Demonstrators protest inside the Cannon House Office Building on Capitol Hill in Washington, Wednesday, Oct. 18, 2023.  (AP…
متظاهرون يهود يحتجون داخل مبنى مكتب كانون هاوس في الكابيتول هيل في واشنطن، للتنديد بالقصف الإسرائيلي لغزة.

بمظاهرات حاشدة لمجموعة من اليهود خارج مبنى الكونغرس الأميركي وداخله للمطالبة بإنهاء القصف الإسرائيلي على غزة، بدأ اسم منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام"  (JVP) يتردد في الأوساط العربية والأميركية سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

"نحن نرفض مشاهدة ارتكاب الحكومة الإسرائيلية إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة"،  بهذه العبارة المنشورة على موقع إكس، تويتر سابقا، حاولت منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" توضيح موقفها من رد الفعل الإسرائيلي على الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية، في السابع من أكتوبر.

وأضافت المنظمة أن "جذر العنف هو القمع، ونحن هنا لنقول لا بأسمائنا، ولدينا القدرة على وقف الفظائع المستمرة ضد الفلسطينيين".

متظاهرون يهود يحتجون داخل مبنى مكتب كانون هاوس في الكابيتول هيل في واشنطن، للتنديد بالقصف الإسرائيلي لغزة.

تنظيم متكرر للمظاهرات المنددة بالقصف الإسرائيلي

لكن هذه المنظمة لم تكتف بنشر بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، ونظمت، الأربعاء، احتجاجا حاشدا أمام مبنى الكابيتول، وكذلك داخل المبنى، حيث دخل 100 متظاهر على الأقل مبنى تابعا للكونغرس لمطالبة النواب وإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالضغط للتوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وهتف المتظاهرون داخل مبنى الكونغرس مطالبين "بوقف إطلاق النار الآن"، وحاملين لافتات تحمل نفس الرسالة.

متظاهرون يهود يحتجون داخل مبنى مكتب كانون هاوس في الكابيتول هيل في واشنطن، للتنديد بالقصف الإسرائيلي لغزة.

وارتدى المحتجون قمصان "تي شيرت" سوداء كتب عليها "اليهود يقولون: وقف إطلاق النار الآن" و"ليس باسمنا"، ودخلوا مبنى "كانون بيلدينغ" التابع للكونغرس، حيث جلسوا في الردهة، وهم يغنّون ويصفقون رافعين لافتات كتب فيها "دعوا غزة تعيش".

وتسببت المظاهرات داخل الكونغرس في اعتقال عدد من المشاركين بها على يد شرطة الكابيتول التي قالت إن مجموعة كبيرة من المتظاهرين دخلوا مبنى كانون هاوس الإداري، الأربعاء، للمطالبة بوقف إطلاق النار الإسرائيلي على غزة، حيث اعتقلت عدة أشخاص منهم.

ونشرت شرطة الكابيتول الأميركية على موقع "إكس"، تويتر سابقا، بيانا قالت فيه "التظاهر غير مجاز به في مباني الكونغرس... لقد حذّرنا المتظاهرين بأن عليهم وقف التظاهر، وعندما لم يتجاوبوا، بدأنا بتوقيفهم".

وقبل دخول المبنى التابع للكونغرس، تجمع المئات قرب مبنى الكابيتول في واشنطن للمطالبة بوقف النار.

وقالت، هانا لورانس، 32 عاما، القادمة من ولاية فيرمونت للمشاركة في التحرك لوكالة "فرانس برس" إن "بايدن هو الوحيد الذي يحظى حاليا بقدرة الضغط على إسرائيل، وعليه أن يستخدمها لإنقاذ الأرواح البريئة".

ومن جهتها، قالت الحاخام، ليندا هولتسمان، "إذا أمكنني توجيه رسالة للرئيس، سأقول له افتحوا عينيكم، انظروا ماذا يحصل في غزة. إذا أردتم التمكن من النظر لنفسكم في المرآة... يجب وضع حد للإبادة الجماعية..".

متظاهرون يهود يحتجون للتنديد بالقصف الإسرائيلي لغزة.

