جنود أميركيون يشاركون في تدريبات مشتركة مع القوات الكورية الجنوبية في 19 أكتوبر 2022
القوات الأميركية تعرضت، خلال الأيام الماضية، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة (صورة تعبيرية)

في أكثر من ساحة وبالتزامن، تعرضت قوات أميركية بالشرق الأوسط، خلال الأيام الماضية، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ورغم أن هذه الحوادث سبقها كثير، فإن السياق الزمني و"جو الحرب" العام الذي جاءت فيه، أطلق تساؤلات تتعلق بالأبعاد والأهداف التي تريد تحقيقها الجهات المنفذة.

ووفق المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، بات رايدر، تصدت القوات الأميركية لعدة هجمات بالطائرات المسيّرة في سوريا والعراق، أبرزها على قاعدة عين الأسد ليل الخميس الجمعة.

وتزامن هذان الحدثان مع آخر منفصل، إذ أضاف رايدر أن "سفينة حربية أميركية أسقطت ثلاثة صواريخ ومسيّرات في شمال البحر الأحمر، أطلقها الحوثيون من اليمن".

ولم تحدد الولايات المتحدة حتى الآن الجهة المسؤولة عن الهجمات في سوريا والعراق، لكن وكلاء إيران هناك سبق أن نفذوا هجمات مماثلة بطائرات بدون طيار وصواريخ، ضد القوات الأميركية في الماضي.

واللافت أن الحوادث جاءت في الوقت الذي تلوّح فيه إسرائيل بشن هجوم بري في قطاع غزة، من أجل "تفكيك حركة حماس"، مع مواصلة المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم الرئيس جو بايدن، إعلان التأييد المطلق للرد على الهجوم الذي نفذته الأخيرة في السابع من أكتوبر الحالي.

كما تبعت الهجمات الثلاث "تلميحات" صدرت على لسان وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان، الذي حذر قبل يومين من "اتساع جبهات الحرب"، قبل حديثه عن "احتمال التحرك بشكل وقائي واستباقي".

"نيران مضايقة"

وعلى مدى السنوات الماضية، شنت جماعات مسلحة تدعمها إيران في العراق وسوريا هجمات متكررة على القوات الأميركية، لكن تلك الهجمات هدأت بموجب هدنة قائمة، منذ العام الماضي، في العراق، بينما استمرت بشكل متقطع شمالي وشرقي سوريا.

ولدى الولايات المتحدة قوات في شمال شرقي وجنوب شرقي سوريا، ولها أيضا تواجد عسكري في العراق، حيث يعمل عدد لا يحصى من الميليشيات المدعومة من إيران والمسلحة جيدا، والمتمرسة في القتال بشكل مستقل إلى حد كبير عن الحكومة في بغداد.

ويضع كبير الخبراء في "المجلس الأطلسي" والمستشار الأسبق في الجيش الأميركي، ريتش أوتزن، الهجمات التي تعرضت لها القوات الأميركية في سوريا والعراق واليمن ضمن فئة "نيران المضايقة".

ويقول لموقع "الحرة"، إنها تشير إلى أن "المجموعة الوكيلة لإيران تحاول إظهار تواجدها وتضامنها مع حماس"، كما أنها تهدف إلى زيادة المخاطر التي تواجهها القوات الأميركية في المنطقة، وما تأمل المجموعات أن تطالب به، و"هو عملية الانسحاب".

و"لم تكن هناك أضرار كبيرة، ولم تحدث سوى إصابات طفيفة من الهجمات، لكن من السهل تنفيذها إلى حد ما، وبالتالي من المرجح أن تستمر"، حسب ما يقول كبير الخبراء في "المجلس الأطلسي".

وقبل الهجمات الثلاث، قالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان، الأربعاء، إن قواتها اشتبكت مع طائرتين بدون طيار غربي العراق، مما أدى إلى تدمير إحداهما وإلحاق الضرر بالثانية، والتي أدت إلى إصابات طفيفة ضمن قوات التحالف.

