بايدن يشيد بجهود قطر ومصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل - صورة أرشيفية.
بايدن يشيد بجهود قطر ومصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل - صورة أرشيفية.

وجه أكثر من 400 موظف وسياسي معين، يمثلون حوالي 40 وكالة حكومية أميركية خطابا إلى الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، للاحتجاج على دعمه إسرائيل في الحرب الجارية مع حركة حماس في غزة، وطالبوه بالعمل على "وقف فوري لإطلاق النار"، ودفع إسرائيل نحو السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وفق صحيفة نيويورك تايمز التي اطلعت على الخطاب.

وهذا الخطاب الأحدث في سلسلة رسائل ومذكرات الاحتجاج لموظفين في الحكومة الأميركية، من بينها ثلاث مذكرات داخلية وقعها العشرات من موظفي وزارة الخارجية، ورسالة مفتوحة موقعة من أكثر من 1000 موظف في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وفق الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن موقعي الخطاب المرسل، الثلاثاء، وخطاب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لم تنشر أسماؤهم وذلك بسبب "القلق على سلامتهم الشخصية وخطر فقدان وظائفهم"، بينما تشير مذكرات وزارة الخارجية إلى أسماء الموقعين وفق آلية في الوزارة تسمح لموظفيها بالتعبير عن معارضتهم لسياسات الحكومة مع إرفاق أسمائهم، دون خشية الانتقام.

ويبدأ الخطاب الموقع من 400 شخص بإدانة هجوم حماس في السابع من أكتوبر، ثم يدعو بايدن إلى العمل على وقف الحرب، إذ جاء في الرسالة: "ندعو الرئيس بايدن إلى المطالبة بشكل عاجل بوقف إطلاق النار، والدعوة إلى وقف تصعيد الصراع الحالي بواسطة ضمان الإفراج الفوري عن الرهائن الإسرائيليين، والفلسطينيين المحتجزين تعسفيا، واستعادة خدمات المياه والوقود والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية، ومرور المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة".

ويضيف أن "الأغلبية الساحقة من الأميركيين يؤيدون وقف إطلاق النار"، مرفقا استطلاعا للرأي أظهر أن 66 في المئة من الأميركيين يرون أن على الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار. 

وجاء في الخطاب كذلك: "لا يريد الأميركيون أن ينجر الجيش الأميركي إلى حرب أخرى مكلفة ولا معنى لها في الشرق الأوسط".

وقال اثنان من المعينين السياسيين الذين ساعدوا في تنظيم هذا الاحتجاج إن غالبية الموقعين هم معينون سياسيون لديهم توجهات مختلفة، ويعملون في جميع قطاعات الحكومة، من مجلس الأمن القومي إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل.

وبعض الموقعين على الخطاب هم من ساعدوا بايدن في حملة انتخابه عام 2020، وقالوا في مقابلات إنهم يشعرون بالقلق من أن دعم الإدارة للحرب يتعارض مع موقف الناخبين الديمقراطيين بشأن هذه القضية.

وقال شخصان ساعدا في تنظيم الرسالة إنهما وافقا على العمل في الإدارة لأن بايدن أكد أنه يريد حكومة أكثر تمثيلا للناخبين الأميركيين، لكن مخاوفهما ومخاوف المعينين السياسيين الآخرين "تم تجاهلها إلى حد كبير".

وفي المقابل، تقول نيويورك تايمز إن بعض المسؤولين الأميركيين قالوا في أحاديثهم الخاصة إنه بينما يرحب كبار المسؤولين بالخلاف في الرأي، يجب على موظفي الحكومة أن يفهموا ويقبلوا أنهم لن يتفقوا دائما مع السياسة الأميركية. 

وقال المسؤولون إن المعارضة بشأن سياسة الإدارة "تعكس فجوة بين الأجيال وغالبية المعارضين هم موظفون في العشرينات والثلاثينات من العمر، رغم أن العديد من الموظفين الأكبر سنا هم أيضا ضمن المحتجين.

وتعارض الإدارة الأميركي وقف إطلاق النار، خشية أن يسمح لحماس بإعادة تشكيل صفوفها لشن هجمات مستقبلية، ودعت بدلا من ذلك إلى هدن إنسانية للسماح بتوصيل المساعدات إلى غزة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

ونوهت الصحيفة إلى أن خطابات الاحتجاج جاءت بعد اجتماع نحو 70 شخصا من المعينين السياسيين المسلمين والعرب بمسؤولين كبار في إدارة بايدن يوم 23 أكتوبر.

