وفي عام 2022، قال زعيم حماس، إسماعيل هنية، علنًا إن الحركة تلقت حوالي 70 مليون دولار من إيران في ذلك العام، وأنها استخدمت الأموال لإنتاج الصواريخ. وكشف تقرير لوزارة الخارجية الأميركية للعام 2020 أن إيران قدمت حوالي 100 مليون دولار سنويًا للجماعات المسلحة الفلسطينية، بما في ذلك حماس، بحسب الشبكة.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون لـ"سي أن أن" إنه ليس هناك شك في أن المخزون الضخم من الأسلحة المستخدمة في هجوم السبت تم الحصول عليه وتجميعه بمساعدة إيران.

ونقلت الشبكة عن الجنرال المتقاعد، فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، قوله: "لم تقم حماس ببناء نظام التوجيه وتلك الصواريخ في غزة، بالتأكيد حصلوا عليها من مكان ما. ومن المؤكد أن المساعدة التكنولوجية لتجميعها جاءت من إيران".

ومع ذلك، ترى "سي أن أن" أن إدارة بايدن لم تصل حتى الآن بشكل مؤكد لاتهام إيران بالتوسط في التخطيط أو تنفيذ الهجوم.

وحذر محللو الاستخبارات الأميركية الحاليون والسابقون الذين تحدثوا إلى الشبكة من أن الدعم الإيراني السابق لحماس ليس دليلاً كافياً لإثبات تورطها المباشر.

وقال زوهار بالتي، الرئيس السابق للمكتب السياسي العسكري في وزارة الدفاع الإسرائيلية للشبكة: "حتى لو لم يعطوا التعليمات، فإن الدعم الإيراني لحماس واضح". وتساءل "هل حماس وكيل إيراني بشكل كامل يفعل كل ما تريده إيران؟ لا، لكن العلاقة أصبحت أقرب بكثير مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات".

ونفت طهران أي تورط لها في الهجوم، رغم أنها أشادت به علناً. كما أعربت إسرائيل عن حذرها علناً.

وقال الرائد نير دينار، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لصحيفة "بوليتيكو"، الاثنين: "ليس لدينا أي دليل أو معلومة على أن إيران كانت وراء الهجوم. لكننا متأكدون بنسبة 100 في المئة من أن الإيرانيين لم يتفاجأوا".

ويقول محللون آخرون للشبكة إنه من المحتمل بنفس القدر أن إيران كانت ترغب في الحفاظ على مسافة بعيدة عن أي عملية لحماس ضد إسرائيل، حتى لو كانت على علم بالهجوم مقدما.

ونقلت "سي أن أن" عن نورم رول، المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية، إنه ليس من مصلحة إيران أن يكون لها المزيد من التدخل المباشر.

وأضاف رول: "تحدد إيران الوكلاء الإقليميين ثم تزودهم بالدعم السياسي والمالي والأمني". وتابع أن "إيران تشجع العمليات العسكرية، لكن وكلائها يديرون تلك الأعمال".

"ومن المحتمل أن تكون إيران قد قدمت بعض الدعم التشغيلي والتخطيطي قبل الهجوم، لكنها أكدت لحماس أنها ستكون في الواجهة بمجرد حدوثه "، كما قال مايك نايتس، الزميل في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون الإيرانية لـ"سي أن أن".

الطبقة العاملة الأميركية

لطالما كانت الطبقة العاملة الأميركية عماد اليسار في عهد "الصفقة الجديدة،" وقوة لا يستهان بها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية بفضل النقابات. أما اليوم، فهي تميل بشكل متسارع نحو اليمين. 

في انتخابات 2024، فاز دونالد ترامب مجددا بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بفضل دعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، كثيرون منهم سبق أن صوّتوا لباراك أوباما وجو بايدن.

في 2012، فاز أوباما بأصوات الطبقة العاملة. في 2016، خسرتها هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط. وضيّق بايدن الفجوة في 2020. لكن في 2024، خسرت كامالا هاريس هؤلاء الناخبين بـ13 نقطة على المستوى الوطني، و17 نقطة في ولاية بنسلفانيا وحدها.