وأضافت في بيان، نشر على موقع إكس، (تويتر سابقا): "بشكل منفصل، اشتبكت القوات الأميركية مع طائرة بدون طيار في شمالي العراق، ودمرتها دون وقوع أي إصابات".

ويوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمود البازي، أن "الفصائل الشيعية في العراق والحوثي في اليمن يحاولون الآن استنساخ نموذج التصعيد المدروس في جنوب لبنان".

وتابع: "لذلك وبشكل مبدئي يستهدفون القواعد الأميركية في التنف وشرقي سوريا".

وأضاف البازي لموقع "الحرة": "إيران لا يمكن أن تفرّط بحماس، وذلك لأن القضاء على الحركة والجهاد الإسلامي يعني نهاية الدور الإيراني في فلسطين وانحصاره في جنوب لبنان".

وأشار إلى أن "استهداف القواعد الأميركية في العراق صعب على الفصائل العراقية، بسبب التجهيزات الأميركية وأنظمة الدفاع الجوي المنتشرة حول القواعد".

وبسبب رفض حكومة العراق لهذا الاستهداف، يرى الباحث البازي أن "الساحة السورية أكثر انفتاحا وفاعلية لهم".

"لن تردعها"

وخلال الأسبوع الماضي، نشرت الولايات المتحدة مجموعتين من حاملات الطائرات في شرق البحر الأبيض المتوسط لردع إيران وحلفائها في سوريا و"حزب الله" من فتح جبهات جديدة ضد إسرائيل، وفق مقال تحليلي نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية، الجمعة.

كما حشدت ألفي عنصر من مشاة البحرية الأميركية. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أنهم "على أهبة الاستعداد للانتشار في المنطقة".

بعد ذلك أمضى الرئيس الأميركي 7 ساعات في إسرائيل، الأربعاء، وأعرب عن "دعمه الكامل" للحملة الإسرائيلية ضد غزة، لكنه حث القادة الإسرائيليين، وكرر ذلك في خطابه مساء الخميس من البيت الأبيض، "على أن لا يعميهم الغضب".

وقبله، أمضى وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، 7 ساعات في الاجتماع مع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي.

وفي الوقت ذاته، قامت الولايات المتحدة بنقل كميات هائلة من الذخيرة والمعدات جوا لمساعدة الجيش الإسرائيلي في التصعيد الذي بدأه ضد حركة "حماس" في غزة.

و"من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة في مرحلة ما بضربات ضد مواقع إطلاق الصواريخ إذا استمرت الهجمات"، وفق ما يشير المستشار الأسبق في الجيش الأميركي.

ولا يعتقد أوتزن أن الولايات المتحدة "سيردعها هذا المستوى من المضايقات أو التلميحات"، موضحا أنها "ستستمر في دعم إسرائيل بإعادة إمداد الذخائر والمعلومات الاستخبارية وأشياء أخرى".

ومع ذلك قال أوتزن: "من المرجح أنها (الولايات المتحدة) تنصح إسرائيل بالفعل بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية والامتناع عن القيام بعملية برية كبيرة وطويلة الأمد".

وهناك من يقول إنه إذا أرادت إيران أو قررت فتح جبهة أخرى، "فستكون الجبهة السورية، لأسباب عديدة"، كما يشير الباحث البازي.

وبينما يعتقد أن "جبهة جنوبي سوريا يمكن فتحها"، يضيف: "إذا ما أرادت إيران إيذاء إسرائيل فهي ستفتح جبهة جنوبي لبنان، لأن حزب الله معتاد على خوض مثل هذا النوع من الحروب".

وأشار البازي إلى أن حزب الله أيضا "يمتلك ترسانة قوية من الأسلحة ومتمرس بتفادي الضربات الجوية بينما الجماعات التابعة لإيران في سوريا اعتادت على خوض معارك مفتوحة ومكشوفة بغطاء جوي روسي وسوري".