وخلال الاجتماع قالوا إنهم تعرضوا لضغوط من أصدقائهم وعائلاتهم للاستقالة، وشهد الاجتماع بكاء بعض الحاضرين الذين كانوا يطالبون بوقف إطلاق النار، وعدم تجاهل أرواح المدنيين، وتقييد إرسال الأسلحة للجيش الإسرائيلي.

وتشير الصحيفة إلى أرسال 3 مذكرات احتجاج من موظفي وزارة الخارجية للوزير، أنتوني بلينكن. اثنتان في الأسبوع الأول من الحرب والثالثة في الآونة الأخيرة. 

وكان موقع أكسيوس كشف، الاثنين، تفاصيل المذكرة الأخيرة التي دعت إدارة بايدن إلى تغيير سياستها إزاء الحرب، وقالت إن إسرائيل ترتكب "جرائم حرب".

وجاء في المذكرة أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، وتشمل قطع الكهرباء وتقييد المساعدات وشن هجمات أدت إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين "تشكل جميعها جرائم حرب و/أو جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي".

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، الثلاثاء، إن بلينكن رد الاثنين على "المعارضة الداخلية" إذ بعث برسالة إلكترونية إلى موظفي الوزارة كتب فيها: "أعلم أن المعاناة الناجمة عن هذه الأزمة لها أثر شخصي عميق على كثيرين منكم"، مضيفا أنه يدرك أن "بعض الأشخاص في الوزارة قد يختلفون مع نهجنا أو لديهم وجهات نظر بشأن ما يجب أن نفعله بشكل أفضل".

وقال بلينكن في الرسالة إن وزارة الخارجية "نظمت منتديات في واشنطن للاستماع إليكم، وحثت المديرين والفرق على إجراء مناقشات صريحة حتى نتمكن من سماع تعليقاتكم وأفكاركم".

Sen. Ted Cruz, R-Texas, speaks about a bill to help protect victims of deepfakes and revenge porn, at the Capitol in Washington…
إليستون بيري يسار الصورة رفقة السيناتور تيد كروز

تم الثلاثاء، بمجلس الشيوخ الأميركي، تقديم مشروع قانون يجرم نشر صور عارية بدون موافقة، حقيقية كانت أم مزيفة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف باسم تقنية التزييف العميق (Deep Fake).

المشروع الذي يطمح أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن يصبح قانونا نافذا، يطالب شركات التواصل الاجتماعي ومواقع الويب الأخرى إزالة الصور في غضون 48 ساعة من تلقي الإشعار من الضحية.

اللافت أنه من بين من عرضوا مشروع القانون جنبا إلى جنب مع السيناتورة إيمي كلوبوشار (ديمقراطية من مينيسوتا)، وتيد كروز (جمهوري من تكساس) فتاة تدعى إليستون بيري.

حرصت إليستون بيري، وعائلتها على الحضور خلال عرض مشروع القانون لإيضاح خطورة الأمر، حيث تتعرض مزيد من الفتيات، لا سيما المراهقات، للتشهير بصور إباحية من وحي الذكاء الاصطناعي أو ما أضحى يعرف بالصور الإباحية المولّدة بالتزييف العميق. 

قصة بيري

في أحد أيام أكتوبر الماضي، استيقظت بيري في الصباح الباكر على بعض الرسائل النصية من بعض أصدقائها، يسألونها عما إذا كانت قد شاهدت صورا عارية لها يتم تداولها بين الطلاب في مدرستها الثانوية في ولاية تكساس.

بيري قالت في حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنها صُدمت، عندما أرسل أحدهم لقطة شاشة، حيث أظهرت الصورة وجهها، لكن الجسد لم يكن جسدها.

علمت المراهقة لاحقا أن أحد زملائها الذكور، أخذ صورتين على الأقل من حسابها الخاص على إنستغرام، وجعلها عارية باستخدام برنامج إزالة الملابس الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، كما علمت أن اثنتان من صديقاتها كانتا ضحايا التلاعب بالصور.

وباستخدام حسابات سناب شات مجهولة، شارك الصبي الصور مع طلاب آخرين في مدرسة أليدو الثانوية، في بلدة صغيرة خارج فورت وورث. 

ومع مرور اليوم، زُعم أنه قام بإنشاء وتبادل صور عارية مزيفة لست فتيات أخريات في مجموعة أصدقاء بيري.

تقول بيري، البالغة من العمر الآن 15 عاما: "لم أفكر قط بأنه يمكن لشخص ما القيام بشيء كهذا" وتابعت "الاستيقاظ على ذلك كان أمرا مدمرا".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن مزيدا من الفتيات المراهقات في جميع أنحاء البلاد تتعامل مع آثار هذا الاتجاه الجديد المثير للقلق. 