ومظاهرات العاصمة واشنطن ليست الأولى التي تدعو لها المنظمة اليهودية اليسارية "الصوت اليهودي من أجل السلام"، إذ نظمت، الاثنين، مظاهرات ووقفات احتجاجية ضمت مئات المتظاهرين أمام البيت الأبيض لحث إدارة بايدن على الضغط على إسرائيل لإسقاط خططها لغزو عسكري بري لغزة والإعلان بدلا من ذلك عن وقف فوري لإطلاق النار.

ووفقا لصحيفة "الغارديان"، اتهم مئات المتظاهرين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بالتخطيط لـ "إبادة جماعية"، وردد المتظاهرون شعارات وحملوا لافتات وغنوا أغاني يهودية قديمة احتجاجا على ما قالوا إنه" رد فعل غير أخلاقي من قبل إسرائيل على هجوم حماس المميت".

واعتقلت الشرطة ما لا يقل عن 30 شخصا خلال الاحتجاجات، وفقا لتقارير شبكة "آيه بي سي نيوز".

وقال أحد المنظمين، الذي عرف نفسه باسم يوتام فقط، للمتظاهرين قبل وقت قصير من مغادرتهم نقطة تجمع أولية في ميدان فراغوت متجهين إلى البيت الأبيض، إن 150 ناشطا تطوعوا للاعتقال إذا أمرهم أفراد الأمن بإخلاء نقاط الدخول، بحسب "الغارديان".

متظاهرون يهود يحتجون للتنديد بالقصف الإسرائيلي لغزة.

وفي نيويورك، نظمت الصوت اليهودي من أجل السلام"، الأسبوع الماضي، مظاهرات بدعم من حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا بنيويورك.

وضمت الاحتجاجات آلاف الأشخاص وتوجهوا أمام منزل زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في بروكلين، وفقا لوكالة "فرانس برس".

ودعت المنظمة السناتور وهو يهودي ويفترض أن يتوجه إلى إسرائيل مع برلمانيين آخرين، إلى "العمل من أجل وقف فوري لإطلاق النار" في النزاع بين إسرائيل وحماس الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى.

وذكرت صحافية من وكالة "فرانس برس" أن المتظاهرين رفعوا لافتة كتب عليها "يهود يقولون أوقفوا الإبادة الجماعية للفلسطينيين". وقد تم اعتقال عشرات منهم.

وقالت "الصوت اليهودي من أجل السلام" إن " 100 متظاهر تراوح أعمارهم بين 20 و85 عاما اعتقلوا بينهم نائبان عن نيويورك وحاخامات وأحفاد ناجين من محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية (هولوكوست)".

وقال، غاي سابر، من المنظمة اليهودية اليسارية إن "هناك طريقة واحدة فقط لإنهاء العنف هي معالجة الأسباب الجذرية لكل ما يحدث: 75 عاما من الاحتلال العسكري الإسرائيلي والفصل العنصري".

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر قتل فيه، وفق آخر حصيلة للجيش الإسرائيلي، أكثر من 1400 شخص، غالبيتهم مدنيون. وتحتجز حركة حماس 199 شخصا.

وترد إسرائيل بقصف مركز وعنيف على القطاع أوقع 3478 قتيلا، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة الفلسطينية.

حقائق عن  المنظمة

"نحن نتصور عالما يعيش فيه جميع الناس، من الولايات المتحدة إلى فلسطين، في حرية وعدالة ومساواة وكرامة" بهذه العبارة بدأت منظمة "صوت اليهود من أجل السلام" تعريف نفسها على موقعها الإلكتروني، مضيفة أنها أكبر منظمة يهودية تقدمية مناهضة للصهيونية في العالم.

وتأسست المنظمة في عام 1996 من قبل نشطاء مناهضين لإسرائيل، بما في ذلك الكاتب والمؤلف الأميركي، توني كوشنر، والفيلسوف الأميركي، نعوم تشومسكي.

والمنظمة التي صنفت توجهها باليهودي اليساري، أوضحت أنها تناضل من أجل تحرير جميع الناس ووقف الظلم.

وتقول إنه "في حين أن مهمتنا هي بناء وتعبئة ما يكفي من القوة لتغيير أولام هزيه، أو العالم اليومي الذي نعيش فيه في اليهودية واللاهوت اليهودي الكلاسيكي، فإننا نسعى أيضًا إلى تجسيد هعولام شيبا، العالم الآتي أو الآخر".

