الولايات المتحدة تنشر 900 جندي في سوريا (أرشيف)
الولايات المتحدة تنشر 900 جندي في سوريا (أرشيف)

ذكرت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، أن "19 عنصرا من أفراد الخدمة الأميركية، المتمركزين في العراق وسوريا، شخصوا بإصابات دماغية"، بعد الهجمات التي شنتها المليشيات المتحالفة مع إيران خلال الأسبوع الماضي.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قد أكدت في بيان، أن "21 عنصرا من الجيش الأميركي أصيبوا بجروح طفيفة" جراء الهجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار التي وقعت يومي 17 و18 من الشهر الجاري.

وقال بيان البنتاغون إن "جميع الجنود المصابين عادوا إلى الخدمة".

وسلطت "بوليتيكو" الضوء على "إصابات الدماغ"، والمخاطر التي يتعرض لها  المئات من القوات الأميركية في القواعد بجميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يرتفع هذا التهديد مع استعداد إسرائيل للتوغل البري المحتمل في قطاع غزة، وفق الصحيفة.

والثلاثاء، أصدرت جماعة موالية لإيران، بيانا، "هددت فيه بشن هجمات على القواعد العسكرية الأميركية في الإمارات والكويت"، طبقا للصحيفة ذاتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها القوات الأميركية لإصابات دماغية على أيدي وكلاء إيران في الشرق الأوسط. 

وفي ربيع هذا العام، قال البنتاغون إن "ما لا يقل عن 23 من أفراد الخدمة قد تم تشخيص إصابتهم بإصابات دماغية، نتيجة لهجمات وقعت في سوريا خلال مارس الماضي، أسفرت عن مقتل مقاول أميركي".

وفي عام 2020، تعرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، لانتقادات بسبب نفيها في البداية إصابة جنود، بعد أن تعرضت قاعدة عين الأسد الجوية في العراق لهجوم من إيران، بأكثر من 10 صواريخ باليستية في يناير. 

وخلال ذلك الوقت، قال ترامب إن أعضاء الخدمة أبلغوا عن "صداع". وفي وقت لاحق، أكد البنتاغون أنه "تم بالفعل تشخيص إصابة 109 جنود بإصابات دماغية مؤلمة".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن "الإصابات الدماغية غالبا ما يتم الإبلاغ عنها بعد أيام من وقوع الحادث، وتتراوح بين الصداع والدوار وطنين في الأذنيين وأعراض أخرى".

وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قد أعلن في وقت متأخر الخميس، أن القوات الأميركية وجهت ضربات لمنشأتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني شرقي سوريا، بتوجيه من الرئيس، جو بايدن، وفقا لبيان رسمي صادر عن البنتاغون.

وتأتي الضربات الأميركية ردا على تعرض مواقع تضم قوات أميركية في العراق وسوريا لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، شنتها جماعات مسلحة موالية لإيران.

والثلاثاء، أعلن البنتاغون أن قوات للولايات المتحدة وللحلفاء في العراق وسوريا، استُهدفت 13 مرة على الأقل الأسبوع الماضي بمسيرات وصواريخ.

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا و2500 جندي في العراق، في إطار جهودها لمكافحة تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في البلدين، قبل أن تدحره قوات محلية مدعومة بضربات جوية نفّذها تحالف دولي قادته واشنطن.

والخميس، قال البنتاغون إن نحو 900 من القوات الأميركية الإضافية تتجه إلى الشرق الأوسط أو وصلت في الآونة الأخيرة إلى هناك، لتعزيز الدفاعات من أجل حماية الجنود الأميركيين، في ظل تصاعد الهجمات بالمنطقة من جماعات موالية لإيران.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.