والد ناتالي أكد أن سماع خبر الإفراج عن ابنته أشعره بالبهجة
والد ناتالي أكد أن سماع خبر الإفراج عن ابنته أشعره بالبهجة

قال والد الرهينة الأميركية التي أفرجت عنها حماس، ناتالي رعنان، مع والدتها، جوديث، إن سماع خبر الإفراج عن ابنته كان "أفضل شعور أحسست به"، مضيفاً في مؤتمر صحفي عقب الإفراج عن ابنته وزوجته السابقة، أن اليوم هو "أسعد يوم" في حياته.

وروى يوري رعنان جانباً من معاناته في فترة احتجاز ابنته ووالدتها، قائلاً: "أسوأ شيء أنني لم أنم في الليل. كان ذهني دائما في إسرائيل وكنت على اتصالات دائمة مع إسرائيل، وملتصقا بشاشة التلفاز لأسابيع".

وأضاف "لم أفقد الأمل، كنت أصلي، لقد صليت وانتظرت هذه اللحظة".

وعن ردة فعله لدى سماعه لخبر الإفراج عن ابنته، قال رعنان: "لقد شعرت بانفراج كبير وشكرت الله، وأتمنى  أن نرى إطلاق سراح الرهائن الآخرين".

وقال والد ناتالي إنه تحدث إلى ابنته لمدة دقيقتين عبر الهاتف، " قلت لها أحبك واشتقت إليك، وكانت هناك كثير من المشاعر والانفعال".

وأضاف "لم أتحدث مع زوجتي السابقة، ولكنهما بحال جيدة، وسعيدتين".

وعن موعد عودة ناتالي ووالدتها جوديث قال يوري للصحفيين أنه من المتوقع وصولهما في مطلع الأسبوع القادم، "سأكون بانتظارهما في المطار".

وتوجه رعنان إلى عائلات الرهائن الآخرين لدى حماس بالقول "صلوا وتأملوا بالخير". 

وكانت جوديث وناتالي، اللتين تحملان الجنسية الأميركية والإسرائيلية، وفق ما ذكرته "أسوشيتد برس" قد توجهتا إلى إسرائيل للاحتفال بعيد ميلاد والدة جوديث الـ85 في كيبوتس ناحال عوز بالإضافة إلى موسم الأعياد اليهودية، لينتهي بهما رهينتين في يد حماس في هجومها الأعنف منذ عقود على إسرائيل، بالسابع من أكتوبر الحالي.

وتخرجت ناتالي رعنان، 17 عاما، مؤخرا من مدرسة ديرفيلد الثانوية في شمال ضواحي شيكاغو الأميركية.

وقال عمها، آفي زامير، لشبكة "سي بي إس نيوز شيكاغو"، إنها أرسلت رسالة نصية إلى العائلة بعد وقت قصير من بدء الهجوم في 7 أكتوبر، قائلة: "نحن جميعا بخير، نعم بالفعل. تعرضت غرفة الأم التي كانت تنام فيها للقصف، لكننا ننتقل الآن إلى بيت ضيافة آخر حيث يوجد مأوى".

وبعد أيام من افتراض أن جوديث وناتالي رعنان قد احتجزتا كرهائن من قبل حماس، أكد حاخامهما مئير هيشت أن الحكومة الإسرائيلية اتصلت بعائلتهما لإخبارهما بأنهما على قيد الحياة، وفق ما نقله موقع "إن بي سي شيكاغو".

ونقلت "سي بي سي نيوز" عن بن رعنان، شقيق ناتالي وهو مدير فني مسرحي في دنفرو، قوله إن يوم وقوع الهجوم "تلقى والدي رسالة نصية من ناتالي باللغة العبرية تفيد بأنها سمعت طلقات نارية وانفجارات في الخارج".

وكانت هذه بداية هجوم أسفر عن مقتل آلاف الإسرائيليين والفلسطينيين واتهم الجيش الإسرائيلي حماس باحتجاز أكثر من 200 شخص كرهائن.

وتلقت عائلة ناتالي وجوديث خبر اختطافهما من قبل حماس عبر أحد الجيران، الذي كان يراقب من زاوية نافذته  إخراج الوالدة وابنتها من المنزل إلى سيارة  تحت تهديد السلاح، وفق "سي بي سي".

وأعرب الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن سعادته بتأمين إطلاق سراح الرهينتين، وأشار إلى أنه تحدث إليهما.

وذكر عبر تغريدة  "أكدت لهما أن حكومتهما ستدعمهما كليا في رحلة المداواة والشفاء".

وشدد الرئيس الأميركي أنه والسيدة الأولى، جيل، "نحمل في قلوبنا كل عائلات الأميركيين المفقودين".

من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أنه لا يزال هناك 10 أميركيين مجهولي المصير لدى حماس، في أعقاب الهجوم الذي شنته الحركة المصنفة إرهابية على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وقال بلينكن إن الأميركيتين اللتين أفرج عنهما، تتواجدان داخل قاعدة عسكرية أميركية في إسرائيل، مؤكدا أنهما ستصلان للسفارة الأميركية لدى إسرائيل قريبا.