"لن تغيّر الديناميكيات"

ورغم عقود من العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة، نجحت إيران في تطوير مجموعة من الأسلحة المتطورة.

وقد اكتسب "الحرس الثوري" الإيراني خبرة قتالية قيمة في سوريا والعراق، وقدم التدريب والأسلحة للحوثيين في اليمن والنظام السوري و"حزب الله" و"حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي".

وفي أعقاب قتل الولايات المتحدة لقائد "الحرس الثوري"، قاسم سليماني، في يناير 2020، تمكنت إيران من إطلاق وابل من الصواريخ على قاعدة أميركية في العراق المجاور.

ولا يعتقد أوتزن، أن "هجمات التحرش (نيران المضايقة) الحالية ستغير الديناميكيات على الأرض".

ويقول: "يكاد يكون من المؤكد أن الولايات المتحدة لا تريد التصعيد في سوريا، نظرا لتركيزها المفضل على داعش وتواجد عدد صغير نسبيا من القوات".

ومع ذلك، فإنه من المحتمل أن تقوم إيران بالتصعيد هناك، لكن القوة الجوية الأميركية كانت كافية للتعامل مع مثل هذه التهديدات في الماضي، وفق ما يراه مراقبون.

ويضيف أوتزن: "لا أستبعد المحاولات أو الهجمات المقبلة، لكن لا أعتقد أنه سيكون هناك تصعيد مستمر في المستقبل القريب".

وحتى الآن لا تزال التحذيرات قائمة من أن تتسع رقعة حرب إسرائيل في غزة، لتصبح على مستوى "إقليمي".
 
وذكرت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير، الجمعة، أن "هناك مخاوف جديدة من أن حرب إسرائيل مع حماس ستشعل صراعا أكبر في الشرق الأوسط المنتج للطاقة، بعد أن قالت الولايات المتحدة إن قواعدها العسكرية في العراق وسوريا تتعرض لهجمات متزايدة".
 
وأضاف تحليل لـ "سي إن إن"، أن "حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة متواجدة لردع إيران وحزب الله وآخرين من الذهاب بعيدا. وإذا فعلوا ذلك، واستجابت الولايات المتحدة، فإن كل الرهانات ستنتهي".

وتابع: "لقد أصبحت كل المؤشرات جاهزة الآن لكي ينفجر الخلاف الإسرائيلي المستمر منذ عقود مع الفلسطينيين ويتحول إلى كارثة إقليمية. وربما تكون الولايات المتحدة في منتصفها".

الطبقة العاملة الأميركية

لطالما كانت الطبقة العاملة الأميركية عماد اليسار في عهد "الصفقة الجديدة،" وقوة لا يستهان بها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية بفضل النقابات. أما اليوم، فهي تميل بشكل متسارع نحو اليمين. 

في انتخابات 2024، فاز دونالد ترامب مجددا بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بفضل دعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، كثيرون منهم سبق أن صوّتوا لباراك أوباما وجو بايدن.

في 2012، فاز أوباما بأصوات الطبقة العاملة. في 2016، خسرتها هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط. وضيّق بايدن الفجوة في 2020. لكن في 2024، خسرت كامالا هاريس هؤلاء الناخبين بـ13 نقطة على المستوى الوطني، و17 نقطة في ولاية بنسلفانيا وحدها.

هذا التحول وحده كان كافيا لإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

فما الذي تغيّر؟

هل هو الاقتصاد؟ العولمة؟ الحروب الثقافية؟ أم شيء أعمق من ذلك؟

بحسب الباحث في شؤون العمل الدكتور بول أف. كلارك، واستنادًا إلى بيانات جديدة من استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وتحليل الحملات الانتخابية، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بفقدان الوظائف أو اتفاقيات التجارة الحرة، بل بثقافة وهوية واغتراب متزايد.

في هذا التقرير التفسيري، نحلل ما جرى من خلال نتائج ناخبي الطبقة العاملة في بنسلفانيا، الولاية الأكثر حسما في انتخابات 2024.