وتحاول بيري وعائلتها الآن، منع أخريات من خوض هذه التجربة المحرجة، وذلك بمشاركة قصتها مع السيناتور كروز، الذي يقود جهود منع هذه الآفة من الاستمرار. 

ويضاف مشروع القانون المرتقب، إلى مجموعة متزايدة من التشريعات الحكومية والفيدرالية المقترحة التي تهدف إلى وقف هذا الشكل الجديد من التحرش.

"لم أستطع التركيز"

يُسهّل برنامج إنشاء الصور الجديد المزود بالذكاء الاصطناعي إنتاج صور كاذبة لكن "ذات مظهر معقول". 

لذلك، قامت غوغل وآبل بإزالة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتعرية الأشخاص من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

وتقول بيري وغيرها من ضحايا الصور المزيفة إنهن يشعرن بالقلق بشأن العواقب طويلة المدى لمثل هذه الصور التي قد تؤثر على حظوظهن، لدى التقدم للالتحاق بالجامعات أو الوظائف. 

هناك مخاوف فورية أيضا، حيث تقول بيري إنه "من الصعب الاعتراف بذلك لوالديك على الرغم من أن الصور ليست حقيقية".

لكن والديها كانا داعمين لها وتعهدا ببذل كل ما في وسعهما لوضع حد لكابوسها. 

بقيت بيري في المنزل لبضعة أيام، ولكن كان عليها أن تعود لحضور تدريب الكرة الطائرة.

تقول: "كنت أفكر بشدة بشأن في تلك الصور، ولم أتمكن من التركيز".

وعندما كانت تسير في أروقة المدرسة، تساءلت عمن شاهد الصور وما إن كان من شاهدها سيصدق أن الصور مزيفة. تقول: "شعرت بالخجل والخوف".

عواقب وخيمة

أبلغت آنا ماك آدامز، والدة بيري، مديري المدرسة بالحادثة، والذين قالت إنهم أجروا تحقيقا كشف أن الجاني هو زميل للمراهقة. 

تقول آدامز إن الصبي المراهق غادر المدرسة بعد عطلة الشتاء.

وقال جيف سوين، المدعي العام لمقاطعة باركر بولاية تكساس، إن الصبي عوقب ضمن نظام قضاء الأحداث.

على الرغم من أن بيري لم تعد مضطرة لرؤية الصبي بعد الآن، إلا أنها وجدت صعوبة في الانخراط بشكل كامل في المدرسة.

وتقول: "لقد فاجأني ذلك وأثار الكثير من القلق، أنا شخص اجتماعي ولكني تراجعت خطوة إلى الوراء وأصبحت أكثر انغلاقا".

وقالت متحدثة باسم منطقة مدارس أليدو المستقلة إن المنطقة ساعدت إدارة عمدة المقاطعة في تحقيقاتها وتأديب الصبي وفقا لقواعد سلوك الطلاب وقانون الولاية.

تواصلت ماك آدامز أيضا مع دوروتا ماني، والدة مراهقة أخرى ضحية التزييف العميق، بعد أن كتبت عن موقف مماثل حدث في نفس الوقت تقريبا في ويستفيلد بولاية نيوجيرسي.

كما تحدثت ماني مع المشرعين المحليين والفيدراليين وكان لها دور فعال في إقناع النائب جوزيف موريل (ديمقراطي من نيويورك) بإعادة تقديم "قانون منع التزييف العميق للصور" في يناير. 

وقالت متحدثة باسم موريل إن مشروع القانون يضم الآن أكثر من 50 راعيا وينتظر أن تنظر فيه اللجنة القضائية بمجلس النواب.

وبدأت ماك آدامز في الاتصال بمسؤولي الولاية والمسؤولين الفيدراليين، بما في ذلك كروز.

واتصل بها مجددا مؤخرا، حيث كانت هي وابنتها معه في واشنطن العاصمة، الثلاثاء، عندما قدم مشروع القانون المعنون بـ "أدوات لمعالجة الاستغلال عن طريق شل حركة التزييف العميق التكنولوجي على مواقع الويب والشبكات".

بعد مشاركة الصور العارية المزيفة لبيري، قامت بإزالة جميع منشوراتها على إنستغرام لبضعة أشهر وأزالت متابعيها.  تقول بيري إن التجربة جعلتها أقل ثقة وأكثر تشاؤما. وتابعت "لقد تعلمت أن أكون مستعدة لأي شيء".