ورفض وزير الخارجية الأميركي التحدث عن ظروف الرهينتين "احتراماً لخصوصيتهما"، مضيفاً في سياق رده على سؤال من صحفي "لم تكن لدينا فرصة لإرسال فريق لمواكبة أوضاعهم بعد".

الطبقة العاملة الأميركية

لطالما كانت الطبقة العاملة الأميركية عماد اليسار في عهد "الصفقة الجديدة،" وقوة لا يستهان بها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية بفضل النقابات. أما اليوم، فهي تميل بشكل متسارع نحو اليمين. 

في انتخابات 2024، فاز دونالد ترامب مجددا بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بفضل دعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، كثيرون منهم سبق أن صوّتوا لباراك أوباما وجو بايدن.

في 2012، فاز أوباما بأصوات الطبقة العاملة. في 2016، خسرتها هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط. وضيّق بايدن الفجوة في 2020. لكن في 2024، خسرت كامالا هاريس هؤلاء الناخبين بـ13 نقطة على المستوى الوطني، و17 نقطة في ولاية بنسلفانيا وحدها.

هذا التحول وحده كان كافيا لإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

فما الذي تغيّر؟

هل هو الاقتصاد؟ العولمة؟ الحروب الثقافية؟ أم شيء أعمق من ذلك؟

بحسب الباحث في شؤون العمل الدكتور بول أف. كلارك، واستنادًا إلى بيانات جديدة من استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وتحليل الحملات الانتخابية، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بفقدان الوظائف أو اتفاقيات التجارة الحرة، بل بثقافة وهوية واغتراب متزايد.

في هذا التقرير التفسيري، نحلل ما جرى من خلال نتائج ناخبي الطبقة العاملة في بنسلفانيا، الولاية الأكثر حسما في انتخابات 2024.

أولا: "إنه الاقتصاد، يا غبي"

لنبدأ من الاقتصاد، لأنه بالنسبة لكثير من ناخبي الطبقة العاملة، لا يزال على رأس الأولويات.

في انتخابات 2024، قال 37٪ من ناخبي بنسلفانيا إن الاقتصاد هو القضية الأهم، وفضّل 53٪ منهم ترامب على هاريس لمعالجته. وعلى الصعيد الوطني، اعتبر 31٪ من الناخبين أن الاقتصاد هو شغلهم الشاغل. ومن بين من شعروا بأن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عام، وهي شريحة شكّلت نحو 40٪ من ناخبي بنسلفانيا، تصدّر ترامب المشهد.

وركزت حملة هاريس على الإعفاءات الضريبية، ووضع سقف لأسعار الأدوية، وتوفير سكن ميسور التكلفة، لكن لا يبدو أن الرسالة وصلت كما يجب. كثير من الناخبين لم يشعروا بأن هذه السياسات تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية، لا سيما في ظل قلق متزايد بشأن الأجور، والتضخم، وأمن الوظائف.

في المقابل، قدّم ترامب خطابا اقتصاديا يرتكز إلى "النوستالجيا": عودة الدولار الأضعف، والأسعار الأرخص، وانتعاش ما قبل كوفيد، مع تسليط الضوء... على سعر البيض!

الثقافة تتفوّق على الطبقة

قد يفاجئ البعض أن الانتخابات لم تكن، بالنسبة لكثير من الناخبين، مجرد حسابات اقتصادية، بل هي مواجهة ثقافية بامتياز.

يؤكد الدكتور كلارك أن القضية الأكثر تأثيرًا في تصويت الطبقة العاملة عام 2024 لم تكن البطالة أو التضخم... بل حقوق المتحوّلين جنسيًا.

"عندما يكبر الإنسان في عالم يُعرّف فيه الرجل كرجل والمرأة كامرأة، ثم يرى هذا الواقع يُقلب رأسًا على عقب، فإن ذلك يبعث على القلق. لا سيما لدى الناخبين الريفيين المحافظين،" يقول كلارك.

من أصل 993 مليون دولار صُرفت على إعلانات الحملات، خُصص 222 مليون دولار لموضوع المتحوّلين. الإعلانات صوّرتهم بشكل مبالغ فيه، ووصفت هاريس بأنها تدفع نحو "سياسات التي/هو"، بينما قُدّم ترامب كحام للقيم التقليدية.
والنتيجة؟ فعّالية ملموسة: ازداد دعم ترامب بـ2.7 نقطة مئوية بين من شاهدوا تلك الإعلانات.

بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من ناخبي الطبقة العاملة أن ترامب ليس فقط كحامٍ ضد "التحول الجنسي"، بل أيضًا كمدافع عن قيمهم مثل الأسرة التقليدية، والفخر الوطني، والإيمان.