أولا: "إنه الاقتصاد، يا غبي"

لنبدأ من الاقتصاد، لأنه بالنسبة لكثير من ناخبي الطبقة العاملة، لا يزال على رأس الأولويات.

في انتخابات 2024، قال 37٪ من ناخبي بنسلفانيا إن الاقتصاد هو القضية الأهم، وفضّل 53٪ منهم ترامب على هاريس لمعالجته. وعلى الصعيد الوطني، اعتبر 31٪ من الناخبين أن الاقتصاد هو شغلهم الشاغل. ومن بين من شعروا بأن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عام، وهي شريحة شكّلت نحو 40٪ من ناخبي بنسلفانيا، تصدّر ترامب المشهد.

وركزت حملة هاريس على الإعفاءات الضريبية، ووضع سقف لأسعار الأدوية، وتوفير سكن ميسور التكلفة، لكن لا يبدو أن الرسالة وصلت كما يجب. كثير من الناخبين لم يشعروا بأن هذه السياسات تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية، لا سيما في ظل قلق متزايد بشأن الأجور، والتضخم، وأمن الوظائف.

في المقابل، قدّم ترامب خطابا اقتصاديا يرتكز إلى "النوستالجيا": عودة الدولار الأضعف، والأسعار الأرخص، وانتعاش ما قبل كوفيد، مع تسليط الضوء... على سعر البيض!

الثقافة تتفوّق على الطبقة

قد يفاجئ البعض أن الانتخابات لم تكن، بالنسبة لكثير من الناخبين، مجرد حسابات اقتصادية، بل هي مواجهة ثقافية بامتياز.

يؤكد الدكتور كلارك أن القضية الأكثر تأثيرًا في تصويت الطبقة العاملة عام 2024 لم تكن البطالة أو التضخم... بل حقوق المتحوّلين جنسيًا.

"عندما يكبر الإنسان في عالم يُعرّف فيه الرجل كرجل والمرأة كامرأة، ثم يرى هذا الواقع يُقلب رأسًا على عقب، فإن ذلك يبعث على القلق. لا سيما لدى الناخبين الريفيين المحافظين،" يقول كلارك.

من أصل 993 مليون دولار صُرفت على إعلانات الحملات، خُصص 222 مليون دولار لموضوع المتحوّلين. الإعلانات صوّرتهم بشكل مبالغ فيه، ووصفت هاريس بأنها تدفع نحو "سياسات التي/هو"، بينما قُدّم ترامب كحام للقيم التقليدية.
والنتيجة؟ فعّالية ملموسة: ازداد دعم ترامب بـ2.7 نقطة مئوية بين من شاهدوا تلك الإعلانات.

بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من ناخبي الطبقة العاملة أن ترامب ليس فقط كحامٍ ضد "التحول الجنسي"، بل أيضًا كمدافع عن قيمهم مثل الأسرة التقليدية، والفخر الوطني، والإيمان.

أين كانت النقابات؟

لطالما شكّلت النقابات ركيزة للديمقراطيين، خاصة في ولايات متأرجحة كـ بنسلفانيا. لكن في 2024، اتسعت الفجوة بين العاملين المنضوين في نقابات وغير المنضوين.

لنفصّل قليلاً.

فازت هاريس بأصوات الأسر النقابية في بنسلفانيا بفارق 12 نقطة (56% مقابل 44%)، وهو تحسن كبير مقارنة ببايدن الذي خسر هذه المجموعة لصالح ترامب في 2020.

ما الذي تغيّر؟

عملت النقابات بأقصى طاقتها. 

بحسب AFL-CIO، شهدت انتخابات 2024 أكبر تعبئة تقودها نقابات في تاريخ أميركا. طرقوا الأبواب، وأرسلوا ملايين الرسائل، وأداروا خطوط الاتصال، واستقدموا كذلك متطوعين من ولايات مجاورة لدعم بنسلفانيا.