وعبرت المنظمة بوضوح عن رفضها لجدار الفصل العنصري على الأرض الفلسطينية التي وصفتها بـ"الحرة"، وكذلك عن اعتقال الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

وتدعم المنظمة عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولم شملهم مع عائلاتهم ومجتمعاتهم، منتقدة سياسات الحركة الصهيونية لمحو تاريخ الشتات اليهودي ولغاته وتقاليده.

وتقول: "لدينا آلاف السنين من التاريخ اليهودي حيث لم تكن تقاليدنا ومجتمعاتنا مرتبطة بدعم حكومة الفصل العنصري. لدينا طقوس، شعر، مناظرات حاخامية، نكت، مسرح، رقص، أفلام، وأغاني".

وتضيف أن "التواصل الغني بالطقوس والثقافة والفنون يربطنا بتلك التواريخ، ويقوينا في النضال من أجل مستقبل يعيش فيه شعبنا، وجميع الناس، بحرية وكرامة".

وأكدت المنظمة أن مهمتها تكمن في تنظيم حركة شعبية ومتعددة الأعراق تضم مختلف الطبقات والأجيال لليهود الأمريكيين للتضامن مع النضال من أجل الحرية الفلسطينية، بهدف تأمين العدالة والمساواة والكرامة لجميع الناس.

وعبرت المنظمة بوضوح عن موقفها الرافض للقصف الإسرائيلي الحالي على غزة، كما طلبت من الكونغرس التوقف عن تأجيج العنف.

وقالت: "يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على وقف التصعيد على الفور لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، وليس تأجيج وتفاقم العنف من خلال إرسال المزيد من الأسلحة إلى إسرائيل".

انتقادات للمنظمة

تعرضت "صوت اليهود من أجل السلام" لانتقادات من الجماعات اليهودية الأخرى، ووصفوها بأنها "معادية للسامية" وتريد أن "تمحي" إسرائيل من الوجود.

وكتبت صحيفة "هآرتس" عن المنظمة في عام 2017 أنه "بالنسبة للعديد من الجماعات السائدة والمعتدلة وحتى اليسارية، وبالتأكيد بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فإن منظمة صوت اليهود من أجل السلام تجاوزت الحدود، فهي تساعد وتحرض أولئك الذين قد يؤذون إسرائيل، أو حتى يزيلونها، إذا كان ذلك ممكنًا".

وذكرت صحيف "تايمز أوف إسرائيل" في عام 2017 أن رابطة مكافحة التشهير انتقدت المنظمة ووصفتها  بأنها "تتبع إستراتيجية متطرفة ومناهضة لإسرائيل وأيضا تكتيكات مشكوك فيها" للترويج لأجندتها، موضحة أنها "تتبنى الافتراءات المعادية للسامية".

وفي عام 2017، تعرضت "صوت اليهود من أجل السلام" لانتقادات بسبب دعوة، رسمية عودة، وهي عضو سابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أدانتها محاكم عسكرية إسرائيلية لدورها في تفجير سوبر ماركت في القدس عام 1969 والذي أسفر عن مقتل الإسرائيليين، إدوارد جوفي وليون كانر، كمتحدثة مميزة في مؤتمرها الذي يعقد كل عامين، وفقا لصحيفة "جيورزاليم بوست".

وذكرت الصحيفة أنه من بين المخاوف بشأن "صوت اليهود من أجل السلام"، التي وصفتها الصحيفة بـ"المثيرة للجدل والمؤيدة لمقاطعة إسرائيل"، تصريحاتها "الداعمة للإرهابيين الفلسطينيين المدانين مثل رسمية عودة ومروان البرغوثي".

اتهامات أخرى وُجهت إلى "صوت اليهود من أجل السلام" من قبل التقدميين اليهود وأعضاء مجتمع المثليين LGBTQ ، في يونيو 2017، بعد أن قام بعض أعضائها بتعطيل موكب الاحتفال بإسرائيل في نيويورك، وفقا لموقع "فوروورد، وتابلت".

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.