أين كانت النقابات؟

لطالما شكّلت النقابات ركيزة للديمقراطيين، خاصة في ولايات متأرجحة كـ بنسلفانيا. لكن في 2024، اتسعت الفجوة بين العاملين المنضوين في نقابات وغير المنضوين.

لنفصّل قليلاً.

فازت هاريس بأصوات الأسر النقابية في بنسلفانيا بفارق 12 نقطة (56% مقابل 44%)، وهو تحسن كبير مقارنة ببايدن الذي خسر هذه المجموعة لصالح ترامب في 2020.

ما الذي تغيّر؟

عملت النقابات بأقصى طاقتها. 

بحسب AFL-CIO، شهدت انتخابات 2024 أكبر تعبئة تقودها نقابات في تاريخ أميركا. طرقوا الأبواب، وأرسلوا ملايين الرسائل، وأداروا خطوط الاتصال، واستقدموا كذلك متطوعين من ولايات مجاورة لدعم بنسلفانيا.

قادت منظمة UNITE HERE أكبر حملة ميدانية عمالية مستقلة، مستهدفة السود واللاتينيين في فيلادلفيا وضواحيها.
وكان لذلك أثر واضح.

لكن، هناك مشكلة: من ينتمون إلى النقابات لم يعودوا يشكّلون الأغلبية داخل الطبقة العاملة. والغالبية الخارجة عن هذه المنظومة هم من يخسرهم الديمقراطيون.

بين هؤلاء، لا سيما غير الحاصلين على شهادات جامعية، اكتسح ترامب: 58% مقابل 41% في بنسلفانيا. هذه الفجوة البالغة 17 نقطة كانت كافية لتفسير تقدّمه على مستوى الولاية.

لماذا هذا الانقسام؟

يشرح الدكتور كلارك: "النقابات بارعة في توعية أعضائها بشأن الانتخابات. تشرح لهم ما هو على المحك، وتوضح كيف تؤثر السياسات الاقتصادية في حياتهم".

أما خارج النقابات، فلا وجود للتوعية. لا منشورات، لا طرق على الأبواب. وفي هذا الفراغ، تتسلل رسائل الجمهوريين، عن الهجرة والمتحوّلين و"النخبة المستيقظة،" بلا مقاومة.

وما يزيد الطين بلة، أن النقابات تتجنّب عادة الخوض في القضايا الاجتماعية الشائكة. هي تركّز على الاقتصاد، الأجور، الرعاية الصحية، والسلامة. لذا، فإن من يضع قضايا مثل السلاح أو المتحوّلين على رأس أولوياته، قد لا يهتم كثيرًا بتوصية النقابة.

إخفاق هاريس

ما الذي حدث مع كامالا هاريس؟

الجواب: الكثير.

أولا، كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من المتوقع.

ثم كانت هناك قضية الهجرة، التي لم تلقَ صدى لدى العديد من الناخبين من الطبقة العاملة، خاصة عندما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر الفوضى على الحدود الجنوبية، إلى جانب العديد من الادعاءات التي صوّرت المهاجرين كمجرمين، بل والأغرب من ذلك، كمسيئين للحيوانات الأليفة.

لم تقدم إدارة بايدن-هاريس بديلا واضحا ومتماسكا. وبدلا من ذلك، تجنبت الحملة الديمقراطية إلى حد كبير تناول القضية، مما ترك فراغا ملأه ترامب بالخوف.

لماذا لم يرد الديمقراطيون؟

الجواب باختصار : تجنّبوا التصعيد. 

رأوا أن التركيز على حقوق الإجهاض، والاقتصاد، والديمقراطية أكثر أمانا. لكن بعدم مواجهتهم للحملات الثقافية، تركوا المجال مفتوحا لروايات الجمهوريين.

كما قال كلارك:

"ما لا تعرفه قد يخيفك. وإذا كان المصدر الوحيد لمعلوماتك عن قضايا مثل المتحوّلين أو الهجرة هو فوكس نيوز والإعلانات السياسية، فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ".

الخلاصة: تحوّل حقيقي

التحول اليميني في صفوف الطبقة العاملة ليس عارضًا، بل هو جزء من إعادة تموضع أعمق.

انعدام الأمان الاقتصادي، والقلق الثقافي، والإحساس بالتهميش من قبل المؤسسات الليبرالية... كل ذلك أعاد رسم الخريطة السياسية. وترامب يخاطب هذا الاغتراب، حتى لو لم تكن سياساته تخدم ناخبيه مباشرة.

وما لم يتمكن الديمقراطيون من سد الفجوة الثقافية مع الحفاظ على أجندتهم الاقتصادية، فإنهم يخاطرون بخسارة هذه الفئة إلى الأبد.

كما خلص تقرير لـ"بروكينغز":

"بنسلفانيا تمثل التحدي الوطني للديمقراطيين. إن عجزوا عن فهمها، فلن يستطيعوا كسب أميركا".