هذا التحول وحده كان كافيا لإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

فما الذي تغيّر؟

هل هو الاقتصاد؟ العولمة؟ الحروب الثقافية؟ أم شيء أعمق من ذلك؟

بحسب الباحث في شؤون العمل الدكتور بول أف. كلارك، واستنادًا إلى بيانات جديدة من استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وتحليل الحملات الانتخابية، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بفقدان الوظائف أو اتفاقيات التجارة الحرة، بل بثقافة وهوية واغتراب متزايد.

في هذا التقرير التفسيري، نحلل ما جرى من خلال نتائج ناخبي الطبقة العاملة في بنسلفانيا، الولاية الأكثر حسما في انتخابات 2024.

أولا: "إنه الاقتصاد، يا غبي"

لنبدأ من الاقتصاد، لأنه بالنسبة لكثير من ناخبي الطبقة العاملة، لا يزال على رأس الأولويات.

في انتخابات 2024، قال 37٪ من ناخبي بنسلفانيا إن الاقتصاد هو القضية الأهم، وفضّل 53٪ منهم ترامب على هاريس لمعالجته. وعلى الصعيد الوطني، اعتبر 31٪ من الناخبين أن الاقتصاد هو شغلهم الشاغل. ومن بين من شعروا بأن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عام، وهي شريحة شكّلت نحو 40٪ من ناخبي بنسلفانيا، تصدّر ترامب المشهد.

وركزت حملة هاريس على الإعفاءات الضريبية، ووضع سقف لأسعار الأدوية، وتوفير سكن ميسور التكلفة، لكن لا يبدو أن الرسالة وصلت كما يجب. كثير من الناخبين لم يشعروا بأن هذه السياسات تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية، لا سيما في ظل قلق متزايد بشأن الأجور، والتضخم، وأمن الوظائف.

في المقابل، قدّم ترامب خطابا اقتصاديا يرتكز إلى "النوستالجيا": عودة الدولار الأضعف، والأسعار الأرخص، وانتعاش ما قبل كوفيد، مع تسليط الضوء... على سعر البيض!

الثقافة تتفوّق على الطبقة

قد يفاجئ البعض أن الانتخابات لم تكن، بالنسبة لكثير من الناخبين، مجرد حسابات اقتصادية، بل هي مواجهة ثقافية بامتياز.

يؤكد الدكتور كلارك أن القضية الأكثر تأثيرًا في تصويت الطبقة العاملة عام 2024 لم تكن البطالة أو التضخم... بل حقوق المتحوّلين جنسيًا.

"عندما يكبر الإنسان في عالم يُعرّف فيه الرجل كرجل والمرأة كامرأة، ثم يرى هذا الواقع يُقلب رأسًا على عقب، فإن ذلك يبعث على القلق. لا سيما لدى الناخبين الريفيين المحافظين،" يقول كلارك.

من أصل 993 مليون دولار صُرفت على إعلانات الحملات، خُصص 222 مليون دولار لموضوع المتحوّلين. الإعلانات صوّرتهم بشكل مبالغ فيه، ووصفت هاريس بأنها تدفع نحو "سياسات التي/هو"، بينما قُدّم ترامب كحام للقيم التقليدية.
والنتيجة؟ فعّالية ملموسة: ازداد دعم ترامب بـ2.7 نقطة مئوية بين من شاهدوا تلك الإعلانات.

بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من ناخبي الطبقة العاملة أن ترامب ليس فقط كحامٍ ضد "التحول الجنسي"، بل أيضًا كمدافع عن قيمهم مثل الأسرة التقليدية، والفخر الوطني، والإيمان.

أين كانت النقابات؟

لطالما شكّلت النقابات ركيزة للديمقراطيين، خاصة في ولايات متأرجحة كـ بنسلفانيا. لكن في 2024، اتسعت الفجوة بين العاملين المنضوين في نقابات وغير المنضوين.

لنفصّل قليلاً.

فازت هاريس بأصوات الأسر النقابية في بنسلفانيا بفارق 12 نقطة (56% مقابل 44%)، وهو تحسن كبير مقارنة ببايدن الذي خسر هذه المجموعة لصالح ترامب في 2020.

ما الذي تغيّر؟

عملت النقابات بأقصى طاقتها. 