قادت منظمة UNITE HERE أكبر حملة ميدانية عمالية مستقلة، مستهدفة السود واللاتينيين في فيلادلفيا وضواحيها.
وكان لذلك أثر واضح.

لكن، هناك مشكلة: من ينتمون إلى النقابات لم يعودوا يشكّلون الأغلبية داخل الطبقة العاملة. والغالبية الخارجة عن هذه المنظومة هم من يخسرهم الديمقراطيون.

بين هؤلاء، لا سيما غير الحاصلين على شهادات جامعية، اكتسح ترامب: 58% مقابل 41% في بنسلفانيا. هذه الفجوة البالغة 17 نقطة كانت كافية لتفسير تقدّمه على مستوى الولاية.

لماذا هذا الانقسام؟

يشرح الدكتور كلارك: "النقابات بارعة في توعية أعضائها بشأن الانتخابات. تشرح لهم ما هو على المحك، وتوضح كيف تؤثر السياسات الاقتصادية في حياتهم".

أما خارج النقابات، فلا وجود للتوعية. لا منشورات، لا طرق على الأبواب. وفي هذا الفراغ، تتسلل رسائل الجمهوريين، عن الهجرة والمتحوّلين و"النخبة المستيقظة،" بلا مقاومة.

وما يزيد الطين بلة، أن النقابات تتجنّب عادة الخوض في القضايا الاجتماعية الشائكة. هي تركّز على الاقتصاد، الأجور، الرعاية الصحية، والسلامة. لذا، فإن من يضع قضايا مثل السلاح أو المتحوّلين على رأس أولوياته، قد لا يهتم كثيرًا بتوصية النقابة.

إخفاق هاريس

ما الذي حدث مع كامالا هاريس؟

الجواب: الكثير.

أولا، كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من المتوقع.

ثم كانت هناك قضية الهجرة، التي لم تلقَ صدى لدى العديد من الناخبين من الطبقة العاملة، خاصة عندما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر الفوضى على الحدود الجنوبية، إلى جانب العديد من الادعاءات التي صوّرت المهاجرين كمجرمين، بل والأغرب من ذلك، كمسيئين للحيوانات الأليفة.

لم تقدم إدارة بايدن-هاريس بديلا واضحا ومتماسكا. وبدلا من ذلك، تجنبت الحملة الديمقراطية إلى حد كبير تناول القضية، مما ترك فراغا ملأه ترامب بالخوف.

لماذا لم يرد الديمقراطيون؟

الجواب باختصار : تجنّبوا التصعيد. 

رأوا أن التركيز على حقوق الإجهاض، والاقتصاد، والديمقراطية أكثر أمانا. لكن بعدم مواجهتهم للحملات الثقافية، تركوا المجال مفتوحا لروايات الجمهوريين.

كما قال كلارك:

"ما لا تعرفه قد يخيفك. وإذا كان المصدر الوحيد لمعلوماتك عن قضايا مثل المتحوّلين أو الهجرة هو فوكس نيوز والإعلانات السياسية، فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ".

الخلاصة: تحوّل حقيقي

التحول اليميني في صفوف الطبقة العاملة ليس عارضًا، بل هو جزء من إعادة تموضع أعمق.

انعدام الأمان الاقتصادي، والقلق الثقافي، والإحساس بالتهميش من قبل المؤسسات الليبرالية... كل ذلك أعاد رسم الخريطة السياسية. وترامب يخاطب هذا الاغتراب، حتى لو لم تكن سياساته تخدم ناخبيه مباشرة.

وما لم يتمكن الديمقراطيون من سد الفجوة الثقافية مع الحفاظ على أجندتهم الاقتصادية، فإنهم يخاطرون بخسارة هذه الفئة إلى الأبد.

كما خلص تقرير لـ"بروكينغز":

"بنسلفانيا تمثل التحدي الوطني للديمقراطيين. إن عجزوا عن فهمها، فلن يستطيعوا كسب أميركا".