بحسب AFL-CIO، شهدت انتخابات 2024 أكبر تعبئة تقودها نقابات في تاريخ أميركا. طرقوا الأبواب، وأرسلوا ملايين الرسائل، وأداروا خطوط الاتصال، واستقدموا كذلك متطوعين من ولايات مجاورة لدعم بنسلفانيا.

قادت منظمة UNITE HERE أكبر حملة ميدانية عمالية مستقلة، مستهدفة السود واللاتينيين في فيلادلفيا وضواحيها.
وكان لذلك أثر واضح.

لكن، هناك مشكلة: من ينتمون إلى النقابات لم يعودوا يشكّلون الأغلبية داخل الطبقة العاملة. والغالبية الخارجة عن هذه المنظومة هم من يخسرهم الديمقراطيون.

بين هؤلاء، لا سيما غير الحاصلين على شهادات جامعية، اكتسح ترامب: 58% مقابل 41% في بنسلفانيا. هذه الفجوة البالغة 17 نقطة كانت كافية لتفسير تقدّمه على مستوى الولاية.

لماذا هذا الانقسام؟

يشرح الدكتور كلارك: "النقابات بارعة في توعية أعضائها بشأن الانتخابات. تشرح لهم ما هو على المحك، وتوضح كيف تؤثر السياسات الاقتصادية في حياتهم".

أما خارج النقابات، فلا وجود للتوعية. لا منشورات، لا طرق على الأبواب. وفي هذا الفراغ، تتسلل رسائل الجمهوريين، عن الهجرة والمتحوّلين و"النخبة المستيقظة،" بلا مقاومة.

وما يزيد الطين بلة، أن النقابات تتجنّب عادة الخوض في القضايا الاجتماعية الشائكة. هي تركّز على الاقتصاد، الأجور، الرعاية الصحية، والسلامة. لذا، فإن من يضع قضايا مثل السلاح أو المتحوّلين على رأس أولوياته، قد لا يهتم كثيرًا بتوصية النقابة.

إخفاق هاريس

ما الذي حدث مع كامالا هاريس؟

الجواب: الكثير.

أولا، كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من المتوقع.

ثم كانت هناك قضية الهجرة، التي لم تلقَ صدى لدى العديد من الناخبين من الطبقة العاملة، خاصة عندما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر الفوضى على الحدود الجنوبية، إلى جانب العديد من الادعاءات التي صوّرت المهاجرين كمجرمين، بل والأغرب من ذلك، كمسيئين للحيوانات الأليفة.

لم تقدم إدارة بايدن-هاريس بديلا واضحا ومتماسكا. وبدلا من ذلك، تجنبت الحملة الديمقراطية إلى حد كبير تناول القضية، مما ترك فراغا ملأه ترامب بالخوف.

لماذا لم يرد الديمقراطيون؟

الجواب باختصار : تجنّبوا التصعيد. 

رأوا أن التركيز على حقوق الإجهاض، والاقتصاد، والديمقراطية أكثر أمانا. لكن بعدم مواجهتهم للحملات الثقافية، تركوا المجال مفتوحا لروايات الجمهوريين.

كما قال كلارك:

"ما لا تعرفه قد يخيفك. وإذا كان المصدر الوحيد لمعلوماتك عن قضايا مثل المتحوّلين أو الهجرة هو فوكس نيوز والإعلانات السياسية، فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ".

الخلاصة: تحوّل حقيقي

التحول اليميني في صفوف الطبقة العاملة ليس عارضًا، بل هو جزء من إعادة تموضع أعمق.

انعدام الأمان الاقتصادي، والقلق الثقافي، والإحساس بالتهميش من قبل المؤسسات الليبرالية... كل ذلك أعاد رسم الخريطة السياسية. وترامب يخاطب هذا الاغتراب، حتى لو لم تكن سياساته تخدم ناخبيه مباشرة.

وما لم يتمكن الديمقراطيون من سد الفجوة الثقافية مع الحفاظ على أجندتهم الاقتصادية، فإنهم يخاطرون بخسارة هذه الفئة إلى الأبد.

كما خلص تقرير لـ"بروكينغز":

"بنسلفانيا تمثل التحدي الوطني للديمقراطيين. إن عجزوا عن فهمها، فلن يستطيعوا كسب أميركا".